نفذت جماعة سنية مسلحة هجوما على محكمة بإقليم سستان وبلوشستان المضطرب في إيران وقالت إنها قتلت 30 على الأقل من أعضاء السلطة القضائية وقوات الأمن. بينما تتحدث وسائل إعلام حكومية عن تسعة قتلى بينهم طفل رضيع ووالدته.
نائب قائد شرطة إقليم سيستان وبلوشستان إن المهاجمين حاولوا دخول المبنى مدَّعين أنهم زوار، ثم ألقوا قنبلة يدوية أسفر انفجارها عن مقتل عدة أشخاص في الداخل، من بينهم رضيع عمره سنة ووالدته.صورة من: Tabnak
إعلان
أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بمقتل تسعة أشخاص على الأقل في هجوم شنه مسلحون من جماعة "جيش العدل" السنية المنتمية للبلوش على محكمة في إقليم سستان وبلوشستان المضطرب في إيران اليوم السبت (26 يوليو/ تموز 2025)، من بينهم ثلاثة من المهاجمين. وذكرت التقارير أن 22 آخرين أصيبوا بجروح.
وكانت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء قد ذكرت أن مبنى دائرة القضاء في مدينة زاهدان، قد تعرض صباح اليوم السبت، لهجوم إرهابي نفذه عدد من المسلحين التابعين لجماعة "جيش الظلم" الإرهابية، وهو الاسم الذي تستخدمه إيران للإشارة إلى جيش العدل.
وأكدت جماعة جيش العدل، التي تريد استقلال إقليم سيستان شرق إيران وإقليم بلوشستان جنوب غرب باكستان مقتل ثلاثة من أعضائها في الاشتباكات مع قوات الأمن في زاهدان عاصمة الإقليم الواقع في أقصى جنوب شرق البلاد على الحدود مع باكستان وأفغانستان.
"فجروا قنبلة يدوية ورضيع وأمه بين القتلى"
وقال التلفزيون الرسمي الإيراني إن الشرطة وقوات الأمن سيطرت على الفور على الموقع، الذي يقع على بعد 1130 كيلومترا (700 ميل) جنوب شرق العاصمة طهران.
وقال رئيس السلطة القضائية في الإقليم لوكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء إن من بين القتلى طفل صغير وامرأة عمرها 60 عاما، بالإضافة إلى ثلاثة جنود وموظف بالمحكمة. وأضاف أن المهاجمين ارتدوا سترات ناسفة وحملوا قنابل يدوية. ولم يتضح ما إذا كانوا قد فجروها.
وقال علي رضا دليري، نائب قائد شرطة إقليم سيستان وبلوشستان، إن المهاجمين حاولوا دخول المبنى مدَّعين أنهم زوار، ثم ألقوا قنبلة يدوية أسفر انفجارها عن مقتل عدة أشخاص في الداخل، من بينهم رضيع عمره سنة ووالدته.
إعلان
جماعة جيش العدل تدعي قتل العشرات
وتتمركز جماعة جيش العدل البلوشية في باكستان وتنشط أيضا في إيران، أعلنت الجماعة المتطرفة مسؤوليتها عن الهجوم في بيان نُشر على حسابها على تطبيق تلغرام وحثت "جميع المدنيين على إخلاء منطقة الاشتباكات فورا من أجل سلامتهم"، وقالت في بيان إنها قتلت 30 على الأقل من أعضاء السلطة القضائية وقوات الأمن. وأضافت أنها استهدفت القضاة وموظفي المحكمة الذين اتّهمتهم بإصدار أحكام بالإعدام وأوامر بهدم منازل مواطنين من البلوش. وذكرت الجماعة في بيانها: "نحذر جميع القضاة وموظفي السلطة القضائية من أن بلوشستان لن تكون مكانا آمنا لهم بعد الآن وأن الموت سيلاحقهم كالظلال المرعبة حتى القصاص".
وحملت الجماعة قوات الأمن مسؤولية مقتل المدنيين، وقالت إن أفراد الأمن أطلقوا النار بشكل عشوائي. وقالت منظمة (حال وش) لحقوق الإنسان التابعة للبلوش، نقلا عن شهود، إن عددا من موظفي المحكمة وأفراد الأمن قُتلوا أو أُصيبوا عندما اقتحم المهاجمون غرف القضاة.
إقليم سيستان وبلوشستان من أقل المناطق تطورا في إيران
ويعد إقليم سستان وبلوشستان، الذي يشترك في حدود طويلة مع باكستان وأفغانستان، موطنا لأقلية البلوش السنية في إيران، وهي أقلية تشكو دوما من التهميش الاقتصادي والإقصاء السياسي.
وكثيرا ما يشهد الإقليم اشتباكات بين قوات الأمن وجماعات مسلحة منها مسلحون سنة وانفصاليون يقولون إنهم يقاتلون من أجل المزيد من الحقوق ومن أجل الاستقلال. وتتهم الحكومة الإيرانية بعضهم بأنهم على صلات بقوى أجنبية وبالضلوع في عمليات تهريب عبر الحدود والتمرد.
وتشهد المنطقة اشتباكات متكررة بين قوات الأمن الإيرانية، بما في ذلك الحرس الثوري الإيراني، ومتمردين من الأقلية البلوشية وجماعات سنية متطرفة ومهربي مخدرات.
وفي واحدة من أعنف الحوادث، قُتل في هجوم على قافلة للشرطة الإيرانية عشرة من رجال الشرطة في تشرين الأول/أكتوبر في ما وصفته السلطات أيضا بأنه هجوم "إرهابي".
ويعد إقليم سيستان وبلوشستان واحدا من أقل المناطق تطورا في إيران. وتشهد العلاقات بين السكان المسلمين السنة في المنطقة والحكومة الدينية الشيعية في إيران توترا منذ فترة طويلة.
تحرير: عارف جابو
سخط في إيران منذ عقود ... اقتصاد منهك وغضب متجدد يشعل الشارع
تشهد إيران منذ أواخر عام 2025 احتجاجات بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية قبل أن تتحول إلى حراك واسع يطالب بإصلاحات جذرية. وتعيد المظاهرات تعيد إلى الأذهان محطات تاريخية من الاحتجاجات في البلاد منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
صورة من: Michael Buholzer/KEYSTONE/picture alliance
1989 مظاهرات ضد تركيز السلطة
بعد قرابة شهر من قيام "الجمهورية الإسلامية" عام 1979، اندلعت مظاهرات قادتها النساء ضد فرض ارتداء الحجاب، وفرقتها بالضرب أو بإطلاق النار في الهواء.
فيما كانت "الثورة الإسلامية" في إيران تحتفل بمرور عشر سنوات على قيامها، عصفت بالبلاد أزمة سياسية حادة تخللتها مظاهرات عقب عزل رجل الدين حسين علي منتظري من منصب نائب مرشد الثورة الإسلامية. ويرجع عزل منتظري إلى معارضته تركيز السلطة في قبضة المرشد.
1999.. انتفاضة الطلاب
خرجت مظاهرات من جامعة طهران في يوليو / تموز 1999 بسبب إغلاق صحيفة إصلاحية تحمل اسم "سلام". كانت شرارة الاحتجاجات جامعة طهران فيما أدى قمع الشرطة للمحتجين إلى اتساع رقعة المظاهرات واستمرارها لقرابة أسبوع. واعتقلت الشرطة في حينه أكثر من ألف طالب.
صورة من: Tasnim
2003 ـ الطلاب شرارة الاحتجاجات مجددا
في عام 2003، اندلعت مظاهرات طلابية ضد قرار خصخصة عدة جامعات فيما تطورت الاحتجاجات بعد دخول قوات الأمن الحرم الجامعي لجامعة طهران لتمتد المظاهرات إلى مدن إيرانية أخرى. هتف الطلاب ضد رموز دينية وضد الرئيس أنداك محمد خاتمي.
صورة من: AP
2009 ..."الثورة الخضراء"
في عام 2009، شهدت إيران احتجاجات قادتها المعارضة التي اتهمت السلطات بتزوير الانتخابات الرئاسية لصالح فوز أحمدي نجاد بولاية ثانية. شارك في الاحتجاجات مئات آلاف الإيرانيين، رفضا للاعتراف بنتائج الانتخابات في إطار ما أُطلق عليه حراك "الثورة الخضراء".
صورة من: AP
2017 احتجاجات الأربعاء البيض
بدأت في عام 2017 موجة احتجاجات نسائية ضد الحجاب الإلزامي فيما جرى تدشين حملات إلكترونية لتشجيع النساء على ارتداء ملابس بيضاء كل يوم أربعاء في إطار ما أطلق عليه حملة "أيام الأربعاء البيض". وقامت بعض الإيرانيات بنشر صور ومقاطع مصورة بدون حجاب في الأماكن العامة.
صورة من: privat
2017... مظاهرات ضد الغلاء
في نهاية عام 2017، اندلعت في عدة مدن إيرانية احتجاجات ضد زيادة أسعار المواد الغذائية وموجة الغلاء في حينه. بدأت الاحتجاجات في مشهد ثاني أكبر مدن إيران من حيث الكثافة السكاني، لكنها انتقلت بعد ذلك إلى مدن عدة منها همدان وأصفهان وسنندج والعاصمة طهران.
صورة من: Getty Images/AFP/STR
2018 احتجاجات بلا قيادة
استمرت احتجاجات "لا للغلاء" في عام 2018 وأسفرت عن مقتل العشرات واعتقال الالاف. على خلاف مظاهرات حراك "الثورة الخضراء" عام 2009، كانت موجة احتجاجات عامي 2017 و2018 بلا قيادة ولم تكن أيضا منظمة إلى حد كبير.
صورة من: picture-alliance/AA/Stringer
2019...مظاهرات ضد رفع أسعار الوقود
في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2019، شهدت إيران موجة جديدة من الاحتجاجات ضد الإعلان المفاجئ للحكومة الإيرانية المتمثل في زيادة أسعار الوقود بنسبة 50 بالمائة على الأقل. وتسببت الاحتجاجات في سقوط قتلى وجرحى فيما جرى إضرام النار في مصارف ومتاجر.
صورة من: Mehr
2020..احتجاجات بعد إسقاط طائرة أوكرانية
في عام 2020، خرجت مظاهرات طلابية ضد الحكومة على خلفية إسقاط طائرة أوكرانية بعد دقائق على إقلاعها من مطار الخميني. وبعد أيام من نفي تورطها في إسقاط الطائرة الأوكرانية، أصدرت الحكومة الإيرانية بيانا تعترف فيه بمسؤوليتها عن الحادثة التي أسفرت عن مقتل جميع ركاب الطائرة وعددهم 176 شخصا. إعداد: محمد فرحان
صورة من: picture-alliance/dpa/NurPhoto/M. Nikoubaz
2022.. ثورة النساء
في أيلول/سبتمبر 2022، اندلعت احتجاجات عارمة في محافظات عدة إيرانية عقب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني إثر توقيفها بتهمة خرق قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء. رفع المتظاهرات والمتظاهرون شعار "المرأة، الحياة، الحرية" وسط مطالب بإنهاء القيود المفروضة على النساء منذ قيام الثورة الإسلامية.
صورة من: UGC/AFP
-20262025.. موجة احتجاجات البازار
منذ أواخر كانون الأول/ديسمبر عام 2025، تشهد إيران حركة احتجاجية شعبية بدأها أصحاب متاجر في البازار (السوق) بالعاصمة طهران احتجاجا على تدهور العملة الوطنية وتراجع القدرة الشرائية. اتسع نطاق المظاهرات إلى محافظات عديدة في البلاد مع رفع المتظاهرين شعارات سياسية مناهضة للسلطة التي يقودها المرشد الأعلى علي خامنئي.
صورة من: MEK/The Media Express/SIP/SIPA/picture alliance
تصاعد الغضف الدولي
ومع تنامي استخدام السلطات الإيرانية القوة لإنهاء مظاهرات "البازار"، يتصاعد الغضب الدولي حيال حملة القمع تسببت بمقتل الآلاف، بحسب منظمات حقوقية. تزامن ذلك مع اندلاع مظاهرات تضامنية في عواصم غربية عديدة.