جيم أوزديمير... أول رئيس وزراء ولاية ألمانية من أصول مهاجرة
خالد سلامة
٩ مارس ٢٠٢٦
منذ دخوله البرلمان الألماني كأول تركي-ألماني ترك جيم أوزديمير بصمته في الحياة السياسة في الكثير من المواقع والمناصب، آخرها فوز في الانتخابات المحلية في ولاية بادن-فورتمبورغ يؤهله ليصبح رئيس وزراء الولاية الصناعية الغنية.
انضم جيم أوزديمير إلى صفوف حزب الخضر عام عندما كان عمره 15 عاماً لإعجابه بدعوة الحزب إلى "حماية البيئة" و"السلام"، كما قال لصحيفة "دير شبيغل" الألمانية عام 2010.صورة من: Wolfgang Rattay/REUTERS
إعلان
قاد السياسي الألماني من أصل تركي، جيم أوزديمير (44 عاماً)، حزب الخضر لتصدر انتخابات ولاية بادن-فورتمبورغ التي جرت الأحد (الثامن من آذار/مارس 2026). وأظهرت استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع حصول الحزب على 32 بالمئة من الأصوات، فيما حصد حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي نحو 30 في المئة. وضاعف حزب البديل من أجل ألمانيا عدد مقاعده. ليحل ثالثاً بنحو 18 في المئة من الأصوات.
وفي تراجع تاريخي، حصل الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك بالائتلاف الحاكم، على 5.5 بالمئة، أي ما يزيد بشكل طفيف عن النسبة المؤهلة لدخول البرلمان، لكنها أقل بكثير عن النسبة التي كان حصل عليها في انتخابات 2021 عندما حصل على 11 بالمئة. ولم يتمكن الحزب الديمقراطي الحر (الليبرالي) وحزب اليسار من دخول برلمان الولاية.
ودفع حزب الخضر بالسياسي المخضرم جيم أوزديمير ليتصدر قائمة مرشحيه في هذه الانتخابات ليخلف كريتشمان في حكم ولاية بادن-فورتمبورغ. ومن المتوقع أن يشكل حكومته مع الحزب المسيحي الديمقراطي، الذي يرأسه على المستوى الاتحادي المستشار الحالي فريدريش ميرتس.
أقلية في تركية وأقلية في ألمانيا
ولد جيم أوزديمير في بلدة باد أوراخ في مقاطعة رويتليتغن في ولاية بادن-فورتمبورغ عام 1965. قبل ولادته بشهور حط والداه الرحال في ألمانيا من ضمن ما صار يعرف بـ"العمال الضيوف". ووالد جيم، عبدالله، من الأقلية الشركسية في تركيا. ولم ينجب والده أطفالاً آخرين غيره. وجيم متزوج وأب لطفلين.
في مقابلة مع مجلة "دير شبيغل" الألمانية تعود لعام 2008 وصف نفسه بأنه "مسلم علماني". وهو نباتي منذ شبابه. وهومن المدافعين عن تقنين الحشيش. وكان له أصدقاء من الأتراك في ألمانيا ومن الألمان منذ طفولته ويفاعه وحتى اليوم.
التكوين المهني-العلمي والمسار العملي
انضم إلى صفوف حزب الخضر عام عندما كان عمره 15 عاماً لإعجابه بدعوة الحزب إلى "حماية البيئة" و"السلام"، كما قال لصحيفة "دير شبيغل" الألمانية عام 2010.
إلى جانب نشاطه السياسي، أتبع أكثر من مسار للتكوين المهني في مجالات التربية وعلم الاجتماع ليختمها بالحصول على دبلوم في التربية المجتمعية عام 1994. وعمل في هذين المجال وكصحفي أيضاً في وسائل إعلام محلية.
إعلان
أول نائب من أصل تركي يدخل البرلمان الاتحادي
فاز بعضوية البرلمان الاتحادي عام 1994 ليكون أول نائب يحمل الجنسية التركية يدخل البوندستاغ. وفاز بعضوية البرلمان في دورة لاحقة (1998 - 2002). وعاد بعدها للبرلمان في عدة دورات انتخابية منذ عام 2013 وحتى يومنا هذا. كما شغل عضوية البرلمان الأوروبي منذ 2004 وحتى 2009.
بين عامي 2009 و2013 شغل جيم أوزديمير منصب الرئيس المشارك لحزب الخضر.
أصبح أوزديمير أول وزير من اصل تركي عام 2021 بتسلمه وزارة الزراعة في حكومة أولاف شولتس. كما تقلد منصب وزير التعليم والبحث العلمي بالوكالة من تشرين الثاني/نوفمبر 2024 وحتى أيار/مايو 2025.
مع الهجرة والمهاجرين .. ولكن ليس من دون "لكن"
له مواقف حادة ضد تركيا وسياسة رجب طيب أردوغان. وطالب أنقرة بالاعتراف بمذابح الأرمن. كما كان من أشد منتقدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
جيم أوزديمير من الداعين لفتح الأبواب أمام المهاجرين ولكن ليس "على مصراعيه"، إذ دعا تنظيم الهجرة بشكل أقوى: "نحن بحاجة إلى الانفتاح على العالم. لكن يجب تنظيم الهجرة بشكل أقوى بكثير. وهذا يعني أيضا أخذ مسألة الهجرة غير النظامية والحد منها على محمل الجد".
وأضاف جيم أوزديمير: "علينا نحن الخضر أن نسأل أنفسنا ما إذا كنا، على سبيل المثال في سياسة الهجرة، قد نظرنا دائماً إلى الصورة الكاملة... من يريد الإنسانية، لا يجوز له أن يصمت عن مسألتي النظام والتنظيم". وفي الوقت نفسه شدد أوزديمير على أن ألمانيا ستظل في المستقبل بحاجة إلى الهجرة، على سبيل المثال في قطاع الرعاية. وقال أوزديمير إنه حتى اليوم بالكاد يوجد مستشفى في ألمانيا يعمل من دون أطباء وموظفين من ذوي خلفية مهاجرة.
تحرير: عادل الشروعات
ألمانيا واللاجئون.. كيف تغير الحال منذ الترحيب الكبير في 2015؟
أغلبية الألمان كانت في عام 2015 مع استقبال اللاجئين ومنحهم الحماية. ولكن الأمور لم تستمر كذلك، حيث تراجعت نسبة التأييد للاجئين بشكل متسارع اعتباراً من مطلع عام 2016. نستعرض ذلك في هذه الصور.
صورة من: Odd Andersen/AFP/Getty Images
ميركل وعبارتها الشهيرة
"نحن قادرون على إنجاز ذلك". عبارة قالتها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في هذا المؤتمر الصحفي للحكومة، الذي عقد بتاريخ 31 أغسطس/آب 2015. لم تكن تعرف حينها أن الجملة ستدخل التاريخ الألماني الحديث، وتسبب استقطاباً في البلاد، ويتحول الرأي العام الألماني من مرحب بنسبة كبيرة باللاجئين، إلى تناقص هذه النسبة بمرور السنوات.
صورة من: Imago/photothek/T. Imo
تأييد كبير لاستقبال اللاجئين
حتى مع ارتفاع أعداد طالبي اللجوء إلى ألمانيا من حوالي 41 ألف طلب لجوء في عام 2010 إلى 173 ألف طلب لجوء في 2014، كانت الأغلبية الساحقة من الألمان، في مطلع عام 2015، مع استقبال اللاجئين وتقديم الحماية لهم.
صورة من: Martin Meissner/AP Photo/picture alliance
أول محطة ترحيب
صيف وخريف 2015 شهد ذروة موجة اللجوء الكبيرة. فبعد أخذ ورد على المستوى السياسي الألماني، ومع الدول الأوروبية المجاورة، سمحت ألمانيا ودول أوروبية أخرى بدخول طالبي اللجوء إليها. مئات الآلاف دخلوا البلاد خلال أسابيع قليل. وظهرت صور التعاطف معهم من جانب السكان الألمان. وكان ذلك واضحاً للعيان في محطات القطارات وفي مآوي اللاجئين.
صورة من: Sven Hoppe/dpa/picture alliance
التأييد حتى على مدرجات الملاعب
وحتى على مدرجات ملاعب كرة القدم، في مباريات الدوري الألماني (بوندسليغا)، شاهد العالم عبارات الترحيب باللاجئين، كما هنا حيث رفعت جماهير بوروسيا دورتموند هذه اللافتة العملاقة بتاريخ 25 أكتوبر/تشرين أول 2015.
وبالمجمل وصل إلى ألمانيا خلال عام 2015 وحده حوالي 890 ألف طالب لجوء.
صورة من: picture-alliance/G. Chai von der Laage
الرافضون لاستبقال اللاجئين أقلية في 2015
بنفس الوقت كان هناك رافضون لسياسة الهجرة والانفتاح على إيواء اللاجئين، وخاصة من أنصار حركة "بيغيدا" (أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب)، الذين كانوا يخرجون في مسيرات، خصوصاً في شرق البلاد، للتعبير عن رفضهم لاستقبال اللاجئين. كما كانت تخرج مظاهرات مضادة لحركة "بيغيدا" وداعمة لاستقبال اللاجئين.
صورة من: Reuters/F. Bensch
ليلة الانعطاف الكبير
وبقي الرأي العام منفتحاً على استقبال اللاجئين حتى ليلة حاسمة، مثلت علامة فارقة في قضية الهجرة واللجوء في ألمانيا. فبينما كان العالم يودع عام 2015 ويستقبل 2016، والاحتفالات السنوية تقام أيضا في المدن الألمانية، وردت أنباء متتالية عن عمليات تحرش بالكثير من الفتيات في موقع احتفال برأس السنة في مدينة كولن (كولونيا). أكثر من 600 فتاة تعرضن للتحرش والمضايقات.
صورة من: DW/D. Regev
تعليق لم الشمل لحملة الحماية المؤقتة
من تلك اللحظة بدأ المزاج العام في التغير وأخذ حجم التأييد لاستقبال اللاجئين يتراجع في الرأي العام الألماني. وبدأ التشديد في قوانين الهجرة واللجوء، كتعليق لم الشمل لمدة عامين للاجئي الحماية الثانوية (المؤقتة)، بموجب القانون الذي صدر في ربيع عام 2016، والذي صدر في عهد وزير الداخلية آنذاك توماس دي ميزير.
صورة من: Getty Images/AFP/J. McDougall
الهجوم على سوق عيد الميلاد في برلين 2016
وقبل أن يودع الألمان عام 2016 بأيام قليلة، أتت كارثة جديدة صدمت الرأي العام: هجوم بشاحنة على سوق لعيد الميلاد في العاصمة برلين، نفذه اللاجئ التونسي سميح عمري. 13 إنسان فقدوا حياتهم في الهجوم، وأصيب 63 آخرون. حصيلة مؤلمة ستترك ندوباً في المجتمع.
صورة من: Reuters/H. Hanschke
حزب البديل يدخل البرلمان للمرة الأولى
استفاد من هذه الأحداث حزب البديل لأجل ألمانيا اليميني المناهض لسياسة الهجرة واللجوء الحالية والرافض لاستقبال اللاجئين كلياً. ليدخل الحزب البرلمان الألماني لأول مرة في تاريخه، محققاً المركز الثالث في الانتخابات البرلمانية الاتحادية التي أقيمت في سبتمبر/أيلول 2017، بنسبة 12.6 بالمئة.
صورة من: Reuters/W. Rattay
استمرار الاستقطاب
شهدت السنوات اللاحقة استمرار الاستقطاب في المجتمع، خصوصاً مع بعض الهجمات التي نفذها لاجئون، بدوافع إرهابية. أمر قلص الدعم الشعبي للهجرة. إلى أن تراجعت الشعبية، وبات قرابة ثلثي الألمان في استطلاعات الرأي يريدون استقبال أعداداً أقل من اللاجئين أو وقف استقبالهم كلياً.