رفض وزير الداخلية الفرنسي مقترح حظر الحجاب على القاصرات، محذرا من "وصم" المسلمين وسط تصاعد نفوذ اليمين المتطرف، فيما تواجه حكومة إيمانويل ماكرون اختبارا صعبا بين تحقيق التوازن بين العلمانية والحريات.
تجدد الجدل حول الحجاب في فرنسا مع اقتراح تكتل يميني لحظر ارتداء القاصرات للحجاب في الأماكن العامة.صورة من: Nicolas Vallauri/MAXPPP/picture alliance
إعلان
أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز اليوم الأحد (30 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025) عن معارضته مقترحا قدم في البرلمان لمنع القاصرات من ارتداء الحجاب.
وقال إن مثل هذه الخطوة قد تشكل "وصما" مع تجدد الجدل إزاء تشديد القيود القانونية على ارتداء الحجاب في الأماكن العامة مع تعاظم قوة اليمين المتطرف في فرنسا التي تضم واحدة من أكبر الجاليات المسلمة في أوروبا.
وكان لوران فوكييه، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الجمهوريين اليميني، قد قدم الأسبوع الماضي مشروع قانون في الجمعية الوطنية لحظر ارتداء القاصرات للحجاب في الأماكن العامة.
واعتبر نونيز أن على السلطات أن تكون "حذرة للغاية" وتركّز بدلا من ذلك على استهداف الإسلاميين ذوي التفسير المتطرف للدين والذين يسعون إلى فرض "الشريعة بدلا من قوانين الجمهورية".
حذر وزير الداخلية من أن مقترح حظر ارتداء القاصرات الحجاب في الأماكن العامة "يصم بشدة مواطنينا المسلمين".صورة من: Apaydin Alain/abaca/picture alliance
"يصم بشدة مواطنينا المسلمين"
ومضى تقرير صادر عن كتلة حزب الجمهوريين في مجلس الشيوخ أبعد من ذلك، إذ اقترح حظر صيام رمضان لمن هم دون سن 16 عاما.
وصرّح نونيز، قائد شرطة باريس السابق الذي عُيّن وزيرا للداخلية في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي خلفا لسلفه المتشدد من حزب الجمهوريين برونو روتايو، لقناة "بي إف إم تي في" قائلا "هذا المقترح يصم بشدة مواطنينا المسلمين الذين قد يشعرون بالأذى. أنا لا أؤيده بهذه الصيغة".
لكن هذه القضية تثير توترا حتى داخل حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون التي تدرك أن اليمين المتطرف هو الأوفر حظا للفوز في انتخابات الرئاسة عام 2027.
ارتداء الحجاب في الأماكن العامة
وأعربت وزيرة المساواة أورور بيرج في تصريح لقناة "سي نيوز" عن تأييدها لمقترح حظر الحجاب على القاصرات "لحماية الأطفال".
وقالت الوزيرة الفرنسية في هذا السياق: "ليس لدي شكّ في أن هناك الآن أغلبية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ للتصويت لصالحه".
وفي أيار/ مايو الماضي، اقترح حزب النهضة من يمين الوسط الذي يتزعمه ماكرون ويقوده رئيس الوزراء السابق غابريال أتال، حظر "ارتداء الحجاب في الأماكن العامة على القاصرات اللواتي تقل أعمارهن عن 15 عاما".
وبموجب التشريعات الحالية في فرنسا، وهي دولة علمانية بحسب دستورها، لا يجوز للموظفين الحكوميين والمعلمين والتلاميذ ارتداء أي رموز دينية واضحة مثل الصليب أو الكيبا اليهودية أو عمامة السيخ أو الحجاب في المباني الحكومية، بما في ذلك المدارس العامة.
تحرير: عماد غانم
الحجاب .. رمز وفن عبر التاريخ!
يهتم معرض خاص داخل المتحف العالمي في فيينا بالحجاب من خلال عرض مجموعة من الصور التاريخية ورسوم الخياطة الراقية والفيديوهات والرسوم للكشف عن معانيه المختلفة في التاريخ والدين والجغرافيا.
تغطية الرأس تجلب الحرية
في كثير من أنحاء العالم الغربي يتم ربط كلمة الحجاب تلقائيا بالتدين. إلا أن فكرة تغطية الرأس بقماش تتجاوز الحدود الدينية والثقافية والجغرافية. معرض " مغطى ومكشوف" في المتحف العالمي بفيينا يكشف الأوجه المتعددة للحجاب.
الحجاب في المسيحية
في المسيحية يعرف الحجاب كرمز للعزوبية والتواضع. لوحة مادونا غواديلوبي، القديسة الشفيعة للمكسيك تُظهر العذراء مريم في لباسها الأزرق. والإنجيل يحث النساء على تغطية الشعر في الصلاة. والصورة على اليمين تظهر صورة مسيحية أخذت في 1886 في تركيا.
أقمشة خاصة بالنساء والرجال
معرض المتحف العالمي يُظهر أشخاصا يلبسون الحجاب إضافة إلى أقمشة مختلفة من جميع أنحاء العالم ـ ليس فقط للنساء. وفي اليسار يمكن رؤية حجاب عروس تونسية من منتصف القرن العشرين، والحجاب بنموذج النسر المزدوج على الجانب الأيمن يلبسه الأعضاء الذكور لقبيلة في غواتيمالا.
وجوه مغطاة في الصحراء
هذه الصورة للمصور لودفيش غوستاف ألويس تسورير من فيينا تُظهر رجلا من الطوارق يلبس لثام الوجه التقليدي للرعاة الرحل من شمال إفريقيا. وهذا اللثام في الغالب بألوان موحدة من شأنه التصدي للأرواح الشريرة. ولباس اللثام يُعد تقليدا انتقاليا هاما إلى مرحلة الرجولة. والنساء في المقابل لا تغطين وجوههن.
صورة من: KHM-Museumsverband
كشف شخصي للحجاب
في الغالب ما يُنظر إلى حجاب نساء مسلمات بأعين منتقدة. نيلبار غوريس تثير الموضوع في إخراجها بالفيديو الذي يستمر ست دقائق. هناك تفكك طبقات من الحجاب منحتها إياها نساء تنادي بأسمائهن. هذا العمل يؤكد كيف أن النساء المسلمات، "محجبات أم لا" يعكسن الذات الشخصية.
صورة من: Courtesy Galerie Martin Janda, Wien
عروض تجريدية
ويشمل المعرض أيضا أدوات تتفاعل بصفة تجريدية مع غطاء الرأس. هذا الابتكار الفضي من الجيلاتين للمصورة النمساوية تينا ليشنير يُذَكر بظهر امرأة مكسو بقماش معلق. التصوير لفن النحت الذي تقوم به ليشنر يفحص تضاريس ثقافية للأنوثة بطريقة سريالية.
صورة من: Courtesy Galerie Hubert Winter, Wien
حجاب سوزانه يونغمانس
انطلاقا من النظرة الأولى يمكن تخيل صورة يونغمانس "الروح فوق المادة ـ جولي" أنها التحفة الهولندية "صورة امرأة" للرسام روجي فان دير فايدن. إلا أن الحجاب يتكون من مواد تلفيف، والخاتم هو غطاء علبة، والجزء الأعلى للباس يتم شده بإبرة
صورة من: Courtesy Galerie Wilms
من التيار المحافظ إلى التحرر
في النمسا قبل الحرب العالمية الثانية كانت المرأة التي تلبس الحجاب والثوب التقليدي للنساء تُعد متجذرة وبراغماتية ووطنية. وفي الخمسينات تحول الحجاب إلى مادة كمالية من الحرير تعكس في الغالب الأناقة النسوية والتحرر. هذا الرسم التخطيطي احتل في 1964 أثناء مسابقة في الموضة بفيينا المركز الأول.
صورة من: Modeschule der Stadt Wien im Schloss Hetzendorf
الخياطة الراقية
منذ 2003 ومصممة الأزياء النمساوية سوزانه بيزوفسكي معروفة بفضل مجموعاتها الأنيقة: ابتكارات وردية تتغذى من روح الموضة النمساوية التقليدية. ومجموعتها 2018 تم ابتكارها خصيصا لمعرض المتحف العالمي. "مغطى ومكشوف" يستمر حتى الـ 26 فبراير 2019. كريستينا بوراك/م.أ.م