في خضم الأزمات الاقتصادية المترتبة على حرب إيران، وجدت صناعة الكيماويات الأوروبية فرصة غير متوقعة لالتقاط أنفاسها. وأشار خبراء إلى أن قطاع الكيماويات في أوروبا قد نجا من أسوأ التداعيات الأولية الناجمة عن الحرب.
يقول خبراء إن حرب إيران قد منحت الشركات الأوروبية متنفسا وأنها نجت من أسوأ تداعيات الحرب.صورة من: Hans Blossey/IMAGO
إعلان
تعاني صناعة الكيماويات الأوروبية منذ سنوات من مشاكل تمثلت في ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الطلب والمنافسة الرخيصة من آسيا، لكن يبدو أن حرب إيران قد منحت الشركات الأوروبية متنفسا.
وفي ذلك، خرج ماتياس زاخيرت، الرئيس التنفيذي لشركة "لانكسيس" الألمانية، بتصريح جاء فيه أن "الصراع في الشرق الأوسط يؤدي إلى ظروف سوق مؤقتة أكثر ملاءمة للصناعة الكيميائية الأوروبية". ويرى خبراء أن ارتفاع تكاليف المواد الخام والخدمات اللوجستية تعد فرصة لشركات الكيماويات الأوروبية باعتبارها فترة تنفس غير متوقعة.
ويرجع سبب هذا الانفراج أساسا إلى سلاسل الإمداد حيث إنه بسبب حرب إيران، تم إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، بحسب تقرير لرويترز.
فيما ترتبط آسيا بسلاسل توريد الشرق الأوسط، تراهن الشركات الأوروبية على الإنتاج المحلي، ما يمنحها قوة ومرونة في مواجهة الاضطرابات.صورة من: Rupert Oberhäuser/picture alliance
"كان رائعا للغاية"
ويعتمد المنافسون الآسيويون بدرجة كبيرة على المواد الأولية والمواد الخام القادمة من الشرق الأوسط، في حين أن الشركات الأوروبية غالبا ما تُنتج إقليميا لأسواقها وتستمد المواد الخام محليا، وفقا لما أوضحه كلاوس ريتيغ، المدير المالي المؤقت لشركة "إيفونيك" التي تعد ثاني أكبر منتج للمواد الكيميائية في ألمانيا.
إعلان
وبذلك يتقلص التفوق في التكاليف الذي تمتعت به المنافسة من الشرق الأقصى، والتي استفادت طويلا، بحسب زاخيرت، من النفط الروسي الرخيص ومارست ضغطا على السوق الأوروبية. وفي الوقت نفسه، ترتفع تكاليف الشحن للسلع القادمة من آسيا إلى أوروبا، كما أصبحت طاقات النقل أكثر شحا. وعلى وقع ذلك، أصبح أمان الإمداد لدى العديد من العملاء أكثر أهمية من السعر وحده.
وقبل شهرين، حذر اتحاد الصناعة الكيميائية الألماني من حدوث اختناقات بسبب إغلاق مضيق هرمز بينما أعرب رئيس "إيفونيك" كريستيان كولمان عن مخاوفه حينذاك من تسارع نقل الإنتاج إلى الخارج.
ورغم ذلك، سجلت شركات الكيماويات انتعاشا مفاجئا حيث قال كولمان إن شهر أبريل/نيسان الماضي "كان رائعا للغاية".
"شديد المتانة"
وفي هذا السياق، حذر ريتيغ من التسرع في استخلاص النتائج، قائلا: "لا نعتقد بحدوث تعاف اقتصادي جوهري". وأضاف أن لمشترين قاموا فقط بتأمين السلع مبكرا لتجنب نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار المحتمل.
ويتفق خبراء على أن ضغط المنافسة من آسيا قد تراجع مؤقتا. وقد سجلت شركة "سولفاي" البلجيكية المختصة بالصناعات الكيمياوية، انخفاضا ملحوظا في الضغط القادم من الصين في نتيجة مباشرة لاضطراب سلاسل الإمداد.
وقال الرئيس التنفيذي فيليب كهرن إن "نموذجنا يتميز على الإنتاج الإقليمي واستخدام المواد الخام المحلية ما يثبت أنه شديد المتانة".
وقالت بلومبرغ قبل يومين إن قطاع الكيماويات في أوروبا يبدو أنه قد تجنب أسوأ التداعيات المبكرة لحرب إيران، مضيفة أن هذا يمثل دفعة يحتاجها بشدة بعد سنوات من مواجهة تزايد المنافسة وتراجع الإيرادات وارتفاع تكاليف الطاقة.
وأشارت إلى أن نتائج عدد كبير من الشركات في أوروبا جاءت أفضل من التوقعات خلال الربع الأخير. وقالت إن تعطل إمدادات المواد الأولية من الشرق الأوسط دفع المنتجين في آسيا إلى تقليص الإنتاج، ما حول الطلب نحو المنافسين الأوروبيين.
يرى مراقبون أن المكاسب الأوروبية قد لا تدوم طويلا مع ترقب تراجع جديد في أسعار بعض المنتجات.صورة من: Klodien/Depositphotos/IMAGO
عدم التسرع
ونقلت بلومبرغ عن زاخيرت قوله "نتوقع أن تؤدي الأوضاع الحالية في الشرق الأوسط ومضيق هرمز إلى اضطرابات كبيرة خلال الأسابيع المقبلة وخلال الشهرين القادمين، ومن المرجح أن تؤثر على الأسواق الآسيوية بشكل أكبر".
في المقابل، حذر مراقبون آخرون من أن المكاسب التي يحققها المنتجون الأوروبيون قد تكون مؤقتة حيث من المرجح أن تتراجع بعض الأسعار، مثل أسعار الأسمدة النيتروجينية مرة أخرى.
وأفادت شركة "فاكر كيمي" الألمانية المنتجة للبوليسيليكون بأن الطلبات عادت في الشهر الماضي إلى المستويات المسجلة في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط.
فعلى الرغم من إعلان الشركة عن نتائج أفضل من المتوقع، فإنها تتوقع أداءً أضعف في الربع الثاني، وأعلنت قبل أيام عن إلغاء 1600 وظيفة.
وقالت بلومبرغإنه رغم المكاسب قصيرة الأجل، لا يزال القطاع يواجه تحديات هيكلية أثرت عليه لسنوات وأضافت أن ارتفاع تكاليف الطاقة نسبيا يجعل الشركات الأوروبية أقل قدرة على المنافسة مقارنة بنظيراتها الآسيوية بمجرد عودة سلاسل الإمداد إلى طبيعتها.
تحرير: عارف جابو
يشهد مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي تمر عبره نحو خمس تجارتي النفط والغاز في العالم، توترات وحوادث مستمرة. ودأبت طهران على التلويح بإغلاق المضيق. ومع حرب إيران الحالية عاد هذا الممر الحيوي إلى صدارة الأخبار.
صورة من: AFP/A.Kenare
ممر استراتيجي عرضة للمخاطر
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويربط مياه الخليج بخليج عُمان، ويُعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للمخاطر، نظراً لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومترا وعمقه الذي لا يتجاوز 60 متراً. تنتشر في المضيق جزر صحراوية وجزر ذات كثافة سكانية منخفضة، لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، بينها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.
صورة من: NASA/The Visible Earth/dpa/picture alliance
على الساحل العُماني، تقع شبه جزيرة مسندم قبالة إيران، وتفصلها عن بقية السلطنة أراض تابعة للإمارات. وقبالة سواحل الإمارات، تشكل الجزر الثلاث طُنب الكبرى وطُنب الصغرى وأبو موسى نقطة تطل على سواحل الخليج. وتسيطر إيران على الجزر الثلاث منذ عام 1971، بينما تطالب بها الإمارات.
صورة من: idehshot
احتجاز سفن
تعود السيطرة الإيرانية في المضيق إلى القوات البحرية للحرس الثوري. واتّهمت واشنطن في 2023 طهران باحتجاز نحو 20 سفينة ترفع أعلاماً دولية في المنطقة خلال العامين السابقين. وتندّد إيران بوجود قوات أجنبية في المنطقة، أبرزها الأسطول الخامس الأمريكي ومقره في البحرين. وسبق لمسؤولين إيرانيين التلويح بإغلاق هرمز كورقة للضغط.
صورة من: Iranian Army/Anadolu Agency/IMAGO
هجمات غامضة
إلى جانب التهديدات والتوترات، يشهد مضيق هرمز حوادث بحرية من حين لآخر. وتزايدت الحوادث في الممر عقب انسحاب الولايات المتحدة في العام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرضها عقوبات على الجمهورية الإسلامية. وفي العام 2019، أثارت هجمات غامضة على سفن في منطقة الخليج، وإسقاط طائرة مسيرة واحتجاز ناقلات نفط، مخاوف من تصعيد بين طهران وواشنطن.
صورة من: Iranian Army Office/ZUMA/IMAGO
"حرب الناقلات"
تعود أبرز الاضطرابات في مجال نقل النفط إلى العام 1984، في خضم الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) خلال "حرب الناقلات"، حين تم تدمير أو إلحاق ضرر بأكثر من 500 سفينة. وكانت طهران زرعت ألغاماً في مناطق من المضيق لعرقلة الملاحة البحرية، فيما تعهّدت واشنطن حينها بضمان بقاء الممر مفتوحا. وفي نيسان/أبريل 1988، اصطدمت فرقاطة "يو إس إس صامويل بي. روبرتس" بلغم بحري وكادت أن تغرق.
صورة من: Sepahnews/ZUMA/IMAGO
شريان استراتيجي للنفط والغاز
مضيق هرمز هو طريق الشحن الرئيسي الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية. وفي 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا، ما يمثّل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي من النفط. ومرَ عبره نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، القادم أساساً من قطر. وفي حال تعطّلت حركة الملاحة في المضيق، تمتلك السعودية والإمارات بنية تحتية بديلة.
صورة من: Hamad I Mohammed/REUTERS
استفزازات إيرانية
في مطلع شباط/فبراير الجاري، اقتربت زوارق حربية إيرانية من ناقلة نفط أمريكية وأمرتها بالتوقف أثناء عبورها مضيق هرمز، لكنها واصلت الابحار بمواكبة سفينة حربية أمريكية. وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية أنّ السفينة دخلت "بطريقة غير مشروعة" في مضيق هرمز، وأنها "تلقت إنذاراً وغادرت المياه الإيرانية على الفور".
صورة من: Planet Labs PBC/AP/picture alliance
مهاجمة سفينة "مرتبطة بإسرائيل"
في 29 تموز/يوليو 2021، أدى هجوم في بحر عُمان على ناقلة نفط تشغلها شركة يملكها رجل أعمال إسرائيلي إلى مقتل شخصين، بريطاني وروماني. واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا ورومانيا طهران التي نفت ضلوعها. واحتجزت إيران في نيسان/أبريل 2024 سفينة حاويات ترفع العلم البرتغالي قرب مضيق هرمز قالت إنها "مرتبطة بإسرائيل".
صورة من: IRNA Agency
اساقط طائرة مدنية إيرانية
في تموز/يوليو من العام نفسه، أُسقطت طائرة إيرباص A-300 تابعة للخطوط الجوية الإيرانية، كانت تحلق بين بندر عباس ودبي، بصاروخين أطلقتهما فرقاطة أمريكية كانت تقوم بدورية في المضيق، ما أسفر عن مقتل 290 شخصاً. وادعى طاقم الفرقاطة "يو إس إس فينسينس" أنهم ظنوا خطأً أن الطائرة مقاتلة إيرانية تشكل تهديداًً.