أدت حرب إيران إلى ارتفاع جنوني في تكلفة تأمين المرور عبر مضيق هرمز، رغم تعهدات ترامب بتهدئة الأسواق. ويرى خبراء أن هذا الارتفاع يعكس قلق المستثمرين، ما يضع التجارة العالمية وقطاع الطاقة أمام اختبار بالغ الصعوبة.
يمر عبر مضيق هرمز حوالي خُمس شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال المتداول عالميا.صورة من: Stringer/Anadolu/picture alliance
إعلان
ارتفعت تكلفة تأمين السفن المارة عبر مضيق هرمز بمقدار 12 ضعفا حتى بعد تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدعم التجارة عبر هذا الممرّ النفطي الحيوي.
ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن مصادر قولها إن مالكي السفن تلقوا عروض تأمين بملايين الدولارات لعبور المضيق أو الإبحار في المياه عالية الخطورة القريبة، بعدما قفزت الأقساط الأربعاء إلى نحو 3% من قيمة السفينة، مقارنة بنحو 0.25% قبل اندلاع الحرب.
وقال ترامب إنه أمر مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية بتوفير تأمين ضد المخاطر السياسية وضمانات مالية للتجارة البحرية في الخليج.
وتُعد الخطوة إحدى أقوى الإجراءات التي اتّخذتها الإدارة الأمريكية حتى الآن لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة وسط تصاعد الصراع في الخليج، والذي زاد من المخاطر على الشحن عبر ممرات مائية رئيسية.
وبدأت دول وشركات البحث عن مصادر بديلة للنفط؛ إذ أعلنت الهند وإندونيسيا أنهما تبحثان عن بدائل، فيما أغلقت بعض المصافي الصينية أبوابها أو عجّلت بخطط الصيانة.
وقالت الصحيفة إن إعلان ترامب جاء "مفاجئا" لعدد من شركات التأمين. ونقلت عن ديفيد سميث من شركة "مكغيل" قوله "لم نسمع أي تفاصيل أخرى سوى بيان تروث سوشال؛ إذ أن شركات التأمين غير متأكدة من نطاق الدعم رغم التعهّد بتأمين جميع التجارة عبر الخليج".
وأضاف "هل سيشمل مثلا شحنة نفط صينية على متن ناقلة أوروبية؟ لا نعرف".
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن البحرية الأمريكية قد تبدأ مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز إذا لزم الأمر.صورة من: Amr Alfiky/REUTERS
بعض التشكيك
قال خبراء ملاحة إنهم يشككون في مدى قدرة مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية على المساعدة، إذ إن وظيفتها الأساسية دعم الاستثمارات الخاصة في الدول الفقيرة، بينما يتمثل التحدي الأكبر في المنطقة في تكلفة الشحن ومخاطر الهجمات، لا في توافر التأمين.
إعلان
وقال إد فينلي-ريتشاردسون، محلل الشحن البحري ومؤسس شركة "كونتانغو ريسيرش" إن إعلان ترامب"ربما كان محاولة لتهدئة أسعار النفط، لكنني لا أرى أنه يغيّر شيئا".
وقال الوسيط ديلان مورتمر من شركة مارش لصحيفة "فايننشال تايمز"إن الأسعار المعتادة في المنطقة عالية المخاطر تتراوح الآن بين 1 و 1.5% من قيمة السفينة، فيما عُرضت على السفن المرتبطة بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسرائيل أسعار تصل إلى ثلاثة أضعاف تلك المعدلات.
وقال ترامب إن البحرية الأمريكية قد تبدأ مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق إذا لزم الأمر.
من جانبه، شدد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت لقناة فوكس نيوز على أن البحرية الأمريكية سترافق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز "في أقرب وقت ممكن".
ولدى سؤاله عما إذا كانت أي سفن تجارية قد طلبت مساعدة البحرية الأمريكية في الخليج، قال: "لا، ليس بعد… سنفعل ذلك في أقرب وقت ممكن. تركز قواتنا البحرية، وبالطبع جيشنا، في الوقت الحالي على أمور أخرى، وهي نزع سلاح هذا النظام الإيراني".
قال معهد الاقتصاد الألماني إن صعود أسعار النفط بسبب حرب إيران قد يكبد ألمانيا خسائر بقيمة 46 مليار دولار خلال العامين المقبلين.صورة من: Ina Fassbender/AFP
"سيتم إغراقها بالكامل"
وقال خبراء أمن بحري إن مرافقة السفن تُقلل من التهديد بالنسبة للسفن المحمية، لكن توفير حماية لجميع الناقلات في المناطق المهددة حاليا من إيران قد يكون غير واقعي، لأنه يتطلب عددا كبيرا جدا من السفن الحربية وقطع عسكرية أخرى.
ونقلت الصحيفة عن مستشار أمن بحري، طلب عدم ذكر اسمه، قوله إن السفن الحربية الأمريكية نفسها ستكون معرّضة للخطر إذا دخلت المضيق قبل إضعاف كبير للقدرات البحرية الإيرانية.
وأضاف أن "الخوف يتمثل في حال ما إذا دخلت سفينة حربية تلك المنطقة، فسيُطلق كل صاروخ إيراني عليها… وسيتم إغراقها بالكامل تحت هذا الضغط".
تحرير: طارق أنكاي
مضيق هرمزـ شريان النفط والغاز الاستراتيجي من الخليج إلى العالم
يشهد مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي تمر عبره نحو خمس تجارتي النفط والغاز في العالم، توترات وحوادث مستمرة. ودأبت طهران على التلويح بإغلاق المضيق. ومع حرب إيران الحالية عاد هذا الممر الحيوي إلى صدارة الأخبار.
صورة من: AFP/A.Kenare
ممر استراتيجي عرضة للمخاطر
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويربط مياه الخليج بخليج عُمان، ويُعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للمخاطر، نظراً لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومترا وعمقه الذي لا يتجاوز 60 متراً. تنتشر في المضيق جزر صحراوية وجزر ذات كثافة سكانية منخفضة، لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، بينها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.
صورة من: NASA/The Visible Earth/dpa/picture alliance
على الساحل العُماني، تقع شبه جزيرة مسندم قبالة إيران، وتفصلها عن بقية السلطنة أراض تابعة للإمارات. وقبالة سواحل الإمارات، تشكل الجزر الثلاث طُنب الكبرى وطُنب الصغرى وأبو موسى نقطة تطل على سواحل الخليج. وتسيطر إيران على الجزر الثلاث منذ عام 1971، بينما تطالب بها الإمارات.
صورة من: idehshot
احتجاز سفن
تعود السيطرة الإيرانية في المضيق إلى القوات البحرية للحرس الثوري. واتّهمت واشنطن في 2023 طهران باحتجاز نحو 20 سفينة ترفع أعلاماً دولية في المنطقة خلال العامين السابقين. وتندّد إيران بوجود قوات أجنبية في المنطقة، أبرزها الأسطول الخامس الأمريكي ومقره في البحرين. وسبق لمسؤولين إيرانيين التلويح بإغلاق هرمز كورقة للضغط.
صورة من: Iranian Army/Anadolu Agency/IMAGO
هجمات غامضة
إلى جانب التهديدات والتوترات، يشهد مضيق هرمز حوادث بحرية من حين لآخر. وتزايدت الحوادث في الممر عقب انسحاب الولايات المتحدة في العام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرضها عقوبات على الجمهورية الإسلامية. وفي العام 2019، أثارت هجمات غامضة على سفن في منطقة الخليج، وإسقاط طائرة مسيرة واحتجاز ناقلات نفط، مخاوف من تصعيد بين طهران وواشنطن.
صورة من: Iranian Army Office/ZUMA/IMAGO
"حرب الناقلات"
تعود أبرز الاضطرابات في مجال نقل النفط إلى العام 1984، في خضم الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) خلال "حرب الناقلات"، حين تم تدمير أو إلحاق ضرر بأكثر من 500 سفينة. وكانت طهران زرعت ألغاماً في مناطق من المضيق لعرقلة الملاحة البحرية، فيما تعهّدت واشنطن حينها بضمان بقاء الممر مفتوحا. وفي نيسان/أبريل 1988، اصطدمت فرقاطة "يو إس إس صامويل بي. روبرتس" بلغم بحري وكادت أن تغرق.
صورة من: Sepahnews/ZUMA/IMAGO
شريان استراتيجي للنفط والغاز
مضيق هرمز هو طريق الشحن الرئيسي الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية. وفي 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا، ما يمثّل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي من النفط. ومرَ عبره نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، القادم أساساً من قطر. وفي حال تعطّلت حركة الملاحة في المضيق، تمتلك السعودية والإمارات بنية تحتية بديلة.
صورة من: Hamad I Mohammed/REUTERS
استفزازات إيرانية
في مطلع شباط/فبراير الجاري، اقتربت زوارق حربية إيرانية من ناقلة نفط أمريكية وأمرتها بالتوقف أثناء عبورها مضيق هرمز، لكنها واصلت الابحار بمواكبة سفينة حربية أمريكية. وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية أنّ السفينة دخلت "بطريقة غير مشروعة" في مضيق هرمز، وأنها "تلقت إنذاراً وغادرت المياه الإيرانية على الفور".
صورة من: Planet Labs PBC/AP/picture alliance
مهاجمة سفينة "مرتبطة بإسرائيل"
في 29 تموز/يوليو 2021، أدى هجوم في بحر عُمان على ناقلة نفط تشغلها شركة يملكها رجل أعمال إسرائيلي إلى مقتل شخصين، بريطاني وروماني. واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا ورومانيا طهران التي نفت ضلوعها. واحتجزت إيران في نيسان/أبريل 2024 سفينة حاويات ترفع العلم البرتغالي قرب مضيق هرمز قالت إنها "مرتبطة بإسرائيل".
صورة من: IRNA Agency
اساقط طائرة مدنية إيرانية
في تموز/يوليو من العام نفسه، أُسقطت طائرة إيرباص A-300 تابعة للخطوط الجوية الإيرانية، كانت تحلق بين بندر عباس ودبي، بصاروخين أطلقتهما فرقاطة أمريكية كانت تقوم بدورية في المضيق، ما أسفر عن مقتل 290 شخصاً. وادعى طاقم الفرقاطة "يو إس إس فينسينس" أنهم ظنوا خطأً أن الطائرة مقاتلة إيرانية تشكل تهديداًً.