فشل مشروع قانون مكافأة الألف يورو في الحصول على الأغلبية اللازمة داخل مجلس الولايات الألماني (بوندسرات)، وسط انتقادات بأنه يحمّل الولايات والبلديات أعباء مالية إضافية، بينما أكدت الحكومة الألمانية تمسكها بخطة الدعم.
صوت مجلس الولايات "البوندسرات" اليوم الجمعة على رفض مشروع قانون مكافأة الألف يورو المعفاة من الضرائب.صورة من: Matthias Balk/dpa/picture alliance
إعلان
رفض مجلس الولايات الألماني "بوندسرات" صباح اليوم الجمعة (8 مايو/ أيار 2026) مشروع القانون الخاص بمنح مكافأة بقيمة ألف يورو معفاة من الضرائب لموظفي الشركات لتخفيف الأعباء الاقتصادية التي تسببت بها حرب إيران، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة.
وأعربت الحكومة الألمانية عن أسفها لرفض مشروع القانون الذي كان قد وافق عليه البرلمان الألماني "بوندستاغ"، وأكدت أنها ستجري مشاورات بشأن الخطوات المقبلة، وإذ أصبح بإمكان الحكومة الآن اللجوء إلى لجنة الوساطة بين "البوندستاغ" و"البوندسرات" سعياً للتوصل إلى تسوية.
وبذلك لن تدخل المكافأة حيز التنفيذ في الوقت الراهن، وينص مشروع القانون على السماح للشركات بدفع "مكافأة تخفيف أعباء" لموظفيها بقيمة تصل إلى ألف يورو خلال العام الحالي وحتى 30 يونيو/ حزيران 2027، على أن تكون هذه المكافأة معفاة من الضرائب.
ووفقاً لمشروع القانون فإن المكافأة المعفاة من الضرائب التي اقترحها البرلمان الألماني ستكلّف الدولة ما يصل إلى 2.8 مليار يورو، لأن الشركات تستطيع خصمها كنفقات تشغيلية، وبالتالي تدفع ضريبة أقل، والموظف الحاصل على المكافأة لن يدفع ضريبة أيضاً.
المكافأة عبء على الولايات والبلديات
السبب الرئيسي الذي دفع "البوندسرات" إلى رفض المشروع هو تكلفة المكافأة وآلية توزيع أعبائها المالية، إذ ستتحمل كل من الولايات والبلديات نحو ثلثي خسائر الضرائب الناتجة عنه، مما يزيد من الضغوط على أوضاعها المالية الصعبة أصلاً.
إعلان
بينما ستذهب الإيرادات الناتجة عن زيادة ضريبة التبغ المقررة لتمويل المشروع بالكامل إلى الحكومة الاتحادية، من دون أي تعويض للولايات أو البلديات.
كما طالبت الولايات الألمانية الحكومة بتحمّل التكاليف التي تفرضها قراراتها على الولايات والبلديات، وهو خلاف مستمر بين الجانبين منذ فترة طويلة، ويعرّض الحكومة الاتحادية لانتقادات.
إذ اتهم رئيس وزراء ولاية بادن-فورتمبيرغ المنتهية ولايته، وينفريد كريتشمان من حزب الخضر الحكومة بإصدار قوانين دون تغطية تكاليفها اللاحقة، وقال: "تقع التكاليف حينها على عاتق الولايات والبلديات". كما أعرب كريتشمان عن انطباعه بأن الحكومة الفيدرالية "قد فقدت إلى حد كبير فهمها لكيفية عمل النظام الفيدرالي الفعال".
وانتقد عضو مجلس الشيوخ عن هامبورغ، أندرياس دريسل من الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحكومة لاقتصارها على تخطيط تعويض التكاليف "داخل حدودها" ورفض تقديم أي تعويضات للولايات والبلديات.
وقال عمدة بريمن، أندرياس بوفنشولته من الحزب الاشتراكي الديمقراطي: "جميع الإجراءات المقترحة تُكلّف أموالاً وتُثقل كاهل ميزانياتنا".
وفي تصريح لمجموعة فونكه الإعلامية، رحّب المجلس الاقتصادي للحزب المسيحي الديمقراطي برفض "البوندسرات" لمشروع المكافأة، ووصف الأمين العام للاتحاد فولفغانغ شتايغر القرار بأنه "صحيح ومنطقي"، معتبراً أنها تُلقي بالمسؤولية على عاتق أصحاب العمل في ظل وضع اقتصادي صعب ومستمر.
الحكومة الفيدرالية متمسكة بمشروع القانون
قال نائب المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن ماير، في برلين اليوم الجمعة إن الحكومة ما زالت متمسكة بخطة تقديم دعم إضافي للمواطنين في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، مضيفاً أن "الجميع يجب أن يساهم في ذلك، بما في ذلك الولايات". وأضاف ماير: "ستقرر الحكومة الألمانية قريباً الخطوات الإجرائية التالية"، مشيراً إلى أنه "ستكون هناك بالتأكيد محادثات إضافية مع الولايات". لكن ماير لم يحسم بعد ما إذا كانت الحكومة ستلجأ إلى لجنة الوساطة المشتركة بين البرلمان الألماني "بوندستاغ" ومجلس الولايات "بوندسرات" لإتاحة إعادة التفاوض بشأن المشروع.
وبهذا الصدد أشار ماير إلى أن الإصلاح الضريبي المخطط لضريبة الدخل يوفر أيضاً إمكانات لتخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين، ولكنه شدد أيضاً على أن الحكومة ترى في المكافأة المعافاة من الضرائب وسيلة فعالة للدعم بسبب سرعة تأثيرها.
كما انتقدت الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي قرار مجلس الولايات، ووصفت نائبة رئيس الكتلة البرلمانية للحزب فيبكه إسدار التصويت بأنه "غير مفهوم"؛ لأنه يحول دون تقديم أي دعم للمواطنين، وأكدت أن الائتلاف "سيواصل العمل لضمان تطبيق إجراءات الدعم اللازمة في أسرع وقت ممكن".
وكان للرابطة الاجتماعية الألمانية (SoVD) الرأي ذاته، إذ أعربت عن خيبة أملها من تصويت المجلس الولايات، وقالت ميكايلا إنغلماير، رئيسة الرابطة، لمجموعة فونكه الإعلامية: "حتى لو لم تتمكن العديد من الشركات من دفع المكافأة، فإنها ستظل وسيلة إضافية لدعم الموظفين".
وكانت الحكومة الألمانية قد طبقت إجراءات مماثلة في أوقات سابقة، وتحديداً خلال جائحة كورونا وأزمة أسعار الطاقة الناتجة عن الحرب الروسية على أوكرانيا.
تحرير: خالد سلامة
بالصور.. أشكال لإهدار المال العام في ألمانيا
أصدرت "جمعية دافعي الضرائب" وهي جماعة ضغط تؤيد خفض الضرائب في ألمانيا، ما أطلقت عليه "الكتاب الأسود" الذي يُصدر بشكل سنوي ويذكر مجالات تم فيها إهدار المال العام بشكل فظيع.
صورة من: Nikolai Sorokin - Fotolia.com
إهدار رغم الديون
تمر نصف المعاملات النقدية في ألمانيا في مرحلة ما عبر الخزائن العامة. وقد ارتفع الدين العام حتى الآن إلى أكثر من 2 تريليون يورو (2.32 تريليون دولار) فيما تشمل الميزانية الفيدرالية وحدها نفقات بقيمة تزيد عن 540 مليار يورو.
صورة من: Daniel Kalker/dpa/picture alliance
حوافز فاشلة لشراء السيارات الكهربائية
بدءا من منتصف العام الماضي، ضاعفت الحكومة الفيدرالية الدعم المقدم لدفع الألمان لشراء سيارات كهربائية لحماية المناخ. وقالت "جمعية دافعي الضرائب" إن "علاوة الابتكار" تم دفعها أكثر من 46 ألف مرة وفي بعض الأحيان وقعت عمليات شراء قبل الإعلان عن حزمة الدعم الجديدة. وأضافت الرابطة أن تأثير هذا الدعم صفر فيما بلغت التكلفة 120 مليون يورو.
صورة من: Karl-Heinz Spremberg/CHROMORANGE/picture alliance
الرقمنة في المكان الخاطئ.. تطبيق الطرق
تسارع ألمانيا للحاق بدول العالم المتقدم في مجال الرقمنة وقد بُذل الكثير في هذا الصدد. ومع ذلك، فإن تطبيق "Autobahn" الذي تم تدشينه في يوليو / تموز أثير الكثير من الشكوك حيال جدواه خاصة أن الكثير من التطبيقات الأخرى توفر الخدمات التي يقدمها التطبيق. وقد أنفقت الحكومة قرابة 1.2 مليون يورو لتطوير التطبيق.
صورة من: Autobahn GmbH des Bundes
مسارات الدراجات الملونة جيدة، ولكن؟
تزايد استخدام الدراجات الهوائية مهم لحماية المناخ، لكن إنشاء ممرات خاصة بها مكلف. واختبرت وزارة النقل نموذجا جديدا لمعرفة تأثير طلاء مسارات الدراجات لحماية السائقين. ونال هذا النموذج على الإعجاب في بلدتين بولاية سكسونيا السفلى، بيد أن الحكومة الفيدرالية والسلطات المحلية وجدت تكلفة إزالة الطلاء مرتفعة إذ اضطرت إلى إنفاق أكثر من 800 ألف يورو لإزالة الطلاء في مسار لا يتجاوز طوله سبعة كيلومترا.
صورة من: Matthias Von-Hein/DW
الحكومة الاتحادية وتحديث تكنولوجيا المعلومات
لا شك في أن الحكومة الاتحادية والأجهزة التابعة لها باتت في حاجة إلى أحدث معدات تكنولوجيا المعلومات. ويجري العمل على قدم وساق في هذا الصدد منذ 2015 عندما كانت تقديرات التكلفة لا تزيد عن بضعة ملايين، بيد أن المهمة أصبحت معقدة أكثر مما كان يُتوقع فقد أعيد تنظيم "الاتحاد الألماني لتكنولوجيا المعلومات" عام 2020. وقد تجاوزت التكلفة الحالية أكثر من 3.4 مليار يورو.
صورة من: Klaus Ohlenschläger/picture alliance
البوندستاغ.. موقع دائم للتشييد
رغم بدء أعمال البناء قبل 10 سنوات، إلا أن العمل مازال مستمرا لبناء مكاتب جديدة لأعضاء البوندستاغ والموظفين داخل مبنى البرلمان. بيد أن التأخيرات التي طرأت على عملية البناء جاءت على حساب زيادة التكلفة. فمع زيادة الوقت المحدد للبناء بمعدل ثلاث مرات، صاحب ذلك مضاعفة التكاليف لتصل إلى 332 مليون يورو. وشمل هذا تحديث المعدات التي تم تركيبها بالفعل بسبب المتطلبات القانونية الجديدة.
صورة من: Joko/ Bildagentur-online/picture alliance
جشع رؤساء البلديات
انهار بنك "غرينسيل" في بداية مارس / آذار بسبب التعثر في سداد الديون. مثل انهيار المصرف صدمة للعديد من الأمناء ورؤساء البلديات لأن العشرات من المجالس البلدية قد عهدت إلى البنك بحوالي 350 مليون يورو، رغم التحذيرات من أن الوعود بجني عائدات كبيرة لا يمكن تصديقها.
صورة من: Sina Schuldt/dpa/picture alliance
الساحرة المستديرة
كان نادي "في إف بي" لوبيك فخورا بصعوده إلى دوري الدرجة الثالثة في ألمانيا، بيد أن الأمر ليس بالسهل إذ يتطلب ذلك إنشاء بنية تحتية مثل ملعب يتمتع بأنظمة التدفئة. وفي موسم 2020/21، بدأت الإنشاءات بتمويل قدره 1.5 مليون يورو من أموال دافعي الضرائب عقب آخر مباراة استضافها الفريق على ملعبه، بيد أن الفريق هبط مرة أخرى بعد ذلك بقليل.
صورة من: nordphoto GmbH/picture alliance
جدار البحيرة
تعد بحيرة "ماكس ايث" واحدة من أكثر المناطق الترفيهية شهرة وإقبالا في شتوتغارت. وقد قامت المدينة بإنفاق 85 ألف يورو لتشييد جدار خشبي صلب بطول 21 مترا لمنع اقتراب الناس من الحيوانات ولحماية التكاثر بين الطيور. بيد أن "جمعية دافعي الضرائب" وجدت أن إنشاء جدار صغير كان يمكن أن يفي بالغرض.
صورة من: Oliver Willikonsky/imago images
احتفالان رغم تأخر العمل
لا يتعلق بالأمر بمقدار الإنفاق إذ ترى "جمعية دافعي الضرائب" أن المهم هو سلوك المسؤولين. وقد ضربت الجمعية على هذا بمثال وهو توسيع حوالي 20 كيلومترا من الطرق الفيدرالية في شليسفيغ هولشتاين. وقد تم الاحتفال بوضع حجر الأساس لهذه التوسعة مرتين مع وزير النقل ووزير الدولة من برلين رغم أن تنفيذ المشروع فعليا لن يبدأ حتى الصيف المقبل. إعداد: ماتياس فون هاين/ م.ع