وسط اضطرابات أسواق الطاقة بفعل حرب إيران، تتجه الأنظار إلى تعاون محتمل بين إسرائيل وألمانيا لتأمين إمدادات الكيروسين، في تحرك يعكس قلقًا متزايدًا واستعدادًا استباقيًا لمواجهة أي أزمة إمدادات مرتقبة.
"نقص الكيروسين لا يمثل مشكلة في الوقت الراهن" في ألمانيا، بحسب تصريحات وزير النقل باتريك شنايدر. صورة لصهريج لنقل الكيروسين بمطار دوسلدورف (27 أبريل/ نيسان 2026)صورة من: Jochen Tack/picture alliance
إعلان
أفادت وزارة الاقتصاد الألمانية، اليوم الأربعاء (6 مايو/أيار 2026)، بأن إسرائيل عرضت دعم ألمانيا عبر تزويدها بالكيروسين والغاز الطبيعي، وذلك في إطار شراكة قائمة بين البلدين في قطاع الطاقة. ويأتي هذا العرض – وفق تقارير إعلامية ألمانية – على الأرجح استجابة لطلب من الجانب الألماني. وأردفت الوزارة أنه لا تتوافر معلومات عن التفاصيل والكميات لأن الشركات هي من يتولى إبرام العقود.
وأكدت متحدثة باسم الوزارة، بحسب وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، أن الحكومة الألمانية تجري محادثات "بناءة" مع عدة دول، من بينها إسرائيل، لمواكبة أي عمليات توريد محتملة، مشيرة إلى أن هذه المشاورات تندرج ضمن جهود استباقية لضمان استقرار الإمدادات.
إعلان
تعطّل الملاحة وارتفاع الأسعار
يأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات حادة، لا سيما مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات شحن النفط عالميًا. وقد أعلنت وزارتا الخارجية والطاقة في إسرائيل في وقت سابق من اليوم عزمهما تزويد ألمانيا بالكيروسين، في ظل تعطّل الملاحة في مضيق هرمز. وأفاد بيان مشترك للوزارتين بأن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أبلغ وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاترينا رايشه بهذه الخطوة خلال زيارته إلى برلين أمس الثلاثاء.
وبفعل الحرب في إيران، ارتفعت أسعار الكيروسين إلى أكثر من الضعف، فيما يحذر خبراء من احتمال حدوث نقص خلال فصل الصيف إذا استمر انقطاع الإمدادات، ما قد ينعكس على حركة الطيران الأوروبية.
ألمانيا: لا نقص حاليًا لكن الوضع "متوتر"
رغم هذه التطورات، شددت وزارة الاقتصاد الألمانية على أنه "لا يوجد حاليًا أي نقص فعلي في إمدادات الطاقة"، مؤكدة في الوقت ذاته أنها تتابع الوضع عن كثب وتنسق بشكل مستمر مع القطاع المعني لاتخاذ إجراءات سريعة إذا لزم الأمر.
كما خلص اجتماع "المائدة المستديرة للكيروسين" الذي عقد في 20 أبريل/ نيسان الماضي وضم شركات النفط والطيران، إلى عدم وجود نقص مادي حتى الآن. وأكد المشاركون أن تدابير إضافية ستُتخذ في حال تأثر أوروبا بشكل مباشر بالأزمة.
تقديرات رسمية ومخاوف مستقبلية
ومن جانبه، أوضح وزير النقل الألماني باتريك شنايدر أن نقص الكيروسين لا يمثل مشكلة في الوقت الراهن، مشيرًا إلى توفر طاقات تكرير كافية داخل البلاد. كما اعتبر مجلس الأمن القومي الألماني في أبريل/ نيسان أن المخزونات تكفي "في المستقبل المنظور".
السفر الجوي بالكيروسين الأخضر
07:22
This browser does not support the video element.
مع ذلك، أقر مسؤولون بوجود "وضع متوتر" يستدعي المراقبة المستمرة. وزادت التحذيرات بعد تصريحات رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، الذي أشار إلى أن أوروبا قد تمتلك نحو ستة أسابيع فقط من وقود الطائرات، محذرًا من احتمال إلغاء رحلات جوية قريبًا إذا استمر تعطّل الإمدادات.
يعكس العرض الإسرائيلي لألمانيا اختبارًا جديدًا لشراكات الطاقة في ظل الأزمات الدولية، حيث تسعى الدول إلى تنويع مصادرها وتأمين احتياجاتها بشكل استباقي. وبين تطمينات رسمية ومخاوف الخبراء، يبقى مستقبل إمدادات الكيروسين في أوروبا رهين تطورات النزاع وتأثيره على سوق الطاقة العالمي.
تحرير: عادل الشروعات
مضيق هرمزـ شريان النفط والغاز الاستراتيجي من الخليج إلى العالم
يشهد مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي تمر عبره نحو خمس تجارتي النفط والغاز في العالم، توترات وحوادث مستمرة. ودأبت طهران على التلويح بإغلاق المضيق. ومع حرب إيران الحالية عاد هذا الممر الحيوي إلى صدارة الأخبار.
صورة من: AFP/A.Kenare
ممر استراتيجي عرضة للمخاطر
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويربط مياه الخليج بخليج عُمان، ويُعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للمخاطر، نظراً لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومترا وعمقه الذي لا يتجاوز 60 متراً. تنتشر في المضيق جزر صحراوية وجزر ذات كثافة سكانية منخفضة، لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، بينها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.
صورة من: NASA/The Visible Earth/dpa/picture alliance
على الساحل العُماني، تقع شبه جزيرة مسندم قبالة إيران، وتفصلها عن بقية السلطنة أراض تابعة للإمارات. وقبالة سواحل الإمارات، تشكل الجزر الثلاث طُنب الكبرى وطُنب الصغرى وأبو موسى نقطة تطل على سواحل الخليج. وتسيطر إيران على الجزر الثلاث منذ عام 1971، بينما تطالب بها الإمارات.
صورة من: idehshot
احتجاز سفن
تعود السيطرة الإيرانية في المضيق إلى القوات البحرية للحرس الثوري. واتّهمت واشنطن في 2023 طهران باحتجاز نحو 20 سفينة ترفع أعلاماً دولية في المنطقة خلال العامين السابقين. وتندّد إيران بوجود قوات أجنبية في المنطقة، أبرزها الأسطول الخامس الأمريكي ومقره في البحرين. وسبق لمسؤولين إيرانيين التلويح بإغلاق هرمز كورقة للضغط.
صورة من: Iranian Army/Anadolu Agency/IMAGO
هجمات غامضة
إلى جانب التهديدات والتوترات، يشهد مضيق هرمز حوادث بحرية من حين لآخر. وتزايدت الحوادث في الممر عقب انسحاب الولايات المتحدة في العام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرضها عقوبات على الجمهورية الإسلامية. وفي العام 2019، أثارت هجمات غامضة على سفن في منطقة الخليج، وإسقاط طائرة مسيرة واحتجاز ناقلات نفط، مخاوف من تصعيد بين طهران وواشنطن.
صورة من: Iranian Army Office/ZUMA/IMAGO
"حرب الناقلات"
تعود أبرز الاضطرابات في مجال نقل النفط إلى العام 1984، في خضم الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) خلال "حرب الناقلات"، حين تم تدمير أو إلحاق ضرر بأكثر من 500 سفينة. وكانت طهران زرعت ألغاماً في مناطق من المضيق لعرقلة الملاحة البحرية، فيما تعهّدت واشنطن حينها بضمان بقاء الممر مفتوحا. وفي نيسان/أبريل 1988، اصطدمت فرقاطة "يو إس إس صامويل بي. روبرتس" بلغم بحري وكادت أن تغرق.
صورة من: Sepahnews/ZUMA/IMAGO
شريان استراتيجي للنفط والغاز
مضيق هرمز هو طريق الشحن الرئيسي الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية. وفي 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا، ما يمثّل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي من النفط. ومرَ عبره نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، القادم أساساً من قطر. وفي حال تعطّلت حركة الملاحة في المضيق، تمتلك السعودية والإمارات بنية تحتية بديلة.
صورة من: Hamad I Mohammed/REUTERS
استفزازات إيرانية
في مطلع شباط/فبراير الجاري، اقتربت زوارق حربية إيرانية من ناقلة نفط أمريكية وأمرتها بالتوقف أثناء عبورها مضيق هرمز، لكنها واصلت الابحار بمواكبة سفينة حربية أمريكية. وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية أنّ السفينة دخلت "بطريقة غير مشروعة" في مضيق هرمز، وأنها "تلقت إنذاراً وغادرت المياه الإيرانية على الفور".
صورة من: Planet Labs PBC/AP/picture alliance
مهاجمة سفينة "مرتبطة بإسرائيل"
في 29 تموز/يوليو 2021، أدى هجوم في بحر عُمان على ناقلة نفط تشغلها شركة يملكها رجل أعمال إسرائيلي إلى مقتل شخصين، بريطاني وروماني. واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا ورومانيا طهران التي نفت ضلوعها. واحتجزت إيران في نيسان/أبريل 2024 سفينة حاويات ترفع العلم البرتغالي قرب مضيق هرمز قالت إنها "مرتبطة بإسرائيل".
صورة من: IRNA Agency
اساقط طائرة مدنية إيرانية
في تموز/يوليو من العام نفسه، أُسقطت طائرة إيرباص A-300 تابعة للخطوط الجوية الإيرانية، كانت تحلق بين بندر عباس ودبي، بصاروخين أطلقتهما فرقاطة أمريكية كانت تقوم بدورية في المضيق، ما أسفر عن مقتل 290 شخصاً. وادعى طاقم الفرقاطة "يو إس إس فينسينس" أنهم ظنوا خطأً أن الطائرة مقاتلة إيرانية تشكل تهديداًً.