يلعب حزب الله دورا محوريا في السياسة الخارجية الإيرانية. وعلى الرغم من المخاطر المتزايدة تظل هذه الميليشيا عاملا أساسيا في نفوذ طهران في الشرق الأوسط وفي المواجهة مع إسرائيل.
مسيرة تضامنية مع حزب الله في بيروت مع صورة لزعيم حزب الله حسن نصر الله الذي قُتل على يد إسرائيل عام 2024صورة من: Ibrahim Amro/AFP
وردت طهران بعد ذلك بوقت قصير بهجمات صاروخية على الأراضي الإسرائيلية. وردت إسرائيل بدورها بهجمات على أهداف في إيران.
هددت التصعيدات الأخيرة بإحباط الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق مع إيران الذي يسعى إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل تسوية الصراع في المنطقة.
استراتيجية إيران الإقليمية تحت الضغط
ويقول أرمان محموديان، الخبير في شؤون الشرق الأوسط بجامعة جنوب فلوريدا: "من وجهة نظر إيران تتمثل إحدى الأولويات الرئيسية حاليا في أن يتم أخذ حزب الله في الاعتبار في أي اتفاقات سياسية ومفاوضات سلام محتملة". ويضيف أن أي اتفاق يتطلب تنازلات متبادلة.
حفل تأبين للزعيم الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي في السفارة الإيرانية في بيروتصورة من: Anwar Amro/AFP
لكن بالنسبة لطهران من الأهمية بمكان ألا يصبح حزب الله موضوعا للتفاوض. بالنسبة لإيران تتجاوز المسألة حزب الله بكثير، بل إن نفوذ إيران الإقليمي هو الذي على المحك.
"إذا استمر حزب الله في التعرض للقصف الإسرائيلي وفي الوقت نفسه نشأ انطباع بأن طهران تتخلى عنه فقد يكون لذلك عواقب وخيمة على إيران ويهز ثقة الجهات الفاعلة الأخرى المرتبطة بإيران في المنطقة مثل الحوثيين في اليمن أو الميليشيات الشيعية في العراق. ففي النهاية انخرط حزب الله في هذا الصراع بدافع الولاء لإيران في المقام الأول وهاجم إسرائيل بعد مقتل خامنئي".
بعد اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير/ شباط ومقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي أطلقت ميليشيا "حزب الله" اللبنانية صواريخ على إسرائيل لتدخل بذلك في الحرب إلى جانب طهران. وردت إسرائيل بقصف الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت وأجزاء أخرى من الجارة الشمالية. ونتيجة لذلك امتدت الحرب إلى لبنان.
حزب الله كمنظمة متعددة الوظائف
تأسس حزب الله الشيعي في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي خلال الحرب الأهلية اللبنانية وبعد الغزو الإسرائيلي للبنان. يعيش في لبنان إلى جانب السنة (حوالي 32 في المائة) حوالي 31 في المائة من الشيعة بالإضافة إلى العديد من الطوائف المسيحية والدروز والعلويين.
لعبت إيران الشيعية بعد الثورة الإسلامية عام 1979 دورا حاسما في تأسيسه وتدعم المنظمة ماليا وعسكريا وأيديولوجيا. تمتلك الحركة جناحا مسلحا، لكنها في الوقت نفسه ممثلة كحزب سياسي في البرلمان اللبناني وتدير مؤسسات اجتماعية.
تصنف ألمانيا والولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى حزب الله كمنظمة إرهابية بشكل كلي أو جزئي. وفي ألمانيا تم حظر أنشطتها منذ عام 2020.
وفي الوقت نفسه يُنظر إلى حزب الله اليوم على أنه أضعف بكثير. فقد أضرت الضربات العسكرية الإسرائيلية بقدراته العسكرية وبنيته القيادية بشكل كبير في السنوات الماضية. ومع ذلك تمكنت المنظمة من إعادة بناء هياكلها على الأقل جزئيا على الرغم من الخسائر الفادحة التي تكبدتها كما حدث بعد حرب لبنان عام 2006.
إعلان
ارتفاع تكاليف المواجهة مع إسرائيل
يُعد "حزب الله" منذ عقود ركيزة أساسية في الاستراتيجية الإقليمية الإيرانية. ويصف الخبير الإيراني أراش عزيزي هذه المنطقية بـ"الدفاع الأمامي". وبموجبها تسعى إيران إلى ردع التهديدات المحتملة بعيدا قدر الإمكان عن أراضيها من خلال الجهات المتحالفة معها.
لكن هذه الاستراتيجية انقلبت جزئيا. فاليوم ترى إيران نفسها مضطرة بشكل متزايد إلى حماية حلفائها بشكل فعال وتقبل في سبيل ذلك الهجمات المباشرة على إسرائيل وكذلك الهجمات المضادة على أراضيها وبنيتها التحتية.
ويؤكد أراش عزيزي أن القيادة الإيرانية الجديدة تسعى إلى تبرير دعم حزب الله بمصالح الأمن القومي أكثر من الحجج الأيديولوجية. "ومع ذلك لا يزال هناك حجة مفادها أن إيران بصفتها دولة ترى نفسها في صراع مع إسرائيل لا يمكنها ببساطة التخلي عن حلفائها الإقليميين".
وفي الوقت نفسه فإن تكلفة أي مواجهات أخرى مع إسرائيل ستكون باهظة بالنسبة لإيران. فالأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب جسيمة وقد تدهورت الظروف المعيشية للكثير من الناس ولا تزال التوقعات الاقتصادية صعبة.
"لذلك لن يتعين على القيادة الجديدة فقط التغلب على التحديات الأمنية والخارجية، بل سيتعين عليها أيضا الإجابة على السؤال: ما هي الرؤية المستقبلية التي يمكنها أن تقدمها للشعب الإيراني؟"
في ضربة موجعة قتل الجيش الإسرائيلي حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله. ويرى مراقبون أن واقعة الاغتيال سوف تمثل ذروة الصراع الممتد منذ عقود بين حزب الله المدعوم من إيران وإسرائيل، فما أبرز حلقات الصراع بين الطرفين؟
صورة من: Vahid Salemi/picture alliance/AP
مقتل حسن نصر الله بغارة إسرائيلية
أعلن الجيش الإسرائيلي "القضاء" على زعيم حزب الله اللبناني، في هجوم في الضاحية الجنوبية لبيروت استهدف مقر القيادة المركزي للجماعة الجمعة في27 سبتمبر/أيلول 2024. وأكد الحزب "استشهاد" زعيم الجماعة الشيعية المدعومة من إيران.
صورة من: Morteza Nikoubazl/picture alliance/NurPhoto
من هو نصر الله؟
في عام 1992، صار حسن نصر الله أمينا عاما لحزب الله وكان في منتصف عقده الثالث. وتولى نصر الله قيادة الحزب عقب اغتيال عباس الموسوي في هجوم بطائرة هليكوبتر بعد أقل من عام من انتخابه أمينا عاما لحزب الله. وكان قد نصر الله إلى الحزب عقب الإعلان عن تأسيسه عام 1985.
صورة من: Alaa Al-Marjani/REUTERS
فتح "جبهة الإسناد" لغزة
مع اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023 بدأ حزب الله في مهاجمة إسرائيل بالصواريخ والمسيرات، وفتح ما أسماها "جبهة إسناد" لغزة، وكانت إسرائيل ترد بقصف "أهداف لحزب الله" في لبنان.
صورة من: Baz Ratner/AP/picture alliance
غارات إسرائيلية عنيفة ردا على هجمات حزب الله
وشنت إسرائيل غارات استهدفت مناطق حدودية مع لبنان ردا على إطلاق حزب الله صواريخ على شمال إسرائيل. ويرى مراقبون أن الغارات الإسرائيلية الأخيرة كانت الأعنف منذ حرب 2006 بين إسرائيل وحزب الله. وأسفرت الغارات عن مقتل أكثر من 1500 شخص في لبنان منذ عام، وفق السلطات اللبنانية.
صورة من: Marwan Naaman/dpa/picture alliance
تكثيف الغارات
بعد نحو عام من اندلاع حرب غزة قررت إسرائيل تركيز عملياتها في الجبهة الشمالية وكثفت غاراتها على حزب الله بهدف معلن هو إعادة النازحين إلى شمال البلاد والذين فروا بسبب ضربات الحزب في المنطقة الحدودية مع لبنان.
صورة من: Hussein Malla/AP Photo/picture alliance
تفجيرات "البيجر"
تعرض حزب الله في 17 سبتمبر/أيلول لضربة موجعة انفجار الآلاف من أجهزة الاتصال اللاسلكية (البيجر) وأجهزة (ووكي توكي) التي يستخدمها أعضاؤه في أسوأ خرق أمني في تاريخ الحزب. أسفرت تفجيرات البيجر عن مقتل العشرات وجرح حوالي 3000 آلاف شخص بينهم العديد من عناصر حزب الله.
صورة من: Balkis Press/ABACA/IMAGO
استهداف قيادات وكوادر الحزب
أسفرت الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ 7 من أكتوبر/تشرين الأول الماضي عن مقتل قيادات من حزب الله بينهم وسام الحاج ومحمد ناصر، لكن فؤاد شكر كان الأبرز لأنه كان المسؤول العسكري الكبير الثاني في الحزب. وقُتل فؤاد شكر في غارة استهدفت مبنى سكنيا في ضاحية بيروت الجنوبية في 30 تموز/يوليو.
صورة من: AFP
انخراط حزب الله في الحرب السورية
منذ بدء النزاع في سوريا عام 2011، شنت إسرائيل مئات الضربات الجوية مستهدفة مواقع لقوات النظام وأهدافا لحليفيه إيران وحزب الله، الذي تدخل بقوة في الحرب هناك. وأسفرت الغارات، التي نُسبت إلى إسرائيل، عن مقتل عناصر من حزب الله داخل سوريا.
صورة من: Ammar Safarjalani/Xinhua/picture alliance
مقتل عماد مغنية
قُتل عماد مغنية، القائد العسكري لحزب الله، في تفجير في دمشق عام 2008. واتهم الحزب إسرائيل بالمسؤولية عن اغتياله، لكن إسرائيل نفت أن يكون لها أي دور.
صورة من: Marwan Naamani/dpa/picture alliance
2006 .. حرب الأسابيع الخمسة
في يوليو/ تموز عام 2006، اخترق حزب الله حدود إسرائيل وخطف جنديين إسرائيليين وقتل آخرين، لتندلع حرب استمرت خمسة أسابيع شملت ضربات إسرائيلية مكثفة على معاقل حزب الله والبنية التحتية اللبنانية. أسفرت الحرب عن مقتل 1200 شخص في لبنان على الأقل، معظمهم من المدنيين و158 إسرائيليا، معظمهم من الجنود.
صورة من: Ariel Schalit/AP Photo/picture alliance
2006...قرار 1701
أصدر مجلس الأمن القرار رقم 1701 في أغسطس/آب عام 2006 دعا فيه إلى وقف العمليات القتالية في لبنان ما وضع نهاية لحرب 2006 والتي تعد الثانية بين إسرائيل ولبنان. القرار طالب حزب الله بوقف هجماته على إسرائيل كما طالب الأخيرة بسحب قواتها من جنوب لبنان. ونص القرار على منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني جنوبي لبنان، تكون خالية من أي عتاد حربي أو مسلحين، عدا ما يخص الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل.
صورة من: David Dee Delgado/REUTERS
تصنيف حزب الله "منظمة إرهابية"
وتعتبر دول عديدة حزب الله اللبناني، أو جناحه العسكري، منظمة إرهابية. ومن بين هذه الدول الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ودول أخرى. كما حظرت ألمانيا نشاط الحزب على أراضيها في عام 2020 وصنفته كـ "منظمة إرهابية".