حزب الله يرفض اتفاق وقف إطلاق النار وإسرائيل تواصل غاراتها
عارف جابو وكالات
٥ يونيو ٢٠٢٦
بعد رفض حزب الله اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، أعلن رئيس مجلس النواب موافقة الحزب عن الانسحاب من جنوب نهر الليطاني بالتزامن مع انسحاب الجيش الإسرائيلي الذي واصل غاراته في الجنوب ووجه إنذارات لسكان عدة بلدات لإخلائها.
واصلت إسرائيل غاراتها على جنوب لبنان وقصفت عدة مواقعصورة من: REUTERS
إعلان
رفضت جماعة حزب الله المدعومة من إيران اتفاقا جديدا لوقف إطلاق النار في لبنان، وقالت إسرائيل إنها لن تسحب قواتها من البلاد، مما يقوض جهود الرئيس الأمريكي لوقف القتال هناك في إطار سعيه للتوصل إلى سلام مع طهران.
وتشترط طهران أن يكون وقف إطلاق النار في لبنان مشمولا في أياتفاق مع واشنطن لوقف الحرب، وألمحت في الأيام القليلة الماضية إلى أنها يمكن أن تتدخل بشكل مباشر لدعم جماعة حزب الله إذا واصلت إسرائيل هجماتها هناك. وقال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، الذي أسس حزب الله في عام 1982، إن "الحد الأدنى لمطالب المقاومة" في لبنان هو انسحاب إسرائيل إلى المواقع التي كانت تسيطر عليها قبل اندلاع الحرب.
ورفض نعيم قاسم أمين عام حزب الله، اتفاقا توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية لوقف القتال. ولم يكن حزب الله طرفا في المفاوضات.
انسحاب متزامن من جنوب الليطاني
لكن رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، حليف حزب الله، أشار لأول مرة صباح اليوم الجمعة (الخامس من يونيو/ حزيران 2026) إلى إمكانية "انسحاب" الحزب من منطقة جنوب نهر الليطاني بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي من لبنان مصحوبا بوقف شامل لإطلاق النار.
إعلان
وقال بري الذي يتولى دور الوسيط مع حزب الله، "أوافق على ... انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي" إضافة إلى "وقف لإطلاق النار كامل وشامل دون قيد أو شرط برا وبحرا وجوا وبدون تجريف وهدم كل ما هو قائم".
وأعلن موفدون لبنانيون وإسرائيليون هذا الأسبوع عن هدنة مشروطة تتطلب من حزب الله وقف إطلاق النار والانسحاب من قرب الحدود، على أن ينتشر الجيش اللبناني في "مناطق تجريبية" جديدة في المنطقة. لكن حزب الله رفض الاتفاق، مطالبا بانسحاب إسرائيلي كامل من لبنان.
وتعتبر دول عديدة حزب الله اللبناني، أو جناحه العسكري، منظمة إرهابية. ومن بين هذه الدول الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ودول أخرى. كما حظرت ألمانيا نشاط الحزب على أراضيها في عام 2020 وصنفته كـ "منظمة إرهابية".
وأفاد مصدر في الدفاع المدني اللبناني بقتل سبعة أشخاص في غارات إسرائيلية ليل الخميس إلى الجمعة على مدينة صور في جنوب لبنان، وأوضح المصدر أن ضربة استهدفت محيط مستشفى جبل عامل أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة آخرين، كما تسبّبت بأضرار طفيفة في المُنشأة. وأدّت ضربة أخرى على المدينة إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة خمسة، بينهم طفلان.
وأصدر الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق اليوم الجمعة، إنذارات جديدة بإخلاء تسع بلدات وقرى في جنوب لبنان، جميعها شمال نهر الليطاني.
وتحدثت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية عن "نزوح كثيف" للسكان من المناطق المشمولة بالانذارات.
من جانبه أعلن حزب الله اللبناني في أربعة بيانات، اليوم الجمعة، أن عناصره كمنوا لقوة إسرائيلية كانت تحاول التقدم باتجاه أطراف بلدة الغندورية في جنوب لبنان، وفجروا فيها عددا من العبوات الناسفة، واستهدفوا تجمعات لآليات وجنود إسرائيليين في محيط قلعة الشقيف، وفي بلدة القنطرة في جنوب لبنان.
تحرير: حسن زنيند
ضربات إسرائيل تهجر مئات الآلاف من اللبنانيين. ولا توجد إمكانات كافية لاستيعاب النازحين من جنوب البلاد حيث باتت الحياة اليومية مثقلة بالخوف وانعدام الثقة بالمستقبل وسط تصعيد أمني يفاقم الأزمات التي يعانيها لبنان أصلا؟
صورة من: Hussein Malla/AP Photo/picture alliance
في الهواء الطلق
بينما تتركز أنظار العالم على إيران، يمر الكثير من الناس في لبنان بأيام عصيبة. بعد أن قصف مقاتلو حزب الله إسرائيل بالصواريخ، شن جيشها هجوما مضادا، فهربت هذه العائلة على إثره من ضاحية بيروت إلى الساحل القريب. لا توجد بنية تحتية تسمح لهم بمكان أفضل لقضاء الليالي التي لا تزال باردة.
صورة من: Hussein Malla/AP Photo/picture alliance
منطقة حدودية متضررة
أطلق حزب الله الصواريخ على إسرائيل انتقاما لمقتل الزعيم الديني الإيراني علي خامنئي. والآن ترد إسرائيل بقوة على حزب الله. قبل ذلك كان هناك هدنة هشة في جنوب لبنان منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، لكن إسرائيل انتهكتها مرارا. وحسب المعلومات اللبنانية أسفرت ضربات الجيش الإسرائيلي الجديدة عن مقتل أكثر من 200 شخص حتى يوم الجمعة.
صورة من: Ariel Schalit/AP Photo/dpa/picture alliance
مع كل الأمتعة
أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إجلاء للمناطق التي يوجد فيها وجود قوي لحزب الله وهو ما يعادل تهجير مئات الآلاف من المدنيين. وتصف منظمة الإغاثة الدولية "كير إنترناشونال" الوضع بأنه فوضوي وأن الكثير من الناس في حالة ذعر. هذه العائلة تغادر مع كل مممتلكاتها مدينة بعلبك الشرقية التي تشن إسرائيل عليها هجمات جوية أيضا.
صورة من: Marwan Naamani/ZUMA/IMAGO
ازدحام مروري إلى المجهول
ما يصل إلى 700,000 شخص، حسب التقديرات متأثرون بشكل مباشر في الضواحي الجنوبية المكتظة بالسكان للعاصمة بيروت وحدها. والنتيجة: شوارع مزدحمة واختناقات مرورية تمتد لعدة كيلومترات على الطرق المؤدية إلى داخل البلاد. ويقدر المراقبون أيضا أن العديد من اللاجئين السوريين يضطرون الآن إلى العودة إلى وطنهم الذي لا يزال غير مستقر.
صورة من: Balkis Press/ABACA/picture alliance
دون مساعدات أو معلومات
الوضع سيء للغاية بالنسبة للعمال المهاجرين، كما تقول بانشي ييمر، مؤسسة منظمة Egna Legna Besidet التي تعنى بحقوق المهاجرين الإثيوبيين في لبنان، في مقطع فيديو على إنستغرام: "إنهم لا يعرفون ما الذي يحدث. الكثيرون منهم لا يتحدثون العربية وبعضهم لا يملكون الإنترنت". تظهر الصورة الأرشيفية عمالا مهاجرين مشردين في بيروت في أكتوبر/ تشرين الأول 2024.
صورة من: Marwan Naamani/dpa/picture alliance
ميليشيا معزولة بشكل متزايد
كما حدث بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 فإن المدنيين هم مرة أخرى ضحايا التصعيد الذي قاده حزب الله بشكل كبير (صورة أرشيفية من مايو 2023). هذه الميليشيا التي يصنفها الاتحاد الأوروبي كمنظمة إرهابية، أصبحت اليوم ضعيفة للغاية من الناحية الهيكلية. كما تراجعت شعبية حزب الله الذي كان يتمتع بنفوذ كبير في السابق بشكل ملحوظ بين السكان اللبنانيين.
صورة من: Hassan Ammar/AP Photo/picture alliance
"لم نختر الحرب"
في السياسة اللبنانية يسود الشعور بالعجز في مواجهة الهجمات الإسرائيلية العنيفة. وقال رئيس الوزراء نواف سلام: "نحن لم نختر هذه الحرب". وتظهر الصورة غارة جوية على بيروت صباح الجمعة حيث أفاد الجيش الإسرائيلي بأنها استهدفت مركز قيادة لحزب الله ومستودع طائرات بدون طيار.
صورة من: AFP/Getty Images
تجاوز الأزمة
كان هناك في الواقع أمل قبل الحرب في انتعاش لبنان بعد سنوات صعبة: كان الاقتصاد ينمو وكانت القيادة السياسية أكثر استقرارا من ذي قبل. وفي منتصف فبراير زار الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير رئيس الدولة جوزيف عون ليؤكد دعمه المستمر لهذا البلد الصغير المطل على البحر الأبيض المتوسط.
صورة من: Markus Lenhardt/dpa/picture alliance
حتى الديمقراطية تتأثر
مع اندلاع الحرب الجديدة أصبح مستقبل لبنان مرة أخرى غير مؤكد. وينطبق ذلك بشكل خاص على الانتخابات البرلمانية التي كان من المقرر إجراؤها في مايو/ أيار (صورة أرشيفية من فبراير 2025). والآن هناك احتمال بتأجيلها لبضعة أشهر أو حتى لسنتين. لكن يبدو أن معظم الناس في البلاد يهتمون حاليا قضايا أكثر إلحاحا.