أطلق حزب الله عشرات الصواريخ على شمال إسرائيل التي شنت غارات عنيفة هزّت الضاحية وبيروت. تزامن هذا مع ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية في لبنان ونزوح واسع كبير، بحسب البيانات الرسمية.
أعلن حزب الله إنه أطلق "عشرات الصواريخ" باتجاه شمال إسرائيل، فيما شنت إسرائيل سلسلة غارات عنيفة على ضاحية بيروت الجنوبية.صورة من: Adri Salido/Getty Images
إعلان
أعلن حزب الله عن بدء حملة عسكرية جديدة تحت اسم "العصف المأكول". وبعد الإعلان عن العملية العسكرية مساء الأربعاء، أطلق حزب الله رشقة كبيرة من الصواريخ باتجاه أهداف إسرائيلية. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن أكثر من 100 صاروخ أُطلقت نحو شمال إسرائيل، مما يمثل واحدة من أكبر الهجمات الصاروخية في التصعيد الأخير. وبعد وقت قصير من الرشقة الصاروخية، سُمع دوي طائرات حربية إسرائيلية تحلق فوق العاصمة اللبنانية بيروت، حيث نفذت ما لا يقل عن ست غارات جوية متزامنة.
وقال الحزب إن سلسلة الهجمات استهدفت قواعد ومنشآت عسكرية إسرائيلية شملت قاعدة حيفا البحرية ومنشآت عسكرية بالمدينة، ومقر قيادة المنطقة الشمالية للجيش الإسرائيلي في صفد وقواعد عسكرية في طبريا "بصواريخ نوعية".
وردت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية على عملية حزب الله عبر منصة فيسبوك متعهده بردّ "الصاع صاعين".
وشن الجيش الإسرائيلي غارات واسعة شملت مدنا رئيسية في جنوب لبنان بالإضافة إلى غارات متزامنة وعنيفة في الضاحية الجنوبية لبيروت.
ودعا الجيش في "إنذار عاجل وخطير" سكان الضاحية الجنوبية" للإخلاء، قائلا إنه سيعمل "بقوة كبيرة جدا ضد منشآته (حزب الله) ومصالحه ووسائله القتالية".
وأورت لقطات حية سحبا كثيفة من الدخان الأسود وغارات متزامنة على الضاحية الجنوبية لبيروت رافقها دوي انفجارات ترددت في أنحاء متفرقة من العاصمة اللبنانية.
قالت السلطات اللبنانية إن عدد النازحين جراء الغارات الإسرائيلية الأخيرة بلغ 816 ألفا وسط تردي الأوضاع الاقتصادية.صورة من: Toufic Rmeiti/Middle East Images/AFP/Getty Images
غارات عنيفة على الضاحية
وقالت السلطات اللبنانية إن غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنيا في وسط بيروت اليوم الأربعاء، في توسيع لنطاق الهجمات الإسرائيلية على العاصمة خارج الضاحية الجنوبية التي تتعرض لغارات عنيفة مستمرة.
إعلان
أظهرت لقطات مصورة أضرارا جسيمة في طابقين من المبنى السكني في حي عائشة بكار، ودخانا يتصاعد من المبنى. وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن أربعة أصيبوا في الغارة. ولم يصدر أي تعليق بعد من الجيش الإسرائيلي على الغارات.
وهذا هو الهجوم الإسرائيلي الثاني في قلب بيروت خلال أربعة أيام. واستهدفت غارة إسرائيلية فجر الأحد فندقا في منطقة الروشة المطلة على البحر. وقال الجيش الإسرائيلي إن الغارة استهدفت خمسة أعضاء بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
وكان لبنان أعلن في العام الماضي عزمه حصر السلاح في يد الدولة، وحظر مجلس الوزراء الأسبوع الماضي أنشطة حزب الله العسكرية. وتعتبر دول عديدة حزب الله اللبناني، أو جناحه العسكري، منظمة إرهابية. ومن بين هذه الدول الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ودول أخرى. كما حظرت ألمانيا نشاط الحزب على أراضيها في عام 2020 وصنفته كـ "منظمة إرهابية".
وارتفعت حصيلة القتلى جراء الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى 634 قتيلا على الأقل وأكثر من 1500 جريح خلال عشرة أيام من الحرب بين إسرائيل وحزب الله، فيما بلغ عدد النازحين 816 ألفا بحسب أحدث إحصاءات حكومية الأربعاء.
تحرير: ف.ي
لبنان تحت النار.. يوميات مثقلة بالنزوح والخوف من المجهول
ضربات إسرائيل تهجر مئات الآلاف من اللبنانيين. ولا توجد إمكانات كافية لاستيعاب النازحين من جنوب البلاد حيث باتت الحياة اليومية مثقلة بالخوف وانعدام الثقة بالمستقبل وسط تصعيد أمني يفاقم الأزمات التي يعانيها لبنان أصلا؟
صورة من: Hussein Malla/AP Photo/picture alliance
في الهواء الطلق
بينما تتركز أنظار العالم على إيران، يمر الكثير من الناس في لبنان بأيام عصيبة. بعد أن قصف مقاتلو حزب الله إسرائيل بالصواريخ، شن جيشها هجوما مضادا، فهربت هذه العائلة على إثره من ضاحية بيروت إلى الساحل القريب. لا توجد بنية تحتية تسمح لهم بمكان أفضل لقضاء الليالي التي لا تزال باردة.
صورة من: Hussein Malla/AP Photo/picture alliance
منطقة حدودية متضررة
أطلق حزب الله الصواريخ على إسرائيل انتقاما لمقتل الزعيم الديني الإيراني علي خامنئي. والآن ترد إسرائيل بقوة على حزب الله. قبل ذلك كان هناك هدنة هشة في جنوب لبنان منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، لكن إسرائيل انتهكتها مرارا. وحسب المعلومات اللبنانية أسفرت ضربات الجيش الإسرائيلي الجديدة عن مقتل أكثر من 200 شخص حتى يوم الجمعة.
صورة من: Ariel Schalit/AP Photo/dpa/picture alliance
مع كل الأمتعة
أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إجلاء للمناطق التي يوجد فيها وجود قوي لحزب الله وهو ما يعادل تهجير مئات الآلاف من المدنيين. وتصف منظمة الإغاثة الدولية "كير إنترناشونال" الوضع بأنه فوضوي وأن الكثير من الناس في حالة ذعر. هذه العائلة تغادر مع كل مممتلكاتها مدينة بعلبك الشرقية التي تشن إسرائيل عليها هجمات جوية أيضا.
صورة من: Marwan Naamani/ZUMA/IMAGO
ازدحام مروري إلى المجهول
ما يصل إلى 700,000 شخص، حسب التقديرات متأثرون بشكل مباشر في الضواحي الجنوبية المكتظة بالسكان للعاصمة بيروت وحدها. والنتيجة: شوارع مزدحمة واختناقات مرورية تمتد لعدة كيلومترات على الطرق المؤدية إلى داخل البلاد. ويقدر المراقبون أيضا أن العديد من اللاجئين السوريين يضطرون الآن إلى العودة إلى وطنهم الذي لا يزال غير مستقر.
صورة من: Balkis Press/ABACA/picture alliance
دون مساعدات أو معلومات
الوضع سيء للغاية بالنسبة للعمال المهاجرين، كما تقول بانشي ييمر، مؤسسة منظمة Egna Legna Besidet التي تعنى بحقوق المهاجرين الإثيوبيين في لبنان، في مقطع فيديو على إنستغرام: "إنهم لا يعرفون ما الذي يحدث. الكثيرون منهم لا يتحدثون العربية وبعضهم لا يملكون الإنترنت". تظهر الصورة الأرشيفية عمالا مهاجرين مشردين في بيروت في أكتوبر/ تشرين الأول 2024.
صورة من: Marwan Naamani/dpa/picture alliance
ميليشيا معزولة بشكل متزايد
كما حدث بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 فإن المدنيين هم مرة أخرى ضحايا التصعيد الذي قاده حزب الله بشكل كبير (صورة أرشيفية من مايو 2023). هذه الميليشيا التي يصنفها الاتحاد الأوروبي كمنظمة إرهابية، أصبحت اليوم ضعيفة للغاية من الناحية الهيكلية. كما تراجعت شعبية حزب الله الذي كان يتمتع بنفوذ كبير في السابق بشكل ملحوظ بين السكان اللبنانيين.
صورة من: Hassan Ammar/AP Photo/picture alliance
"لم نختر الحرب"
في السياسة اللبنانية يسود الشعور بالعجز في مواجهة الهجمات الإسرائيلية العنيفة. وقال رئيس الوزراء نواف سلام: "نحن لم نختر هذه الحرب". وتظهر الصورة غارة جوية على بيروت صباح الجمعة حيث أفاد الجيش الإسرائيلي بأنها استهدفت مركز قيادة لحزب الله ومستودع طائرات بدون طيار.
صورة من: AFP/Getty Images
تجاوز الأزمة
كان هناك في الواقع أمل قبل الحرب في انتعاش لبنان بعد سنوات صعبة: كان الاقتصاد ينمو وكانت القيادة السياسية أكثر استقرارا من ذي قبل. وفي منتصف فبراير زار الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير رئيس الدولة جوزيف عون ليؤكد دعمه المستمر لهذا البلد الصغير المطل على البحر الأبيض المتوسط.
صورة من: Markus Lenhardt/dpa/picture alliance
حتى الديمقراطية تتأثر
مع اندلاع الحرب الجديدة أصبح مستقبل لبنان مرة أخرى غير مؤكد. وينطبق ذلك بشكل خاص على الانتخابات البرلمانية التي كان من المقرر إجراؤها في مايو/ أيار (صورة أرشيفية من فبراير 2025). والآن هناك احتمال بتأجيلها لبضعة أشهر أو حتى لسنتين. لكن يبدو أن معظم الناس في البلاد يهتمون حاليا قضايا أكثر إلحاحا.