1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

حملة جديدة لإطلاق سراح الناشط علاء عبد الفتاح.. فهل تنجح؟

٢٠ مارس ٢٠٢٣

رغم الاهتمام الكبير بقضية الناشط السياسي المصري علاء عبد الفتاح، خلال قمة المناخ التي استضافتها مصر، فإن الضغط الدولي لم يسفر عن نتيجة. وقد بدأت شقيقته سناء حملة جديدة في أوروبا ولدى الأمم المتحدة لإطلاق سراحه.

الناشط السياسي المصري المعتقل علاء عبد الفتاح
يقضي علاء عبد الفتاح، وهو وجه بارز في ثورة 2011، حكما بالسجن لخمس سنوات بتهمة "بث أخبار كاذبة"صورة من: Kin Cheung/AP Photo/picture alliance

أنهى الناشط السياسي البارز المعتقل في مصر علاء عبد الفتاح إضرابه عن الطعام في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بعد أن حازت قضيته على اهتمام دولي كبير خلال قمة المناخ التي استضافتها مصر في الشهر ذاته، وأثار قلقا بالغا على حياته. لكن منذ ذلك الحين، لم يتغير الكثير ولم يجد علاء، الذي يحمل أيضا الجنسية البريطانية، طريقه إلى خارج السجن.

ويقضي عبد الفتاح، وهو أحد أبرز وجوه ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك، حكما بالسجن لمدة خمس سنوات بتهمة "بث أخبار كاذبة"، وقد أمضى جزءا كبيرا من العقد الماضي في السجن.

وفي مقابلة مع  DWقالت شقيقته سناء سيف "جرى نصح عائلتنا بالتزام الصمت للسماح بالضغوط السياسية ولتجد مسارها عقب الدعوات الدولية خلال قمة المناخ (كوب 27)، لكن مرت أربعة أشهر على ذلك ولم يحدث أي شيء."

وعلى وقع ذلك، قررت سناء إعادة إطلاق حملة #FreeAlaa  أو "اطلقوا سراح علاء" وسافرت من أجل ذلك إلى جنيف لدفع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق أممي في قضية سجن علاء والآخرين من السجناء السياسيين في مصر. وقالت إنها تحدثت مع السياسيين "الذين وعدوا بتقديم المساعدة خلال قمة كوب 27".

الاقتصاد.. كلمة السر

وعلى الصعيد الرسمي، تنفي مصر وجود سجناء سياسيين بشكل قاطع، فيما تتم محاكمة المعارضين والمنتقدين للسلطات بتهمة "الإرهاب" أو "إثارة الإضطربات". وتقدر منظمات حقوقية وجود ما بين 65 ألف و 70 ألف سجين سياسي في مصر.

قالت سناء سيف إن حملات الدعم والتضامن على مستوى العالم ساعدت في بقاء شقيقها علاء عبد الفتاح على قيد الحياةصورة من: Vuk Valcic/ZUMA Wire/IMAGO

وفي مقابلة مع  DWقال تيموثي كالداس، نائب مدير معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط في واشنطن، إن "السجون المصرية تكتظ بسجناء الرأي". وأضاف أن "الضغوط الدولية كانت محورية، ولهذا رأينا تحركا للإفراج عن جزء صغير من (المعتقلين السياسيين) في العام الماضي. لكننا نرى مرارا وتكرارا أنه يتم اعتقال عدد أكبر من الأشخاص الذين يتم إطلاق سراحهم".

لكن كالداس يرى أن عمليات الإفراج لا تدل على "تحول هيكلي، بل محاولة لصرف الانتباه عن حملة الحكومة المستمرة لقمع المعارضة من خلال سجن المنتقدين والنشطاء وحتى عدد من محاميهم بمن فيهم المحامي محمد الباقر الذي يدافع عن علاء عبد الفتاح".

ومع ذلك، يعتقد كالداس أن هناك سببا آخرا وراء عمليات الإفراج الأخيرة، إذ "تسعى  مصر  لتحسين صورتها على الساحة الدولية، فيما تسعى جاهدة للحصول على دعم مالي دولي لتجاوز أزمتها المالية الحالية".

فبعد سنوات من التباطؤ الاقتصادي الذي تفاقم جراء جائحة كورونا والحرب الروسية في أوكرانيا، كاد الاقتصاد المصري أن يصل إلى مرحلة الانهيار التام في وقت سابق من هذا العام، ما دفع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى التدخل في فبراير / شباط حيث أقدم على إصلاحات شملت بيع أصول شركات أو بنوك مملوكة للدولة، وعمدت الحكومة على خفض الإنفاق العام.

وجاء ذلك استجابة لمطالب صندوق النقد الدولي الذي ربط قرضه بقيمة 3 مليارات دولار بشرط الشروع بإصلاحات اقتصادية تهدف إلى جذب استثمارات أجنبية. ومع ذلك، لا يزال معدل التضخم مرتفعا ووصل إلى مستوى قياسي جديد بلغ 31,9 بالمائة الشهر الماضي، وفقا للبنك المركزي المصري.

في مقابلة مع DW دعت سناء سيف أوروبا والأمم المتحدة للضغط على السلطات المصرية لإطلاق سراح شقيقها علاءصورة من: Amr Nabil/AP Photo/picture alliance

 

مزيد من التدهور!

لكن ليس الوضع الاقتصادي فقط  يتسم بالهشاشة، وضع المنظمات المدنية أيضا صعب خاصة بعدما ألزم قانون صدر في عام 2019 المنظمات الحقوقية وغير الحكومية بضرورة تسجيلها لدى الحكومة وخضوع عملها ومصادر تمويلها للتمحيص من قبل السلطات. والحادي عشر من أبريل / نيسان المقبل آخر موعد للتسجيل.

وفقا لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" جرى تسجيل 32 ألف منظمة من أصل 52500 تحت فئة "العمل المدني" لدى وزارة التضامن الاجتماعي حتى أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

ورغم ذلك، قالت إدارة موقع "مدى مصر"، الذي يعد آخر مصدر إخباري مستقل في البلاد، إنها تسعى منذ سنوات للحصول على ترخيص بموجب قانون جديد  ينظم الصحافة، لكنها لا تتلقى ردودا على استفسارات متكررة تقدمت بها.

ويحظر القانون التعاون مع "جماعات أجنبية" أو نشر نتائج استطلاعات الرأي دون موافقة حكومية، كما يحظر القيام بأي محاولة قد تمس "الأمن القومي". فيما تضطر المنظمات إلى دفع غرامة تتراوح ما بين 50 ألف ومليون جنيه في حال مخالفة القانون.

وكتب آدم كوغل، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في مقال نُشر على موقع المنظمة قبل أيام، جاء فيه أن السلطات المصرية "تجبر الجمعيات على الاختيار بين العمل في ظل ظروف تجعل العمل المستقل مستحيلا أو مواجهة الإغلاق الفوري". وأضاف أن "تقييد الجمعيات المستقلة وإسكاتها يقضي على مساحة المناقشات النقدية ويُعرقل الجهود الرامية إلى ضمان مساءلة الحكومة، وكل هذا يُضر بمصر."

بدوره، يقول إيبرهارد كينلي، أستاذ بالمركز القومي الفرنسي للبحث العلمي، إن "الطريقة الوحيدة للتغلب على أزمة حقوق الإنسان في مصر على المدى الطويل تتمثل في تحقيق النمو الشامل والمستدام".

يقول مراقبون إن مصر في حاجة إلى تحسين سجلها الحقوقي إلى جانب معالجة الأزمة الاقتصاديةصورة من: Ahmad Hassan/AFP/Getty Images

ويرى في مقابلة مع  DWأن حرية الفكر والتعبير ليست ركيزة أساسية للابتكار والنجاح فقط، وإنما ركيزة لتحسين الاقتصاد  أيضا، مضيفا بأنه "لن تحقق مصر نموا عاما إلا إذا جرى احترام حقوق الإنسان، لكن الحكم الاستبدادي في مصر لا يوفر أيا من هذه الإجراءات في الوقت الحالي".

ألمانيا تتعهد بممارسة المزيد من الضغوط

ومع ذلك، أكد السيسي في قمة "كوب 27" خلال مباحثاته مع الرئيس الأمريكي جو بايدن أن مصر أطلقت استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان ومبادرة للحوار الوطني ولجنة "العفو الرئاسي".

وفي تعليقها، قالت سناء سيف "أعتقد أن هذا الأمر وهمي، لكن لا يزال الأمر يحمل في طياته بعض الأهمية؛ لأن مثل هذه التصريحات تظهر أن الضغوط الدولية تؤتي ثماره".

ويحدوها الأمل في أن الاجتماعات التي سوف تعقدها في جنيف أن يكون لها تأثير وتقول إن "الضغوط الدولية مطلوبة".

وأكدت الخارجية الألمانية مؤخرا أن المسؤولين الألمان يتبادلون وجهات النظر بشأن مباحثات سناء سيف في جنيف، وقال الناطق باسم الخارجية في مقابلة مع DW إن "الحكومة الألمانية دأبت على الدفاع عن حقوق علاء عبد الفتاح وإطلاق سراحه وكذلك محاميه محمد الباقر، وستمضي قدما في ذلك".

تزامن هذا مع ما نُقل عن علاء عبد الفتاح بأنه لن يضرب على الطعام مجددا، لكن السبب وراء ذلك ليس اعتقاده بأن الضغوط الدولية  سوف تسفر عن إطلاق سراحه. وأضافت سناء سيف "شقيقتي منى حامل ولا نريد زيادة الضغوط عليها. لذلك اتفقنا على أنه لن يبدأ إضرابا آخرا عن الطعام حتى ترزق بمولودها الجديد. لذا نستعيض عن ذلك باستئناف الحملة لإطلاق سراح علاء".

جينفر هوليس / م ع

تخطي إلى الجزء التالي موضوع DW الرئيسي

موضوع DW الرئيسي

تخطي إلى الجزء التالي المزيد من الموضوعات من DW

المزيد من الموضوعات من DW