1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

حين تتغلب صافرة ياسمين على التقاليد "الرجالية" في كرة القدم

١٥ فبراير ٢٠١٧

تضبط الشابة الفلسطينية ياسمين نيروخ إيقاع اللعب على إستاد "الحسين"، ولا تتوقف عن الركض بين لاعبي كرة القدم إلا بعد نهاية المباراة. صافرة ياسمين تغلبت على عادات تعتبر ممارسة كرة القدم وتَحكيم مبارياتها حكرا على الرجال.

Westjordanland Hebron - Erste weibliche Schiedsrichterin in Hebron
ياسمين نيروخ - أول فلسطينية في مهمة الحكم لمباريات كرة القدم في الخليلصورة من: J. Nairoukh

عِشقُها للساحرة المُستديرة، مكنها من تحقيق حلمها في إطلاق صفارة التحكيم على أرض الملعب بالخليل، متغلبة بذلك على عادات وتقاليد طالما اعتبرت ممارسة كرة القدم وتَحكيم مبارياتها حِكرا على الذكور وحدهم.

شقت الشابة الفلسطينية ياسمين نيروخ  طريقها في عالم التحكيم رغم كل التحديات العائلية والمجتمعية، كما تلقت دورات عدة في مجال التحكيم داخل فلسطين وخارجها، وشاركت في تحكيم بطولات محلية ودولية للذكور والإناث، وتمكنت من الحصول على إجازات في التحكيم، وعلى إجازة في تدريب الفرق بدرجة "سي".

أول فتاة بمهمة التحكيم في الخليل

وتحدثت ياسمين لـDW عربية عن كيفية حصولها على فرصة ممارسة التحكيم، حيث كان ذلك خلال مشاركتها قبل عشرة أعوام في دورة للتحكيم الرياضي للشباب، ضمت خمسين شابا. وكانت هي الفتاة الوحيدة بين المشاركين. وتضيف الشابة الفلسطينية بالقول: "كانت تجربة جيدة، وقد أثنى المدرب على أدائي وعلى أسئلتي الدقيقة، وتحداني في الإجابة على سؤال بزيادة 10 علامات على التقييم النهائي للتدريب، وأجبت بشكل صحيح”. 

وعن تجربتها التحكيمية الأولى، فقد وقع عليها الاختيار لتكون ضمن الطاقم التحكيمي لمباراة ضمن بطولة الشباب من مواليد عام 2000، وتلاحظ: "كان لغالبية اللاعبين شعور بالصدمة، لكن شعوري الداخليّ كان إيجابيا".

"كانت المرة الأولى التي تقوم فيها فتاة بالتحكيم في مباراة كرة قدم بالخليل"، واعتبرت أن تلك التجربة كللت بالناجحة، كما إنها لم تواجه أيّة صعوبات مع الطواقم الفنيّة أو مع اللاعبين.

وأضافت حكم كرة القدم الفلسطينية لـDW عربية: "إن الأهل والأصدقاء تقبلوا فكرتي وشجعوني عليها، وهم يتابعون المباريات التي أشارك بها وكذلك الدورات التي أتلقاها داخل فلسطين وخارجها، مؤكدة على عدم وجود مضايقات داخل المعلب، كما إنها لا تكترث للتعليقات السلبية على بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ليس لها مشكلة عند التحكيم سواء تعلق الأمر بالإناث أو الذكور، المهم هو أني ألتزم بتطبيق أنظمة اللعب وضبط المباراة".

وتواظب نيروخ على المشاركة في كل الدورات التي تخص التحكيم كما إنها تحرص على متابعة كافة الأنظمة الجديدة التي تصدر عن الاتحادين الآسيوي والدولي لكرة القدم، بالإضافة إلى اهتمامها بالحفاظ على اللياقة حتى تكون جاهزة لأي مشاركة دولية.

شقت طريقها في عالم التحكيم رغم كل التحديات العائلية والمجتمعيةصورة من: J. Nairoukh

أهمية الأبعاد النفسية ومتابعة الفعاليات

حصلت نيروخ البالغة من العمر 28 عاما، على عدة شهادات في تحكيم كرة القدم بعد نجاحها في الاختبار النظري واللياقة البدنية عام 2012، في دورة "حكام النخبة" التي أقامها الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، تحت رعاية الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، وهي درجة تمكنها من قيادة فرق رياضية كروية.

وعندما تكون خارج الفريق التحكيمي فإنها تسعى إلى مشاهدة مباريات وتقوم بتصويرها قبل أن تعود إلى منزلها لدراسة وقائعها وأحداثها والرفع من مستوى معرفتها وخبرتها، كما تقول ياسمين.

تعتبرُ ياسمين أن تحكيم مباريات كرة القدم لا يقتصر على دراسة أنظمتها فقط، بل يمتدّ أيضًا ليشمل أبعادا نفسيّة، ومتابعة فعاليات محليّة أو عالمية، بهدف تعلم كيفية تعامل الحكم مع اللاعب. وعبرت المتحدث في الوقت ذاته عن أملها في أن تنجح في تحقيق طموحها بتمثيل فلسطين في بطولات كروية دولية.

ضمان استمرارية كرة القدم النسوية

الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم يسعى بدوره وبشكل حثيث لتطوير قدرات ومهارات الفتيات في مجال التحكيم حتى يصبحن قادرات على تحكيم الدوري النسوي ودوري المحترفين. ويخضعن هؤلاء لتدريبات عملية ونظرية تساهم في فهم الأنظمة وتطبيقها على أرض الملعب وتعزيز الثقة والدعم المطلوب أثناء إدارة المباراة، كما أوضح مدير دائرة الحكام في الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، حسام الحسيني، خلال حديثه لـDW عربية.

في الوقت ذاته، أشار المتحدث إلى أن العنصر النسوي في الرياضة بشكل عام يواجه تحديات فيما يخص الاستمرارية والتفرغ للنشاط الرياضي. وقال إن هناك رغبة في تقديم كافة الدعم لتشجيع هؤلاء الشابات وتنمية مهاراتهن وإيصالهن لدوري المحترفات.

يسعى الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم إلى تطوير قدرات ومهارات الفتيات في مجال التحكيم صورة من: J. Nairoukh

شروط الحصول على الشارة الدولية

"الحفاظ على اللياقة البدنية العالية وتطوير مهارات اللغة الانجليزية والإلمام التام بنظم كرة القدم تشكل ثلاثة معاير أساسية يعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) حتى يمكن الحصول على الشارة الدولية في تحكيم كرة القدم"، كما توضح ياسمين خلال حديثها لـ DWعربية.

وتجمع ياسمين ما بين شغفها بالرياضة ودراستها للصحافة، فهي تعمل حاليا كمحررة رياضية في إذاعة محلية إلى جانب القيام بتغطية وتصوير مباريات رياضية، وتقول "إن بعض اللاعبين يندهشون عندما يشاهدوني بينهم في الملعب، لأنهم يعرفوني دائما على المدرجات كمصورة صحفية تتابع المباريات وتعد التقارير، وهم يتساءلون: كيف أصبحت حكما؟!".

وفي ذات الوقت، تسعى ياسمين إلى إرضاء رغبتها في النشاط الرياضي من خلال إكمال مسيرتها التعليمية ومواصلة مشوارها في مجال التحكيم، وذلك بالحصول على درجة الماجستير في الإعلام الرياضي، معتبرة  أن هذا التخصص يساهم كثيرا في النهوض بالرياضة الفلسطينية إعلاميا. كما عبرت المتحدثة عن أملها في أن تأخذ فلسطين مكانة لائقة على الساحة الرياضية العربية والدولية.

 

جمال سعد  

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد
تخطي إلى الجزء التالي موضوع DW الرئيسي

موضوع DW الرئيسي

تخطي إلى الجزء التالي المزيد من الموضوعات من DW