يرى خبراء أن إيران تتصرف بثقة غير مسبوقة وتراهن على قدرتها على الصمود لفترة أطول من إرادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ووصفت وول ستريت جورنال هذا الرهان بـ"المغامرة الخطيرة".
يقول خبراء إن ترامب يواجه الكثير من الضغوط الأمريكية لوضع نهاية سريعة للحرب بما في ذلك ترك لإيران السيطرة على مضيق هرمز.صورة من: Kyle Mazza/TheNews2/IMAGO
إعلان
قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إنه بعد ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب، يبدو أن طهران تتصرف وكأنها الطرف المتقدم في المعركة وأن بإمكانها فرض معادلة جديدة على واشنطن تُكرس نفوذها على مصادر الطاقة في الشرق الأوسط لعقود طويلة مقبلة.
وأضافت الصحيفة أن هذا الشعور قد يكون "وهما خطيرا" بما يحمل في طياته تقليل من عناد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو بقدرة إسرائيل على توجيه ضربات استراتيجية قادرة على شل ما تبقى من قدرات إيران السياسية والعسكرية.
وأشارت الصحيفة إلى أن إيران ربما تمتلك كلمة في تحديد موعد توقف إطلاق النار حيث تعتقد على عامل الوقت يصب في صالحها.
فرغم تصريحات أمريكية وإسرائيلية متفائلة حول تدمير منصات الإطلاق ومخازن الصواريخ، فإن إيران ما زالت تحتفظ بالقدرة على إطلاق عشرات الصواريخ الباليستية والكثير من المسيرات يوميا عبر أنحاء الشرق الأوسط.
ونقلت الصحيفةعن دينا إسفنديار، المحللة المتخصصة في الشأن الإيراني، إن طهران "غير مستعدة لإنهاء الحرب لأنها تعلمت درسا مهما مفاده انها قادرة، بسهولة نسبية وبكلفة منخفضة، على إلحاق الكثير من الضرر وإحداث اضطراب كبير. وهي تريد الآن أن يتعلم العالم بأسره هذا الدرس".
وقال جيسون غرينبلات، الذي شغل منصب المبعوث الخاص للبيت الأبيض إلى الشرق الأوسط خلال إدارة ترامب الأولى، إن "الغرور الإيراني خطير، لأنهم ليسوا أذكياء بما يكفي ليدركوا أن الرئيس ترامب لن يسمح لهم بالانتصار أبدا".
وأضاف في مقابلة مع وول ستريت جورنال، إن هذا المسار قد يأتي هذا "بثمن باهظ، لكن كلفة تجاهل المشكلة ستكون أعلى بكثير على مدى سنوات طويلة".
"سيكون فشلا صريحا"
وقالت الصحيفة إن المطالب التي طرحها القادة الإيرانيون في الأيام الأخيرة كشرط لإنهاء الحرب تشمل تعويضات ضخمة من الولايات المتحدة وحلفائها، إضافة إلى طرد القوات الأمريكية من الخليج.
إعلان
وأشارت الصحيفة إلى المطالب تضم أيضا السيطرة على مضيق هرمز، منوهة أنه من الصعب تخيل أن الولايات المتحدة أو دول الخليج يمكنهم القبول بمثل هذا الترتيب.
وفي ذلك، قالت سنم وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز تشاتام هاوس، إن السماح لإيران بالانفراد بالسيطرة على هذا الممر المائي الاستراتيجي ستكون له تبعات جيوسياسية غير مقبولة.
وأضافت "إذا انسحبت الولايات المتحدة وتركت الجمهورية الإسلامية تفعل ما تجيده - بقاء الجميع تحت رحمته- فإن الحرب ستكون فشلا صريحا لواشنطن وللرئيس ترامب".
ويرى دبلوماسيون ومحللون إنه حتى لو خضع ترامب لضغوط الأسواق أو الناخبين الأمريكيين الذين يريدون نهاية سريعة للحرب بما في ذلك ترك لإيران السيطرة على مضيق هرمز، فإن هذا الوضع لن يدوم طويلا وسيفضي على الأرجح إلى جولة جديدة من القتال قريبا.
ونقلت الصحيفة عن روبن ميلز، الرئيس التنفيذي لشركة "قمر للطاقة” في دبي، إنه "لن يكون ذلك وضعا مقبولا ولا محتملا لدول الخليج، وأظن أنه لن يكون مقبولا أيضا لكثير من زبائن الخليج في مجال الطاقة مثل الصين والهند واليابان".
وأضاف أنه بالنسبة للولايات المتحدة، فإن "حجم الإهانة سيدفع ترامب، أو أي شخص آخر، في وقت ما للعودة ومحاولة تغيير الوضع".
تحرير: ف.ي
لطالما كانت مدن الخليج، وفي مقدمتها دبي، تلك المدينة المتلألئة، رمزا للفخامة والأمان. لكن مع اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، تلقى قطاع السياحة ضربة قاسية، وها هي سمعة المنطقة تقف اليوم على المحك.
صورة من: Fatima Shbair/AP/dpa/picture alliance
انتهاء فترة الأمان والطمأنينة
هدوء غريب يخيّم على سوق السيف في دبي: بائع يجلس وحده في متجره الخالي، يتصفح هاتفه بينما المكان عادةً ما يضج بالسياح. منذ اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، تراجع تدفق الزوار بشكل كبير، واضعًا صيت هذه المدينة الخليجية الشهيرة أمام اختبار جديد.
صورة من: Fatima Shbair/AP/dpa/picture alliance
ملاذ الأثرياء
كانت دبي لعقود طويلة ملاذ الأثرياء، الذين عاشوا بمنأى عن صراعات الشرق الأوسط. لكن منذ بداية الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران تغير الوضع، إذ دفعت الضربات الإيرانية ردا على حلفاء الولايات المتحدة الكثير من الأجانب إلى مغادرة المدينة.
صورة من: Amr Alfiky/REUTERS
المطار تحت رحمة الضربات الإيرانية
منذ بدء الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران في 28 فبراير/ شباط، أبلغت عدة دول خليجية عن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة متكررة استهدفت منشآت نفطية وسفارات أمريكية، إضافة إلى مناطق مدنية مثل الفنادق. وفي دبي أدة هجوم بطائرة مسيرة مطلع الأسبوع إلى اندلاع حريق في مستودع وقود قرب المطار، لتغرق المدينة الدخان، ما يعكس تصاعد التوتر في المنطقة.
صورة من: AFP
تباطؤ قطاع الطيران
تُصيب الهجمات قطاع الطيران بشدة، فمطار دبي الأكثر ازدحامًا في العالم للرحلات الدولية، باتت طائرات الركاب، لا تغادره وتضطر في كثير من الأحيان للبقاء على الأرض. كما أن مطارات أخرى في منطقة الخليج مغلقة جزئيا أو تعمل بقدرات محدودة منذ بدء الحرب، بسبب تعرضها لهجمات متكررة من قبل إيران باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ.
صورة من: AFP/Getty Images
سمعة متضررة دوليا
لا أحد على شواطئ دبي سوى النوارس التي تحلق حول أحدث فنادق المدينة الفاخرة، جميرا مرسى العرب. ويقدّر الاتحاد العالمي للسياحة أن منطقة الخليج تخسر يوميا نحو 600 مليون دولار بسبب انخفاض حركة السياحة. وتشكل السياحة أحد أهم قطاعات الاقتصاد في الإمارات، بما يعادل 13 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
صورة من: Fatima Shbair/AP Photo/picture alliance
ضربة قوية
يشكل الوضع الحالي ضربة قوية للفنادق والمطاعم والمتاجر، بينما يغفو هذا الرجل على طاولة في مقهى بسوق السيف الذي عادةً ما يكون من أهم مناطق الجذب السياحية في دبي. وتعاني دول الخليج من حرب تقول إنها لم تكن تريدها، فالهجمات الإيرانية تسبب خسائر مالية وتضر بسمعة المنطقة برمتها.
صورة من: Fatima Shbair/AP/dpa/picture alliance
ملاذات لا أمان فيها
قارب سياحي يبحر في صمت خور دبي ويخلو من أي سياح. لسنوات رسّخت دبي، التي تعد قلب منطقة الخليج، مكانتها كملاذ آمن للمستثمرين والشركات والنخبة العالمية، استعدادا لعصر ما بعد النفط. وأثمرت هذه الجهود نجاحا باهرا، ففي عام 2025 وحده انتقل نحو 9800 مليونير إلى الإمارات، وهو عدد يفوق أي دولة أخرى في العالم.
صورة من: Fatima Shbair/AP Photo/picture alliance
مدينة متلألئة بلا زوار
دبي من أغنى مدن العالم، حيث ساعدت الإعفاءات الضريبية الواسعة وتسهيل الإجراءات البيروقراطية وبرنامج التأشيرة الذهبية في جعلها وجهة مفضلة للأجانب الأثرياء ورجال الأعمال على حد سواء. لكن شوارع جميرا بيتش ريزيدنس، المجمع السكني والفندقي المطل على الخليج، أصبحت الآن مهجورة بعد أن كانت سابقا تعج بالحركة طوال العام.
صورة من: Fadel Senna/AFP/Getty Images
البحث عن مواقع بديلة لدبي
بوادر جمود طويل في سوق السيف، إذ يرى محللون أن مدة الحرب هي العامل الحاسم في تحديد حجم الضرر الذي يلحق بدبي ومدى سرعة انسحاب المستثمرين. وقال جيم كرين من جامعة رايس لوكالة رويترز: "كلما طال أمد الحرب، ازدادت حدة البحث عن مواقع بديلة."
صورة من: Fatima Shbair/AP Photo/picture alliance
السياح ينسون بسرعة
لم يُفقد كل شيء بعد: "السياح لديهم ذاكرة قصيرة"، هكذا صرّح يورغن شموده، رئيس الجمعية الألمانية لدراسات السياحة، لقناة ZDF. وإذا لم يطُل النزاع أو الحرب كثيرا، فلن تتكبّد الدولة المقصودة أي خسائر كبيرة. ومع قليل من الحظ، سيتمكن هذا السائق قريبا من اصطحاب السياح على ظهور جماله على طول شاطئ دبي مجددا.