تقدمت إيران بخطة معدلة تركز على "إنهاء الحرب" و"حلّ جميع القضايا العالقة"، وفق وكالة تسنيم الرسمية. لكن الرئيس ترامب وبعدما أعلن أنه بصدد مراجعتها شكك في جدواها. فما الذي تتضمنه هذه الخطة وما هي تفاصيلها؟
ترامب يقول إنه سيدرس أحدث مقترح قدمته إيران لكن "لا أتصور" أنه سيكون مقبولاصورة من: Matt Rourke/AP Photo/dpa/picture alliance
إعلان
تقدمت إيران بمقترح معدل لإنهاء الحرب عبر الوسيط الباكستاني، قال عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنه بصدد "مراجعته"، لكنه شكك في الوقت ذاته بجدواه. وكتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه "لا يمكنه تصور أنها (الخطة) ستكون مقبولة، لأنهم لم يدفعوا بعد ثمنا كبيرا بما يكفي لما فعلوه بالإنسانية وبالعالم على مدى الـ47 عاما الماضية".
وكان ترامب قد رفض مقترحا إيرانيا سابقا هذا الأسبوع، ومع ذلك استمرت المحادثات، إلا أن هذه المرة أعاد ترامب احتمالية تجدد الحرب مرة أخرى، وقال في حديث مع الصحفيين في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا: "إذا أساؤوا التصرف، إذا فعلوا شيئا سيئا، ولكن في الوقت الحالي سنرى"، مردفا "لكنه احتمال يمكن أن يحدث، بالتأكيد".
حركة الملاحة في هرمز متوقفة "عمليا"
في المقابل، وتعليقا على كلام ترامب، قال الحرس الثوري الإيراني الأحد (الثالث من مايو/ أيار 2026) بأن أمام الولايات المتحدة "خيارات محدودة"، بين عملية عسكرية "مستحيلة" أو "صفقة سيئة" مع الجمهورية الإسلامية. وأشار إلى ما اعتبره "تغييراً في اللهجة" من جانب الصين وروسيا وأوروبا تجاه واشنطن، بالإضافة إلى ما "مهلة" حددتها طهران لإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية.
يأتي ذلك في وقت توقفت فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق ما أعلنت عنه الأحد وكالة بلومبيرغ. ويبدو أن تشكيك ترامب في جدوى الخطة الإيرانية المعدّلة أدى إلى تراجع الآمال في تخفيف الحصار والحصار المضاد.
وتقول بلومبيرغ، إنّ ناقلة نفط خام ضخمة للغاية (كين إيه)، كانت الوحيدة من بين 12 سفينة فقط، غادرت الخليج العربي منذ بداية مارس/آذار، وهي حاليا تواصل رحلتها بشحنتها من النفط الخام العراقي.
إعلان
الخطة الإيرانية المعدّلة
من جهتها نشرت وكالة تسنيم الإيرانية الرسمية، تفاصيل عمّا تتضمنه الخطة الأخيرة المعدلة والتي جاءت ردّاً على الخطة الأمريكية من تسع نقاط.
والخطة المعروضة، وفق الوكالة مكوّنة من 14 بنداً، وهي تدعو إلى إنهاء دائم لـ "الأعمال العدائية وانسحاب كامل للقوات الأمريكية من المنطقة"، وذلك وفق جدول زمني مدته 30 يوما لـ "حلّ القضايا الأساسية". ومن تمة تشدد طهران على ضرورة التركيز على "إنهاء الحرب" بدلا من "هدنة مؤقتة"، كما تقضي الخطة الأمريكية التي تتحدث عن هدنة لمدة شهرين.
كما تطالب إيران بانسحاب القوات الأمريكية من المناطق القريبة من حدودها، وتقديم ضمانات بعدم الاعتداء، إلى جانب خطوات اقتصادية مثل رفع الحصار البحري، والإفراج عن أصولها المجمدة، وتخفيف العقوبات، ودفع تعويضات.
ودعا المقترح الإيراني كذلك إلى إنهاء ما وصفته طهران بالأعمال العدائية "عبر جبهات متعددة"، بما في ذلك لبنان، وإنشاء آلية حكم جديدة لمضيق هرمز. وذكرت الوكالة أن إيران تنتظر ردّاً رسميّاَ من المسؤولين الأمريكيين.
مضيق هرمزـ شريان النفط والغاز الاستراتيجي من الخليج إلى العالم
يشهد مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي تمر عبره نحو خمس تجارتي النفط والغاز في العالم، توترات وحوادث مستمرة. ودأبت طهران على التلويح بإغلاق المضيق. ومع حرب إيران الحالية عاد هذا الممر الحيوي إلى صدارة الأخبار.
صورة من: AFP/A.Kenare
ممر استراتيجي عرضة للمخاطر
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويربط مياه الخليج بخليج عُمان، ويُعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للمخاطر، نظراً لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومترا وعمقه الذي لا يتجاوز 60 متراً. تنتشر في المضيق جزر صحراوية وجزر ذات كثافة سكانية منخفضة، لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، بينها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.
صورة من: NASA/The Visible Earth/dpa/picture alliance
على الساحل العُماني، تقع شبه جزيرة مسندم قبالة إيران، وتفصلها عن بقية السلطنة أراض تابعة للإمارات. وقبالة سواحل الإمارات، تشكل الجزر الثلاث طُنب الكبرى وطُنب الصغرى وأبو موسى نقطة تطل على سواحل الخليج. وتسيطر إيران على الجزر الثلاث منذ عام 1971، بينما تطالب بها الإمارات.
صورة من: idehshot
احتجاز سفن
تعود السيطرة الإيرانية في المضيق إلى القوات البحرية للحرس الثوري. واتّهمت واشنطن في 2023 طهران باحتجاز نحو 20 سفينة ترفع أعلاماً دولية في المنطقة خلال العامين السابقين. وتندّد إيران بوجود قوات أجنبية في المنطقة، أبرزها الأسطول الخامس الأمريكي ومقره في البحرين. وسبق لمسؤولين إيرانيين التلويح بإغلاق هرمز كورقة للضغط.
صورة من: Iranian Army/Anadolu Agency/IMAGO
هجمات غامضة
إلى جانب التهديدات والتوترات، يشهد مضيق هرمز حوادث بحرية من حين لآخر. وتزايدت الحوادث في الممر عقب انسحاب الولايات المتحدة في العام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرضها عقوبات على الجمهورية الإسلامية. وفي العام 2019، أثارت هجمات غامضة على سفن في منطقة الخليج، وإسقاط طائرة مسيرة واحتجاز ناقلات نفط، مخاوف من تصعيد بين طهران وواشنطن.
صورة من: Iranian Army Office/ZUMA/IMAGO
"حرب الناقلات"
تعود أبرز الاضطرابات في مجال نقل النفط إلى العام 1984، في خضم الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) خلال "حرب الناقلات"، حين تم تدمير أو إلحاق ضرر بأكثر من 500 سفينة. وكانت طهران زرعت ألغاماً في مناطق من المضيق لعرقلة الملاحة البحرية، فيما تعهّدت واشنطن حينها بضمان بقاء الممر مفتوحا. وفي نيسان/أبريل 1988، اصطدمت فرقاطة "يو إس إس صامويل بي. روبرتس" بلغم بحري وكادت أن تغرق.
صورة من: Sepahnews/ZUMA/IMAGO
شريان استراتيجي للنفط والغاز
مضيق هرمز هو طريق الشحن الرئيسي الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية. وفي 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا، ما يمثّل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي من النفط. ومرَ عبره نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، القادم أساساً من قطر. وفي حال تعطّلت حركة الملاحة في المضيق، تمتلك السعودية والإمارات بنية تحتية بديلة.
صورة من: Hamad I Mohammed/REUTERS
استفزازات إيرانية
في مطلع شباط/فبراير الجاري، اقتربت زوارق حربية إيرانية من ناقلة نفط أمريكية وأمرتها بالتوقف أثناء عبورها مضيق هرمز، لكنها واصلت الابحار بمواكبة سفينة حربية أمريكية. وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية أنّ السفينة دخلت "بطريقة غير مشروعة" في مضيق هرمز، وأنها "تلقت إنذاراً وغادرت المياه الإيرانية على الفور".
صورة من: Planet Labs PBC/AP/picture alliance
مهاجمة سفينة "مرتبطة بإسرائيل"
في 29 تموز/يوليو 2021، أدى هجوم في بحر عُمان على ناقلة نفط تشغلها شركة يملكها رجل أعمال إسرائيلي إلى مقتل شخصين، بريطاني وروماني. واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا ورومانيا طهران التي نفت ضلوعها. واحتجزت إيران في نيسان/أبريل 2024 سفينة حاويات ترفع العلم البرتغالي قرب مضيق هرمز قالت إنها "مرتبطة بإسرائيل".
صورة من: IRNA Agency
اساقط طائرة مدنية إيرانية
في تموز/يوليو من العام نفسه، أُسقطت طائرة إيرباص A-300 تابعة للخطوط الجوية الإيرانية، كانت تحلق بين بندر عباس ودبي، بصاروخين أطلقتهما فرقاطة أمريكية كانت تقوم بدورية في المضيق، ما أسفر عن مقتل 290 شخصاً. وادعى طاقم الفرقاطة "يو إس إس فينسينس" أنهم ظنوا خطأً أن الطائرة مقاتلة إيرانية تشكل تهديداًً.