لم تقتصر تداعيات أزمة مضيق هرمز على الشرق الأوسط، بل امتدت لتطال اقتصادات العالم. ورغم ذلك، كشفت الأزمة عن دروس حاسمة ساعدت على احتواء صدمة أسواق الطاقة منها وفرة الاحتياطيات العالمية وطفرة الذكاء الاصطناعي.
رغم شدتها، كشفت أزمة مضيق عن دروس مهمة ساعدت في احتواء صدمة الطاقة بفضل الاحتياطيات وطفرة الذكاء الاصطناعي.صورة من: AFP
إعلان
قالت منصة "كيبلر" إن مضيق هرمز شهد الاثنين (22 يونيو/حزيران 2026) عبور أكبر عدد من السفن منذ بدء حرب إيران ما يمثل نحو ثلث حركة العبور في زمن ما قبل الحرب.
ومن شأن إعادة فتح مضيق هرمز كجزء من اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، أن يخفف من أزمة طاقة أضعفت النمو الاقتصادي وأججت التضخم في جميع أنحاء العالم.
وبدأت حركة ناقلات النفط تتزايد عبر مضيق هرمز وعادت أسعار النفط إلى التراجع بعد عطلة نهاية الأسبوع التي بدا فيها اتفاق السلام مهددا بعد أن لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستئناف الحرب إذا أغلقت إيران الممر المائي.
ويرى خبراء أن أزمة الطاقة التي تسبب فيها إغلاق المضيق، حملت العديد من المفاجأت أبرزها أن الاقتصاد العالمي لم يتعرض لصدمة أشد من الأزمة الحالية.
ويستشهد الخبراء بأن أزمة الطاقة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، كانت سريعة مقارنة بالأزمة الحالية.
من مستعد؟
وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إنه يتعين على الاقتصاد العالمي تعلم خمسة دروس من أزمة هرمز وهو الممر المائي الاستراتيجي للتجارة العالمية الذي تعبره عادة خُمس صادرات العالم من المحروقات، فضلا عن مواد خام أساسية أخرى.
إعلان
وأضافت الصحيفة أنه عند اندلاع أزمة هرمز، كان العالم يمتلك وفرة من النفط حيث كانت الدول الكبرى المستوردة في أوروبا وآسيا تمتلك مخزونات استراتيجية كبيرة، كما كانت المخزونات التجارية في وضع جيد بعد ارتفاعها في عام 2025. وأضافت الصحيفةأن هذا الأمر قد منح ذلك العديد من الاقتصادات الكبرى هامشا لامتصاص الصدمة مع اضطرابات محدودة فقط.
في المقابل، وقع عبء نقص الإمدادات بشكل أكبر على الدول الفقيرة التي لا تستطيع تحمل تكاليف تكوين احتياطيات حيث اتخذت بعض الدول، مثل بنغلاديش وسريلانكا، إجراءات للحد من الطلب على النفط من خلال تقنين الوقود. وأضافت الصحيفة الأمريكية أن دولا أخرى أغلقت مدارس ومكاتب وفرضت قيودا على استخدام أجهزة التكييف.
قال التقرير إن سوق النفط العالمية كان قادرا على التكيف حيث تمكن منتجو الطاقة في الشرق الأوسط من إيجاد طرق بديلة لتجاوز إغلاق المضيق.صورة من: Gent Shkullaku/ZUMA/picture alliance
سوق النفط والصين
وقالت الصحيفة إن الدرس الثاني من أزمة هرمز يتمثل في أن سوق النفط العالمية قادرا على التكيف، مضيفة أن منتجي الطاقة في الشرق الأوسط تمكنوا من إيجاد طرق بديلة لتجاوز إغلاق المضيق بسرعة أكبر مما توقعه العديد من خبراء الطاقة.
تزامن هذا مع قيام منتجين آخرين بما في ذلك الولايات المتحدة، بزيادة الإنتاج والصادرات لسد جزء من الفجوة.
ونوهت الصحيفة أن الدرس الثالث كان قدرة الصين على كبح واردات النفط، مضيفة أن واردات الصين من النفط انخفضت بنحو ثلاثة ملايين برميل يوميا ورغم ذلك لم تظهر مؤشرات واضحة على اضطراب كبير في ثاني أكبر اقتصاد في العالم وأكبر قوة صناعية.
وأضافت أن بكين اعتمدت على احتياطياتها الاستراتيجية الضخمة، كما لجأت إلى موردين بديلين لتعويض الخسائر الناتجة عن إغلاق المضيق.
بيد أن الأزمة لم تمر بلا تكلفة بالنسبة للصين حيث ارتفعت أسعار المنتجين بشكل ملحوظ وتراجعت مبيعات التجزئة في مايو/أيار، إلا أن مرونتها ومرونة اقتصادات آسيوية أخرى متأثرة بشدة بإغلاق المضيق ساهمتا في الحفاظ على استمرار نشاط الاقتصاد العالمي.
وفي ذلك، قالت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، في أبريل/نيسان الماضي إن التحسن في كفاءة استخدام الطاقة ساعد في التخفيف من أثر الصدمة الناتجة عن الحرب.
الذكاء الاصطناعي واستخدام الطاقة بكفاءة
وقالت الصحيفة إن هذا الأمر يمثل الدرس الرابع حيث تحولت الاقتصادات المتقدمة من الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة إلى خدمات أقل استهلاكا مثل التمويل والرعاية الصحية.
وأضافت أن مصادر الطاقة المتجددة ولعبت دورا مهما حيث أن مصادر مثل الطاقة الشمسية والرياح تفقد قدرا أقل من الطاقة مقارنة بحرق الوقود الأحفوري.
ونوهت الصحيفة إلى أن الدرس الخامس تمثل في أن طفرة الذكاء الاصطناعي عوضت تأثير أزمة الطاقة حيث شكلت هذه الطفرة عامل توازن مهما في مواجهة أزمة الطاقة.
وقالت الصحيفة إن التوسع السريع في بناء مراكز البيانات في الولايات المتحدة أدى إلى تعزيز التجارة والاستثمار، ودفع أسواق الأسهم إلى مستويات قياسية. وكانت الفوائد أوضح ما تكون في اقتصادات آسيوية توفر رقائق الذاكرة حيث تضاعفت قيمة صادرات تايوان أكثر من مرتين منذ بداية عام 2025.
تحرير: خالد سلامة
يشهد مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي تمر عبره نحو خمس تجارتي النفط والغاز في العالم، توترات وحوادث مستمرة. ودأبت طهران على التلويح بإغلاق المضيق. ومع حرب إيران الحالية عاد هذا الممر الحيوي إلى صدارة الأخبار.
صورة من: AFP/A.Kenare
ممر استراتيجي عرضة للمخاطر
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويربط مياه الخليج بخليج عُمان، ويُعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للمخاطر، نظراً لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومترا وعمقه الذي لا يتجاوز 60 متراً. تنتشر في المضيق جزر صحراوية وجزر ذات كثافة سكانية منخفضة، لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، بينها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.
صورة من: NASA/The Visible Earth/dpa/picture alliance
على الساحل العُماني، تقع شبه جزيرة مسندم قبالة إيران، وتفصلها عن بقية السلطنة أراض تابعة للإمارات. وقبالة سواحل الإمارات، تشكل الجزر الثلاث طُنب الكبرى وطُنب الصغرى وأبو موسى نقطة تطل على سواحل الخليج. وتسيطر إيران على الجزر الثلاث منذ عام 1971، بينما تطالب بها الإمارات.
صورة من: idehshot
احتجاز سفن
تعود السيطرة الإيرانية في المضيق إلى القوات البحرية للحرس الثوري. واتّهمت واشنطن في 2023 طهران باحتجاز نحو 20 سفينة ترفع أعلاماً دولية في المنطقة خلال العامين السابقين. وتندّد إيران بوجود قوات أجنبية في المنطقة، أبرزها الأسطول الخامس الأمريكي ومقره في البحرين. وسبق لمسؤولين إيرانيين التلويح بإغلاق هرمز كورقة للضغط.
صورة من: Iranian Army/Anadolu Agency/IMAGO
هجمات غامضة
إلى جانب التهديدات والتوترات، يشهد مضيق هرمز حوادث بحرية من حين لآخر. وتزايدت الحوادث في الممر عقب انسحاب الولايات المتحدة في العام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرضها عقوبات على الجمهورية الإسلامية. وفي العام 2019، أثارت هجمات غامضة على سفن في منطقة الخليج، وإسقاط طائرة مسيرة واحتجاز ناقلات نفط، مخاوف من تصعيد بين طهران وواشنطن.
صورة من: Iranian Army Office/ZUMA/IMAGO
"حرب الناقلات"
تعود أبرز الاضطرابات في مجال نقل النفط إلى العام 1984، في خضم الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) خلال "حرب الناقلات"، حين تم تدمير أو إلحاق ضرر بأكثر من 500 سفينة. وكانت طهران زرعت ألغاماً في مناطق من المضيق لعرقلة الملاحة البحرية، فيما تعهّدت واشنطن حينها بضمان بقاء الممر مفتوحا. وفي نيسان/أبريل 1988، اصطدمت فرقاطة "يو إس إس صامويل بي. روبرتس" بلغم بحري وكادت أن تغرق.
صورة من: Sepahnews/ZUMA/IMAGO
شريان استراتيجي للنفط والغاز
مضيق هرمز هو طريق الشحن الرئيسي الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية. وفي 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا، ما يمثّل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي من النفط. ومرَ عبره نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، القادم أساساً من قطر. وفي حال تعطّلت حركة الملاحة في المضيق، تمتلك السعودية والإمارات بنية تحتية بديلة.
صورة من: Hamad I Mohammed/REUTERS
استفزازات إيرانية
في مطلع شباط/فبراير الجاري، اقتربت زوارق حربية إيرانية من ناقلة نفط أمريكية وأمرتها بالتوقف أثناء عبورها مضيق هرمز، لكنها واصلت الابحار بمواكبة سفينة حربية أمريكية. وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية أنّ السفينة دخلت "بطريقة غير مشروعة" في مضيق هرمز، وأنها "تلقت إنذاراً وغادرت المياه الإيرانية على الفور".
صورة من: Planet Labs PBC/AP/picture alliance
مهاجمة سفينة "مرتبطة بإسرائيل"
في 29 تموز/يوليو 2021، أدى هجوم في بحر عُمان على ناقلة نفط تشغلها شركة يملكها رجل أعمال إسرائيلي إلى مقتل شخصين، بريطاني وروماني. واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا ورومانيا طهران التي نفت ضلوعها. واحتجزت إيران في نيسان/أبريل 2024 سفينة حاويات ترفع العلم البرتغالي قرب مضيق هرمز قالت إنها "مرتبطة بإسرائيل".
صورة من: IRNA Agency
اساقط طائرة مدنية إيرانية
في تموز/يوليو من العام نفسه، أُسقطت طائرة إيرباص A-300 تابعة للخطوط الجوية الإيرانية، كانت تحلق بين بندر عباس ودبي، بصاروخين أطلقتهما فرقاطة أمريكية كانت تقوم بدورية في المضيق، ما أسفر عن مقتل 290 شخصاً. وادعى طاقم الفرقاطة "يو إس إس فينسينس" أنهم ظنوا خطأً أن الطائرة مقاتلة إيرانية تشكل تهديداًً.