بعد أكثر من أربعة آلاف عام، يبدأ مركب الملك خوفو رحلة جديدة داخل المتحف المصري الكبير، حيث نُقلت ألواحه الخشبية الهشّة لإعادة ترميمها أمام الزوار مباشرة. ويعد المشروع من أضخم عمليات الترميم الأثري.
نُقلت أجزاء من مركب الملك خوفو إلى موقعها الجديد في المتحف المصري الكبير في بث مباشر.صورة من: Khaled Elfiqi/Matrix Images/picture alliance
إعلان
نُقلت أجزاء من مركب الملك خوفو إلى موقعها الجديد في المتحف المصري الكبير، حيث تمكن الزوار من متابعة أعمال ترميمه بشكل حي على مدى السنوات الأربع المقبلة.
وفي بهو متحف مراكب الملك خوفو الملحق بالمتحف الكبير، رفع مرممون مصريون، بمساعدة رافعة آثار صغيرة، لوحا خشبيا بدا عليه التآكل، ليضعوا بذلك أول قطعة من أصل 1650 لوحا خشبيا تُشكّل مجتمعة مركب الملك خوفو.
ويضم المتحف، إلى جانب المركب الجاري ترميمه، مركبا شمسيا آخر يعود إلى الحقبة نفسها، عُثر عليه في حالة أثرية أفضل، وكان معروضا سابقا قرب أهرامات الجيزة قبل نقله إلى المتحف الكبير.
ويُعد المركبان معا "أقدم مراكب أثرية معروفة، وأكبر أثر عضوي تم اكتشافه في تاريخ البشرية"، بحسب عيسى زيدان، مدير عام مشروعات الترميم في المتحف.
وقال وزير السياحة المصري شريف فتحي: "نحن نشهد اليوم واحدا من أهم مشروعات الترميم في القرن الحادي والعشرين.. هو مشروع مهم للمتحف وللتاريخ وللإنسانية".
سعى الكثير من زوار المتحف المصري الكبير إلى توثيق عملية ترميم مركب الملك خوفو التي تمت في بث حي.صورة من: Amr Nabil/AP Photo/picture alliance
عهد الملك خوفو
ويموَّل المشروع من هيئة التعاون الدولي اليابانية بمنحة تبلغ 3,5 ملايين دولار، إلى جانب مشاركة خبراء آثار يابانيين في أعمال الترميم.
ويعود تاريخ المركب، الذي يبلغ عمره اليوم نحو 4650 عاما، إلى عهد الملك خوفو، باني الهرم الأكبر. وقد اكتُشف عام 1954 داخل حفرة قرب أهرامات الجيزة، غير أن استخراج أجزائه لم يبدأ فعليا قبل عام 2011.
وأوضح عيسى زيدان، مدير عام مشروعات الترميم في المتحف لوكالة فرانس برس أن الألواح الخشبية "كانت متحللة حراريا" وفي حالة شديدة الهشاشة، ما دفع بعثات أثرية عدة إلى الإحجام عن الخوض في هذا المشروع. وأشار إلى أن خبراء مصريين ويابانيين عالجوا ألواح المركب ومجاديفه الخشبية باستخدام "مواد عضوية متعارف عليها دوليا"، من بينها "النانو سليلوز وكلوسيل إي" لتدعيم الخشب المتحلل وتثبيته وحمايته.
ومنذ مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، يشهد المتحف المصري الكبير تدفقا متزايدا للزوار، بعد افتتاحه الرسمي عقب عقدين من أعمال البناء والتأجيلات المتكررة.
وقال وزير السياحة المصري شريف فتحي لفرانس برس إنه منذ افتتاحه "يستقبل المتحف 15 ألف زائر في اليوم في المتوسط، ولكن هناك أيام شهدت أعدادا أكبر وصلت إلى 27 ألف زائر في اليوم".
وتوقع الوزير أن يرتفع عدد السياح الوافدين إلى مصر بنسبة 7 في المئة خلال عام 2026، مقارنة بنحو 19 مليون سائح خلال العام الحالي.
حكايات الحجر والذهب داخل المتحف المصري الكبير
في قلب الجيزة قرب الأهرامات المهيبة يحتضن المتحف المصري الكبير إرثًا ثقافيًا عملاقًا من 100 ألف قطعة أثرية لواحدة من أقدم حضارات العالم، ليبقى شاهدًا على براعة المصري القديم. عدسة DW ذهبت في جولة مصورة في المتحف.
صورة من: Mahmoud Eltabakh/DW
توت عنخ آمون
ضوء خافت يسحر العين، وهواتف مرفوعة تلتقط الصور من كل مكان، وحالة من الذهول والإعجاب الشديدين على الوجوه، فيما تتردد التمتمات والتنهيدات المصحوبة بالتأمل الشديد خلال النظر على كنوز "الملك الصغير"، هكذا يبدو المشهد.
صورة من: Mahmoud Eltabakh/DW
رمسيس الثاني أعظم ملوك مصر القديمة
في البهو العظيم، يستقبل تمثال رمسيس الثاني أعظم ملوك الأسرة التاسعة عشر، زواره بعزة وشموخ وجسد عملاق يبلغ طوله 11 مترًا وبوزن 83 طنًا من الجرانيت الوردي، فيما يلتف الحضور حوله لالتقاط الصور إعجابًا.
صورة من: Mahmoud Eltabakh/DW
الملك الشاب
هُنا لا حديث يعلو على وصف "قناع الملك"، القطعة الأشهر بين كنوز الفراعنة عالمياً، فيما تكثر تساؤلات الحضور "كيف فعلوها بهذا الاتقان"، مثلما يقول الشاب الثلاثيني أحمد سيد لـ "DW"، الذي يراها لأول مرة.
صورة من: Mahmoud Eltabakh/DW
حراس لحماية الملك الصغير
تمثال الحارس مع غطاء رأس نيمس، هذا التمثال بالحجم الطبيعي للملك توت عنخ آمون هو واحد من تمثالين وقفا وجهاً لوجه أمام المدخل المغلق لغرفة دفنه. مع كل هذه الكنوز، يبقى سؤال واحد يعجز الجميع عن إجابته، "كيف امتلك الفرعون الصغير كل هذه الكنوز؟" رغم صغر سنه وقصر مدة حكمه مقارنة بغيره من الملوك.
صورة من: Mahmoud Eltabakh/DW
العصر البطلمي
يلتقط الزوار الصور أمام ملك وملكة من العصر البطلمي في المتحف الكبير، لا تُعرض آثار الفراعنة فقط، بل تُستعاد روح مصر القديمة بجميع عصورها تحت سقف واحد، حيث يروي كل حجر وتمثال بداخله قصة خالدة تُذهل كل زواره.
صورة من: Mahmoud Eltabakh/DW
بوابة الملك أمنمحات الأول
داخل القاعات الـ 11 الأخرى الرئيسية المجاورة لقاعة الملك توت عنخ آمون، تتجلى عظمة الحرفية الفنية والعسكرية والطبية والهندسية لتبقى شاهدةً على براعة مصر القديمة منذ عصر بداية الأسرات، وعصر الدولة القديمة، وعصر الانتقال الأول وصولاً إلى عصر الانتقال الثالث والعصر المتأخر حتى حلول العصران اليوناني والروماني 394 م.
صورة من: Mahmoud Eltabakh/DW
مقصورات الملك توت عنخ آمون
المقصورات الذهبية الأربع للملك فتنتصب بطول القاعة وكأنها معابد صغيرة، حيث تروي جدرانها المغطاة بالنقوش والذهب طقوس العبور إلى العالم الآخر، وهي محفورة بدقة عالية، إذ يصل سمك جدارها الواحد 3.2 سم.
صورة من: Mahmoud Eltabakh/DW
ثماثيل فرعونية
مئات التماثيل الفرعونية الصغيرة المصنوعة من الذهب والأحجار الكريمة والجرانيت داخل قاعة الملك توت عنخ آمون . توفي الملك الذهبي عن عُمر 19 عامًا سنة 1323 قبل الميلاد، ولا تزال كنوزه سرًا كبيرًا يُحير العلماء، فالقطع المتراصة داخل قاعته الجديدة بالمتحف الكبير تحكي قصصًا كثيرة عن فترة حكمه التي امتدت إلى 10 سنوات فقط.
صورة من: Mahmoud Eltabakh/DW
مركب الشمس
يعرض مركب خوفو لأول مرة، وهو سفينة ضخمة مصنوعة من خشب الأرز بطول يزيد عن 44 مترًا وعرض 6 أمتار، اكتُشفت بجانب الهرم الأكبر عام 1954، حيث يُعتقد أنها صُنعت لمرافقة الملك في رحلته الرمزية نحو الحياة الأبدية مع الإله رع قبل أكثر من 4500 عامًا، ما يجعلها أقدم مركب كامل في العالم.
صورة من: Mahmoud Eltabakh/DW
حابي
يطل تمثال "حابي" إله النيل والخير والنماء عند المصري القديم، بينما تجري المياه تحت قدميه في مشهد يربط عظمة الماضي بسحر الحاضر داخل المتحف المصري، ويأذن بدخول الزوار إلى "مركب الشمس" للملك خوفو.