1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

خيارات تايوان في مواجهة الصين .. استراتيجية "النيص"!

١٦ أغسطس ٢٠٢٢

أمام العملاق الصيني ليس أمام تايوان سوى الاعتماد على أستراتيجية "النيص" العسكرية. خبراء يحذرون من تداعيات التعهد الصيني بإجراء "دوريات" بشكل منتظم قبالة تايوان ويرون في طياته تطورا خطيرا ومقلقا.

تدريبات عسكرية تايوانية على طائرة من دون طيار - الصورة بتاريخ 9 أغسطس 2022
"يتعين على تايوان زيادة ميزانيتها الدفاعية على غرار ما فعلته ألمانيا في وقت سابق من العام الجاري"صورة من: Annabelle Chih/Getty Images

أعلن جيش التحرير الشعبي الصيني (الجيش الصيني) الأربعاء الماضي الانتهاء من تدريبات عسكرية واسعة النطاق قبالة تايوان استمرت لسبعة أيام جاءت ردا على زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي الأخيرة إلى الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي.

ورغم ذلك، تعهدت الصين بالمضي قدما في إجراء ما أطلق عليه  "دوريات الاستعداد القتالية المنتظمة"  في المنطقة في تطور يحمل في طياته احتمالات بأن تقوم بكين بشن عمليات عسكرية صينية متكررة قرب تايوان التي تؤكد أن نظامها السياسي "يعتمد الديمقراطية."

بوني جلاسر، مديرة برنامج آسيا في صندوق مارشال الألماني قالت حول ذلك : "أعتقد أن الصين تحاول تغيير الوضع الراهن وخلق وضع طبيعي جديد في مضيق تايوان. لقد اتخذت الصين قرارا بأنها تريد فعل شيء غير مسبوق وإبراز قوتها العسكرية وعزمها لتحقيق هذا الأمر".

وأعربت جلاسر عن بالغ قلقها إزاء حقيقة مفادها أن "الصين كانت تُبرهن بشكل جلي على قدرتها في فرض حصار على تايوان".

الجدير بالذكر أن الصين قالت في "الكتاب الأبيض"، الذي نشره مكتب الإعلام بمجلس الدولة الأربعاء الماضي، إنها لن تتسامح مطلقا مع "الأنشطة الانفصالية" في تايوان. وفي الوقت الذي شددت فيه بكين على أن هدفها يتمثل في تحقيق "إعادة التوحيد السلمي" لتايوان والصين، أكدت أيضا أنها "لن تتخلى عن استخدام القوة وتحتفظ بخيار اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية."

وحمل البيان تهديدا باستخدام القوة ضد "تدخل القوى الخارجية أو العمل الراديكالي من قبل العناصر الانفصالية".

الموقف الأمريكي؟

ويرى مراقبون أن  المناورات الصينية التي جاءت في أعقاب زيارة بيلوسي لتايوان، تأتي في إطار الأعمال الأكثر استفزازية التي تقوم بها بكين تجاه الجزيرة منذ عقود. وكانت قيادة المسرح الشرقي التابعة لجيش التحرير الشعبي (الجيش الصيني) قد أرسلت خلال المناورات بوارج حربية ومقاتلات عسكرية فوق الخط الفاصل غير الرسمي بين الصين وتايوان الذي لا تعترف به بكين رسميا. كذلك أجرت الصين تدريبات على شن هجمات ضد غواصات بهدف تعزيز قدرة سلاح الجو والبحر "على العمل معا لصد الغوّاصات والهجمات في البحر".

أجرت الصين تجار ب على إطلاق 11 صاروخا خلال التدريبات أربعة منها على الأرجح جرى إطلاقها فوق تايبيه عاصمة تايوانصورة من: Photo by various sources/AFP

وفي السياق ذاته، أجرى الجيش الصيني تجارب على إطلاق 11 صاروخا خلال التدريبات أربعة منها على الأرجح تم إطلاقها فوق تايبيه عاصمة  تايوان التي اتهمت الصين بتنظيم تدريبات تحاكي سيناريوهات محتملة لشن غزو يستهدفها.

أما الولايات المتحدة فلم تقف صامتة إزاء هذه التطورات إذ أكدت بيلوسي الأربعاء الماضي أنها "فخورة جدا" بزيارتها إلى تايوان فيما قالت إن الصين تستخدم الزيارة "كذريعة" لإجراء تدريبات عسكرية. وشددت المسؤولة الأمريكية على أن واشنطن "لن تسمح للصين بعزل تايوان" وأنها لن تسمح للصين أيضا بممارسة مستوى جديد من الضغط على تايوان، مضيفة "ما رأيناه من الصين هو أنهم يحاولون فرض واقع جديد. ولا يمكننا السماح بحدوث ذلك".

وأثارت التصريحات الأمريكية رد فعل من الصين التي اتهمت واشنطن بالتراجع عن وعدها وبانتهاك    حيث أكدت الخارجية الصينية على لسان الناطق باسمها الأربعاء الماضي أن "الولايات المتحدة بادرت بالقيام بأعمال استفزازية ثم ردت الصين بإجراءات مضادة". وشدد الناطق على أن الإجراءات الصينية "مشروعة ومبررة وضرورية وملائمة".

الصين الوطنية في مواجهة الصين الشعبية .. تايبيه وبكين

This browser does not support the audio element.

تايوان تشكر أمريكا

الخارجية التايوانية أعربت عن "خالص امتنانها للولايات المتحدة لاتخاذها إجراءات ملموسة للحفاظ على الأمن والسلم في مضيق تايوان والمنطقة." وقال بيان الوزارة إن "الترهيب العسكري والاقتصادي غير المبرر" من جانب الصين "عزز وحدة وصمود المعسكر الديمقراطي العالمي". وجاء  البيان ردا على تصريحات صدرت عن المنسق الأمريكي لمنطقة المحيطين الهندي والهادي كورت كامبل الذي الجمعة الماضية قال فيها إن الصين "بالغت في ردها" على زيارة بيلوسي إلى تايوان.

أسلوب جديد من الاحتجاج

بدوره، يقول كريستوفر توومي، المتخصص في الشؤون الأمنية في الكلية البحرية في كاليفورنيا، إن تصاعد التوتر بين الصين والولايات المتحدة وتعهد بكين بإجراء "دوريات منتظمة" قرب تايوان يشيران إلى تطور خطير ومقلق في الوقت نفسه.

وأضاف "نرى استمرارا في عمليات يقوم بها الجانب التايواني وعمليات عبور عرضية تقوم بها القوات الأمريكية في الممرات المائية الدولية. وكلما زاد انتشار القوات الصينية العاملة بشكل روتيني في المنطقة، كلما أصبح الوضع أكثر خطورة". وشدد على أن أحد بواعث القلق يتمثل في أنه عندما يكون هناك حراك سياسي أو دبلوماسي في المستقبل، فسوف تشعر الصين بأنها في حاجة إلى الرد وبذل المزيد، مضيفا أن هناك طرحا بأن هذا يمثل "الأساس الجديد للاحتجاج على الأزمة وهو أمر جدير بالمراقبة".

وفي الوقت الذي أعرب فيه مراقبون عن قلقهم إزاء التحركات العسكرية الصينية التي يرونها "عدوانية" في المنطقة، خرجت الولايات المتحدة لتؤكد أن الأحداث الأخيرة لن تدفعها إلى تغيير تقييمها بأن بكين لن تشن غزوا ضد تايوان في العامين المقبلين.

وفي هذا السياق، قال بريان هارت، الزميل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ومقره الولايات المتحدة، إن واشنطن تسعى إلى تهدئة الوضع لكن دون التسبب في حدوث انطباع بأنها تتراجع في مواجهة الضغوط المتنامية من الصين.

وأضاف "يتعين على إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن التأكد من أن واشنطن لن تذعن للأفعال الصينية بشكل بسيط وأن تركيزها ينصب على خفض التصعيد، بالتزامن مع التأكيد على أن الولايات المتحدة ستواصل العمل داخل المياه الدولية ضمن القانون الدولي مع مواصلة التعاون مع حلفائها وشركائها في المنطقة ".

ورأى هارت أنه يتعين على واشنطن المضي قدما في تعزيز التعاون مع تايوان في إطار سياستها طويل الأمد التي أعلنتها بشكل رسمي، لكنه دعا إلى ضرورة أن يكون النهج الأمريكي أقل صخبا.

وقال "بدلا من تبني نهج يتسم بالصوت المرتفع ومنظور بشكل واضح، يتعين أن يتسم هذا النهج بالهدوء مع المضي قدما في الاستمرار في تحقيق مكاسب حقيقية وكبيرة لصالح تايوان والعلاقات بينها وبين الولايات المتحدة".

الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة تعد الداعم العسكري الرئيسي لتايوان حيث باعت أسلحة متطورة وأنظمة تسليح دفاعية متقدمة بموجب قانون العلاقات مع تايوان الذي يضمن دعم الجزيرة ويسمح بتزويدها بأسلحة دفاعية.

وقد أشارت مجلة "ديفينس نيوز" الأمريكية المتخصصة في تجارة السلاح عالميا، إلى أن تايوان طلبت منذ عام 2019 من الولايات المتحدة تزويدها بمعدات عسكرية بقيمة 17 مليار دولار (16.65 مليار يورو) منذ عام 2019.

وقالت المجلة إن هذا يشمل شراء 66 طائرة مقاتلة من طراز "إف -16 "في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بقيمة 8 مليارات دولار في واحدة من أكبر الصفقات العسكرية بين البلدين.

موقع تايوان مقابل الصين

تغيير الوضع الراهن؟

وفي سياق متصل، قال كريستوفر توومي إنه كان يأمل في أن تسفر التدريبات العسكرية الصينية الأخيرة إلى تبني تايوان ما تُعرف باستراتيجية "النيص" العسكرية (الكلمة تعود إلى حيوان النيص المغطى بالأشواك) بشكل أكثر جدية، مضيفا "يتعين على تايوان التركيز على تعزيز احتياطياتها ومخزونها من صواريخ كروز المضادة للسفن التي يمكن إطلاقها من المناطق الساحلية".

الجدير بالذكر أن استراتيجية "النيص" تعتمد على منظومات تسليح صغيرة ومتنقلة، لكنها فتاكة في الوقت نفسه مثل الطائرات المسيرة والألغام التي ترمي إلى جعل أي غزو تستهدف تايوان صعبا ومكلفا.

وفي سياق تعزيز قدرة تايوان على مواجهة أي خطوات صينية محتملة لتغيير الوضع الراهن، قال تزو يون سو، الخبير العسكري في المعهد التايواني لأبحاث الأمن والدفاع الوطني، إن تايوان باتت في حاجة إلى أن ترسل رسالة للعالم مفادها أنها لا تعتمد فقط على دول أخرى لضمان أمنها.

وأضاف "يتعين على تايوان زيادة ميزانيتها الدفاعية على غرار ما فعلته ألمانيا في وقت سابق من العام الجاري في أعقاب الحرب الروسية-الأوكرانية. يجب على تايوان إعطاء الأولوية لضخ استثمارات عسكرية في مجال منظومات الصواريخ الدفاع الجوي الأرضية أو الصواريخ الأرضية المضادة للسفن التي تشكل قوة دفاع أكثر فاعلية بشكل سريع".

 

ويليام يانغ (تايبيه) /  م ع

تخطي إلى الجزء التالي موضوع DW الرئيسي

موضوع DW الرئيسي

تخطي إلى الجزء التالي المزيد من الموضوعات من DW