أظهرت دراسة أن مستوى العنصرية في مؤسسات حكومية ألمانية ربما بنفس مستوى انتشارها بين السكان. وقالت الدراسة إن هذا الشكل من العنصرية لا يظهر صراحة، بل يتسلل عبر قرارات يومية وبيروقراطية قد تؤثر على حياة اللاجئين والأقليات.
دراسة تظهر انتشار العنصرية في مؤسسات حكومية ألمانية بنفس قدر وجود الظاهرة في المجتمعصورة من: Henning Kaiser/dpa/picture alliance
إعلان
أفادت دراسة ألمانية أجراها معهد التماسك المجتمعي بأن العنصرية منتشرة في دوائر حكومية بقدر انتشارها على الأقل بين عموم السكان. وأشارت الدراسة إلى أن العنصرية لا تظهر غالبا في صورة عداء صريح، بل تكون كامنة في الروتين الإداري ومساحات اتخاذ القرار والثقافة التنظيمية.
وخلال الدراسة التي مولتها وزارة الداخلية بمبلغ ستة ملايين يورو، جرى استطلاع آراء نحو 13 ألف موظف من أربع مؤسسات اتحادية، هي الشرطة والجمارك ووكالة العمل و المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل قام الباحثون بمراقبة الحياة اليومية داخل هذه المكاتب، وقارنوا بين الوثائق. وفي هذا السياق، قال عالم الاجتماع الديني في لايبزيغ غيرت بيكل، الذي أشرف على الدراسة، إنه "لم يسبق إجراء دراسة بهذا الحجم في ألمانيا".
وأضاف أنه "لأول مرة نحصل، بوصفنا اتحادا بحثيا مستقلا، على إمكانية الدخول إلى مؤسسات الدولة لدراسة العنصرية".
التعامل مع اللاجئين
وكشفت الدراسة عن أن العنصرية "قابلة للرصد في جميع أنواع المؤسسات"، إلا أنه بالمقارنة مع عموم السكان في ألمانيا لا يظهر مستوى أعلى بشكل موحد من المواقف التمييزية.
وقال المعهد إنه في بعض الجوانب جاءت النتائج أقل، لكن في جوانب أخرى مثل الموقف من اللاجئين ظهرت معدلات أعلى لدى كل من الشرطة الاتحادية والجمارك.
وأوضحت الدراسة هذه الجوانب بأمثلة، حيث ذكرت أن الطلبات المقدمة من مواطنين رومانيين تُعد أقل مصداقية، وبالتالي يحصل مقدموها على دعم أقل. وأضافت الدراسة أنه جرى تسجيل سوء معاملة تطال المسلمين واللاجئين غير البيض مقارنة باللاجئين البيض الفارين من حرب روسيا في أوكرانيا.
وأوصت الدراسة أن السلطات والحكومة بالعمل على سدّ ثغرات الحماية للأشخاص المتضررين، الذين لا يمكنهم حتى الآن الاستعانة بقانون المساواة في تعاملهم مع المؤسسات الحكومية.
وفي هذا السياق، أوضحت الدراسة أن القانون العام للمعاملة بالمساواة، المعروف اختصارا بـ AGG، لا ينطبق حتى الآن على العلاقة بين السلطات والمواطنين، مما يعني أن من يتعرض للتمييز من قبل مؤسسة حكومية لا يستطيع الاستناد إلى هذا القانون.
دعت الدراسة إلى إنشاء هيئات مستقلة لتلقي الشكاوى، وتوسيع نطاق قانون المساواة ليشمل علاقة المواطنين بالمؤسسات.صورة من: Christian Ditsch/imago
حواجز اللغة
وكشفت الدراسة أيضا أن حواجز اللغة تُعد عاملا محفوفا بخطر التمييز، إذ تُظهر أن مستوى المساعدة في إجراءات الطلبات يختلف بشكل كبير.
وقالت إنه بينما يتلقى بعض مقدمي الطلبات مساعدة استباقية، يُرفض آخرون أو يُعادون بحجة ضعف معرفتهم باللغة الألمانية. وعندما يعتمد تجاوز عوائق اللغة على رغبة الموظف الفردية، فإن اللغة تصبح عندها حاجزا عنصريا.
ودعت الدراسة إلى إنشاء هيئات مستقلة لتلقي الشكاوى، وتوسيع نطاق قانون المساواةليشمل علاقة المواطنين بالمؤسسات، وتعزيز شفافية القرارات الإدارية.
تحرير: حسن زنيند
ألمانيا واللاجئون.. كيف تغير الحال منذ الترحيب الكبير في 2015؟
أغلبية الألمان كانت في عام 2015 مع استقبال اللاجئين ومنحهم الحماية. ولكن الأمور لم تستمر كذلك، حيث تراجعت نسبة التأييد للاجئين بشكل متسارع اعتباراً من مطلع عام 2016. نستعرض ذلك في هذه الصور.
صورة من: Odd Andersen/AFP/Getty Images
ميركل وعبارتها الشهيرة
"نحن قادرون على إنجاز ذلك". عبارة قالتها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في هذا المؤتمر الصحفي للحكومة، الذي عقد بتاريخ 31 أغسطس/آب 2015. لم تكن تعرف حينها أن الجملة ستدخل التاريخ الألماني الحديث، وتسبب استقطاباً في البلاد، ويتحول الرأي العام الألماني من مرحب بنسبة كبيرة باللاجئين، إلى تناقص هذه النسبة بمرور السنوات.
صورة من: Imago/photothek/T. Imo
تأييد كبير لاستقبال اللاجئين
حتى مع ارتفاع أعداد طالبي اللجوء إلى ألمانيا من حوالي 41 ألف طلب لجوء في عام 2010 إلى 173 ألف طلب لجوء في 2014، كانت الأغلبية الساحقة من الألمان، في مطلع عام 2015، مع استقبال اللاجئين وتقديم الحماية لهم.
صورة من: Martin Meissner/AP Photo/picture alliance
أول محطة ترحيب
صيف وخريف 2015 شهد ذروة موجة اللجوء الكبيرة. فبعد أخذ ورد على المستوى السياسي الألماني، ومع الدول الأوروبية المجاورة، سمحت ألمانيا ودول أوروبية أخرى بدخول طالبي اللجوء إليها. مئات الآلاف دخلوا البلاد خلال أسابيع قليل. وظهرت صور التعاطف معهم من جانب السكان الألمان. وكان ذلك واضحاً للعيان في محطات القطارات وفي مآوي اللاجئين.
صورة من: Sven Hoppe/dpa/picture alliance
التأييد حتى على مدرجات الملاعب
وحتى على مدرجات ملاعب كرة القدم، في مباريات الدوري الألماني (بوندسليغا)، شاهد العالم عبارات الترحيب باللاجئين، كما هنا حيث رفعت جماهير بوروسيا دورتموند هذه اللافتة العملاقة بتاريخ 25 أكتوبر/تشرين أول 2015.
وبالمجمل وصل إلى ألمانيا خلال عام 2015 وحده حوالي 890 ألف طالب لجوء.
صورة من: picture-alliance/G. Chai von der Laage
الرافضون لاستبقال اللاجئين أقلية في 2015
بنفس الوقت كان هناك رافضون لسياسة الهجرة والانفتاح على إيواء اللاجئين، وخاصة من أنصار حركة "بيغيدا" (أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب)، الذين كانوا يخرجون في مسيرات، خصوصاً في شرق البلاد، للتعبير عن رفضهم لاستقبال اللاجئين. كما كانت تخرج مظاهرات مضادة لحركة "بيغيدا" وداعمة لاستقبال اللاجئين.
صورة من: Reuters/F. Bensch
ليلة الانعطاف الكبير
وبقي الرأي العام منفتحاً على استقبال اللاجئين حتى ليلة حاسمة، مثلت علامة فارقة في قضية الهجرة واللجوء في ألمانيا. فبينما كان العالم يودع عام 2015 ويستقبل 2016، والاحتفالات السنوية تقام أيضا في المدن الألمانية، وردت أنباء متتالية عن عمليات تحرش بالكثير من الفتيات في موقع احتفال برأس السنة في مدينة كولن (كولونيا). أكثر من 600 فتاة تعرضن للتحرش والمضايقات.
صورة من: DW/D. Regev
تعليق لم الشمل لحملة الحماية المؤقتة
من تلك اللحظة بدأ المزاج العام في التغير وأخذ حجم التأييد لاستقبال اللاجئين يتراجع في الرأي العام الألماني. وبدأ التشديد في قوانين الهجرة واللجوء، كتعليق لم الشمل لمدة عامين للاجئي الحماية الثانوية (المؤقتة)، بموجب القانون الذي صدر في ربيع عام 2016، والذي صدر في عهد وزير الداخلية آنذاك توماس دي ميزير.
صورة من: Getty Images/AFP/J. McDougall
الهجوم على سوق عيد الميلاد في برلين 2016
وقبل أن يودع الألمان عام 2016 بأيام قليلة، أتت كارثة جديدة صدمت الرأي العام: هجوم بشاحنة على سوق لعيد الميلاد في العاصمة برلين، نفذه اللاجئ التونسي سميح عمري. 13 إنسان فقدوا حياتهم في الهجوم، وأصيب 63 آخرون. حصيلة مؤلمة ستترك ندوباً في المجتمع.
صورة من: Reuters/H. Hanschke
حزب البديل يدخل البرلمان للمرة الأولى
استفاد من هذه الأحداث حزب البديل لأجل ألمانيا اليميني المناهض لسياسة الهجرة واللجوء الحالية والرافض لاستقبال اللاجئين كلياً. ليدخل الحزب البرلمان الألماني لأول مرة في تاريخه، محققاً المركز الثالث في الانتخابات البرلمانية الاتحادية التي أقيمت في سبتمبر/أيلول 2017، بنسبة 12.6 بالمئة.
صورة من: Reuters/W. Rattay
استمرار الاستقطاب
شهدت السنوات اللاحقة استمرار الاستقطاب في المجتمع، خصوصاً مع بعض الهجمات التي نفذها لاجئون، بدوافع إرهابية. أمر قلص الدعم الشعبي للهجرة. إلى أن تراجعت الشعبية، وبات قرابة ثلثي الألمان في استطلاعات الرأي يريدون استقبال أعداداً أقل من اللاجئين أو وقف استقبالهم كلياً.