لا تسبب موجات الحر الشديد الإرهاق والجفاف فقط، بل تربك أيضا عمل الدماغ. وكشفت دراسات عن تراجع التركيز والقدرات الذهنية وارتفاع مخاطر الخرف مع تصاعد موجات الحرارة.
كشف التقرير عن أن الحرارة تجعل البشر أكثر احمرارا وانفعالا وأقل قدرة على أداء المهام الذهنية.صورة من: David Balogh/Xinhua/picture alliance
إعلان
تشهد الكثير من دول العالم ارتفاعا جديدا في درجات الحرارةوهو ما يؤثر سلبا على صحة البشر خاصة بين كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة. بيد أن تقريرا نشرته "نيويورك تايمز" تناول قضية قد يكون جديدا بعض الشيء ألا وهو تأثير الحر الشديد على أدمغةالبشر.
وكشف التقرير عن أن الحرارة التي تُعد السبب الرئيسي للوفيات المرتبطة بالطقس في الولايات المتحدة، تجعل البشر أكثر احمرارا وانفعالا وأقل قدرة على أداء المهام الذهنية حتى ولو كانت مسألة حسابية بسيطة.
وقال التقريرإن دراسات كشفت عن أن أدمغة البشر تعمل بشكل مختلف عندما ترتفع درجات الحرارة بشكل كبير، لكن الأمر لا يقتصر على التأثيرات قصيرة الأمد، فهناك أيضا آثار طويلة المدى يجب أخذها في الاعتبار.
ونقلت الصحيفة عن بورجين إيكيز، عالمة الأعصاب، قولها إن أدمغتنا "تعمل بأفضل كفاءة ضمن درجات حرارة وظروف بيئية معينة. وأي انحراف عن هذه الظروف، حتى ببضع درجات مئوية فقط، يمكن أن يسبب ضغطا على الدماغ."
وأظهرت عدة دراسات وجود ارتباط بين ارتفاع درجات الحرارة وأداء الطلاب والطالبات في المدارس فضلا عن كما ترتبط درجات الحرارة المرتفعة بزيادة معدلات الحوادث في أماكن العمل وارتفاع معدلات الجرائم العنيفة.
وجدت أبحاث حديثة أن الطقس الأكثر حرارة قد يجعل الدماغ أكثر عرضة لتأثيرات تلوث الهواء، مما يزيد من خطر الإصابة بالخرف ومرض باركنسونصورة من: Jaap Arriens/Sipa USA/picture alliance
الخرف؟
وأظهرت دراسات حول ما يُعرف بـ"العدوانية التفاعلية" أن الأشخاص الذين لعبوا ألعاب الفيديو في غرف حارة تصرفوا بعدائية أكبر من أولئك الذين كانوا في غرف باردة.
فقد وجدت أبحاث حديثة أن الطقس الأكثر حرارة قد يجعل الدماغ أكثر عرضة لتأثيرات تلوث الهواء، مما يزيد من خطر الإصابة بالخرفومرض باركنسون.
وقدم أطباء وباحثون نصائح تفيد في تقليل تأثير درجات الحرارة منها البقاء في أماكن باردة قدر الإمكان واستخدام أجهزة التكييف عند توفرها وحتى إغلاق الستائر والنوافذ لتقليل دخول الحرارة مع شرب السوائل الباردة بانتظام.
جدير بالذكر أن هيئة الصحة العامة في فرنساقد أعلنت ارتفاع عدد الوفيات بنسبة 30 في المئة في البلاد خلال موجة الحر التي شهدتها أوروبا في حزيران/يونيو، بينما أفادت السلطات في بلجيكاعن تسجيل معدّل وفيات إضافي بنسبة 39 في المئة في الفترة ذاتها.
وتستعد دول أوروبية لموجة حر محتملة الأسبوع المقبل.
تحرير:ع.ج.م
تجتاح أوروبا موجة حر جديدة ترفع درجات الحرارة إلى مستويات مرتفعة، وتدفع السكان للبحث عن الظل ووسائل التبريد. ومع تجاوز الحرارة 35 درجة مئوية في مدن أوروبية عديدة، تتزايد المخاوف من تداعياتها الصحية والبيئية.
صورة من: Tom Nicholson/REUTERS
حرارة شديدة
يسجل مقياس حرارة مثبت على واجهة أحد المباني في مدينة دوسلدورف 36 درجة مئوية عند الظهيرة، في مشهد يعكس شدة موجة الحر. وتعد المدن ذات الكثافة العمرانية العالية، حيث تنتشر الأسطح الإسفلتية والمباني الخرسانية وتندر المساحات الخضراء، الأكثر تأثرًا بارتفاع الحرارة، إذ قد تتجاوز درجات الحرارة فيها مثيلاتها في المناطق الريفية المحيطة بنحو 10 إلى 15 درجة مئوية.
صورة من: Mouafak Mahmalji/Anadolu Agency/IMAGO
نهر فيرزاسكا يجذب الباحثين عن البرودة
في قرية لافيرتيزو بوادي فيرزاسكا، في كانتون تيسين السويسري، يقصد السكان والسياح مياه نهر فيرزاسكا الباردة، ذات اللون الزمردي، هربًا من حرارة بلغت 35 درجة مئوية. ومع سريان تحذير من موجة حر بالمستوى الثالث من أصل خمسة، يتدفق السباحون بين الصخور والتيارات إلى أعماق النهر، الذي تحول إلى ملاذ طبيعي يخفف من وطأة حر يونيو الخانق.
صورة من: Samuel Golay/KEYSTONE/picture alliance
معاناة سائقي الشاحنات تحت لهيب الصيف
بينما يجد كثيرون ملاذًا من الحر في المياه الباردة، لا يملك سائق هذه الشاحنة سوى أن يحلم بذلك. فقد غطى مقصورة القيادة بغطاء واقٍ لتخفيف أشعة الشمس الحارقة، فيما يقضي العديد من سائقي الشاحنات طويلة المسافات فترات الراحة وحتى الليل داخل مركباتهم، التي لا تكون جميعها مجهزة بأنظمة تكييف هواء.
صورة من: Christoph Reichwein/dpa/picture alliance
المظلات الشمسية.. سلاح الأوروبيين في مواجهة الحر
أصبحت المظلات الشمسية مشهدًا مألوفًا في شوارع أوروبا، مع تزايد اعتماد السكان عليها للوقاية من موجات الحر المتكررة. ويعيش أكثر من نصف سكان العالم في المدن، حيث تتفاقم آثار الحرارة. وقد سُجل شهر يونيو 2025 باعتباره الأكثر حرارة في تاريخ أوروبا الغربية منذ بدء تسجيل البيانات، مخلفًا تداعيات خطيرة، من بينها وفاة عدد من الأشخاص بسبب الإجهاد الحراري.
صورة من: Piero Cruciatti/Anadolu Agency/IMAGO
الشمس والإيقاعات الحماسية
مسلحة بزجاجة ماء ومروحة يدوية صغيرة، تحاول شابة في باريس التغلب على موجة الحر التي تجتاح المدينة. ورغم درجات الحرارة المرتفعة، تتواصل الاحتفالات في مهرجان "عيد الموسيقى" (Fête de la Musique)، حيث تملأ الأنغام الشوارع وتمنح الحضور أجواءً مفعمة بالحيوية، في تحدٍ واضح لحرارة الصيف.
صورة من: Jerome Gilles/NurPhoto/picture alliance
الحرارة - خطر على كبار السن
ويواجه كبار السن صعوبة أكبر في التكيف مع موجات الحر، ما يجعلهم من أكثر الفئات عرضة للمخاطر الصحية. وفي هذا السياق، تحذر منظمة الصحة العالمية (WHO) من أن تفاقم أزمة المناخ يفرض على الدول الأوروبية تعزيز إجراءات حماية السكان من الحرارة الشديدة. ويؤكد المدير الإقليمي للمنظمة في أوروبا، هانس كلوغ، أن "أوروبا تشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة بوتيرة أسرع من أي قارة أخرى، وهذا الأمر يحصد أرواحًا بشرية".
صورة من: Mouafak Mahmalji/Anadolu Agency/IMAGO
حتى الكلاب تبحث عن ملاذ من لهيب الصيف
ولا تقتصر معاناة موجة الحر على البشر، بل تمتد إلى الحيوانات أيضًا. ففي مدينة برشلونة، يجد هذا الكلب متنفسًا من حرارة الأسفلت اللاهبة بالاستلقاء قرب نافورة مياه باردة. وبينما يترقب الجميع انكسار موجة الحر، يبقى هناك بصيص أمل مع بدء قِصر ساعات النهار تدريجيًا اعتبارًا من 21 يونيو، إيذانًا بعودة الأيام نحو الاعتدال.