أثار تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" جدلا واسعا، بعدما كشف أن روسيا تزود إيران بمعلومات استخباراتية تتعلق بتحركات القوات الأمريكية في الشرق الأوسط. معلومات تسمح بفهم تمكن إيران من تسديد ضربات عسكرية بدقة أذهلت المراقبين.
أرشيف: صورة من قمر صناعي لقاعدة العديد الجوية التابعة لسلاح الجو الأمريكي في قطر (25 تموز/يونيو 2025).صورة من: Planet Labs PBC/AP/dpa/picture alliance
إعلان
منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، يبدو أن جهات روسية عملت على تزويد الجمهورية الإسلامية بمعلومات حول مواقع السفن الحربية والطائرات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط. وأوضح مصدر مطلع لصحيفة واشنطن بوست أن مستوى الدعم الروسي لإيران في هذا المجال واسع ومؤثر. ويبدو أن الحجم الكامل للدعم الروسي لم يتضح بعد بشكل كامل، إلا أن أهميته ازدادت بشكل ملحوظ خلال أسبوع واحد فقط. ويعود ذلك إلى نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل في تدمير جزء كبير من البنية التحتية العسكرية الإيرانية.
في سياق متصل، أشارت المصادر ذاتها إلى أن الصين لم تقدم دعماً مماثلاً لإيران، على عكس موسكو. ويرى مراقبون في الصينأن بكين تعاملت بحساسية شديدة عندما تعامل النظام الإيراني مع المتظاهرين المطالبين بإصلاحات سياسية. وفي الوقت نفسه، عرضت الصين الحرب لجمهورها الداخلي بصورة أكثر حياداً وابتعاداً عن الانحياز.
إعلان
إيران استهدفت أنظمة الاستشعار الأمريكية
وأوضح محلل الشؤون الدفاعية دارا ماسيكوت في تصريح للصحيفة الأمريكية أن إيران تستخدم ضربات دقيقة ومحدودة لاستهداف أنظمة الرادار الأمريكية. وقال: "إنهم يركزون على أنظمة القيادة والسيطرة".
وتمتلك إيران عدداً محدوداً فقط من الأقمار الصناعية العسكرية، ولهذا تصبح المساعدة الروسية في هذا المجال ذات أهمية بالغة، إذ تسد فجوة كبيرة في قدراتها العسكرية. ورغم أن عدد الهجمات المضادة الإيرانية تراجع خلال الأيام الأخيرة، فإن محللين تحدثوا إلى الصحيفة أكدوا أن هذه الضربات الإيرانية أصبحت أكثر دقة وانتقائية في أهدافها.
حرب استنزاف طويلة قد تخدم مصالح موسكو
ويرى مراقبون أن روسيا قد تستفيد من إطالة أمد الحرب. فمثل هذا الصراع من شأنه أن يشغل الولايات المتحدة ويستنزف موارد حلفائها، إضافة إلى دفع أسعار الطاقة العالمية إلى الارتفاع. ومع ذلك، يؤكد محللون أن الأولوية الاستراتيجية الكبرى لروسيا ما تزال تتركز على الحرب في أوكرانيا، وهو ما يجعل تدخلها المباشر في الصراع مع إيران محدوداً للغاية حتى الآن.
الدعم الاستخباراتي الروسي لإيران، يكشف مدى تداخل أبعاد هذه الحرب في مستوياتها الإقليمية وتداعياتها على موازين القوى العالمية. ففي الوقت الذي تمارس فيه الولايات المتحدة وإسرائيل ضغوطاً عسكرية على طهران، تبدو موسكو وكأنها تستغل الفرصة لإضعاف واشنطن استراتيجياً. وبالتالي تتجه الحرب في إيران إلى حرب غير مباشرة بين القوى الكبرى، قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد بكثير من حدود الشرق الأوسط.
وإذا تأكدت هذه الاتهامات، فإن الدعم الروسي لإيران سيشكل مرحلة جديدة من التصعيد في التنافس الجيوسياسي العالمي، إذ قد تساعد المعلومات الاستخباراتية حول القوات الأمريكية طهران على تنفيذ هجمات أكثر دقة وإطالة أمد الصراع. ومع ذلك، يبقى التركيز الاستراتيجي لموسكو منصباً في المقام الأول على الحرب في أوكرانيا، ما يجعل دورها في الشرق الأوسط حتى الآن محدوداً نسبياً.
تحرير: خالد سلامة
يشهد مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي تمر عبره نحو خمس تجارتي النفط والغاز في العالم، توترات وحوادث مستمرة. ودأبت طهران على التلويح بإغلاق المضيق. ومع حرب إيران الحالية عاد هذا الممر الحيوي إلى صدارة الأخبار.
صورة من: AFP/A.Kenare
ممر استراتيجي عرضة للمخاطر
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويربط مياه الخليج بخليج عُمان، ويُعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للمخاطر، نظراً لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومترا وعمقه الذي لا يتجاوز 60 متراً. تنتشر في المضيق جزر صحراوية وجزر ذات كثافة سكانية منخفضة، لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، بينها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.
صورة من: NASA/The Visible Earth/dpa/picture alliance
على الساحل العُماني، تقع شبه جزيرة مسندم قبالة إيران، وتفصلها عن بقية السلطنة أراض تابعة للإمارات. وقبالة سواحل الإمارات، تشكل الجزر الثلاث طُنب الكبرى وطُنب الصغرى وأبو موسى نقطة تطل على سواحل الخليج. وتسيطر إيران على الجزر الثلاث منذ عام 1971، بينما تطالب بها الإمارات.
صورة من: idehshot
احتجاز سفن
تعود السيطرة الإيرانية في المضيق إلى القوات البحرية للحرس الثوري. واتّهمت واشنطن في 2023 طهران باحتجاز نحو 20 سفينة ترفع أعلاماً دولية في المنطقة خلال العامين السابقين. وتندّد إيران بوجود قوات أجنبية في المنطقة، أبرزها الأسطول الخامس الأمريكي ومقره في البحرين. وسبق لمسؤولين إيرانيين التلويح بإغلاق هرمز كورقة للضغط.
صورة من: Iranian Army/Anadolu Agency/IMAGO
هجمات غامضة
إلى جانب التهديدات والتوترات، يشهد مضيق هرمز حوادث بحرية من حين لآخر. وتزايدت الحوادث في الممر عقب انسحاب الولايات المتحدة في العام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرضها عقوبات على الجمهورية الإسلامية. وفي العام 2019، أثارت هجمات غامضة على سفن في منطقة الخليج، وإسقاط طائرة مسيرة واحتجاز ناقلات نفط، مخاوف من تصعيد بين طهران وواشنطن.
صورة من: Iranian Army Office/ZUMA/IMAGO
"حرب الناقلات"
تعود أبرز الاضطرابات في مجال نقل النفط إلى العام 1984، في خضم الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) خلال "حرب الناقلات"، حين تم تدمير أو إلحاق ضرر بأكثر من 500 سفينة. وكانت طهران زرعت ألغاماً في مناطق من المضيق لعرقلة الملاحة البحرية، فيما تعهّدت واشنطن حينها بضمان بقاء الممر مفتوحا. وفي نيسان/أبريل 1988، اصطدمت فرقاطة "يو إس إس صامويل بي. روبرتس" بلغم بحري وكادت أن تغرق.
صورة من: Sepahnews/ZUMA/IMAGO
شريان استراتيجي للنفط والغاز
مضيق هرمز هو طريق الشحن الرئيسي الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية. وفي 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا، ما يمثّل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي من النفط. ومرَ عبره نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، القادم أساساً من قطر. وفي حال تعطّلت حركة الملاحة في المضيق، تمتلك السعودية والإمارات بنية تحتية بديلة.
صورة من: Hamad I Mohammed/REUTERS
استفزازات إيرانية
في مطلع شباط/فبراير الجاري، اقتربت زوارق حربية إيرانية من ناقلة نفط أمريكية وأمرتها بالتوقف أثناء عبورها مضيق هرمز، لكنها واصلت الابحار بمواكبة سفينة حربية أمريكية. وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية أنّ السفينة دخلت "بطريقة غير مشروعة" في مضيق هرمز، وأنها "تلقت إنذاراً وغادرت المياه الإيرانية على الفور".
صورة من: Planet Labs PBC/AP/picture alliance
مهاجمة سفينة "مرتبطة بإسرائيل"
في 29 تموز/يوليو 2021، أدى هجوم في بحر عُمان على ناقلة نفط تشغلها شركة يملكها رجل أعمال إسرائيلي إلى مقتل شخصين، بريطاني وروماني. واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا ورومانيا طهران التي نفت ضلوعها. واحتجزت إيران في نيسان/أبريل 2024 سفينة حاويات ترفع العلم البرتغالي قرب مضيق هرمز قالت إنها "مرتبطة بإسرائيل".
صورة من: IRNA Agency
اساقط طائرة مدنية إيرانية
في تموز/يوليو من العام نفسه، أُسقطت طائرة إيرباص A-300 تابعة للخطوط الجوية الإيرانية، كانت تحلق بين بندر عباس ودبي، بصاروخين أطلقتهما فرقاطة أمريكية كانت تقوم بدورية في المضيق، ما أسفر عن مقتل 290 شخصاً. وادعى طاقم الفرقاطة "يو إس إس فينسينس" أنهم ظنوا خطأً أن الطائرة مقاتلة إيرانية تشكل تهديداًً.