ذكرى الثورة في تونس.. النظام يحتفل والمعارضة تضرب عن الطعام
طارق القيزاني - تونس
١٨ ديسمبر ٢٠٢٥
تطوي تونس الذكرى الخامسة عشرة لاندلاع الثورة التي أطاحت بحكم زين العابدين بن علي عام 2011، وسط مشهد متناقض؛ سلطة تحشد أنصارها للاحتفال في الشوارع، ومعارضة تحتج من خلف القضبان، فيما تظل البطالة جرحا مفتوحا بلا علاج.
تطوي تونس الذكرى الـ15 للثورة بين احتفالات السلطة، احتجاجات المعارضة، واستمرار البطالة كأحد جراح الانتقال المفتوحة.صورة من: Tarek Guizani/DW
إعلان
تقف يسرى ناجي المتحدثة باسم تنسيقية العاطلين الذين تجاوزت بطالتهم عشر سنوات في تونس، بحالة ترقب مع بضع مئات امام مبنى البرلمان التونسي الذي ينظر في نفس اليوم في مشروع قانون يجيز منحهم الأولوية للتوظيف في الوظيفة العمومية والقطاع العام بحسب السن وسنة التخرج.
تحمل يسرى شهادة جامعية في تخصص الفنون الجميلة، لكنها تقول في افادتها لـDW عربية أنها تعاني من البطالة منذ 16 عاما، وهي فترة يمكن ان تتجاوز 20 عاما لدى عاطلين آخرين تخطوا سن الأربعين والخمسين عاما.
وتقدر تنسيقية العاطلين أعداد هؤلاء إجمالا بما بين 20 ألف و30 ألف. ويمثل القانون الذي صادق عليه بالفعل البرلمان عشية إحياء الذكرى 15 لاندلاع الثورة في تونس في 17 ديسمبر/ كانون الأول، بارقة أمل لهم لنيل أحد أبرز مطالبهم التي رفعت قبل سنوات في احتجاجات ضد حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي قبل سقوط النظام في 14 يناير/كانون الثاني عام 2011.
ولكن على الرغم من مصادقة النواب، ينتظر العاطلون الآن الخطوة التالية لتطبيق القانون. وتقول يسرى ناجي وسط المرابطين امام البرلمان "مطالبنا اجتماعية لحفظ كرامتنا"، في رجع صدى لشعار الثورة قبل 15 عام "شغل حرية كرامة وطنية".
عاطلون عن العمل يحتجون أمام البرلمان التونسي (17/12/2025)صورة من: Tarek Guizani/DW
سباق نحو المشروعية
يصنف علي زغدود النائب في البرلمان المنتخب في 2022 أي بعد إعلان الرئيس قيس سعيد التدابير الاستثنائية في 25 تموز/ يوليو 2021، وهو أيضا احد المبادرين لقانون تشغيل العاطلين لمن طالت بطالتهم أكثر من عشر سنوات، عطالة الشباب بـ"جريمة دولة" على الرغم من أنهم مثلوا وقودا للثورة أيام اندلاعها في المناطق الداخلية الفقيرة وعنصرا فاعلا ومحوريا في نجاحها، لكن وفق تقديره لـDW عربية تم التنكر من قبل كل الحكومات إلى مطالبهم فيما تم فتح الباب لانتداب الآلاف من المحسوبين على الأحزاب السياسية في الحكم بعد 2011.
ويشير بدوره حسام أحمد عضو المكتب السياسي لحركة 25 جويلية (يوليو) الداعم للرئيس قيس سعيد، إلى معركة يقودها الرئيس لمكافحة الفساد في الإدارة وما سماه أيضا بالعراقيل التي تعترض تحقيق أهداف الثورة، لافتا إلى القرار الذي أصدره بإلغاء قانون المناولة والذي أنهى معاناة الآلاف من العمال العرضيين مع التشغيل الهش.
ويقول أحمد لـDW عربية "لا زلنا نؤمن بالثورة ومخرجاتها ومبادرات الرئيس سعيد تتطابق مع أهداف الثورة". ومع ذلك فإن واقع الحال اليوم وبعد أكثر من أربع سنوات على سيطرة الرئيس قيس سعيد بشكل كامل على السلطة، لا يختلف كثيرا عن السنوات السابقة في قطاع التشغيل.
فحتى مع مصادقة البرلمان على قانون توظيف من طالت بطالتهم، فإنه من غير المتوقع ان يفضي إلى انهاء ازمة البطالة في صفوف خريجي الجامعات الذين يمثلون حوالي ثلث الباحثين عن فرص شغل، في ظل تدني نسبة نمو الاقتصاد، وهو ما أدى بالنتيجة إلى تفاقم الهجرة إلى خارج البلاد، حيث يقدر "المرصد الوطني للهجرة" في تونس عدد المغادرين من الكوادر والعاطلين بنحو 30 ألف سنويا، تاركين وراءهم أحلام لم تتحقق.
بن رمضان: خيبة الأمل الكبرى تكمن في التراجع الكبير لأثر المجتمع المدني والأحزاب السياسية في ذكرى الثورة "تحت وطأة القمع"صورة من: Tarek Guizani/DW
ويوضح الخبير في المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر في تحليله لـDW عربية، أن السلطة تسوق لصورتها كجهة شرعية مدافعة عن أهداف الثورة وفي نفس الوقت تعدد العراقيل التي تعترضها مثل "الاحتجاجات والمؤامرات وتدفع بجماعات في الشارع للاحتفال في ذكرى الثورة لمنح سياساتها المشروعية"، في المقابل تسيطر حالة الإحباط على الأغلبية الصامتة المقموعة اقتصاديا واجتماعيا والمثقلة بهمومها وخيبات الأمل.
ويضيف الخبير في تحليله "هناك نواة مقاومة مصغرة ومعزولة، ولكنها مازالت متمسكة بالثورة مثل احتجاجات المعطلين في سيدي بوزيد مهد الثورة في 2010 واحتجاجات مدينة قابس المتواترة ضد التلوث البيئي". لكن خيبة الأمل الكبرى وفق بن رمضان هو التراجع الكبير لأثر المجتمع المدني والأحزاب السياسية في ذكرى الثورة "تحت وطأة القمع"، كما يقول.
إعلان
ثورة و"ثورة مضادة"
بعيدا عن الشارع الرمز الحبيب بورقيبة الذي ضج يوم الاحتفال بذكرى الثورة بأنصار الرئيس سعيد، كانت هناك دعوات من داخل سجن المرناقية من سياسيي المعارضة والنشطاء الموقوفين فيقضايا التآمر على أمن الدولة وملفات أخرى، من أجل شن إضراب جماعي عن الطعام احتجاجا على ظروف محاكماتهم والأحكام المشددة التي صدرت ضدهم في جلسات لقيت انتقادات من منظمات حقوقية حول مدى توفر معايير المحاكمة العادلة.
ويعكس النداء مفارقة مع زخم النشاط المجتمعي والحزبي الذي ساد عقب الثورة بعد 2011، لكن خفت جذوته تدريجيا بعد إعلان التدابير الاستثنائية في 2021. وتنظر المعارضة لهذا التحول كصعود لما تسميه "ثورة مضادة" و"شعبوية" من نظام حكم الرئيس قيس سعيد.
ومما جاء في بيان لـ"جبهة الخلاص الوطني" المعارضة في تقييمها لانتكاسة الانتقال السياسي في تونس "أنه رغم منجزات سنوات الانتقال الديمقراطي المتعثر في مجال البناء الدستوري والمؤسساتي وحرية التعبير والإعلام والتنظيم والتنافس الانتخابي الحر، فقد تسلل الخطاب الشعبوي إلى الوعي الجمعي مستغلا الأخطاء والصعوبات والخلافات والتعثر في تجسيد قيم الثورة وتحصينها من خطر الثورة المضادة والنزعات الانقلابية".
تكافح الأصوات المعارضة من أجل إسماع صوتها واثبات وجودها في الشارع وتحدي قرارات السلطة في مسيرات أسبوعية متكررة خلال شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2025صورة من: Tarek Guizani/DW
ويرجع مسعود الرمضاني الكاتب والناشط الحقوقي أسباب هذه الانتكاسة في تحليله لـDW عربية، إلى برنامج السلطة اليوم القائم على تغييب المجتمع المدني والأحزاب السياسية وإسكات الصحافة، وهو ما يلغي تماما في تقديره الثورة التي أشعلها الشباب ويعود بالبلاد إلى المربع الأول قبل 14 يناير/ كانون الثاني 2011.
مع ذلك تكافح الأصوات المعارضة من أجل إسماع صوتها واثبات وجودها في الشارع وتحدي قرارات السلطة في مسيرات أسبوعية متكررة خلال شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول في مسعى لإعادة الزخم إلى الشارع. ويقول الرمضاني "المطلوب استفاقة ليس فقط من القوى المدنية والسياسية، ولكن أيضا من الشعب من أجل فرض حقوقه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وهي الحقوق التي أتت بها الثورة".
"موت الصحافة"
تنفي السلطة وجود تضييق على الحريات العامة، ويستدل في ذلك حسام بن أحمد القيادي في حركة 25 يوليو، باحتجاجات المعارضة في الشارع التي تؤمنها الشرطة ولا يمنعها النظام. لكن الأزمة تبدو أعمق من ذلك، حيث تحذر نقابة الصحافيين في تونس ورابطة الدفاع عن حقوق الإنسان من خطر "موت الصحافة" ومنع التعددية بسبب القيود على حرية التعبير التي تمثل المكسب الرئيسي للثورة، وانحسار الاستقلالية في وسائل الإعلام العمومية.
ويقول زياد دبار رئيس النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين لـDW عربية "عندما نتحدث عن الحريات فإننا بالضرورة نتحدث عن التشريعات. وهذا مكسب حرية التعبير اليوم بات مهددا إلى درجة خطيرة بالنظر الى التشريعات الحالية".
ويقصد من وراء ذلك بالخصوص، المرسوم 54 المثير للجدل الذي أصدره الرئيس قيس سعيد في 2022 لتنظيم الجرائم المرتبطة بأنظمة الاتصال والمعلومات، وكان سببا في عدة اعتقالات لصحفيين ونشطاء بتهم مثل نشر أخبار غير صحيحة أو التشويه.
ويوضح دبار بشكل أدق "السلطة لا تريد تطبيق المرسوم 115 (صدر في 2011) الذي يفترض أن ينظم قطاع الصحافة، وفي المقابل هناك نزعة قضائية لتطبيق ما جاء في المرسوم 54، فضلا عن صعوبة النفاذ إلى المعلومات صعوبة النفاذ إلى المعلومة وغياب أي مشروع للحكومة لإصلاح الإعلام العمومي". وتابع في تعليقه "ما يزيد الوضع تعقيدا أنه لا يوجد جهة رسمية يمكن التعامل معها".
تحرير: عادل الشروعات
في صور: طريق وعر في تونس من الثورة حتى "دستور سعيّد"
خطوات الرئيس سعيّد، تقلق منتقديه على مكاسب الديمقراطية الناشئة. فيما يلي محطات في طريق تونس الوعر بدءاًً من ثورة 2011 إلى الأزمة السياسة والإقتصادية التي بلغت ذروتها، ووصولا إلى خطوات سعيّد الحثيثة للاستحواذ على السلطة.
صورة من: Fethi Belaid/AFP/Getty Images
شرارة الربيع العربي الأولى
كانون الأول/ ديسمبر 2010 - بائع الخضر محمد بوعزيزي يشعل النار في نفسه بعد أن صادرت الشرطة عربته. وفجرت وفاته وجنازته احتجاجات على البطالة والفساد والقمع.
صورة من: picture-alliance/AP Photo/Salah Habibi
هروب بن علي
كانون الثاني/ يناير 2011 - هروب الرئيس ين العابدين بن علي إلى السعودية، وعقب الثورة التونسية أشتعلت انتفاضات في دول عربية عدة.
صورة من: picture-alliance/CPA Media
فوز حزب النهضة
تشرين الأول/ أكتوبر 2011 - حزب النهضة الإسلامي المعتدل المحظور في عهد بن علي يفوز بمعظم المقاعد ويشكل ائتلافا مع أحزاب علمانية لوضع دستور جديد.
صورة من: picture-alliance/dpa/K. Nasraoui
جدل بشأن علمانية الدولة
أذار/ مارس 2012 - تزايد الاستقطاب بين الإسلاميين والعلمانيين، لا سيما فيما يتعلق بحقوق المرأة مع تعهد حزب النهضة بإبقاء الشريعة الإسلامية خارج الدستور الجديد.
صورة من: DW/S.Mersch
اغتيال شكري بلعيد
شباط / فبراير2013 - اغتيال زعيم المعارضة العلمانية شكري بلعيد مما أثار احتجاجات في الشوارع واستقالة رئيس الوزراء. ومتشددون يشنون هجمات على الشرطة.
صورة من: AFP/Getty Images
تخلي حزب النهضة عن الحكم
كانون الأول/ ديسمبر 2013 النهضة يتخلى عن السلطة بعد احتجاجات حاشدة وإجراء حوار وطني كي تحل محلها حكومة من التكنوقراط.
صورة من: Hassene Dridi/AP Photo/picture alliance
دستور جديد لتونس
كانون الثاني/ يناير 2014 البرلمان يوافق على دستور جديد يكفل الحريات والحقوق الشخصية للأقليات ويقسم السلطة بين الرئيس ورئيس الوزراء.
صورة من: Reuters/Z. Souissi
فوز السبسي
كانون الأول/ ديسمبر 2014 الباجي قائد السبسي يفوز بأول انتخابات رئاسية حرة في تونس. وحزب النهضة ينضم إلى الائتلاف الحاكم.
صورة من: picture-alliance/dpa/EPA/M. Messara
الإرهاب يضرب تونس
آذار/ مارس 2015 هجمات لتنظيم "داعش" على متحف باردو في تونس تسفر عن سقوط 22 قتيلا. ومسلح يقتل 38 شخصا في منتجع ساحلي في سوسة في يونيو حزيران. ودمرت الهجمات قطاع السياحة الحيوي وأعقبها تفجير انتحاري في نوفمبر أسفر عن مقتل 12 جنديا.
صورة من: Getty Images/AFP/F. Belaid
مواجهة الإرهاب
آذار/ مارس 2016 الجيش يحول الموقف لصالحه في المواجهة مع تهديد المتشددين بهزيمة العشرات من مقاتلي تنظيم "داعش" الذين اقتحموا بلدة جنوبية عبر الحدود الليبية.
صورة من: Getty Images/AFP/F. Nasri
العجز التجاري يرتفع
كانون الأول/ ديسمبر 2017 الاقتصاد يقترب من نقطة الأزمة مع ارتفاع العجز التجاري وهبوط قيمة العملة وخروج احتجاجات إلى الشوارع.
صورة من: Fethi Belaid/AFP/Getty Images
قيس سعيد رئيسا لتونس
تشرين الأول/ أكتوبر 2019 - الناخبون يبدون استياءهم من الأحزاب الكبرى وينتخبون في البداية برلمانا منقسما بقوة ثم ينتخبون بعد ذلك السياسي المستقل قيس سعيد رئيسا للبلاد.
صورة من: picture-alliance/ZUMAPRESS/SOPA Images/J. Wassim
فضيحة فساد
كانون الثاني/ يناير 2020 - بعد أشهر من المحاولات الفاشلة لتشكيل الحكومة أصبح إلياس الفخفاخ رئيسا للوزراء لكنه أُجبر على الاستقالة في غضون أشهر بسبب فضيحة فساد.
صورة من: Fethi Belaid/AFP/Getty Images
سعيد المشيشي رئيسا للوزراء
آب/ أغسطس 2020 - سعيد يعين هشام المشيشي رئيسا للوزراء. وسرعان ما يختلف مع الرئيس وتواجه حكومته الهشة أزمة تلو الأخرى مع مواجهتها صعوبة في التصدي لجائحة كورونا والحاجة للقيام بإصلاحات عاجلة.
صورة من: Slim Abid/AP Photo/picture alliance
الاحتجاجات متواصلة
كانون الثاني/ يناير 2021 - بعد عشر سنوات على الثورة احتجاجات جديدة تجتاح المدن التونسية ردا على اتهامات للشرطة بممارسة العنف، وبعد أن دمرت الجائحة اقتصادا ضعيفا بالفعل.
صورة من: Yassine Mahjoub/imago images
إقالة الحكومة وتجميد البرلمان
تموز/ يوليو 2021 - سعيد يقيل الحكومة ويجمد البرلمان ويقول إنه سيحكم إلى جانب رئيس وزراء جديد مشيرا إلى المادة 80 من الدستور وهو ما رفضه حزب النهضة وأحزاب أخرى في البرلمان بوصفه انقلابا. بينما يعتبر الرئيس سعيّد أنه "استجاب لإرادة الشعب".
صورة من: Fethi Belaid/AFP/Getty Images
احتجاجات ودعوات للعودة إلى المسار الديمقراطي
يوم 18 سبتمبر أيلول 2021 تظاهر في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة تونس مئات النشطاء من المجتمع المدني وأحزاب المعارضة ونواب من البرلمان الذي جمده الرئيس قيس سعيد، ورفعوا شعارات تطالب بالعودة إلى المسار الديمقراطي، وتحذر من الخروج عن دستور 2014 ومن مخاطر الانقلاب على الديمقراطية في البلاد. وفي نفس الشارع الذي يطلق عليه "شارع الثورة"، تظاهر بالمقابل مئات من المؤدين للرئيس سعيد.
صورة من: Riadh Dridi/AP/dpa/picture alliance
الرئيس سعيّد يعلق العمل بمعظم فصول الدستور
في 22 سبتمبر أيلول 2021 أصدر الرئيس التونسي قرارا بإلغاء العمل بأغلب فصول الدستور الخاصة بالسلطتين التشريعية والتنفيذية وتكليف لجنة لإعداد تعديلات أساسية. الرئاسة التونسية أعلنت استمرار تجميد البرلمان، فيما رفض حزب النهضة الإسلامي وأحزاب أخرى ليبرالية الخطوات التي أعلن عنها سعيد ووصفوها بأنها "تخرج" عن الدستور الذي تمت المصادقة عليه سنة 2014 باجماع القوى السياسية في البلاد.
صورة من: picture-alliance/AA/N. Talel
الإعلان عن خارطة طريق للبلاد
بعد سلسلسة تغييرات سياسية ومؤسساتية أحدثها سعيّد، ووصفها طيف من خصومه بـ "الإنقلاب”. في 14 ديسمبر/ كانون الأول أعلن سعيّد عن مجموعة من الإجراءات الجديدة التي تمثل خارطة طريق سياسية للبلاد لمدة عام مقبل، تشمل استمرار تجميد البرلمان إلى حين تنظيم انتخابات جديدة في البلاد، والاستفتاء على دستور جديد، الذي اختار له تاريخ 25 يوليو/ تموز 2022.
صورة من: Monasse Th/Andia/imago images
حلّ البرلمان واحتجاجات في الشارع
في مارس آذار، تحدى غالبية النواب سعيد عبر عقد جلسة افتراضية رفضا لتحركاته. إثرها، حلّ الرئيس البرلمان - وهي خطوة أخرى قال خبراء في القانون إنها تفتقر إلى الأساس الدستوري. وطالب سعيد بالتحقيق مع النواب الذين شاركوا في الاجتماع عبر الإنترنت، متهما إياهم بالانقلاب. رغم عدم رضاء معظم التونسيين على أداء البرلمان المنحل، شهدت شوارع تونس احتجاجات على قرارات الرئيس.
صورة من: Hassene Dridi/AP/dpa/picture alliance
إحكام القبضة على القضاء
بعد اعتراضات قضائية على بعض تصرفاته، منح سعيد لنفسه السلطة النهائية على القضاة وأقدم على حل المجلس الاعلى للقضاء وهو الجهاز الذي تأسس في العام 2016 و يعنى باستقلالية القضاء في البلاد، معتبرا أن المجلس "أصبح من الماضي"، ووجه سعيّد إلى أعضاء المجلس الأعلى للقضاء المنحل، اتهامات بالفساد والعمل وفقاً لولاءات سياسية وعزل العشرات منهم. في خطوة مثيرة عززت المخاوف بشأن استقلال القضاء وأججت غضب معارضيه.
صورة من: Yassine Gaidi/AA/picture alliance / AA
تنديد داخلي وانتقادات دولية
قرارات سعيّد بإقالة عشرات القضاة أثار تنديداً داخلياً واسعاً وانتقادات دولية. فقد شهدت تونس احتجاجات واسعة شارك فيها قضاة رافضين قرار حل المجلس الأعلى للقضاء. من جهتها وصفت جمعية القضاة التونسيين القرار بـ "المذبحة". كما حذرت الخارجية الأمريكية من أن مراسيم الرئيس التونسي تقوض المؤسسات الديمقراطية في البلاد، ودعت إلى "عملية إصلاح شفافة تشرك الجميع" موقف عبر عنه أيضا الإتحاد الأوروبي.
صورة من: Hasan Mrad/ZUMAPRESS/picture alliance
"دولة مهددة بالإقلاس"
حذرت تقارير صندوق النقد والبنك العالمي من مخاطر "إفلاس" التونسية. ويجري صندوق النقد مفاوضات مع تونس ودعاها إلى إصلاحات بنيوية لمعالجة "اختلالات عميقة في الاقتصاد الكلي، ونمو ضعيف للغاية رغم إمكاناتها القوية، ومعدل بطالة مرتفع للغاية، واستثمار ضعيف للغاية، وتفاوتات اجتماعية"، يضاف إليها تأثير الحرب في أوكرانيا وجائحة كورونا. مركزية اتحاد الشغل النافذة رفضت عددا من الإجراءات وبدأت سلسلة إضرابات.
صورة من: PanoramiC/IMAGO
مسودة دستور جديد
في نهاية يونيو /حزيران، نشر الرئيس سعيّد مسودة دستور جديد سيطرحه للاستفتاء في 25 يوليو/ تموز الجاري، سيضفي به طابعا رسميا على السلطات الواسعة التي استحوذ عليها خلال الأشهر السابقة ويقلص دور البرلمان. الدستور الجديد من شأنه أن يوسع صلاحيات الرئيس سعيّد صلاحيات. لكن عددا من الأحزاب السياسية تعارض خطواته والاتحاد العام للشغل ذي النفوذ الكبير يدعو إلى إضرابات بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد.
صورة من: Hassene Dridi/AP Photo/picture alliance
25 يوليو ..تاريخ حاسم في تونس
باختياره لتاريخ 25 (يوليو/ تموز) كموعد للاستفتاء على دستور جديد، يسعى سعيّد لتوظيف رمزيته الخاصة في تاريخ تونس، إذ يؤرخ لإعلان قيام الجمهورية على أنقاض نظام البايات الملكي في البلاد بعد عام واحد من استقلالها عن فرنسا. ورغم انتقادات المعارضة والمجتمع المدني، أقدم سعيّد على تنظيم استفتاء حول مشروع دستور جديد يمنح صلاحيات واسعة للرئيس وقد يعيد البلاد إلى نظام سلطوي شبيه بما كان قائمًا قبل عام 2011.
صورة من: Hasan Mrad/IMAGESLIVE via ZUMA Press Wire/picture alliance