"ركبنا قطار الحياة" كانت أشهر أغاني عبد الهادي بالخياط، أحد أعمدة الفن المغربي الكبار، الذي رحل أمس بعد مسار فني أغنى من خلاله الذاكرة الموسيقية المغربية، مخلفا رصيدا فنيا كبيرا.
وقد توفي الفنان المعتزل داخل المستشفى العسكري بالعاصمة المغربية الرباط، حيث كان يرقد منذ أسابيع، وسوف يوارى جثمانه الثرى اليوم السبت (31 يناير/ كانون الثاني 2026) بمدينة الدار البيضاء.
وُلد عبد الهادي بلخياط عام 1939 في مدينة فاس، وقد برز نجمه في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وحقق شهرة واسعة بأعمال صارت كلاسيكيات الأغنية المغربية، أشهرها "يا بنت الناس أنا فقير".
وقد اختار الفنان الراحل في السنوات الأخيرة الإنشاد الديني كنمط فني ينهي عبره مسيرة من العطاء والتألق الفني، وانتشرت له فيديوهات في السنوات الأخيرة، ظهر فيها منشدا لأعمال ذات طابع روحي وديني، وقد لاقت أيضا صيتا طيبا لدى المغاربة.
تقدير وطني لمسار فني لامع
نعت وزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية الفقيد بوصف مساره بأنه "مسار فني وإنساني متميز، جعل منه رمزا من رموز الأغنية المغربية الأصيلة، واسما حاضرا في وجدان أجيال من المغاربة، بما قدمه من إبداع صادق واحترام عميق للفن ورسائله".
وقالت الوزارة إن الفنان يعتبر "أحد الأصوات الخالدة في الذاكرة الفنية الوطنية، والذي بصم الساحة الفنية المغربية بأعمال راقية وكلمات صادقة، حملت قيم الجمال والروح والالتزام".
عبد الهادي بلخياط الذي كان من الأصوات التي أسست للأغنية المغربية الحديثة، كان ذو مكانة خاصة لدى الشعب المغربي كما المؤسسة الملكية في المغرب، إذ لطالما أحيا سهرات داخل القصر في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، كما نال وساما ملكيا بدرجة ضابط من العاهل المغربي الملك محمد السادس بمدينة العيون في الذكرى الأربعين لحدث المسيرة الخضراء سنة 2015.
وتروي الصحافة المغربية اليوم في نعيه عن ذلك كثيرا من القصص والذكريات، كما تنتشر صوره ونصوص تخلد ذكراه في كل المنابر المغربية.
كما كان رفقة ثلة من الفنانين، يمثلون الجيل الذهبي للفن المغربي. وعلى الرغم من اعتزال الفنان عبد الهادي بلخياط الميدان الغنائي منذ أزيد من عشر سنوات، فإن محبة الجمهور له لم تتوقف حسب ما جاء في تقارير الصحافة المغربية، بل ازدادت تقديرا ووفاء، إذ يعتبر أيقونة فنية وواحد من أكثر الفنانين تأثيرا في المشهد الغنائي المغربي.
تحرير: عارف جابو
واصلت اليونسكو إدراج تقاليد من مختلف أنحاء العالم في تراثها غير المادي، وبينها رقصات وفنون تعبّر عن ثقافات من القارات الخمس، ومن ضمنها فنون وآثار من العالم العربي. نتعرف على بعض منها في هذه الجولة المصورة.
صورة من: Chadi/Xinhua/imago أدرج تقليد "تبوريدة" لعروض الفروسية في المغرب المعروف أيضا باسم "فنتازيا"، على قائمة التراث الثقافي غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو). ويرتبط هذا التقليد المذهل لسلاح الفرسان الذي يحظى بشعبية كبيرة في الريف، وينتهي بإطلاق طلقات نارية بشكل متزامن، باحتفالات المملكة، بما في ذلك حفلات الزفاف الكبيرة.
صورة من: Aissa/Xinhua/imago يعتبر إدراج الخط العربي عملا عربيا مشتركا، لأنه ملف شاركت فيه 16 دولة، كما يقول مندوب الكويت لدى اليونسكو: "يعتبر ملفا متميزا نظرا لتقديمه من أكبر عدد دول في الوقت نفسه". ويعتبر العمل على نشر الخط العربي حاجة ملحة بحسب وزيرة الثقافة الأردنية هيفاء النجار: فلقد "تناقصت أعداد الخطاطين، وهذا له انعكاساته السلبية على المدى الطويل، مما جعل التوعية بأهمية الخط العربي والحفاظ عليه واستخدامه ضرورة ملحة".
صورة من: KHALED DESOUKI AFP via Getty Imagesبعد أن أطربت العالم، اعتلت القدود الحلبية المنصات العالمية عندما أدرجتها اليونسكو على القائمة. والقدود الحلبية نوع من الفنون الموسيقية السورية التي اشتهرت بها مدينة حلب منذ القدم، وهي عبارة عن منظومات غنائية بنيت على ما يعرف بالقد.. أي على قدر أغنية شائعة.
ومن أبرز أعلام هذا اللون الغنائي المطرب الذي توفي مؤخرا، صباح فخري.
صورة من: Karim Selmaoui/dpa/picture allianceفن صناعة الناعور في العراق دخل القائمة أيضا عن فئة المهارات والفنون الحرفية التقليدية، حيث تناقلت الأجيال على ضفاف نهري دجلة والفرات هذه الحرفة جيلا بعد جيل، والتي كان لها الفضل في تحويل مياه الأنهار لري الأراضي المجاورة.
صورة من: Werner Forman/akg-images/picture allianceوتم إدراج عشرات الفنون الأخرى من حول العالم في قائمة التراث الإنساني غير المادي، ومن بينها أداء تقليدي من جنوب تايلاند هو "نورا". وهذا الفن المسرحي الذي يعود أصله إلى الهند، ويجمع بين الرقص والغناء ورواية القصص، يمارس منذ قرون في المقاطعات التايلاندية الجنوبية التي يشكل المسلمون غالبية سكانها. ويمكن أن تمتد العروض لثلاثة أيام، وعادة ما تحكي قصة ملحمية عن أمير محلي ينقذ أميرة نصف بشرية ونصف طائر.
صورة من: MADAREE TOHLALA/AFP via Getty Imagesوباتت رقصة "رومبا" الكونغولية أيضاً ضمن التراث غير المادي، إذ وافقت اليونسكو على طلب إدراجها المقدم من كلّ من جمهورية الكونغو (الكونغو - برازافيل) وجمهورية الكونغو الديمقراطية (الكونغو - كينشاسا).
صورة من: JOHN WESSELS AFP via Getty Images