افتتح بايرن ميونيخ موسم البوندسليغا بتألق كبير، مع تعثر منافسيه، ووسط تساؤلات حول إمكانية احتفاظه بـ"الاحتكار شبه المطلق" للبطولة والذي يؤثر على التنافسية والمتابعة. وتثير خطوة جديدة في الدوري قلق المشجعين التقليديين.
مع بداية كل موسم يتكرر السؤال: هل تشكل هيمنة بايرن ميونيخ مشكلة بالنسبة للدوري الألماني؟صورة من: Karl-Josef Hildenbrand/AFP
إعلان
"أردنا توجيه رسالةٍ قوية من أول مباراةٍ لنا على أرضنا، وهذا ما فعلناه اليوم"! هذا ما قاله نجم بايرن ميونيخ هاري كين، الذي سجل ثلاثيةً في الفوز الساحق لفريقه على لايبزيغ (6-0) في اليوم الأول من موسم 2025-2026. ونظرًا لأن بايرن كان بطل الموسم الماضي، وكان كين هدافًا، فقد وصلت الرسالة بوضوح ودوى الفوز في جميع أنحاء ألمانيا يوم الجمعة (22 آب/أغسطس 2025).
في اليوم التالي، سنحت الفرصة للفرق المتنافسة على اللقب لإثبات جدارتها في منع النادي البافاري من الفوز بلقبه الرابع عشر في 15 موسمًا. ومن بين الأندية الثلاثة التي تتوقع وكالات المراهنات انضمامها إلى بايرن في المراكز الأربعة الأولى، باير ليفركوزن، النادي الوحيد الذي كسر سلسلة انتصارات بايرن بموسم غير مسبوق بلا هزيمة في موسم 2023-2024، لكنه خسر على أرضه أمام هوفنهايم. أما بوروسيا دورتموند، الفريق الذي فاز باللقب قبل بداية سلسلة تتويجات بايرن، اكتفى بالتعادل أمام سانت باولي. أما الفريق الثالث فهو لايبزيغ نفسه. وقال حارس مرمى دورتموند غريغور كوبل: "نحن بالتأكيد نصعّب الأمور أكثر مما ينبغي. الأمر ليس كما توقعنا".
ولطالما كان افتقار الـ"بوندسليغا" للمنافسة على القمة محل انتقاد للدوري الألماني، وأثر ذلك عليه على نطاق واسع، ليس فقط رياضيًا بل تجاريًا أيضًا. فقد كان دورتموند آخر فريق ألماني غير بايرن ميونيخ يفوز بدوري أبطال أوروبا، وذلك قبل 28 عامًا. ومنذ ذلك الحين، أبرم كل من الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الإسباني صفقات ضخمة لحقوق البث التلفزيوني الخارجي، ما سمح للأندية الكبرى في تلك الدول بإنفاق مبالغ طائلة على لاعبين لم تكن الأندية الألمانية خارج بايرن ميونيخ قادرة على تحمل تكلفتهم. ونتيجة لذلك، فازت الأندية الإنجليزية أو الإسبانية بعشرة ألقاب من أصل 12 لقبًا في دوري أبطال أوروبا.
إعلان
المشجعون التقليديون في مواجهة متابعي منشئي المحتوى
حاولت إدارة البوندسليغا، التفاوض على صفقة استثمار بقيمة مليار يورو (1.2 مليار دولار) مع شريك استثماري خاص العام الماضي، لكن احتجاجات الجماهير نجحت وتم إلغاء الصفقة. وكان السبب الرئيسي لاعتراض الجماهير على الصفقة، التي كانت ستسمح للمستثمر بامتلاك حصة في الدوري، هو "الإفراط في استغلال كرة القدم تجاريًا"، وهو أمر مرفوض بشدة في ألمانيا أكثر من أي دوري أوروبي كبير آخر.
وقبل أيام قليلة من انطلاق الموسم الجديد، أعلن الدوري الألماني عن استراتيجية جديدة لسوق البث في المملكة المتحدة وأيرلندا. وبينما تغطي العقود مع محطات البث التقليدية معظم المباريات، كان قرار منح حقوق البث لقناتين على يوتيوب، إحداهما قناة يديرها مارك غولدبريدج، الذي اشتهر باستضافة "جلسات مشاهدة جماعية" (حيث يشاهد المشجعون مُنشئ محتوى يشاهد مباراة) على قناة مانشستر يونايتد على يوتيوب. ستعرض هذه الجلسات الآن لقطات مباشرة لعشر مباريات من الدوري الألماني.
وقال بير نوبيرت، الرئيس التنفيذي لرابطة الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا إنترناشونال)، في وقت سابق من هذا الأسبوع: "نهجنا متنوع بقدر تنوع مشجعينا". ووفقًا للدوري الألماني لكرة القدم، فهذه "المرة الأولى على الإطلاق التي يمنح فيها دوري كبير حقوق البث المباشر لمجموعة واسعة من المباريات لمنشئي المحتوى في أوروبا".
وتشير الأرقام إلى أن المشجعين الشباب يستهلكون الرياضة بطرق غير تقليدية. فبدلاً من مشاهدة المباراة مباشرةً في الملعب أو على التلفزيون، يستخدمون مقاطع الفيديو، ومقاطع الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي، وألعاب الفيديو، أو يتفاعلون مع لاعبيهم المفضلين على منصات التواصل.
ويسعى الدوري الألماني إلى جذب جيل جديد من المشاهدين العالميين، وتعد هذه خطوة جريئة يراهن الدوري من خلالها على أن ريادة هذا النهج ستساعده في التقدم على الدوريات الأوروبية الكبرى الأخرى، وخاصةً الدوري الإنجليزي الممتاز، في محاولة لخلق التوازن إلى حد ما.
لكن من غير المرجح أن تُسدّ هذه الخطوة الفجوة في صفقات حقوق البث التلفزيوني الأجنبية بين الدوريين، والتي بلغت قرابة 3 مليارات يورو (3.51 مليار دولار) الموسم الماضي، ولكنها قد تجذب، كما يأمل الاتحاد الألماني لكرة القدم، جيلاً جديدًا من المشجعين العالميين الذين يتابعون كرة القدم بطريقة مختلفة.
ويبدو صراع الثقافات جليًا عند مقارنة الجيل الجديد بالمشجعين التقليديين الذين يحضرون المباريات. فثقافة المشجعين في ألمانيا أقوى منها في إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا وفرنسا - والتي تُعتبر، إلى جانب الدوري الألماني، أفضل خمس دوريات أوروبية.
ويعود الفضل في ذلك جزئيًا إلى "قاعدة 50+1" التي تُكرّس ملكية الأعضاء للأغلبية في الأندية. وتعني هذه القاعدة أن الأندية أكثر مسؤولية تجاه جماهيرها فيما يتعلق بصفقات الرعاية وأسعار التذاكر وتجربة يوم المباراة. حتى بايرن ميونيخ تراجع مؤخرًا عن اتفاقية الرعاية مع رواندا بعد ضغط الجماهير.
في الوقت الحالي، لا تُشكّل حقوق البث في المملكة المتحدة وأيرلندا مصدر قلق كبير لهؤلاء المشجعين بقدر ما كانت تُشكّله الصفقة المُقترحة العام الماضي، والتي كانت ستُتيح للمستثمر الحصول على 8% من إجمالي إيرادات الدوري، بما في ذلك البث، على مدى 20 عامًا.
ورغم أن كرة القدم قد تحوّلت من إعطاء الأولوية للجماهير المحلية في الملعب إلى جذب الجماهير الدولية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن أمل الكثيرين هو أن تُشكّل اللعبة نفسها جزءًا أساسيًا من جاذبيتها. وبالنسبة للدوري الألماني، فإنّ غياب التنافسية في القمة سيُقوّض اللعب.
ورغم ذلك، يبقى من السابق لأوانه استخلاص أي استنتاجات حول احتفاظ بايرن باللقب!
أعده للعربية: محيي الدين حسين
أرقام لا تُنسى ـ نجوم حفروا أسماءهم في سجل البوندسليغا الذهبي
منذ انطلاق البوندسليغا عام 1963، شارك آلاف اللاعبين في أقوى دوري كرة قدم في ألمانيا. بعضهم واصل مسيرته لأكثر من عشر سنوات، وخاض عددًا هائلًا من المباريات، ليحفر اسمه في سجل البطولة كأحد أكثر اللاعبين مشاركة في تاريخها.
صورة من: Peter Schatz/dpa/picture alliance
ديتمار ياكوبس 493 مباراة
اشتهر ديتمار ياكوبس بقوته البدنية وروحه القتالية. لعب الجزء الأكبر من مسيرته مع نادي هامبورغ في فترة السبعينيات والثمانينيات، وكان عنصرا أساسيا في التشكيلة التي أحرزت دوري أبطال أوروبا عام 1983. خاض 493 مباراة في البوندسليغا. في عام 1989، تعرض لإصابة مروّعة أنهت مسيرته بشكل مفاجئ ومبكر. خلال إحدى المباريات، سقط ياكوبس بشكل خاطئ أثناء محاولته اعتراض الكرة، فاصطدم بالعارضة المعدنية الخلفية للمرمى.
صورة من: Herbert Rudel/picture alliance
بيرنارد ديتز ـ 495 مباراة
لعب بيرنارد ديتس لنادي دويسبورغ في الفترة من عام 1970 حتى 1982، قبل أن ينتقل إلى شالكه حيث دافع عن ألوانه لمدة 5 سنوات، كقائد لخط الدفاع. وبرصيد بلغ 77 هدفًا في البوندسليغا، يُعد ديتس أكثر المدافعين تسجيلًا للأهداف في تاريخ الدوري الألماني. وعلى الرغم من أنه لم يحرز أي لقب على مستوى الأندية، فإن "إناتس" – كما يُلقّب – كان جزءًا من منتخب ألمانيا الغربية الذي تُوّج ببطولة أمم أوروبا 1980.
صورة من: Werner Otto/United Archives/picture alliance
شتيفان رويتر ـ 502 مباراة
لعب شتيفان رويتر في الدوري الألماني مع نورنبرغ (1984–1988)، وبايرن ميونيخ (1988–1991)، وبوروسيا دورتموند (1992–2004). كما خاض موسمًا واحدًا مع يوفنتوس في إيطاليا. تُوّج بالدوري الألماني خمس مرات، وفاز بـدوري أبطال أوروبا مع دورتموند عام 1997. وعلى الصعيد الدولي، حقق لقبي كأس العالم 1990 ويورو 1996 مع المنتخب الألماني.
صورة من: Bjoern Hake/ULMER/picture-alliance
توماس مولر ـ 502 مباراة
انضم توماس مولر إلى نادي بايرن ميونيخ في سن العاشرة، وأصبح لاعبا محترفا في الدوري الألماني صيف 2008. واصل اللاعب الفائز بكأس العالم 2014 الفوز بكل ما يمكن الفوز به مع بايرن ميونيخ: 13 لقبا في الدوري وستة ألقاب في كأس الاتحاد الألماني لكرة القدم ولقبين في دوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية. تميز مولر الذي انتهت مسيرته مع فريقه الأم بايرن ميونيخ بصناعة الأهداف وشخصيته المرحة داخل وخارج الملعب.
صورة من: Thomas Hiermayer/DeFodi Images/picture alliance
أولي شتاين ـ 512 مباراة
حارس المرمى الألماني أولي شتاين من مواليد عام 1954، برز في ثمانينيات القرن الماضي مع أندية كبرى مثل هامبورغ وآينتراخت فرانكفورت. فاز بالدوري الألماني ودوري أبطال أوروبا مع هامبورغ، وشارك مع منتخب ألمانيا في عدة بطولات دولية. اشتهر بردود فعله السريعة وشخصيته القوية، لكنه كان أيضاً مثيراً للجدل بسبب بعض التصرفات الانفعالية داخل وخارج الملعب.
صورة من: Imago Images
ميشاييل لاميك ـ 518 مباراة
لعب ميشائيل لاميك معظم مسيرته مع فريق بوخوم بين السبعينيات والثمانينيات، ويُعتبر من أبرز اللاعبين في تاريخ النادي من حيث عدد المشاركات. تميّز بالثبات والأداء القتالي في خط الوسط، لكنه لم يلعب للمنتخب الألماني الأول رغم مستواه المميز محليًا.
صورة من: Imago Images
فيلي نويبرغر ـ 520 مباراة
لا يكاد يوجد مركز لم يلعب فيه فيلي نويبرغر خلال 17 عاما من الاحتراف مع بوروسيا دورتموند وفيردر بريمن وفوبرتال واينتراخت فرانكفورت. إن تعدد مهاراته هو ورقته الرابحة في البوندسليغا، لكنه لم يشارك سوى في مباراتين فقط مع المنتخب الوطني الألماني. حتى عام 1985، كان يحمل نويبرغر الرقم القياسي في عدد المباريات بالدوري الألماني، قبل أن يأتي كلاوس فيشتيل ويتمكّن من تحطيمه.
صورة من: Imago Images
مانويل نوير ـ 522 مباراة
ظهر نوير لأول مرة في الدوري الألماني في سن العشرين في أغسطس/ آب 2006 كبديل لحارس شالكه المصاب فرانك روست. وبعد فترة قصيرة أصبح هو نفسه الحارس الأول. بعد 156 مباراة في البوندسليغا مع فريق شالكه انتقل نوير إلى نادي بايرن ميونيخ في عام 2011. رفضته جماهير الألتراس هناك في البداية، لكنها أحبته فيما بعد. حصد نوير العديد من الألقاب حتى أنه أصبح قائدا للفريق منذ عام 2017.
صورة من: Wolfgang Schneble/SvenSimon/picture alliance
أيكه إيميل ـ 534 مباراة
بدأ إيميل مسيرته كحارس مرمى لفريق بوروسيا دورتموند في الدوري الألماني وهو في السابعة عشرة من عمره. وقد خاض 247 مباراة مع دورتموند، قبل أن ينتقل إلى نادي شتوتغارت، الذي تُوِّج معه بلقب الدوري الألماني عام 1992. وكان إيميل في طريقه لمعادلة الرقم القياسي الذي يحمله كارل هاينس كوربيل كأكثر حارس مشاركة، إلا أن مدرب فولفسبورغ الجديد آنداك، رولف فرينغر، أبقاه على مقاعد البدلاء، ليغادر بعدها الفريق.
صورة من: Imago Images
كلاوس فيشر ـ 535 مباراة
سواء مع فريق 1860 ميونيخ أو كولونيا أو شالكه أو بوخوم، كلاوس فيشر يسجل دائما. برصيد 268 هدفا في الدوري الألماني يعد فيشر ثالث أفضل هداف في تاريخ الدوري الألماني بعد غيرد مولر (365) وروبرت ليفاندوفسكي (312). يتميز فيشر بضرباته الرأسية البديعة. ولد فيشر في بافاريا، وعاش أفضل فتراته في نادي شالكه. وقد ارتبط اسمه بفضيحة 1972 التي تتعلق بالتلاعب بنتائج المباريات في الدوري.
صورة من: Imago Images
ميركو فوتافا ـ 546 مباراة
ولد في جمهورية التشيك وجاء إلى ألمانيا مع أسرته عندما كان طفلا في عام 1968 قبل فترة وجيزة من ربيع براغ. تعلم هناك لعب كرة القدم ولعب مع فريق الشباب في بوروسيا دورتموند. كما احترف فوتافا في نادي بوروسيا دورتموند عام 1976. بعد ثلاث سنوات في أتليتكو مدريد عاد إلى الدوري الألماني في عام 1985 إلى فيردر بريمن حيث فاز ببطولة الدوري الألماني مرتين (1988، 1993).
صورة من: Imago Images
كلاوس فيشتل ـ 552 مباراة
كلاوس فيشتل، الملقب بـ"تان"، يُجسِّد قبل كل شيء قيمة الموثوقية. فقد كان منظّمًا لخط الدفاع في ناديي شالكه وفيردر بريمن، ويُعدّ من أفضل مدافعي البوندسليغا في عصره. وعند اعتزاله في عام 1988، كان في سن الثالثة والأربعين وستة أشهر وثلاثة أيام، ليصبح أكبر لاعب يشارك في تاريخ البوندسليغا على الإطلاق.
صورة من: Imago Images
أوليفر كان ـ 557 مباراة
لا يوجد حارس مرمى وقف بين القائمين في البوندسليغا كما فعل "العملاق". وحده مانويل نوير يضاهيه من حيث عدد الألقاب كحارس مرمى. بدأ أوليفر كان مسيرته في الدوري الألماني مع نادي كارلسروه عام 1987، وتُوِّج ببطولة الدوري الألماني ثماني مرات مع بايرن ميونيخ، كما فاز بكأس ألمانيا ست مرات، ودوري أبطال أوروبا، وكأس الاتحاد الأوروبي، وكأس العالم. وقد أنهى مسيرته في عام 2008.
صورة من: picture-alliance/dpa
مانفريد كالتز ـ 581 مباراة
كانت العلامة التجارية لماني كالتز هي "تمريرة الموز"، وهي تمريرة عالية مقوّسة تُوجَّه أمام المرمى. وبما أن "وحش الكرات الرأسية" هورست هروبيش، لاعب هامبورغ، كان غالبًا المتلقي لهذه التمريرات، فقد صنع كالتز العديد من الأهداف. وبفضل إجادته تنفيذ الركلات الحرة وركلات الجزاء، سجل 76 هدفًا، كما سجّل أيضًا 6 أهداف بالخطأ في مرماه. وقد تُوِّج مع نادي هامبورغ بطلاً للدوري ثلاث مرات أعوام 1979، 1982، و1983.
صورة من: Imago Images
كارل هاينتس كوربيل ـ 602 مباراة
انضم المدافع إلى اينتراخت فرانكفورت وهو في السابعة عشرة من عمره عام 1972 ولم يلعب طوال مسيرته الاحترافية لأي ناد آخر. ارتدى قميص فرانكفورت حتى عام 1991 وسجل 45 هدفا في الدوري الألماني. وعلى الرغم من أن "تشارلي" كوربيل لم يحرز على لقب الدوري الألماني، إلا أنه فاز بكأس الاتحاد الألماني لكرة القدم أربع مرات مع آينتراخت (1974، 1975، 1981، 1988) وكأس الاتحاد الأوروبي مرة واحدة (1980).