لا تعلن دول إقليمية ومنها السعودية تأييدها لضرب إيران عسكريا، رغم المنافسة الإقليمية السابقة في عدة ملفات. فما هي الخسائر التي تحسب هذه الدول حسابها، وتدفعها لتفضيل بقاء النظام الإيراني؟
كان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في يوم الثلاثاء 27 يناير/كانون الثاني 2026 قال للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اتصال هاتفي جرى بينهما إن المملكة لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها في أي ضربة للجمهورية الإسلامية الإيرانية.صورة من: AFP/Iranian Presidency
إعلان
لا تساند الدول الإقليمية، ومنها العربية، إيران بالمعنى السياسي أو الاستراتيجي لكنها تفضل الحفاظ على الاستقرار وعدم المخاطرة بخيار الحرب ومعظمها يدعو للحوار والدبلوماسية في هذا السياق.ورغم التوترات الشديدة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، فإن معظم الدول الإقليمية لا تؤيد ضرب إيران عسكرياِ.
ورفضت دول خليجية أساسية وأبرزها السعودية والإمارات السماح باستخدام أراضيهما أو أجوائهما لأي ضربة عسكرية محتملة ضد إيران، وحثتا واشنطن خلف الكواليس على تجنب التصعيد، خوفا من رد فعل إيراني أوسع ومن تقويض الاستقرار الإقليمي، وفق ما نقلت وكالة رويترز للأنباء. ودعت الدول العربية إجمالاً ومنها قطر وعمان ومصر إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد بما يمكن أن يزعزع استقرار المنطقة.
وتشعر دول الخليج خصوصا، بأن أي ضربة ضد إيران قد تؤدي إلى ردٍ إيراني يستهدف الأراضي العربية في منطقة الشرق الأوسط التي تستضيف منشآت أمريكية، كما أن دول الخليج حذرت من أن أي ضربة عسكرية لإيران قد تعطل صادرات النفط بشكل كبير عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو 20% من النفط العالمي، مما يهدد اقتصاداتها أيضا، وفقا لما نقلت وكالة الأناضول للأنباء.
مخاوفمن الفوضى
كما أن العديد من الدول الإقليمية قد ترى أن إيران الضعيفة (ولكن القائمة) هي أفضل من الفوضى والانهيار السياسي المحتمل الذي قد يعقب إسقاط النظام، والذي قد يتسبب في موجات نزوح واضطرابات تمتد إلى دول مجاورة، وفق ما نقل موقع العربي الجديد.
وعلاوةً على ذلك تخشى دول عربية من أن يؤدي عدم الاستقرار أو الحرب إلى ردود فعل داخلية فيها هي ذاتها، تزيد الضغط على حكوماتها وتؤدي إلى أزمات اقتصادية وسياسية، وفق ما يرى موقع ذي إكونوميست.
بالإضافة إلى ذلك ثمة خشية من أن يؤدي أي تصعيد عسكري ضد إيران إلى هجمات إيرانية مضادة على السعودية والخليج عبر صواريخ وكلاء طهران في المنطقة، مثل الحوثيين.
ويرى إعلام غربي وألماني أن من شأن ضربة عسكرية على طهران أن يكون لها مخاطر على الأسواق والاقتصاد وتعطيل تصدير النفط والطاقة عالمياً، وتآكل الاستقرار الاقتصادي الداخلي للبلدان وأن حالة عدم اليقين بعد أي انهيار محتمل للنظام الإيراني قد يخلق فراغاً ويؤدي إلى خلق ميليشيات جديدة وموجات نزوح متجددة. ويبقى السؤال مفتوحاً: ما هو الأجدى والأنفع للمنطقة على المدى البعيد؟
إعلان
الرياض "لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها"
وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد قال، يوم الثلاثاء 27 يناير/كانون الثاني 2026، للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلالاتصال هاتفي جرى بينهما إن المملكة لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها في أي ضربة للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
كما أجرى وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، اليوم الإثنين، اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حيث أكد الصفدي ضرورة اعتماد الدبلوماسية والحوار سبيلا لحل الأزمة حول الملف النووي، ودعم المملكة كل الجهود المُستهدِفة لخفض التصعيد وإنهاء التوتر وتحقيق التهدئة في المنطقة، بحسب قناة المملكة. وأكد الصفدي موقف المملكة الأردنية الثابت في رفض خرق سيادة الدول وضرورة احترام القانون الدولي.
وشدد على أن الأردن لن يكون ساحة حرب في أي صراع إقليمي أو منطلقا لأي عمل عسكري ضد إيران، ولن يسمح لأي جهة بخرق أجوائه وتهديد أمنه وسلامة مواطنيه، وسيتصدى بكل إمكاناته لأي محاولة لخرق أجوائه، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ).
مؤشرات تهدئة بعد تهديدات أمريكية إثر قمع احتجاجات شعبية إيرانية
وفي ظل التعزيزات البحرية التي أرسلتها الولايات المتحدة بالقرب من إيران، قال ترامب لصحفيين الأسبوع الماضي إن إيران "تتحدث بجدية" مع واشنطن. وجاءت تصريحاته بعد ساعات قليلة من قول علي لاريجاني الأمين العام لمجلس الأمن القومي في إيران على منصة إكس إن ترتيبات جارية لإجراء مفاوضات. وهو ما تأكد اليوم، حيث جرى تحديد يوم الجمعة كموعد للمفاوضات في اسطنبول.
وحذرت القيادة الإيرانية أمس الأحد من اندلاع صراع إقليمي إذا هاجمتها الولايات المتحدة، ووصفت جيوش الاتحاد الأوروبي بأنها "جماعات إرهابية" ردا على قيام التكتل بتصنيف الحرس الثوري الإيراني تنظيما إرهابيا.
ويأتي هذا فيما يتأرجح الإيرانيون في الداخل وفي المنفى ما بين تأييد الضربة الأمريكية المحتملة للنظام الإيراني ورفضها وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب) بعد أن شهدت إيران حملة أمنية دامية استهدفت وحجباً للإنترنت وفَّر غطاء للسلطات ولقوات الأمن لتسحق بقسوة التظاهرات، وهو ما أسفر عن مقتل الآلاف.
تحرير: ف.ي
سخط في إيران منذ عقود ... اقتصاد منهك وغضب متجدد يشعل الشارع
تشهد إيران منذ أواخر عام 2025 احتجاجات بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية قبل أن تتحول إلى حراك واسع يطالب بإصلاحات جذرية. وتعيد المظاهرات تعيد إلى الأذهان محطات تاريخية من الاحتجاجات في البلاد منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
صورة من: Michael Buholzer/KEYSTONE/picture alliance
1989 مظاهرات ضد تركيز السلطة
بعد قرابة شهر من قيام "الجمهورية الإسلامية" عام 1979، اندلعت مظاهرات قادتها النساء ضد فرض ارتداء الحجاب، وفرقتها بالضرب أو بإطلاق النار في الهواء.
فيما كانت "الثورة الإسلامية" في إيران تحتفل بمرور عشر سنوات على قيامها، عصفت بالبلاد أزمة سياسية حادة تخللتها مظاهرات عقب عزل رجل الدين حسين علي منتظري من منصب نائب مرشد الثورة الإسلامية. ويرجع عزل منتظري إلى معارضته تركيز السلطة في قبضة المرشد.
1999.. انتفاضة الطلاب
خرجت مظاهرات من جامعة طهران في يوليو / تموز 1999 بسبب إغلاق صحيفة إصلاحية تحمل اسم "سلام". كانت شرارة الاحتجاجات جامعة طهران فيما أدى قمع الشرطة للمحتجين إلى اتساع رقعة المظاهرات واستمرارها لقرابة أسبوع. واعتقلت الشرطة في حينه أكثر من ألف طالب.
صورة من: Tasnim
2003 ـ الطلاب شرارة الاحتجاجات مجددا
في عام 2003، اندلعت مظاهرات طلابية ضد قرار خصخصة عدة جامعات فيما تطورت الاحتجاجات بعد دخول قوات الأمن الحرم الجامعي لجامعة طهران لتمتد المظاهرات إلى مدن إيرانية أخرى. هتف الطلاب ضد رموز دينية وضد الرئيس أنداك محمد خاتمي.
صورة من: AP
2009 ..."الثورة الخضراء"
في عام 2009، شهدت إيران احتجاجات قادتها المعارضة التي اتهمت السلطات بتزوير الانتخابات الرئاسية لصالح فوز أحمدي نجاد بولاية ثانية. شارك في الاحتجاجات مئات آلاف الإيرانيين، رفضا للاعتراف بنتائج الانتخابات في إطار ما أُطلق عليه حراك "الثورة الخضراء".
صورة من: AP
2017 احتجاجات الأربعاء البيض
بدأت في عام 2017 موجة احتجاجات نسائية ضد الحجاب الإلزامي فيما جرى تدشين حملات إلكترونية لتشجيع النساء على ارتداء ملابس بيضاء كل يوم أربعاء في إطار ما أطلق عليه حملة "أيام الأربعاء البيض". وقامت بعض الإيرانيات بنشر صور ومقاطع مصورة بدون حجاب في الأماكن العامة.
صورة من: privat
2017... مظاهرات ضد الغلاء
في نهاية عام 2017، اندلعت في عدة مدن إيرانية احتجاجات ضد زيادة أسعار المواد الغذائية وموجة الغلاء في حينه. بدأت الاحتجاجات في مشهد ثاني أكبر مدن إيران من حيث الكثافة السكاني، لكنها انتقلت بعد ذلك إلى مدن عدة منها همدان وأصفهان وسنندج والعاصمة طهران.
صورة من: Getty Images/AFP/STR
2018 احتجاجات بلا قيادة
استمرت احتجاجات "لا للغلاء" في عام 2018 وأسفرت عن مقتل العشرات واعتقال الالاف. على خلاف مظاهرات حراك "الثورة الخضراء" عام 2009، كانت موجة احتجاجات عامي 2017 و2018 بلا قيادة ولم تكن أيضا منظمة إلى حد كبير.
صورة من: picture-alliance/AA/Stringer
2019...مظاهرات ضد رفع أسعار الوقود
في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2019، شهدت إيران موجة جديدة من الاحتجاجات ضد الإعلان المفاجئ للحكومة الإيرانية المتمثل في زيادة أسعار الوقود بنسبة 50 بالمائة على الأقل. وتسببت الاحتجاجات في سقوط قتلى وجرحى فيما جرى إضرام النار في مصارف ومتاجر.
صورة من: Mehr
2020..احتجاجات بعد إسقاط طائرة أوكرانية
في عام 2020، خرجت مظاهرات طلابية ضد الحكومة على خلفية إسقاط طائرة أوكرانية بعد دقائق على إقلاعها من مطار الخميني. وبعد أيام من نفي تورطها في إسقاط الطائرة الأوكرانية، أصدرت الحكومة الإيرانية بيانا تعترف فيه بمسؤوليتها عن الحادثة التي أسفرت عن مقتل جميع ركاب الطائرة وعددهم 176 شخصا. إعداد: محمد فرحان
صورة من: picture-alliance/dpa/NurPhoto/M. Nikoubaz
2022.. ثورة النساء
في أيلول/سبتمبر 2022، اندلعت احتجاجات عارمة في محافظات عدة إيرانية عقب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني إثر توقيفها بتهمة خرق قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء. رفع المتظاهرات والمتظاهرون شعار "المرأة، الحياة، الحرية" وسط مطالب بإنهاء القيود المفروضة على النساء منذ قيام الثورة الإسلامية.
صورة من: UGC/AFP
-20262025.. موجة احتجاجات البازار
منذ أواخر كانون الأول/ديسمبر عام 2025، تشهد إيران حركة احتجاجية شعبية بدأها أصحاب متاجر في البازار (السوق) بالعاصمة طهران احتجاجا على تدهور العملة الوطنية وتراجع القدرة الشرائية. اتسع نطاق المظاهرات إلى محافظات عديدة في البلاد مع رفع المتظاهرين شعارات سياسية مناهضة للسلطة التي يقودها المرشد الأعلى علي خامنئي.
صورة من: MEK/The Media Express/SIP/SIPA/picture alliance
تصاعد الغضف الدولي
ومع تنامي استخدام السلطات الإيرانية القوة لإنهاء مظاهرات "البازار"، يتصاعد الغضب الدولي حيال حملة القمع تسببت بمقتل الآلاف، بحسب منظمات حقوقية. تزامن ذلك مع اندلاع مظاهرات تضامنية في عواصم غربية عديدة.