على الرغم من الوعود بتقليص البيروقراطية، أصدرت المفوضية الأوروبية ما يقرب من 1500 قانون جديد في عام 2025. وأثار ذلك انتقادات واسعة من القطاع الصناعي، الذي يرى أن الشركات أصبحت عاجزة عن مواكبة هذا "الطوفان التشريعي".
بينما تبقى أورزولا فون دير لاين على رأس المفوضية لولاية ثانية، تُظهر التجربة أن جذور المشكلة تمتد إلى البنية التشريعية المعقدة التي تضم البرلمان والمجلس والوكالات المتخصصة، بحسب ما كتب موقع "إكسبرت ديغيتال": صورة من: Michael Kappeler/dpa/picture alliance
إعلان
قبل اثني عشر شهرًا، وعدت رئيسة المفوضية الأوروبية بتقليص البيروقراطية "بشكل غير مسبوق". في الواقع، في عهد أورزولا فون دير لاين، صدر في عام 2025 عدد من القوانين الجديدة يفوق ما صدر في السنوات السابقة، بحسب صحيفة "فيلت أم زونتاغ" (Welt am Sonntag). لكن مكتبها يرد قائلاً: إن العدد وحده ليس هو المهم، تضيف الصحيفة الألمانية.
وأظهرت دراسة جديدة أن المفوضية الأوروبية أخفقت في تحقيق هدفها المعلن بخفض البيروقراطية خلال العام الماضي، على الرغم من تعهدات فون دير لاين بتقليص اللوائح التنظيمية وتخفيف الأعباء عن الشركات.
رقم قياسي في عدد القوانين
وبحسب الدراسة، التي أجرتها جمعية "غزامت ميتالّ" (Gesamtmetall) الصناعية، وأفادت بها "فيلت أم زونتاغ" أمس الأحد (أول فبراير/ شباط)، أصدرت المفوضية الأوروبية 1456 قانوناً في عام 2025، وهو أعلى عدد من القوانين يصدر خلال عام واحد منذ عام 2010.
وتشير هذه الأرقام إلى اتساع رقعة القواعد التي يتعين على الشركات الالتزام بها، ما يزيد من مخاوف القطاع الصناعي من أن تؤدي البيروقراطية المتزايدة إلى إبطاء الابتكار وتقليل التنافسية.
وحتى خلال الولاية الأولى للسياسية المنتمية للاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني من 2019 إلى 2024، كان عدد القوانين الصادرة أكبر بكثير مما كان عليه في عهد سلفيها: اللكسمبورغي جان كلود يونكر (2014 - 2019)، والبرتغالي جوزيه مانويل باروزو (2004 - 2014).
انتقادات من القطاع الصناعي
وانتقد أوليفر تساندر، الرئيس التنفيذي لجمعية "غزامت ميتالّ" (Gesamtmetall) أداء المفوضية قائلاً: "المفوضية الحالية تعد باستمرار بتخفيف الأعباء عن الشركات، لكن ما يحدث فعلياً هو زيادة في البيروقراطية وليس تقليصها".
وأضاف أن الشركات الأوروبية تجد صعوبة متزايدة في مواكبة هذا الكم الهائل من التشريعات المتدفقة من بروكسل، بما في ذلك القوانين التي تُفرض بمعدل أربعة تشريعات جديدة يومياً.
تساؤلات حول وعود المفوضية
وتعيد الدراسة فتح النقاش حول قدرة المفوضية الأوروبية على تنفيذ وعودها المتعلقة بخفض الأعباء الإدارية، خاصة مع اقتراب انتهاء ولاية المفوضية الحالية. ويدور جدل لدى الأوساط الاقتصادية والسياسية حول ما إذا كانت الوعود الإصلاحية قابلة للتطبيق، أو أنها تصطدم بآليات العمل المعقدة داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
وقال غونتر فيرهويغن، المفوض الأوروبي الألماني السابق، لصحيفة "فيلت أم زونتاغ": "هناك مجال عمل في بروكسل لا يخضع لأي رقابة ديمقراطية على الإطلاق، ألا وهو: "الأعمال المفوضة".
ووصف هذا المجال بأنه منطقة رمادية. وأضاف فيرهويغن: "يجتمع البيروقراطيون ويقررون أمراً يؤثر على حياة ملايين الأشخاص وآلاف الشركات في جميع أنحاء أوروبا. من الطبيعي أن تُعجب المفوضية بهذا الوضع، لكنني أعتبر هذه العملية مثيرة للقلق للغاية".
من يملك القرار في ماكينة القوانين الأوروبية؟
كلام فيرهويغن يسير التساؤلات حول آلية إصدار القوانين في الاتحاد الأوروبي. فالاتحاد الأوروبي يواجه اتهامات بتضخم إداري يعرقل الابتكار، في ظل تباين المسؤوليات بين مؤسساته. وبينما تبقى أورزولا فون دير لاين على رأس المفوضية لولاية ثانية، تُظهر التجربة أن جذور المشكلة تمتد إلى البنية التشريعية المعقدة التي تضم البرلمان والمجلس والوكالات المتخصصة، بحسب ما كتب موقع "إكسبرت ديغيتال" (xpert.digital) في نسخته العربية.
ويفيد الموقع المتخصص في عدة مجالات، من بينها مجال الأعمال بين الشركات، أنه رغم تطبيق هيكل تنظيمي جديد منذ ديسمبر/ كانون الأول 2024، وتعيين فالديس دومبروفسكيس مفوضاً للتبسيط وماروش شيفكوفيتش منسقاً مؤسسياً، ما يزال تقليص البيروقراطية هدفاً بعيد المنال، رغم وجود النوايا الحسنة.
فالديس دومبروفسكيس مفوض الاتحاد الأوروبي للاقتصاد والإنتاجية والتنفيذ والتبسيط خلال مؤتمر صحفي لتقديم حزمة التبسيط الرقمي في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.صورة من: Nicolas Tucat/AFP/Getty Images
ويُعزى "إكسبرت ديغيتال" فشل الاتحاد الأوروبي في تقليص البيروقراطية إلى "تشتت المسؤولية المنهجي" داخل المؤسسات، وخصوصاً في "المفاوضات الثلاثية سيئة السمعة"، التي هي بسحب الموقع "مفاوضات غير رسمية تُعقد خلف الأبواب المغلقة - تُصاغ قوانين بالغة الأهمية، بعيدًا عن أعين العامة". إضافة إلى "التشديد الوطني المفرط"، حيث تُشدد الحكومات الوطنية توجيهات الاتحاد الأوروبي عند تطبيقها في قوانينها المحلية.
تحرير: حسن زنيند
الاتحاد الأوروبي - عقود من التقدم والإخفاقات منذ اللبنة الأولى
فيما يلي المحطات الكبرى للاتحاد الأوروبي منذ تأسيس الكتلة الأوروبية وترسيخ بنائها من خطة لتحقيق التكامل بانتاج الفحم لاتحاد عابر للقوميات ومرورا ببريكسيت وأحداث منطقة اليورو وأزمة اللاجئين ووصولا إلى صعود المتطرفين.
صورة من: picture-alliance/AP Photo/V. Ghirda
في التاسع من أيار/ مايو 1950...
... وضع وزير الخارجية الفرنسي روبير شومان أول حجر في البناء الأوروبي عندما اقترح على ألمانيا بعد خمس سنوات فقط على استسلامها في الحرب العالمية الثانية، تحقيق تكامل في الإنتاج الفرنسي الألماني للفحم والفولاذ في اطار منظمة مفتوحة لكل دول أوروبا. وقعت اتفاقية باريس التي نصت على إنشاء "مجموعة الفحم والفولاذ" بعد عام من ذلك فولدت أوروبا "الدول الست" (ألمانيا وبلجيكا وفرنسا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا).
صورة من: picture-alliance/dpa
في 25 آذار/ مارس 1957...
... وقعت الدول الست المعاهدة التأسيسية لأوروبا السياسية والاقتصادية. وقد أسست المجموعة الاقتصادية الأوروبية، السوق المشتركة القائمة على التنقل الحر مع إلغاء الحواجز الجمركية بين الدول الأعضاء. أما المؤسسات ومنها المفوضية والجمعية البرلمانية الأوروبية فلم تُنشأ إلا مطلع 1958.
صورة من: picture-alliance/AP Images
في كانون الثاني/ يناير 1973...
...انضمت بريطانيا والدنمارك وإيرلندا إلى السوق الأوروبية المشتركة، تلتها اليونان (1981) وإسبانيا والبرتغال (1986) والنمسا وفنلندا والسويد (1995). شكلت معاهدة ماستريخت الوثيقة التأسيسية الثانية للبناء الأوروبي ووقعت في السابع من شباط/ فبراير 1992. وهي تنص على الانتقال إلى عملة واحدة وتنشئ اتحاداً أوروبياً.
صورة من: picture-alliance/AP Images
اعتبارا من كانون الثاني/ يناير 1993...
... أصبحت السوق الواحدة واقعاً مع حرية تبادل البضائع والخدمات والأشخاص ورؤوس الأموال. وانتظر الأوروبيون حتى آذار/مارس 1995 ليتمكنوا من السفر بلا مراقبة على الحدود.
صورة من: picture-alliance/blickwinkel/McPHOTO
في الأول كانون الثاني/ يناير2002...
... دخل اليورو الحياة اليومية لنحو 300 مليون أوروبي. وفيما تنازلت معظم دول الاتحاد عن عملاتها الوطنية، اختارت الدنمارك وبريطانيا والسويد فقط الإبقاء على عملاتها.
صورة من: picture-alliance/D. Kalker
أيار/ مايو 2004
وبعد أن كان الأمر أقرب إلى حلم عند سقوط جدار برلين في 1989، جرى توسيع الاتحاد ليضم دولا من شرق أوروبا تدريجياً. قد انضمت عشر دول جديدة إلى الاتحاد الأوروبي في أيار/ مايو 2004 هي بولندا والجمهورية التشيكية والمجر وسلوفاكيا وليتوانيا ولاتفيا واستونيا وسلوفينيا ومالطا وقبرص. وفي 2007 انضمت بلغاريا ورومانيا إلى الاتحاد ثم كرواتيا عام 2013.
صورة من: picture-alliance/dpa
في ربيع 2005...
... دفع رفض الناخبين الفرنسيين والهولنديين للدستور الأوروبي، بالاتحاد الأوروبي إلى أزمة مؤسساتية. ولم يخرج منها إلا باتفاقية لشبونة التي كان يفترض أن تسمح بعمل مؤسسات أوروبا الموسعة بشكل أفضل وتمت المصادقة عليها بصعوبة في 2009.
صورة من: EC AV Service
أزمة مالية خانقة
في السنة نفسها، أعلنت اليونان عن ارتفاع كبير في العجز في ميزانيتها في أول مؤشر إلى أزمة مالية واسعة. طلبت اليونان ثم إيرلندا وإسبانيا والبرتغال وقبرص مساعدة الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي اللذين طالبا بإجراءات تقشفية. أدت أزمة الديون هذه إلى سقوط رؤساء حكومات أوروبية الواحد تلو الآخر وعززت الشكوك في الوحدة الأوروبية.
صورة من: picture-alliance/AP Photo/D. Ochoa de Olza
أزمة اللاجئين
وما أن خرجت من هذه الأزمة المالية حتى واجهت أوروبا اخطر أزمة هجرة منذ 1945 مع تدفق مئات الآلاف من اللاجئين. واخفق الاتحاد الأوروبي في وضع خطة عمل مشتركة.
صورة من: picture-alliance/dpa/S. Hoppe
بريكسيت
جاءت بعد ذلك أزمة بريكسيت التي وجهت ضربة إلى اتحاد اضعفه صعود الشعبوية والتشكيك في جدوى الوحدة الأوروبية. وبعد حملة تركزت على الهجرة والاقتصاد، صوت نحو 17.4 مليون بريطاني (51.9 بالمئة من الناخبين) في 23 حزيران/ يونيو 2016 مع خروج المملكة المتحدة من الاتحاد.
صورة من: picture-alliance/abaca/D. Prezat
لكن ...
... بعد ثلاث سنوات على الاستفتاء، لم يتم تطبيق بريكسيت الذي كان مقررا في 29 آذار/ مارس 2019. وقد وافقت الدول الـ27 الأخرى الأعضاء على إرجاء الموعد إلى 31 تشرين الأول/ أكتوبر لإعطاء وقت للطبقة السياسية البريطانية للاتفاق على طريقة الانسحاب.
صورة من: picture-alliance/D. Cliff
إتمام "بريكست" في دورة 2019 حتى 2024
لكن "يوم الخروج"، جاء لاحقا. فأخيرا وقع برلمان المملكة المتحدة على اتفاق "البريكست"، الذي أعيد التفاوض عليه، ليتم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي رسميًا في الساعة 23:00 بتوقيت غرينتش من يوم 31 يناير/ يناير 2020، وهو يقابل الساعة "00:00: من يوم أول فبراير/ شباط 2020 بتوقيت وسط أوروبا). وتبقى بريطانيا العظمى هي الدولة الوحيدة ذات السيادة التي غادرت الاتحاد الأوروبي حتى الآن.
صورة من: Getty Images/AFP/T. Akmen
دعم واضح لأوكرانيا ضد الغزو الروسي
تعرض الاتحاد الأوروبي لاختبار شديد، حينما اندلع قتال لم يحدث له مثيل في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. فقد بدأت روسيا هجوما غير مسبوق على أوكرانيا في 24 فبراير/ شباط 2022. وبكل حزم ووضوح وقف الأوروبيون، باستثناء المجر، في وجه الغزو الروسي. وبدأوا خطوات عملية لدعم أوكرانيا ومن بينها فرض عقوبات صارمة على روسيا وتخصيص مساعدات بعشرات مليارات اليورو من أجل دعم أوكرانيا للصمود.
صورة من: Virginia Mayo/AP
"قطر غيت" تهز البرلمان الأوروبي
في ديسمبر 2022، تم سجن اليونانية إيفا كايلي، نائبة رئيسة البرلمان الأوروبي، احتياطياً في بروكسل في إطار تحقيق قضائي بشبهات فساد في البرلمان الأوروبي، يُعتقد أنّها مرتبطة بقطر والمغرب، تتعلق بمبالغ كبيرة قد تكون دفعتها قطر لمشرعين أوروبيين للتأثير في قرارات المؤسسة الأوروبية الرئيسية. وتم اطلاق سراح كايلي بعد عدة أشهر. وعرفت القضية باسم "قطر غيت"، ونفت قطر والمغرب أيّ علاقة لهما بهذه القضية.
صورة من: Twitter/Ministry of Labour/REUTERS
أول قانون في العالم للذكاء الاصطناعي
في مارس/ آذار 2024، أقر البرلمان الأوروبي "قانون الذكاء الاصطناعي"، كأول قانون شامل للذكاء الاصطناعي بالعالم. ويريد الاتحاد الأوروبي من خلاله تنظيم الذكاء الاصطناعي (AI) لتطوير واستخدام هذه التكنولوجيا والحماية من مخاطرها. ووافق وزراء الاتحاد الأوروبي بشكل نهائي على القانون في مايو/ أيار. ومن بنوده وجوب وضع علامة على المحتوى الذي يتم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي مثل الصور أو الصوت أو النص.
صورة من: Christian Ohde/CHROMORANGE/picture alliance
إقرار قوانين اللجوء الجديدة بعد سنوات من التفاوض
بعد نحو عقد من الجدل حولها، أقرّ الاتحاد الأوروبي في مايو/ أيار 2024 خطة لإصلاح تاريخي لسياساته المتعلقة بالهجرة واللجوء من أجل السيطرة على الحدود لوقف الهجرة غير النظامية. وتتألف خطة الإصلاح من 10 تشريعات، دعمتها أغلبية كبيرة بالاتحاد. ومن المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ في 2026 بعد أن تحدّد المفوضية الأوروبية كيفية تطبيقها. وجاءت الموافقة قبل شهر من الانتخابات الأوروبية، رغم ذلك صعد اليمين المتطرف.
صورة من: DesignIt/Zoonar/picture alliance
زلزال الانتخابات الأوربية 9 يونيو/ حزيران 2024
في انتخابات الدورة التشريعية الجديدة للبرلمان الأوروبي 2024-2029، حدث زلزال سياسي بصعود غير مسبوق في تاريخ الاتحاد لقوى اليمين المتطرف والقوميين، الذين حصلوا على أكثر من 140 مقعدا من إجمالي 720 مقعداً. وفي ألمانيا مثلا حل حزب البديل الشعبوي (الصورة لرئيسي الحزب شروبالا وفايدل) كثاني أكبر قوة، بعد حزبي الاتحاد المسيحي المحافظ، متفوقا على الحزب الاشتراكي الديمقراطي، أقدم حزب سياسي في ألمانيا.