روبيو يطمئن الخليج: لا اتفاق مع إيران على حساب أمن الحلفاء
علاء جمعة ا ف ب، د ب ا رويترز
٢٤ يونيو ٢٠٢٦
في أول جولة لمسؤول أمريكي رفيع بالمنطقة منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، يسعى وزير الخارجية ماركو روبيو إلى طمأنة حلفاء الولايات المتحدة في الخليج،
وفي أبوظبي، بحث روبيومع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مذكرة التفاهم مع إيران، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، صورة من: Eric Lee/REUTERS
إعلان
أجرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيواليوم الأربعاء 24 يونيو/ حزيران، محادثات في الكويت، بعد زيارة للإمارات ضمن جولة خليجية تشمل أيضا البحرين، وتهدف إلى طمأنة حلفاء واشنطن بشأن مذكرة التفاهم الأخيرة مع إيران.
من الكويت .. روبيو يؤكد التنسيق مع الخليج
وقبل لقائه أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، شارك روبيو في مراسم رفع العلم في السفارة الأمريكية في الكويت، بعد استئناف العمل فيها إثر تعليق نشاطها عقب هجمات مرتبطة بإيران. وكتب روبيو، بحسب ما نقلت رويترز، أن العلم الأمريكي يرفرف مجددا فوق مدينة الكويت، واصفا الكويت بأنها "شريك لا غنى عنه” في أمن المنطقة واستقرارها.
وفي تصريحات أدلى بها في الكويت، شدد روبيو على أن واشنطن ستكون "منسجمة تماما” مع شركائها في الخليج في كل ما يتعلق بالمحادثات مع إيران. وقال، بحسب وكالة فرانس برس، إن الولايات المتحدة ستشرك حلفاءها الخليجيين "في كل قرار” يخص هذه المفاوضات.
مخاوف خليجية من اتفاق أمريكي إيراني مرتقب
وتأتي جولة وزير الخارجية اأمريكي بعد توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تهدف إلى إنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق أوسع خلال مهلة تمتد ستين يوما. ووفق رويترز، يتضمن الاتفاق المبدئي صندوقا مقترحا بقيمة 300 مليار دولار لإعادة الإعمار، إلى جانب إعفاءات من بعض العقوبات المفروضة على طهران.
لكن الاتفاق يثير قلقا في دول الخليج، لأنه لا يتناول بشكل واضح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ولا دعم طهران لجماعات مسلحة في المنطقة. وتخشى دول خليجية أن تستخدم إيران أي موارد مالية جديدة في إعادة بناء قدراتها العسكرية، بعد أشهر من حرب شهدت هجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة على دول وبنى تحتية ومنشآت طاقة في المنطقة.
روبيو من أبوظبي: لا رسوم على هرمز
وفي أبوظبي، بحث روبيومع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مذكرة التفاهم مع إيران، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، وأهمية السلام والاستقرار في المنطقة، بحسب ما أعلن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية تومي بيغوت. كما جدد الوزير التأكيد على التزام الولايات المتحدة أمن الإمارات.
ويعد مضيق هرمز أحد أبرز الملفات في الجولة، بعدما شهد اضطرابات كبيرة في حركة الشحن التجاري للنفط والغاز خلال الحرب. وقال روبيو لدى وصوله إلى الإمارات إن واشنطن ترفض فرض أي رسوم أو بدلات عبور على هذا الممر المائي الدولي. وأضاف أنه "لا يسمح لأي بلد” بفرض رسوم على العبور في ممر دولي.
سباق تفاهمات إقليمية بالتوازي مع مفاوضات نووية وشيكة
في المقابل، شددت إيران وسلطنة عمان على حقوقهما السيادية في مياههما الإقليمية في المضيق، بينما ذكرت رويترز أن رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أجرى محادثات في مسقط بشأن ترتيبات محتملة تشمل إيران والعراق ودول الخليج حول مضيق هرمز، في مسار منفصل عن المحادثات الأمريكية الإيرانية.
ومن المقرر أن يتوجه روبيو إلى البحرين للمشاركة في اجتماع مع مجلس التعاون الخليجي. وتستضيف الكويت والإمارات والبحرين قواعد عسكرية أمريكية استراتيجية، ما يجعل أي تفاهم مع إيران موضع متابعة دقيقة من هذه الدول، خصوصا بعد الهجمات التي تعرضت لها خلال الحرب.
كما أعلن الوزير الأمريكي أن محادثات فنية بين الولايات المتحدة وإيران قد تستأنف في سويسرا في 29 أو 30 يونيو، في محاولة لبحث تفاصيل الاتفاق المبدئي. وتشمل القضايا العالقة، وفق رويترز، مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، بينما تؤكد طهران أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية.
لطالما كانت مدن الخليج، وفي مقدمتها دبي، تلك المدينة المتلألئة، رمزا للفخامة والأمان. لكن مع اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، تلقى قطاع السياحة ضربة قاسية، وها هي سمعة المنطقة تقف اليوم على المحك.
صورة من: Fatima Shbair/AP/dpa/picture alliance
انتهاء فترة الأمان والطمأنينة
هدوء غريب يخيّم على سوق السيف في دبي: بائع يجلس وحده في متجره الخالي، يتصفح هاتفه بينما المكان عادةً ما يضج بالسياح. منذ اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، تراجع تدفق الزوار بشكل كبير، واضعًا صيت هذه المدينة الخليجية الشهيرة أمام اختبار جديد.
صورة من: Fatima Shbair/AP/dpa/picture alliance
ملاذ الأثرياء
كانت دبي لعقود طويلة ملاذ الأثرياء، الذين عاشوا بمنأى عن صراعات الشرق الأوسط. لكن منذ بداية الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران تغير الوضع، إذ دفعت الضربات الإيرانية ردا على حلفاء الولايات المتحدة الكثير من الأجانب إلى مغادرة المدينة.
صورة من: Amr Alfiky/REUTERS
المطار تحت رحمة الضربات الإيرانية
منذ بدء الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران في 28 فبراير/ شباط، أبلغت عدة دول خليجية عن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة متكررة استهدفت منشآت نفطية وسفارات أمريكية، إضافة إلى مناطق مدنية مثل الفنادق. وفي دبي أدة هجوم بطائرة مسيرة مطلع الأسبوع إلى اندلاع حريق في مستودع وقود قرب المطار، لتغرق المدينة الدخان، ما يعكس تصاعد التوتر في المنطقة.
صورة من: AFP
تباطؤ قطاع الطيران
تُصيب الهجمات قطاع الطيران بشدة، فمطار دبي الأكثر ازدحامًا في العالم للرحلات الدولية، باتت طائرات الركاب، لا تغادره وتضطر في كثير من الأحيان للبقاء على الأرض. كما أن مطارات أخرى في منطقة الخليج مغلقة جزئيا أو تعمل بقدرات محدودة منذ بدء الحرب، بسبب تعرضها لهجمات متكررة من قبل إيران باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ.
صورة من: AFP/Getty Images
سمعة متضررة دوليا
لا أحد على شواطئ دبي سوى النوارس التي تحلق حول أحدث فنادق المدينة الفاخرة، جميرا مرسى العرب. ويقدّر الاتحاد العالمي للسياحة أن منطقة الخليج تخسر يوميا نحو 600 مليون دولار بسبب انخفاض حركة السياحة. وتشكل السياحة أحد أهم قطاعات الاقتصاد في الإمارات، بما يعادل 13 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
صورة من: Fatima Shbair/AP Photo/picture alliance
ضربة قوية
يشكل الوضع الحالي ضربة قوية للفنادق والمطاعم والمتاجر، بينما يغفو هذا الرجل على طاولة في مقهى بسوق السيف الذي عادةً ما يكون من أهم مناطق الجذب السياحية في دبي. وتعاني دول الخليج من حرب تقول إنها لم تكن تريدها، فالهجمات الإيرانية تسبب خسائر مالية وتضر بسمعة المنطقة برمتها.
صورة من: Fatima Shbair/AP/dpa/picture alliance
ملاذات لا أمان فيها
قارب سياحي يبحر في صمت خور دبي ويخلو من أي سياح. لسنوات رسّخت دبي، التي تعد قلب منطقة الخليج، مكانتها كملاذ آمن للمستثمرين والشركات والنخبة العالمية، استعدادا لعصر ما بعد النفط. وأثمرت هذه الجهود نجاحا باهرا، ففي عام 2025 وحده انتقل نحو 9800 مليونير إلى الإمارات، وهو عدد يفوق أي دولة أخرى في العالم.
صورة من: Fatima Shbair/AP Photo/picture alliance
مدينة متلألئة بلا زوار
دبي من أغنى مدن العالم، حيث ساعدت الإعفاءات الضريبية الواسعة وتسهيل الإجراءات البيروقراطية وبرنامج التأشيرة الذهبية في جعلها وجهة مفضلة للأجانب الأثرياء ورجال الأعمال على حد سواء. لكن شوارع جميرا بيتش ريزيدنس، المجمع السكني والفندقي المطل على الخليج، أصبحت الآن مهجورة بعد أن كانت سابقا تعج بالحركة طوال العام.
صورة من: Fadel Senna/AFP/Getty Images
البحث عن مواقع بديلة لدبي
بوادر جمود طويل في سوق السيف، إذ يرى محللون أن مدة الحرب هي العامل الحاسم في تحديد حجم الضرر الذي يلحق بدبي ومدى سرعة انسحاب المستثمرين. وقال جيم كرين من جامعة رايس لوكالة رويترز: "كلما طال أمد الحرب، ازدادت حدة البحث عن مواقع بديلة."
صورة من: Fatima Shbair/AP Photo/picture alliance
السياح ينسون بسرعة
لم يُفقد كل شيء بعد: "السياح لديهم ذاكرة قصيرة"، هكذا صرّح يورغن شموده، رئيس الجمعية الألمانية لدراسات السياحة، لقناة ZDF. وإذا لم يطُل النزاع أو الحرب كثيرا، فلن تتكبّد الدولة المقصودة أي خسائر كبيرة. ومع قليل من الحظ، سيتمكن هذا السائق قريبا من اصطحاب السياح على ظهور جماله على طول شاطئ دبي مجددا.