عقبة السودان في طريق الإماراتية لانا نسيبة إلى رئاسة الأمم المتحدة
فلاح الياس ا ف ب، رويترز
٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦
دعت عدة منظمات حقوقية القوى الكبرى إلى منع المرشحة الإماراتية لانا نسيبة من تولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة، متهمة الإمارات بتمويل قوات الدعم السريع في حربها ضد الجيش في السودان.
الدبلوماسية الإماراتية لانا نسيبة وسباق الترشح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدةصورة من: David Dee Delgado/REUTERS
إعلان
انتقد مراقبون في مجال حقوق الإنسان ترشح الدبلوماسية الإماراتية لانا نسيبة لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، مشيرين إلى دورها في الدفاع عن السياسة الخارجية للإمارات وإنكار دور أبوظبي في تأجيج الصراع في السودان.
وقدّمت الدبلوماسية البالغة 48 عاما ترشحها الأسبوع الماضي، بعدما تعذّر التوصّل إلى توافق بشأن هوية خلف البرتغالي أنطونيو غوتيريش الذي تنتهي ولايته الثانية آخر العام.
وفي السودان الذي تمزّقه حرب أودت بأكثر من 20 ألف شخص وتسببت بإحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، تُتّهم أبوظبي من قبل الجيش السوداني ومراقبين دوليين بتمويل قوّات الدعم السريع. ولطالما نفت الإمارات بشدّة أيّ تدخّل لها في النزاع، رغم أن عدّة تقارير حقوقية تؤكد وجود أدلة.
وفي مقابلة مع صحيفة "دي فيلت" الألمانية، اعتبرت نسيبة، وهي وزيرة دولة في الخارجية الإماراتية والمبعوثة الخاصة لدى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، أن "من الخطأ تحميل الإمارات العربية المتحدة مسؤولية" استمرار النزاع.
وفي حال فوزها بالمنصب، ستصبح المسؤولة في وزارة الخارجية الإماراتية والتي تنحدر من عائلة فلسطينية مرموقة، أول امرأة وثاني شخصية عربية ترأس المنظمة الدولية، بعد المصري بطرس بطرس غالي (1992-1996).
وخلال مؤتمر صحافي عبر الإنترنت مع ثلاث جمعيات أخرى، قال كين روث من هيومن رايتس ووتش إن "ترشيحها... غير مناسب تماما لأنها تنكر الواقع".
ولفتت كايت فيرغوسن من منظمة بروتيكشن أبروتشيس غير الحكومية البريطانية "لا أرى أدلّة كافية للقول إن هذه المرشّحة مستقلّة عن دولتها"، مضيفة "ينبغي ألا يكون المرء ساذجا... فقد تكون محاولة متعمّدة للاستحواذ على الأمم المتحدة من أنظمة استبدادية بدعم من الولايات المتحدة بهدف السيطرة على المنظمة".
انتقادات عالمية للدور الإماراتي للسودان - كما هنا في إحدى المظاهرات في لندنصورة من: Andrea Domeniconi/SOPA Images/ZUMA/picture alliance
انتقادات حادة بسبب الدور الإماراتي في السودان
وقال منظمون للندوة إن خبراء سودانيون، إلى جانب أحد الناجين من الهجوم على الفاشر، شاركوا فيها عبر الإنترنت أيضا لعرض مخاوفهم بشأن ترشح نسيبة وتداعياته على التزام الأمم المتحدة بحماية المدنيين. وتشمل حملة حقوق الإنسان أيضا موقعا إلكترونيا بعنوان (لا للانا)، دعا إلى إرسال أكثر من 38 ألف رسالة إلكترونية إلى بعثات الأمم المتحدة التابعة لمختلف الدول، تحثها على منعها من قيادة الأمم المتحدة.
إعلان
وعندما سألت رويترز نسيبة عن كيفية تأثير هذه الاتهامات على ترشحها لدى إعلانها خوض السباق الأسبوع الماضي، قالت إنها أخذت إجازة من منصبها الرسمي في الإمارات وستركز على الأزمة الإنسانية في السودان. وعندما طُلب منها اليوم الثلاثاء التعليق على الانتقادات، قالت "سأكرس كامل الدعم السياسي والعملي للأمم المتحدة للجهود الجارية الرامية إلى التوصل لوقف إطلاق النار وإطلاق عملية سياسية موثوقة وشاملة تعكس التطلعات الديمقراطية للشعب السوداني".
وبغية الفوز، لا بدّ من أن يحصل المرشّح على تسعة أصوات على الأقلّ من أصل 15 في مجلس الأمن على ألا تستخدم إحدى الدول الدائمة العضوية (الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وفرنسا وروسيا) حقّ النقض ضدّه. وعندما يتم التوصل إلى توافق في مجلس الأمن، يُرفع اسم المرشح إلى الجمعية العامة التي تتبّع عادة التوصية بتعيينه. وتخوض لانا نسيبة الثلاثاء جلسة استجواب في الأمم المتحدة للدفاع عن ترشحها.
تُعد الأزمة الإنسانية في السودان من بين الأسوأ عالميًا، حيث يعاني المدنيون أوضاعًا مأساوية، وتتزايد التقارير الصادمة عن إعدامات وانتهاكات جسيمة ارتكبتها قوات الدعم السريع بعد سيطرتها على الفاشر في دارفور وبارا بكردفان.
صورة من: Muhnnad Adam/AP Photo/dpa/picture alliance
نزوح جماعي
غادر نحو 26 ألف شخص مدينة الفاشر في الأيام الأخيرة، مضطرين للفرار من القتال وسط حالة من الرعب. تنقّل المدنيون بين نقاط التفتيش المسلحة، معرضين للابتزاز، والاعتقالات التعسفية، والاحتجاز، والنهب، والمضايقات، فضلاً عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أثناء محاولتهم الوصول إلى برّ الأمان. وفقا لشهادات الوافدين إلى بلدة طويلة، الواقعة على بُعد نحو 50 كيلومترًا من الفاشر.
صورة من: Mohammed Jamal/REUTERS
قوات الدعم السريع متهمة بإعدامات وانتهاكات مروعة
أفادت تقارير بوقوع إعدامات ميدانية بحق مدنيين حاولوا الفرار، وسط مؤشرات على دوافع قبلية وراء بعض عمليات القتل، إضافة إلى استهداف أشخاص لم يعودوا يشاركون في الأعمال العدائية. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو مقلقة تُظهر عشرات الرجال العزّل يتعرضون لإطلاق النار أو جثثهم ملقاة على الأرض، بينما يظهر مقاتلو قوات الدعم السريع حولهم وهم يتهمونهم بالانتماء إلى القوات المسلحة السودانية.
صورة من: STR/AFP/Getty Images
الفاشر تتحول إلى مركز للمواجهات الأعنف في دارفور
أعلن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أن القيادة ولجنة الأمن في الفاشر قررت مغادرة المدينة بعد الدمار والقتل الممنهج الذي تعرض له المدنيون، موضحًا أنه وافق على مغادرتهم إلى مكان آمن حفاظًا على ما تبقى من الأرواح والممتلكات.
صورة من: Rapid Support Forces (RSF)/AFP
التجويع كسلاح حرب
مئات الآلاف من المدنيين ظلّوا محاصرين في هذه المدينة لأكثر من 500 يوم، حيث منعتهم قوات الدعم السريع من الوصول إلى الغذاء، ما يُعد استخدامًا للتجويع كسلاح حرب. وخلال الفترة بين 2 و4 تشرين الأول/أكتوبر، نزح نحو 770 شخصًا من المدينة إلى منطقة طويلة بسبب تزايد انعدام الأمن.
صورة من: UNICEF/Xinhua/IMAGO
انتهاكات جسيمة
قالت نقابة أطباء السودان إن نحو 177 ألف شخص ما زالوا محاصرين داخل مدينة الفاشر، معتبرة أن ما تشهده المدينة من أحداث يرقى إلى "إبادة جماعية وتطهير عرقي ممنهج وجرائم حرب مكتملة الأركان".كما حددت اللجنة "مقتل خمسة من متطوعي جمعية الهلال الأحمر السوداني في مدينة بارا شمال كردفان.
صورة من: Rapid Support Forces (RSF)/AFP
انهيار الوضع الأمني في بارا
في شمال كردفان، أفاد الناجون بتكرار أنماط مماثلة من العنف وانتهاكات حقوق الإنسان عقب سقوط مدينة بارا مؤخراً، ما أسفر عن نزوح آلاف السكان داخل الولاية. هناك قلق بالغ إزاء احتمال حصار مدينة الأبيض، التي تأوي عشرات الآلاف من النازحين داخلياً، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية في المنطقة.
صورة من: AFP/Getty Images
طويلة عانت من تفشي الكوليرا
بلدة طويلة بولاية شمال دارفور عانت من تفشي سريع للكوليرا، حيث سُجِّل أكثر من 1.180 إصابة، منها نحو300 طفل، وما لا يقل عن 20 وفاة منذ ظهور أول حالة في21 يونيو/ حزيران 2025. البلدة التي تستضيف أكثر من 500 ألف نازح فرّوا جراء النزاع العنيف منذ أبريل/ نيسان، واجهت وضعاً إنسانياً هشاً للغاية تطلب تدخلاً عاجلاً.
صورة من: Mohammed Jamal/REUTERS
الخوف من الانتهاكات الجنسية
من بين الانتهاكات الجسيمة المبلغ عنها والتي تهدد سلامة المدنيين، انتشار الاعتداءات الجنسية ضد النساء والفتيات على يد الجماعات المسلحة، سواء أثناء الهجمات أو خلال فرارهن. وكان المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام قد وثق استخدام العنف الجنسي كأسلوب من أساليب الحرب، وقد وثّق المركز 51 حادثة اعتداء جنسي ضد النساء والفتيات في محليتي وشاطئ بحرينتي وقارسيلا بوسط دارفور.
صورة من: AFP
تقديم الإسعافات لعشرات الجرحى في طويلة
ذكرت منظمة أطباء بلا حدود أن فرقها الطبية العاملة على بُعد نحو 60 كيلومترًا من الفاشر في مدينة طويلة، اساقبلت، عشرات المرضى الفارين من المدينة إلى مستشفى طويلة المكتظ. خلال ليلة 26–27 أكتوبر/تشرين الأول وصل نحو ألف شخص من الفاشر على متن شاحنات إلى مدخل المدينة، حيث أقامت الفرق نقطة صحية ميدانية لتقديم الرعاية الطارئة وإحالة الحالات الحرجة مباشرة إلى المستشفى.
صورة من: Mohammed Jamal/REUTERS
غوتيريش يشدد على حماية المدنيين
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لا يتوانى عن تجديد دعواته إلى وقف القتال فورًا في الفاشر، مع التأكيد على حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بأمان وباستمرار. كما شدد على توفير ممر آمن لأي مدنيين يريدون مغادرة المنطقة طوعًا.