يبتهج أغلب العرب به وباتوا يغنون له "هلا بالخميس"، وعرف بأنّه يوم مبارك، يصومه كثير من المسلمين سنة وشيعة، فيما يتبرك به أغلب العرب كيوم لأفراحهم. وله مكانة عند المسيحيين واليهود. فما هي قصة يوم الخميس؟
صورة من: Munaf al-saidy
إعلان
الخميس ليلة زفاف عبر العالم العربي، فأغلب الناس يختارون هذا اليوم للزواج، وهناك نكتة رائجة في بلدان عربية تفيد بأنّ القاسم المشترك بين العرائس العربيات هو زفاف الخميس. وينسب كثيرون هذا التقليد الى سنة نبوية تحبّذ أن تكون الاثنين والخميس أياماً للتعبد والصيام. كما اعتادت العرب أن تتبرك به وتختاره يوماً للأفراح. ومن هذا التقليد تُقيم أغلب المؤسسات والمنظمات والهيئات العربية احتفالاتها يوم الخميس، ربما كان ذلك مرتبطاً بالاهتمام النبوي به.
من الناحية التاريخية، ومنذ قيام الدولة المدنية في العالم العربي مطلع القرن العشرين وسريان قوانينها، بات الخميس نصف يوم عمل، والجمعة عطلة عربية إسلامية عامة. ومن الطبيعي أنّ الحفلات والسهرات والمناسبات تجري يوم الخميس، كي يتاح للساهرين نوم صباح الجمعة حتى ساعة متأخرة. لكنّ هذه القاعدة اختلفت منذ حلول الألفية الثالثة، حيث عمدت كثير من الدول العربية الى اعتبار الجمعة والسبت عطلة رسمية، والخميس يوم عمل كامل.
وتشهد الحمامات العمومية في العالم العربي والاسلامي حضوراً وتزاحماً شديدين يوم الخميس، لا سيما أنّ تقاليد مجتمعات عديدة ترجّح أن يذهب العريس بصحبة أقرانه إلى الحمام العمومي ويسمى "حمام السوق"، بينما تذهب العرائس أيضاً في القرى والمناطق الريفية العربية الى الحمام صحبة أقرانهن في يوم الخميس المختار لزفافهن، ويجري ذلك صباحاً أو ظهراً، ثم يعود العريس والعروسة بزفة وجوقة موسيقية من الحمام إلى صالون الحلاقة.
صالونات الحلاقة تشهد نشاطاً محموماً يوم الخميس في عموم العالم العربي من باب التبرك أحياناً، ولأجل المشاركة في الحفلات والمناسبات في أحيان أخرى. محلات الصاغة أيضاً تشهد نشاطاً استثنائياً يوم الخميس، وكذلك معارض السيارات والمطاعم والفنادق والنوادي التي تشهد كل خميس فعاليات خاصة تميز ليلة الخميس عن سائر أيام الاسبوع.
اغلب المسلمين يتعبدون في يوم الخميس بشكل خاصصورة من: picture-alliance/AP Photo
إلى ذلك، ينشط سوق الألعاب ومدن الملاهي وأماكن اللهو غير البريء في هذا اليوم أيضاً، هو باختصار ذروة النشاط الاقتصادي لمجمل السوق العربي.
في اللغة العربية كلمة خميس هي مصغّر كلمة الخامس، باعتباره خامس أيام الاسبوع، لكنّ اسمه قبل الإسلام، وكما ورد في أشعار العرب، هو "مؤنِس" كما أنّ اسم يوم الجمعة كان "عروبة".
في التقاليد المسيحية الغربية، يحمل الخميس قداسة خاصة، فهناك الخميس المقدّس الذي يسبق عيد الفصح، وهو في بريطانيا جزء من الأسبوع المقدس. وفي الكنيسة الشرقية يكرّس الخميس لسانت نيكولاس وللحواريين. في الولايات المتحدة الأمريكية يعتبر الخميس الرابع من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني يوم الشكر، الذي يحتفل بذكرى إنقاذ المهاجرين الاوائل إلى القارة من الجوع على يد السكان الأصليين، الذين جلبوا لهم - بحسب الحكايات شبه الأسطورية - وليمة من الديك الرومي.
أما في الديانة اليهودية، فيُعد الخميس يوماً ميموناً يستحب فيه الصيام، وتقرأ في صبيحته مزامير وأسفار توراتية. كما تتلى فيه صلوات خاصة. لكن حلول مناسبة مفرحة خاصة قد يؤدي إلى تجاوز تلك الطقوس، وإن كان اليهود عموماً يعتبرون الثلاثاء أفضل يوم للزفاف، ما يحفظ الخميس لديهم يوماً للتعبد.
ملهم الملائكة/ ي.أ
رغم القواسم المشتركة الكثيرة، فإن الدول العربية لا تتميز بثرائها التاريخي وتنوعها الثقافي فقط، وإنما أيضا باختلافاتها في إقامة الحفلات، وخاصة منها حفل الزفاف. جولة مصورة على عادات بعض الدول العربية في إحياء "فرحة العمر".
صورة من: Picture-alliance/dpa/dpaweb
أغلبية المغاربة يفضلون الظهور بملابسهم التقليدية في حفلات الزفاف، على غرار الملك محمد السادس الذي ارتدى جلبابا مغربيا (جلابة) فيما ارتدت زوجته لالّة سلمى القفطان المغربي.
صورة من: Picture-alliance/epa/Palast
رغم أن تونس تعد من أكثر الدول تأثرا بأوروبا، إلا أن التونسيين يعتبرون من أكثر العرب تشبثا بتقاليدهم في إقامة حفلات الزفاف: لباس العروس التقليدي (فوطة وبلوزة مع طرحة مطرزة) يبقى عنصرا أساسيا في حفلات الزواج.
صورة من: picture-alliance / dpa/dpaweb
يحرص الليبيون أيضا على إقامة حفلات زفاف كما قام بها أجدادهم من قبل، من خلال ارتداء أزيائهم التقليدية، وتزيين المرأة بالكثير من الحلي من الذهب.
صورة من: picture alliance/dpa/Mohamed Messara
البعض اختار الجمع بين النمطين الأوروبي والتقليدي في اختياره لملابس حفل الزفاف، على غرار هذين العروسين من الأردن، حيث يرتدي كل منهما العباءة التقليدية والكوفية على طريقته.
صورة من: Picture-alliance/dpa/dpaweb
وإن فضل أغلبية الفلسطينيين ارتداء الملابس الأوروبية المتمثلة في الفستان الأبيض والبدلة، إلا أنهم يختلفون عن بقية العرب بعدم نسيان قضيتهم: فبدل باقة الورود التي تحملها العروس عادة، ها هي تحمل رمزا من الرموز الوطنية.
صورة من: Picture-alliance/epa/Alaa Badarneh
هذا الزي التقليدي، الذي يطلق عليه اسم "القنبع"، هو زي العروس الصنعانية في اليمن. وهو لباس يجمع بين الألوان الزاهية، كالذهبي والوردي والأحمر، والزينة بجنيهات ذهبية أو فضية.
صورة من: picture-alliance/dpa/Y. Arhab
ومثلما تتنوع أزياء العرسان من بلد لآخر تختلف أيضا العادات والقوانين التي تنظم عملية عقد القران. ففيما يكفي الزواج الديني في بعض البلدان، تشترط دول أخرى أن يعقد الزواج أمام الموظف الحكومي المختص بالشؤون المدنية.
صورة من: LIB
وتختلف أيضا العادات المعمول بها في اختيار خاتم الخطوبة أو دبلة الزواج. ففيما يكفي خاتم مرصع بحجر من الألماس في أفضل الأحيان لإسعاد عروس في بلد عربي ما...
صورة من: Fotolia/Stefan Gräf
... تعرف بلدان عربية أخرى ولعا بالمجوهرات، حيث يتعين على العريس جلب الكثير من الحلي وخاصة الذهب، حتى يحظى بموافقة أهل العروس على تزويجهم ابنتهم!
صورة من: Picture-alliance/dpa/Wolfgang Thieme
ومن العادات المنتشرة في كل الدول العربية تزيين يد العروس بالحناء في يوم زفافها أو قبله بيوم أو يومين. لكنها عادة آخذة في التراجع، كون الحناء تبقى لأسابيع طويلة قبل أن يبهت لونها وتختفي نهائيا.
صورة من: Getty Images/AFP/T. Schwarz
الموسيقى والرقص أمران لا يغيبان عن أي حفل زفاف. وتختلف الأذواق فيما يتعلق بنوع الموسيقى والأغاني من بلد لآخر. في الصورة فرقة موسيقية تقليدية في مدينة فاس المغربية.
صورة من: Abdelhak Senna/AFP/Getty Images
وفي بعض الدول، على غرار مصر، يتم تكليف راقصة تحترف هذه المهنة لإحياء حفل الزفاف وإمتاع العريسين والمدعوين!
صورة من: picture-alliance/dpa
الكعك أو "التورتة" هي في الواقع من العادات الأوروبية والتي وجدت طريقها إلى حفلات الزفاف في الدول العربية. حيث تعد عملية مسك العريسين للسكين بشكل مشترك لقطع الكعك خلال حفل الزفاف من الطقوس الأساسية في عدة دول عربية.
صورة من: picture alliance/dpa Themendienst
أما فيما يتعلق بالطعام الذي يتم إعداده للمدعووين، فيختلف من بلد لآخر ومن مدينة لأخرى. في عدة مناطق في المنطقة المغاربية (تونس، الجزائر والمغرب) يعد الكسكسي من الوجبات الأساسية لحفلات الزفاف.
صورة من: DW/Nabil Driouch
كذلك الحلويات الشرقية على غرار البقلاوة تعد في بعض البلدان، مثل دول بلاد الشام وأيضا تونس، من الأطعمة الأساسية التي تقدم للمدعوين.