سفن عالقة وأزمة طاقة ـ تداعيات حرب إيران تخنق اقتصاد ألمانيا
إيمان ملوك
١٣ مارس ٢٠٢٦
تعيق حرب إيران عودة النمو المرتقب للاقتصاد الألماني، فارتفاع أسعار الطاقة يلحق ضررا بالغا بالاقتصاد وبخطط تطوير البنى التحتية، وتقود اضطرابات سلاسل التوريد إلى مزيد من التضخم. فما هي توقعات خبراء الاقتصاد بخصوص ألمانيا؟
بسبب حرب إيران، عشرات السفن عالقة في منطقة الخليج أو غير قادرة على الوصول إلى هناك ما يتسبب في توقف نقل الطاقة والسلع واضطراب في سلاسل التوريدصورة من: Mohammed Aty/REUTERS
إعلان
تُعطّل الحرب مع إيران تدفقات النفط والغاز والغذاء في جميع أنحاء العالم. ويشكل إغلاق مضيق هرمز مخاطر جسيمة على الاقتصاد العالمي. إذ يمر عبر هذا الممر الضيق نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، فضلاً عن نحو ثلث شحنات الأسمدة العالمية. ووفق صحيفة "بيلد" الألمانية فإن حوالي 30 سفينة ألمانية عالقة في وسط منطقة الحرب في الخليج.
وبحسب رابطة مالكي السفن الألمانية (في.دي.آر) ، في حديث لمجلة الاقتصاد (WiWo)، فإن هذه السفن تنتمي إلى أكثر من عشر شركات شحن، وهي غير قادرة حاليًا على مغادرة منطقة الخطر.
وتملك شركة هاباج لويد ، أكبر شركة شحن في ألمانيا، عدة سفن موجودة في الخليج وحوله، وقد أصبحت الآن غير قادرة على ايصال حمولتها. كما أن الموانئ البديلة مغلقة. وصرح المتحدث باسم الشركة، نيلز هاوبت، لصحيفة "بيلد" بأن هذه "أزمة غير متوقعة".
نمو اقتصادي متعثر أصلا
وتُلقي أسعار الطاقة المرتفعة واضطرابات سلاسل التوريد بظلالها على الاقتصاد العالمي، ومن المرجح أن تتدهور آفاق النمو أكثر. بالنسبة لألمانيا، يعني هذا أن آمال العودة إلى النمو قد تلاشت مجدداً على الأقل في المستقبل المنظور. فقد عانى الاقتصاد الألماني من بطء التعافي لسنوات. ففي العام الماضي، لم ينمُ الناتج المحلي الإجمالي إلا بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة، وفق موقع "تاغسشاو" الإخباري الألماني.
وعلى الرغم من الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، فمن المتوقع أن يتجنب المستهلكون والشركات ركوداً اقتصادياً مماثلاً لما شهده الاقتصاد الألماني في عامي 2023 و2024. إذ يتوقع خبراء اقتصاد أن تؤثر الحرب في إيران بشكل طفيف فقط على انتعاش الاقتصاد الألماني. ويتوقع معهد البحوث الاقتصادية الألماني أن ينمو الاقتصاد الألماني بنسبة 1.0 في المائة في عام 2026. وكان الباحثون في المعهد، ومقره برلين، قد توقعوا في ديسمبر/ كانون الأول نمواً بنسبة 1.3 في المائة.
إعلان
ارتفاع الأسعار زيادة التضخم
غير أن أسعار الغاز والنفط المرتفعة قد تؤدي أيضاً إلى زيادة التضخم في ألمانيا. ويتوقع معهد البحوث الاقتصادية الألماني ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 2.4 في المائة في عام 2026. وقال رئيس المعهد، مارسيل فراتسشر: "يؤثر هذا بشكل خاص على ذوي الدخل المنخفض، الذين ينفقون نسبة كبيرة من دخلهم على الغذاء والطاقة".
وتُعتبر استثمارات الحكومة الألمانية الضخمة في البنية التحتية والدفاع المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي هذا العام، وفق خبراء الاقتصاد. مع ذلك، ووفق خبير استراتيجيات الاستثمار في إدارة الثروات لدى بنك بي إن بي باريبا شتيفان كيمبر، فإن هذه القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة: "هذا يعني أنه إذا ظلت أسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة، فهناك خطر ألا تُحقق هذه البرامج الأثر الإيجابي الذي كنا نتوقعه".
ويوضح كيمبر، "تشير التقديرات إلى أن زيادة مستمرة بنسبة عشرة بالمائة في سعر النفط قد تؤدي إلى انخفاض النمو الاقتصادي بنسبة تتراوح بين 0.2 و0.3 نقطة مئوية".
إقبال ألمان على وقود بولندا يغضب ساسة البلدصورة من: Sebastian Kahnert/dpa/picture alliance
أزمة طاقة ـ إقبال على تهريب الوقود
بينما بلغ سعر لتر الديزل 2.07 يورو في هيرينغسدورف، بولاية مكلنبورغ-فوربومرن الألمانية، صباح الأربعاء، (11 مارس/ آذار 2026)، كان سعره 1.38 يورو فقط في بلدة سوينويتشي البولندية المجاورة، الواقعة في جزيرة أوزيدوم. أما سعر البنزين فكان 1.33 يورو بدلاً من 2.10 يورو. ويمكن أن يوفر للمستهلك ملء خزان الوقود سعة 50 لترًا أكثر من 30 يورو.
منذ أن أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران إلى ارتفاع أسعار الوقود، يعبر العديد من الألمان الحدود الألمانية البولندية حاملين عبوات وقود احتياطية، وفق تقارير إعلامية ومنها تقرير نشرته صحيفة "بيلد"الألمانية.
هذا الأمر يُسبب اكتظاظاً في محطات الوقود، مما دفع بعض السياسيين البولنديين إلى المطالبة بفرض حد أقصى لكمية الوقود التي يشتريها الألمان. وفي هذه الاثنا انتقل موظفو الجمارك والسلطات المختصة إلى الحدود لمراقبة وضبط تهريب الوقود من بولندا.
تحرير: عبده جميل المخلافي
يشهد مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي تمر عبره نحو خمس تجارتي النفط والغاز في العالم، توترات وحوادث مستمرة. ودأبت طهران على التلويح بإغلاق المضيق. ومع حرب إيران الحالية عاد هذا الممر الحيوي إلى صدارة الأخبار.
صورة من: AFP/A.Kenare
ممر استراتيجي عرضة للمخاطر
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويربط مياه الخليج بخليج عُمان، ويُعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للمخاطر، نظراً لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومترا وعمقه الذي لا يتجاوز 60 متراً. تنتشر في المضيق جزر صحراوية وجزر ذات كثافة سكانية منخفضة، لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، بينها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.
صورة من: NASA/The Visible Earth/dpa/picture alliance
على الساحل العُماني، تقع شبه جزيرة مسندم قبالة إيران، وتفصلها عن بقية السلطنة أراض تابعة للإمارات. وقبالة سواحل الإمارات، تشكل الجزر الثلاث طُنب الكبرى وطُنب الصغرى وأبو موسى نقطة تطل على سواحل الخليج. وتسيطر إيران على الجزر الثلاث منذ عام 1971، بينما تطالب بها الإمارات.
صورة من: idehshot
احتجاز سفن
تعود السيطرة الإيرانية في المضيق إلى القوات البحرية للحرس الثوري. واتّهمت واشنطن في 2023 طهران باحتجاز نحو 20 سفينة ترفع أعلاماً دولية في المنطقة خلال العامين السابقين. وتندّد إيران بوجود قوات أجنبية في المنطقة، أبرزها الأسطول الخامس الأمريكي ومقره في البحرين. وسبق لمسؤولين إيرانيين التلويح بإغلاق هرمز كورقة للضغط.
صورة من: Iranian Army/Anadolu Agency/IMAGO
هجمات غامضة
إلى جانب التهديدات والتوترات، يشهد مضيق هرمز حوادث بحرية من حين لآخر. وتزايدت الحوادث في الممر عقب انسحاب الولايات المتحدة في العام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرضها عقوبات على الجمهورية الإسلامية. وفي العام 2019، أثارت هجمات غامضة على سفن في منطقة الخليج، وإسقاط طائرة مسيرة واحتجاز ناقلات نفط، مخاوف من تصعيد بين طهران وواشنطن.
صورة من: Iranian Army Office/ZUMA/IMAGO
"حرب الناقلات"
تعود أبرز الاضطرابات في مجال نقل النفط إلى العام 1984، في خضم الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) خلال "حرب الناقلات"، حين تم تدمير أو إلحاق ضرر بأكثر من 500 سفينة. وكانت طهران زرعت ألغاماً في مناطق من المضيق لعرقلة الملاحة البحرية، فيما تعهّدت واشنطن حينها بضمان بقاء الممر مفتوحا. وفي نيسان/أبريل 1988، اصطدمت فرقاطة "يو إس إس صامويل بي. روبرتس" بلغم بحري وكادت أن تغرق.
صورة من: Sepahnews/ZUMA/IMAGO
شريان استراتيجي للنفط والغاز
مضيق هرمز هو طريق الشحن الرئيسي الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية. وفي 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا، ما يمثّل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي من النفط. ومرَ عبره نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، القادم أساساً من قطر. وفي حال تعطّلت حركة الملاحة في المضيق، تمتلك السعودية والإمارات بنية تحتية بديلة.
صورة من: Hamad I Mohammed/REUTERS
استفزازات إيرانية
في مطلع شباط/فبراير الجاري، اقتربت زوارق حربية إيرانية من ناقلة نفط أمريكية وأمرتها بالتوقف أثناء عبورها مضيق هرمز، لكنها واصلت الابحار بمواكبة سفينة حربية أمريكية. وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية أنّ السفينة دخلت "بطريقة غير مشروعة" في مضيق هرمز، وأنها "تلقت إنذاراً وغادرت المياه الإيرانية على الفور".
صورة من: Planet Labs PBC/AP/picture alliance
مهاجمة سفينة "مرتبطة بإسرائيل"
في 29 تموز/يوليو 2021، أدى هجوم في بحر عُمان على ناقلة نفط تشغلها شركة يملكها رجل أعمال إسرائيلي إلى مقتل شخصين، بريطاني وروماني. واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا ورومانيا طهران التي نفت ضلوعها. واحتجزت إيران في نيسان/أبريل 2024 سفينة حاويات ترفع العلم البرتغالي قرب مضيق هرمز قالت إنها "مرتبطة بإسرائيل".
صورة من: IRNA Agency
اساقط طائرة مدنية إيرانية
في تموز/يوليو من العام نفسه، أُسقطت طائرة إيرباص A-300 تابعة للخطوط الجوية الإيرانية، كانت تحلق بين بندر عباس ودبي، بصاروخين أطلقتهما فرقاطة أمريكية كانت تقوم بدورية في المضيق، ما أسفر عن مقتل 290 شخصاً. وادعى طاقم الفرقاطة "يو إس إس فينسينس" أنهم ظنوا خطأً أن الطائرة مقاتلة إيرانية تشكل تهديداًً.