ألقت السلطات السورية القبض على علي كيالي المعروف بـ "جزار بانياس" والمتهم بارتكاب مجزرة بانياس في الساحل السوري خلال حكم الأسد، وذلك خلال عملية أمنية بالتعاون مع الجانب اللبناني.
علي كيالي الملقب باسم "معراج أورال"، المتهم بارتكاب مجزرة بانياس 2013 في سوريا، وهو أيضا مطلوب في تركيا بتهمة التخطيط لتفجيرين في منطقة الريحانية الحدودية مع سوريا.صورة من: ANKA
إعلان
ألقت السلطات السورية يوم الخميس (15 أكتوبر/ تشرين الأول) القبض على علي كيالي، أحد رموز نظام الأسد والمتهم بارتكاب مجزرة بانياس التي راح ضحيتها ما لا يقل عن 250 شخصاً.
وأوردت وكالة الأنباء السورية (سانا) في وقت سابق أن "جهاز الاستخبارات العامة يلقي القبض على المدعو علي كيالي"، وذلك خلال "عملية أمنية" في لبنان أثناء "محاولته الهرب عبر الحدود" دون ذكر أي تفاصيل إضافية، أو أي معلومات حول الدولة التي كان ينوي الفرار إليها.
إلا أن مصدراً أمنياً سورياً رفض الكشف عن هويته أفادَ بأنه "تم توقيفه في لبنان، خلال عملية أمنية بالتنسيق مع الجانب اللبناني".
وعلّق وزير العدل السوري مظهر الويس على خبر الاعتقال عبر منصة إكس قائلاً إن "القبض على المجرم كيالي رسالة واضحة بأن لا مكان في سوريا للإفلات من العقاب بحق الجناة، وأن حقوق الضحايا لا تضيع مهما طال الزمن".
وكتب مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية أحمد موفق زيدان في منشور على منصة إكس تعليقاً على توقيف كيالي "نبارك لأهلنا قبض جهاز الاستخبارات السورية بالتعاون مع وزارة الداخلية على المجرم الذي نفذ مجازر بحق أهلنا خلال فترة الثورة السورية، ومن بينها مجزرة البيضا ببانياس"، وأضاف "سيتم اصطياد كل مجرم قاتل".
وتعلن القيادة الجديدة التي وصلت إلى السلطة في كانون الأول/ديسمبر 2024، بين الحين والآخر القبض على مسؤولين عسكريين وأمنيين من الحقبة السابقة، متورطين بارتكاب فظاعات وجرائم ضد السوريين خلال سنوات النزاع، وبدأت بمحاكمة العديد منهم في أبريل/ نيسان الماضي.
من هو علي كيالي؟
علي كيالي الملقب باسم "معراج أورال" هو المتهم الرئيسي بارتكاب" مجزرة في مدينة بانياس الساحلية في العام 2013، حيث أعدمت القوات الحكومية السورية ميدانياً 248 شخصاً في البيضا وبانياس في غرب البلاد وفقاً لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، التي اعتبرتها "من عمليات الإعدام الجماعي الميداني الأكثر دموية منذ بداية النزاع في سوريا".
إعلان
ويسكن البلدتان غالبية سنية، وتقعان في محافظة طرطوس الساحلية ذات الغالبية العلوية، وهي الأقلية التي ينتمي إليها الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وبحسب وكالة الأناضول التركية الحكومية، ينحدر كيالي المولود عام 1956 من محافظة هاتاي الحدودية مع سوريا في جنوب تركيا. وقد فرّ من سجن في تركيا في العام 1982 إلى سوريا، وقاتل إلى جانب نظام الأسد خلال سنوات الحرب.
قاد كيالي مجموعة حملت اسم "المقاومة السورية" و"الجبهة الشعبية لتحرير لواء اسكندرون"، ونشط قبلها في حزب يساري محظور في تركيا.
وفي تركيا، يُتهم كيالي بالتخطيط لتفجيرين استهدفا منطقة الريحانية الحدودية مع سوريا، مما أسفر عن مقتل 53 شخصا، بدعم من المخابرات السورية حينها.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول أوقفت تركيا مشتبهاً به رئيسياً في هذا الهجوم يدعى عمر الخطيب، وهو متهم بأنه منسّق العملية بين المنفذين ومسؤولين في الاستخبارات السورية خلال حكم الأسد، وفق الإعلام التركي الرسمي.
تحرير: وفاق بنكيران
فتحت الإطاحة بنظام الأسدين، الأب حافظ والابن بشار، في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2024 نافذة أمل وتفاؤل، ولكن ليس من دون أعاصير.
صورة من: Louai Beshara/AFP/Getty Images
اعتداءات إسرائيلية
بعد ساعات من سقوط بشار الأسد أطلقت إسرائيل عملية "سهم باشان"، والتي ما زالت مستمرة، دمرت معظم ما تبقى من سلاح الجو والصواريخ والبحرية السوري، واحتلت أراضي جديدة في محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق منتهكة اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974. كما تذرعت إسرائيل، التي عبرت عن تشككها بسبب "جذور أحمد الشرع الجهادية"، بحماية الدروز وقصفت قلب دمشق. ولم تسفر جهود عن توقيع اتفاقيات سلام أو ترتيبات أمنية.
صورة من: Ali Haj Suleiman/Getty Images
عودة سوريا للمجتمع الدولي
كانت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، ونظيرها الفرنسي، جان نويل بارو، من أوائل زوار العاصمة السورية. وتوالت زيارات المسؤولين الأوروبيين والغربيين والعرب بمستويات رفيعة لدمشق. كما قام الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني بحراك دبلوماسي مكثف توج بخطاب الشرع في الأمم المتحدة ومن ثم زيارته الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض في نوفمبر 2025. كما زار الشرع موسكو قبل ذلك بشهر.
صورة من: Dominik Butzmann/AA/photothek/picture alliance
عقدة توحيد الفصائل والميلشيات
قبل انتهاء عام 2024 أعلنت إدارة العمليات العسكرية، وهي التي قادت الهجوم الذي أطاح بالأسد، على اتفاق فصائلها على حل نفسها ودمجها تحت مظلة وزارة الدفاع. ولكن تمسك الدروز تحت امرة شيخ عقل الطائفة حكمت الهجري واللواء الثامن التابع لأحمد العودة في درعا بسلاحهما. وبينما نجحت السلطة في حلحلة عقدة العودة، بقي الأمر مع الميلشيات الدرزية بانتظار الانفجار. كما رفضت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الاندماج.
صورة من: Rama Jarmakani/DW
"مؤتمر النصر"
في 29 كانون الثاني/يناير، أعلن أحمد الشرع حل الفصائل المسلحة بما فيها هيئة تحرير الشام التي كان يقودها والمنبثقة من تنظيم القاعدة قبل أن تقطع صلاتها به في عام 2016. كما أعلن في المؤتمر عن حل حزب البعث العربي الاشتراكي وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، وحل الجيش السوري السابق وأجهزة المخابرات والأمن، وإلغاء الدستور ووقف العمل بالقوانين الاستثنائية. كما أقر المؤتمر تعيين أحمد الشرع رئيساً انتقالياً.
صورة من: Leo Correa/AP Photo/picture alliance
صدمات طائفية في الساحل
في آذار/ مارس، شهد الساحل أعمال عنف قتل خلالها أكثر من 1400 شخص غالبيتهم من العلويين، واتهمت السلطات موالين لبشار الأسد بإشعالها عبر شن هجمات دامية على عناصرها. وخلص فريق محققين تابع للأمم المتحدة إلى أن جرائم حرب ارتُكبت على الأرجح من الطرفين. وأعلنت لجنة تحقيق حكومية تحديد هوية 298 شخصاً يُشتبه بتورطهم في عنف طال الأقلية العلوية، مشيرة إلى تحقّقها من "انتهاكات جسيمة". ووعدت بمعاقبة المسؤولين.
صورة من: Karam al-Masri/REUTERS
اتفاق 10 آذار/ مارس مع "قسد"
وقع الرئيس أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي اتفاق آذار/مارس لدمج قوات قسد، التي يشكل الأكراد عمودها الفقري وتسيطر على ثلث مساحة البلاد، في الجيش السوري، وعودة مؤسسات الدولة إلى مناطق "قسد"، إلى جانب بنود أخرى تتعلق برفض دعوات التقسيم، وتسليم حقول النفط والغاز والمعابر الحدودية لدمشق. وحددت فترة التنفيذ بما لا يتجاوز نهاية 2025، لكن تحديات وأزمة ثقة أبطأت تنفيذ الاتفاق.
صورة من: SANA/UPI Photo/Newscom/picture alliance
إعلان دستوري
أصدر الرئيس الانتقالي أحمد الشرع في 13 آذار/مارس الإعلان الدستوري لتنظيم شؤون الدولة خلال المرحلة الانتقالية، التي حددت بخمس سنوات. وقد ضم الإعلان 53 مادة موزعة على أربعة أبواب. ومنح الاعلان الدستوري الشرع سلطات شبه مطلقة في تشكيل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، رغم نصه على مبدأ "الفصل بين السلطات"، ما أثار انتقادات من منظمات حقوقية ومكونات سورية أبرزها الأكراد.
صورة من: Syrian Presidency/Handout via REUTERS
قتال دموي في السويداء
شهدت محافظة السويداء، ذات الغالبية الدرزية، في منتصف تموز/يوليو اشتباكات بين مسلحين من الدروز وآخرين من البدو، تحوّلت إلى مواجهات دامية بعد تدخل القوات الحكومية ثم مسلحين من العشائر. وفي حين أكدت دمشق أن قواتها تدخّلت لوقف الاشتباكات، يتهمها خصومها بالقتال إلى جانب البدو وارتكاب انتهاكات في حقّ الدروز. واستهدفت إسرائيل القوات الحكومية بهدف معلن هو حماية الدروز.
صورة من: Hisam Hac Omer/Anadolu/picture alliance
انتخابات برلمانية غير مباشرة
أجريت في تشرين الأول/أكتوبر عملية اختيار أعضاء مجلس الشعب للمرة الأولى منذ سقوط الأسد. وبلغ عدد مقاعد المجلس، الذي تستمر فترة ولايته 30 شهراً قابلة للتجديد، 210 مقعداً، منها ثلث يعينه رئيس الجمهورية مباشرة، فيما انتخب الثلثان الآخران عبر آلية استثنائية، تقوم بموجبها هيئات مناطقية شكلتها لجنة عيّن الشرع أعضاءها، باختيار الثلتين الباقيين. وتم تأجيل العملية في محافظات السويداء والرقة والحسكة.
صورة من: LOUAI BESHARA/AFP/Getty Images
عقوبات "قيصر" وأخواتها
منذ لقاء الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوساطة من ولي العهد السعودي في الرياض في أيار/مايو 2025، بدأت واشنطن بالرفع التدريجي للعقوبات المفروضة على سوريا، ، لكن أكثر تلك العقوبات قسوة والمعروفة بقانون قيصر لا يمكن رفعها إلا بقرار من الكونغرس، بيد أنه تم تمديد تعليق تلك العقوبات لمدة 180 يوماً. وشطبت واشنطن ودول غربية أخرى ومجلس الأمن الدولي العقوبات على الشرع ووزير داخليته.
صورة من: SANA/AFP
إعادة الإعمار
من أهم التحديات التي تواجه الحكومة إعادة الإعمار والتي قدر البنك الدولي تكاليفها بحوالي 216 مليار دولار. وتسعى الحكومة لجذب الاستثمارات وترميم البنية التحتية في بلد أنهكته الحرب وعطلت عجلات إنتاجه. وتزعّمت السعودية جهوداً لإعادة دمج سوريا في الاقتصاد العالمي ووقعت هي ودول خليجية أخرى صفقات بالمليارات مع دمشق. وبحسب الأمم المتحدة، فإن تسعة من كل عشرة سوريين تحت خط الفقر، وواحد من كل أربعة بلا عمل.