سوريا: حظر تجول في اللاذقية واعتقالات عقب أحداث عنف طائفية
علاء جمعة ا ف ب، د ب ، رويترز
٣٠ ديسمبر ٢٠٢٥
فرضت السلطات السورية حظر تجول ليلي في مدينة اللاذقية على الساحل السوري، عقب احتجاجات تطورت إلى أعمال عنف طائفية، في وقت أعلنت فيه وزارة الداخلية تنفيذ عملية أمنية.
وأدت عمليات نفذتها قوات تابعة للحكومة إلى مقتل ما يقرب من 1500علوي، ودفعت عشرات الآلاف إلى الفرار خوفا على حياتهم.صورة من: Kenana Hendawi/Anadolu/picture alliance
إعلان
قالت وسائل إعلام رسمية سورية اليوم الأربعاء (30 ديسمبر/ كانون أول 2025) إن قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية فرضت حظر تجول يبدأ من الساعة الخامسة مساءً وحتى السادسة صباحًا، بعد أيام من احتجاجات شهدتها المدينة وأحياؤها ذات الغالبية العلوية.
وبحسب المصادر الرسمية، أُصيب أكثر من عشرة أشخاص خلال أعمال شغب وقعت مساء الاثنين، فيما قُتل ثلاثة أشخاص على الأقل الأحد خلال تظاهرات شارك فيها آلاف المحتجين، على خلفية هجوم استهدف مسجدًا في مدينة حمص، في حادثة أعادت إلى الواجهة مخاوف الأقليات في البلاد.
انتشار أمني وتحذير من الإخلال بالنظام العام
وعززت وحدات الأمن الداخلي انتشارها في عدد من أحياء اللاذقية، فيما شددت وزارة الداخلية على أن حظر التجول لا يشمل الحالات الطارئة ولا الكوادر الطبية وفرق الإسعاف والإطفاء.
وأكد المتحدث باسم الوزارة أن السلطات لن تسمح بأي أعمال تخريب أو اعتداءات تمس سلامة المواطنين أو ممتلكاتهم، متعهدًا بمحاسبة المتورطين وفق القانون.
وكانت البلاد قد شهدت موجات من العنف الدموي على خلفيات طائفية في الساحل السوري معقل الطائفة، وفي السويداء ذات الغالبية الدرزية، عزّزت من مخاوف الأقليات التي كان الأسد يقدم نفسه حاميا لها. وقالت لجنة تحقيق وطنية إن ما لا يقل عن 1426 علويا قتلوا في أعمال العنف في آذار/مارس، بينما قدر المرصد السوري لحقوق الإنسان عدد القتلى بأكثر من 1700.
ومنذ ذلك الحين، تحاول الحكومة الجديدة تدارك الضرر من خلال منح العفو لأشخاص مثل ديب وغيره ممن انجرفوا إلى أعمال العنف في مارس آذار، وتقديم مساعدات اقتصادية محدودة للطائفة العلوية بشكل عام.
إعلان
اعتقال مسؤول أمني من عهد النظام السابق
وفي تطور متصل، أعلنت وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على رئيس أحد فروع الأمن العسكري خلال فترة حكم النظام السابق في محافظة طرطوس.
وقال قائد الأمن الداخلي في المحافظة إن العملية نُفذت من قبل وحدات مكافحة الإرهاب، وأسفرت عن اعتقال مسؤول أمني كان متهمًا بإدارة أنشطة أمنية وعسكرية، شملت – وفق التحقيقات الأولية – تسهيل دخول مجموعات مسلحة أجنبية والتنسيق مع ميليشيات، إضافة إلى التورط في شبكات تهريب وتجـنيد.
وأضافت الوزارة أن المتهم أُحيل إلى القضاء المختص لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه.
توترات متواصلة منذ سقوط الأسد
وتشهد سوريا منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 موجات عنف طائفي متفرقة، لا سيما في مناطق الساحل، حيث أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بسقوط أعداد كبيرة من الضحايا خلال الأشهر الماضية.
وتتهم السلطات الجديدة مجموعات موالية للنظام السابق بالضلوع في إشعال العنف، بينما تحاول الحكومة الحالية فرض سيطرتها وبث رسائل تطمين للأقليات، في ظل انعدام الثقة ومخاوف من تجدد الاضطرابات.
تحديات أمام جهود السلم الأهلي
ورغم إطلاق الحكومة مبادرات عفو ومصالحة، يرى مراقبون أن هذه الجهود ما تزال رمزية ولا ترقى إلى معالجة آثار العنف والانقسامات العميقة التي خلفتها سنوات الحرب.
ويحذّر محللون من أن استمرار التوترات الطائفية، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة، يشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة السلطات السورية الجديدة على تحقيق الاستقرار وبناء دولة جامعة لكافة مكوناتها.
تحرير: ع.ج.م
حصاد "سوريا ما بعد الأسد" ... تحديات داخلية وخارجية
فتحت الإطاحة بنظام الأسدين، الأب حافظ والابن بشار، في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2024 نافذة أمل وتفاؤل، ولكن ليس من دون أعاصير.
صورة من: Louai Beshara/AFP/Getty Images
اعتداءات إسرائيلية
بعد ساعات من سقوط بشار الأسد أطلقت إسرائيل عملية "سهم باشان"، والتي ما زالت مستمرة، دمرت معظم ما تبقى من سلاح الجو والصواريخ والبحرية السوري، واحتلت أراضي جديدة في محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق منتهكة اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974. كما تذرعت إسرائيل، التي عبرت عن تشككها بسبب "جذور أحمد الشرع الجهادية"، بحماية الدروز وقصفت قلب دمشق. ولم تسفر جهود عن توقيع اتفاقيات سلام أو ترتيبات أمنية.
صورة من: Ali Haj Suleiman/Getty Images
عودة سوريا للمجتمع الدولي
كانت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، ونظيرها الفرنسي، جان نويل بارو، من أوائل زوار العاصمة السورية. وتوالت زيارات المسؤولين الأوروبيين والغربيين والعرب بمستويات رفيعة لدمشق. كما قام الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني بحراك دبلوماسي مكثف توج بخطاب الشرع في الأمم المتحدة ومن ثم زيارته الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض في نوفمبر 2025. كما زار الشرع موسكو قبل ذلك بشهر.
صورة من: Dominik Butzmann/AA/photothek/picture alliance
عقدة توحيد الفصائل والميلشيات
قبل انتهاء عام 2024 أعلنت إدارة العمليات العسكرية، وهي التي قادت الهجوم الذي أطاح بالأسد، على اتفاق فصائلها على حل نفسها ودمجها تحت مظلة وزارة الدفاع. ولكن تمسك الدروز تحت امرة شيخ عقل الطائفة حكمت الهجري واللواء الثامن التابع لأحمد العودة في درعا بسلاحهما. وبينما نجحت السلطة في حلحلة عقدة العودة، بقي الأمر مع الميلشيات الدرزية بانتظار الانفجار. كما رفضت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الاندماج.
صورة من: Rama Jarmakani/DW
"مؤتمر النصر"
في 29 كانون الثاني/يناير، أعلن أحمد الشرع حل الفصائل المسلحة بما فيها هيئة تحرير الشام التي كان يقودها والمنبثقة من تنظيم القاعدة قبل أن تقطع صلاتها به في عام 2016. كما أعلن في المؤتمر عن حل حزب البعث العربي الاشتراكي وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، وحل الجيش السوري السابق وأجهزة المخابرات والأمن، وإلغاء الدستور ووقف العمل بالقوانين الاستثنائية. كما أقر المؤتمر تعيين أحمد الشرع رئيساً انتقالياً.
صورة من: Leo Correa/AP Photo/picture alliance
صدمات طائفية في الساحل
في آذار/ مارس، شهد الساحل أعمال عنف قتل خلالها أكثر من 1400 شخص غالبيتهم من العلويين، واتهمت السلطات موالين لبشار الأسد بإشعالها عبر شن هجمات دامية على عناصرها. وخلص فريق محققين تابع للأمم المتحدة إلى أن جرائم حرب ارتُكبت على الأرجح من الطرفين. وأعلنت لجنة تحقيق حكومية تحديد هوية 298 شخصاً يُشتبه بتورطهم في عنف طال الأقلية العلوية، مشيرة إلى تحقّقها من "انتهاكات جسيمة". ووعدت بمعاقبة المسؤولين.
صورة من: Karam al-Masri/REUTERS
اتفاق 10 آذار/ مارس مع "قسد"
وقع الرئيس أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي اتفاق آذار/مارس لدمج قوات قسد، التي يشكل الأكراد عمودها الفقري وتسيطر على ثلث مساحة البلاد، في الجيش السوري، وعودة مؤسسات الدولة إلى مناطق "قسد"، إلى جانب بنود أخرى تتعلق برفض دعوات التقسيم، وتسليم حقول النفط والغاز والمعابر الحدودية لدمشق. وحددت فترة التنفيذ بما لا يتجاوز نهاية 2025، لكن تحديات وأزمة ثقة أبطأت تنفيذ الاتفاق.
صورة من: SANA/UPI Photo/Newscom/picture alliance
إعلان دستوري
أصدر الرئيس الانتقالي أحمد الشرع في 13 آذار/مارس الإعلان الدستوري لتنظيم شؤون الدولة خلال المرحلة الانتقالية، التي حددت بخمس سنوات. وقد ضم الإعلان 53 مادة موزعة على أربعة أبواب. ومنح الاعلان الدستوري الشرع سلطات شبه مطلقة في تشكيل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، رغم نصه على مبدأ "الفصل بين السلطات"، ما أثار انتقادات من منظمات حقوقية ومكونات سورية أبرزها الأكراد.
صورة من: Syrian Presidency/Handout via REUTERS
قتال دموي في السويداء
شهدت محافظة السويداء، ذات الغالبية الدرزية، في منتصف تموز/يوليو اشتباكات بين مسلحين من الدروز وآخرين من البدو، تحوّلت إلى مواجهات دامية بعد تدخل القوات الحكومية ثم مسلحين من العشائر. وفي حين أكدت دمشق أن قواتها تدخّلت لوقف الاشتباكات، يتهمها خصومها بالقتال إلى جانب البدو وارتكاب انتهاكات في حقّ الدروز. واستهدفت إسرائيل القوات الحكومية بهدف معلن هو حماية الدروز.
صورة من: Hisam Hac Omer/Anadolu/picture alliance
انتخابات برلمانية غير مباشرة
أجريت في تشرين الأول/أكتوبر عملية اختيار أعضاء مجلس الشعب للمرة الأولى منذ سقوط الأسد. وبلغ عدد مقاعد المجلس، الذي تستمر فترة ولايته 30 شهراً قابلة للتجديد، 210 مقعداً، منها ثلث يعينه رئيس الجمهورية مباشرة، فيما انتخب الثلثان الآخران عبر آلية استثنائية، تقوم بموجبها هيئات مناطقية شكلتها لجنة عيّن الشرع أعضاءها، باختيار الثلتين الباقيين. وتم تأجيل العملية في محافظات السويداء والرقة والحسكة.
صورة من: LOUAI BESHARA/AFP/Getty Images
عقوبات "قيصر" وأخواتها
منذ لقاء الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوساطة من ولي العهد السعودي في الرياض في أيار/مايو 2025، بدأت واشنطن بالرفع التدريجي للعقوبات المفروضة على سوريا، ، لكن أكثر تلك العقوبات قسوة والمعروفة بقانون قيصر لا يمكن رفعها إلا بقرار من الكونغرس، بيد أنه تم تمديد تعليق تلك العقوبات لمدة 180 يوماً. وشطبت واشنطن ودول غربية أخرى ومجلس الأمن الدولي العقوبات على الشرع ووزير داخليته.
صورة من: SANA/AFP
إعادة الإعمار
من أهم التحديات التي تواجه الحكومة إعادة الإعمار والتي قدر البنك الدولي تكاليفها بحوالي 216 مليار دولار. وتسعى الحكومة لجذب الاستثمارات وترميم البنية التحتية في بلد أنهكته الحرب وعطلت عجلات إنتاجه. وتزعّمت السعودية جهوداً لإعادة دمج سوريا في الاقتصاد العالمي ووقعت هي ودول خليجية أخرى صفقات بالمليارات مع دمشق. وبحسب الأمم المتحدة، فإن تسعة من كل عشرة سوريين تحت خط الفقر، وواحد من كل أربعة بلا عمل.