دعا زعيم سوري بارز إلى إقامة دولة درزية مستقلة في سوريا يربطها تحالف مع الدولة العبرية وذلك بعد أشهر من مواجهات دامية بين الدروز وقوات الأمن السورية.
الشيخ حكمت الهجري (السويداء، 28 ديسمبر 2025)صورة من: Ali Haj Suleiman/Getty Images
إعلان
طالب الشيخ حكمت الهجري، أحد أبرز الزعماء الروحيين للدروز في سوريا، في مقابلة مع صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، بإقليم درزي مستقل متحالف مع إسرائيل. وقال الهجري للصحيفة الأكثر انتشارا في إسرائيل "نطالب ليس فقط بالإدارة الذاتية، بل بإقليم درزي مستقل (..) المطلب المركزي هو الاستقلال الكامل، مع إمكانية المرور بمرحلة انتقالية من الحكم الذاتي تحت إشراف طرف عربي خارجي".
إسرائيل وحماية الدروز
ورأى الهجري أن إسرائيل يمكن أن تلعب أيضا هذا الدور، مضيفا "برأيي، إسرائيل هي الطرف المناسب للقيام بهذا الدور ... نرى أنفسنا جزءا لا يتجزأ من الإطار الاستراتيجي لإسرائيل، وكذراع متحالفة معها". وتابع بالقول: "ليس سرّا أن إسرائيل كانت الدولة الوحيدة في العالم التي تدخّلت عسكريا وأنقذتنا من إبادة جماعية كانت تجري بالفعل". وذلك "من خلال غارات جوية أوقفت المجزرة فعليا".
وكانت إسرائيل قد شنّت ضربات عدّة على سوريا، بعضها قرب القصر الرئاسي ومقرّ هيئة الأركان العامة في دمشق، الصيف الماضي، بينما كانت مواجهات دامية جارية في محافظة السويداء لاسورية بين قوات الأمن والدروز. وأكّدت الدولة العبرية أنها ستحمي الأقلية الدرزية في سوريا. وبحسب الهجري، فإن العلاقات بين إسرائيل والدروز في سوريا "ليست جديدة"، بل "تشكّلت قبل سقوط نظام الأسد بوقت طويل". وقال "هناك روابط دم وعلاقات عائلية، وهي رابطة طبيعية".
وبدأت الاشتباكات في السويداء ذات الأغلبية الدرزية في 13 تموز/ يوليو بين مسلحين دروز ومقاتلين بدو، قبل أن تدخّل القوات قوات حكومية ثم مسلّحين من العشائر الى جانب البدو، وأسفرت عن مقتل أكثر من ألفي شخص، قبل أن يتمّ التوصل الى اتفاق لوقف إطلاق النار. ومن بين القتلى، 789 مدنيا درزيا "أُعدموا ميدانيا برصاص عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية"، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
"لا تواصل مع دمشق"
وقال الهجري "لا يوجد حاليا أي تواصل على الإطلاق مع نظام دمشق"، معتبرا أن عقيدة الحكم الجديد "متجذّرة في القاعدة، ولا يمكن للطائفة الدرزية أن تعيش تحت حكمه". وعبّر الزعيم الدرزي في المقابلة عن قناعته بأن "سوريا تتجه نحو التقسيم وإنشاء أقاليم مستقلة وذاتية الحكم"، معتبرا أنه "المستقبل الأفضل للأقليات وتحقيق الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط".
ولا تقيم إسرائيل وسوريا بعد علاقات دبلوماسية بينهما، ولا تزالان في حالة حرب رسميا منذ عقود. الا أنهما أجرتا لقاءات برعاية أمريكية خلال الفترة الماضية.
تحرير: عماد غانم
الدروز في الشرق الأوسط... سرية العقيدة ودواليب السياسة
تصدر "بنو معروف"، وهم أقلية دينية عربية عمرها نحو ألف عام، واجهة الأحداث مؤخراً وخاصة بعد سقوط نظام بشار الأسد. ألبوم صور نحاول فيه إلقاء الضوء على مذهبم الباطني وتاريخهم السياسي وأعدادهم وتوزعهم.
صورة من: Suwayda24/AP/picture alliance
الدروز طائفة باطنية تحافظ على درجة من السرية فيما يخص ممارساتها الدينية. ونشأت الدعوة الدرزية في مطلع القرن الحادي عشر، وهي متفرعة من المذهب الاسماعيلي، ثاني أكبر المذاهب الشيعية بعد الاثني عشرية. وتضم العقيدة الدرزية شعائر من الإسلام وفلسفات أخرى كالأفلاطونية مع التركيز على التوحيد وتناسخ الأرواح من بين أمور أخرى.
صورة من: Ammar Awad/REUTERS
المعتقد الدرزي غير تبشيري وتبقى تعاليم الطائفة ضمن أبنائها، ومن غير المستحب ومن النادر الزواج من خارج الطائفة. ولا يسمح المذهب بتعدد الزوجات. يرتدي المتدنيون من الرجال الزي الأسود والقلنسوة البيضاء، وتغطي النساء المتدينات منهن رؤوسهن وقسماً من وجوههن بوشاح أبيض مع زي أسود طويل.
صورة من: Ammar Awad/REUTERS
يقدر عدد الطائفة الدرزية بنحو مليون إنسان تتركز غالبية أتباعها في مناطق جبلية في لبنان وسوريا وإسرائيل والأردن ودول المهجر. وهاجر بعضهم إلى مختلف أنحاء العالم مثل أمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا وأستراليا، إضافة الى الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. من أبرز وجوههم في المهجر المحامية أمل علم الدين زوجة الممثل جورج كلوني. على رغم الانتشار، عمل الدروز على الابقاء على روابط وثيقة فيما بينهم.
صورة من: Alberto Pezzali/Invision/AP/picture alliance
في لبنان، يُقدّر عددهم بنحو 200 ألف، ويتركزون في جبال وسط البلاد، وخاصة الشوف وعاليه والمتن الأعلى، ومناطق عند امتداد السفح الغربي لجبل الشيخ مثل حاصبيا وراشيا. وأدى كمال جنبلاط دوراً سياسياً محوريا اعتباراً من الخمسينات من القرن الماضي وحتى مطلع الحرب الأهلية (1975-1990)، الى حين اغتياله في 1977 على يد مخابرات حافظ الأسد كما يتهم ابنه وخلفه في زعامة دروز لبنان، وليد جنبلاط.
صورة من: Houssam Shbaro/Anadolu/picture alliance Houssam Shbaro / Anadolu
أما في إسرائيل، يتوزع الدروز على أكثر من 20 قرية في الجليل وجبل الكرمل وهضبة الجولان المحتلة. ويبلغ عدد حاملي الجنسية الإسرائيلية 153 ألفا. يضاف إليهم نحو 23 ألفاً في الجولان، غالبيتهم العظمى تحمل إقامات إسرائيلية دائمة. ووفق مركز التراث الدرزي في اسرائيل، تعترف إسرائيل بالطائفة "بصفتها كياناً منفرداً له محاكمه الخاصة وقيادته الروحانية المستقلة". يتطوع الكثير من أبناء الطائفة في الجيش الإسرائيلي.
صورة من: Ammar Awad/REUTERS
النسبة الأكبر من الدروز في سوريا بعدد يبلغ نحو 700 ألف شخص يعيش معظمهم في جنوب البلاد حيث تعد محافظة السويداء معقلهم، كما يتواجدون في مدينتي جرمانا وصحنايا قرب دمشق، ولهم حضور محدود في إدلب، في شمال غرب البلاد. اشتهر منهم في سوريا سلطان باشا الأطرش، قائد الثورة السورية ضد الانتداب الفرنسي عام 1925. كما يُقدّر وجود ما بين 15 و20 ألف درزي في الأردن، خصوصاً في الشمال.
صورة من: Jalaa Marey/AFP/Getty Images
عقب اندلاع الثورة السورية عام 2011، حيد الدروز أنفسهم عن تداعياتها، فلم يحملوا إجمالاً السلاح ضد النظام ولا انخرطوا في المعارضة باستثناء قلة. بعد سقوط بشار الأسد اتسمت العلاقة بين السلطة الجديدة بقيادة أحمد الشرع والدروز، وخاصة زعيمهم الروحي حكمت الهجري بالتوجس والتوتر. وفي بداية أيار/مايو أدت أعمال العنف ومواجهات في جرمانا وأشرفية صحنايا قرب دمشق بين مسلحين دروز وقوات الأمن إلى مقتل 119 شخصاً.
صورة من: Rama Jarmakani/DW
في تموز/يوليو 2025 اندلعت مواجهات بين عشائر البدو وفصائل مسلحة درزية في مواجهات دموية اتخذت طابعاً طائفياً ذهب ضحيتها مئات القتلى من المدنيين والفصائل المسلحة من البدو والدروز وقوات الجيش والأمن العام. طلب حكمت الهجري تدخل إسرائيل التي استجابت بشن غارات "مؤلمة" في دمشق والسويداء ودرعا. وتقول إسرائيل إنها تريد حماية الدروز، مشددة على أنّها لن تسمح بوجود عسكري للحكومة الجديدة في جنوب البلاد.