أشعل مسلسل "القيصر لا مكان لا زمان" عاصفة من الانتقادات على مواقع التواصل مع بدء عرض أولى حلقاته التي تجسد معاناة المعتقلين في سجون الأسد، ورابطة عائلات قيصر تصدر بيان موقف ترفض تحويل مأساة أبنائها إلى مادة درامية.
مع بدء الموسم الدرامي الرمضاني أصدرت رابطة عائلات قيصر يوم الأربعا بياناً رفضت فيه تحويل دماء أبنائها ومعاناة ذويهم إلى مشاهد درامية.صورة من: Juma Mohammad/IMAGESLIVE/picture alliance
إعلان
مع بدء السباق الرمضاني للدراما العربية برز اسم مسلسل "القيصر – لا مكان لا زمان" إلى الواجهة، ومع عرض أول حلقاته أثار المسلسل الذي يوثّق معاناة المعتقلين السوريين جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.
عبّر بعض المستخدمين عن صعوبة رؤية هذه المشاهد مرة أخرى وتجدّد الألم الذي عاشه السوريون عقب إسقاط نظام الأسد والإفراج عن المعتقلين، واستنكر آخرون كيفية عرض مآسي ومعاناة المعتقلين، في الوقت الذي لم تندمل جراح ذويهم بعد.
ومن جانبها أصدرت رابطة عائلات قيصر بياناً استنكرت فيه عرض معاناة أبنائها قبل انكشاف الحقيقة كاملة، وعودة المفقودين.
مسلسل مستوحى من قصص حقيقية
يوثّق مسلسل "القيصر – لا مكان لا زمان" جرائم نظام الأسد، مستوحى من قصص حقيقية عاشها المعتقلون في سجونه، ويعرض كواليس الحياة اليومية للسوريين في ظل حكم العائلة، ويصوّر كيفية تسلل القمع والمعاناة والانتهاك إلى لقمة عيش السوريين، ضمن ثلاثيات، تروي كل ثلاثية قصة مختلفة، ويستند المسلسل إلى شهادات حقيقية من داخل المعتقلات السورية.
يضم العمل نخبة من النجوم السوريين، من بينهم غسان مسعود، سلوم حداد، صباح الجزائري، فادي صبيح، أنس طيارة، دانا مارديني ومجموعة أخرى من الوجوه الشابة، والمسلسل من إخراج صفوان نعمو، وغنّت شارته النجمة السورية أصالة نصري.
اعتبرَ بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أن المسلسل يعيد فتح الجراح وينبش الذكريات المؤلمة ويتاجر بدم الشهداء، في حين دعا آخرون إلى مقاطعة المسلسلات التي تصوّر معاناة المعتقلين ورفع دعاوى قضائية ضد القائمين عليها، وعبّر مستخدمون كثر عن استيائهم من تحويل دماء الشهداء إلى مادة تجارية ومشاهد درامية.
علقت أمل سعد على بيان رابطة عائلات قيصر: "لا نريد عرض المسلسل، نرفض وبشدة نحن أمهات المعتقلين المفقودين". وكتب إياد مرجان: "حتى أوجاع الأهالي صارت للتجارة وللمشاهدات، المسلسل عبارة عن فتح جرح عميق في قلوب أهالي المعتقلين مثل فتح سجن صيدنايا".
"موالي الجلاد يمثل دور الضحية"
رفضت رابطة عائلات قيصر في بيان لها نشرته يوم الأربعاء تحويل القضية الإنسانية لعائلات الضحايا من المعتقلين التي وثقتها "صور قيصر" والمغيبين قسراً في سجون النظام البائد إلى أعمال درامية تعرض على الشاشات.
قالت الرابطة في بيانها: "إن جراحنا التي لا تزال تنزف ليست حبراً لسيناريوهات تجارية، وأنين أبنائنا ليس مادة للتداول الفني"، مطالبةً برفض عرض أي عمل يتناول قضية المعتقلين قبل كشف الحقيقة كاملة، وتحديد أماكن الدفن، وتسليم الرفات إلى ذويها بكرامة.
كما انتقد بعض المشاهدين السوريين وجود ممثلين كانوا موالين لنظام الأسد، يلعبون في المسلسل دور الضحايا أو ذويهم، وهو ما استنكرته رابطة عائلات قيصر، وقالت في بيانها: "نستنكر بشدة قيام ممثلين جاهروا بموالاة الجلاد، أو سخروا من آلامنا وازدروا ضحايانا، بتجسيد أدوار ضحايانا، إن من صفق للقاتل لا يملك الحق الأخلاقي لتمثيل وجع المقتول".
وأضافت في البيان: "إن قصص أبنائنا أمانة تاريخية لا تباع ولا تشترى في سوق الإنتاج التلفزيوني، وإن عرضها ضمن سياق ترفيهي أو تحت إشراف جهات متورطة، هو تزييف للوعي، وطعنة جديدة في قلوب الأمهات".
إعلان
رفض قاطع
وأيدت دانا العطار بيان الرابطة وكتبت على منشور الرابطة: "أقف مع هذا البيان واتّفق مع ذوي الضحايا في رفضهم القاطع لتحويل مأساة ومعاناة ذويهم لمادة ترفيهية على يد من صفّق للنظام البائد من ناحية وقبل أن تُسترَد الحقوق وتتحقّق العدالة لهؤلاء الضحايا وذويهم من ناحية أخرى".
وأكدت رابطة عائلات قيصر أنها لن تسمح باستثمار دماء الشهداء لتبييض الوجوه أو تحقيق الأرباح، مشددةً على أن العدالة تطلب في المحاكم، وليس في استديوهات التصوير.
تشهد الدراما السورية تحولاً كبيراً بعد إسقاط نظام الأسد، ويشهد الموسم الرمضاني 2026 خمسة أعمال درامية سورية تسلط الضوء على حقبة حكم عائلة الأسد الأب والابن، وتوثّق معاناة السوريين خلال هذه الفترة.
بعد عام على سقوط نظام الأسد ـ انتهت الحرب وبقيت معاناة السوريين
شكل سقوط نظام الأسد فرصة لإعادة بناء سوريا، لكن التحديات كبيرة وتطال جميع السوريين تقريبا. ويواجه السوريون، بغض النظر عن أطيافهم الدينية أو عرقياتهم أزمات عميقة ومتجذرة تتطلب سنوات من الجهد والعمل الجبار للنهوض بالبلاد.
صورة من: Middle East Images/AFP/Getty Images
أغلب السوريين يعيشون تحت خط الفقر
تأمين لقمة العيش بات مهمة صعبة في سوريا اليوم، إذ يعاني غالبية السوريين سوريون من الفقر المدقع، فبحسب إحصائيات البنك الدولي يعيش 90 بالمئة من السوريين تحت خط الفقر، وبلغت نسبة التضخم 6.4 بالمئة في يناير/ كانون الثاني 2025. رافق ذلك ارتفاع نسبة البطالة وارتفاع الأسعار، مما أدى إلى انهيار القدرة الشرائية للمواطن السوري وعدم مقدرته على تأمين لقمة عيشه.
صورة من: Aaref Watad/AFP/Getty Images
ربع السوريين بلا عمل
يشير تقرير الأمم المتحدة لعام 2025 أن واحد من كل أربعة سوريين أصبح عاطلاً عن العمل، في حين يقول باحثون اقتصاديون إن مستوى البطالة أعلى من ذلك بكثير، وذلك في ظل غياب إحصاءات رسمية حديثة. كما أن ثلاثة من كل أربعة أشخاص في سوريا يعتمدون على المساعدات الإنسانية، ويحتاجون إلى دعم في مجالات عدة.
صورة من: Omar Albam
نصف أطفال سوريا لا يذهبون إلى المدارس
سنوات الحرب الطويلة تركت أثراً كبيراً على قطاع التعليم، فبالإضافة إلى انهيار البنية التحتية للمدارس وإغلاق بعضها في عدة مناطق وتعرض أخرى للدمار، فإن حوالي 40 إلى 50 بالمئة من الأطفال السوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و15 عاماً لا يذهبون إلى المدرسة.
صورة من: AAREF WATAD/AFP
دمار هائل وعائلات بلا مأوى
يجد السوريون صعوبة كبيرة في الحصول على سكن، فالحرب خلفت وراءها دماراً هائلاً، طال ثلث المباني السكنية في البلاد، ما ترك 5.7 مليون شخص في سوريا بحاجة إلى مأوى، لتخلّف هذه الأزمة أزمات أخرى عديدة.
صورة من: Mahmoud Hassano/REUTERS
الطفولة تفترش شوارع سوريا
انهيار البنية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا وصعود أزمات عديدة أدى إلى تشرّد أعداد كبيرة من السوريين. كان للأطفال النصيب الأكبر من هذه الظاهرة التي باتت مألوفة في شوارع المدن السورية. تم تشريد عائلات بأكملها، ولم يجد أطفال فقدوا ذويهم سوى الشوارع مأوى لهم، والتسوّل كوسيلة للحصول على قوت يومهم.
صورة من: Java
القطاع الصحي السوري منهار تماماً
خلال سنوات الحرب تضرر حوالي ثلث المراكز الصحية في سوريا، وتعطّلت نصف خدمات الإسعاف. بالإضافة إلى ذلك تعاني الفئات المستضعفة في سوريا من مشاكل صحية وسوء تغذية، وبحسب لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) يعاني أكثر من 600 ألف طفل سوري دون سن الخامسة من التقزّم نتيجة سوء التغذية المزمن.
صورة من: Diaa Al-Din Samou/AA/picture alliance
النزوح داخل سوريا: مأساة مستمرة ومعقدة
نزح داخل سوريا ملايين الأشخاص، يعيشون أصعب ظروف الحياة. ووفقاً لآخر تقرير صادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يوجد أكثر من 16 ألف نازح داخل سوريا يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة، وحتى مع عودة مئات الآلاف منهم إلى منازلهم بعد سقوط نظام الأسد، ما زالت أزمة النزوح في سوريا واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، تعاني منها النساء بشكل خاص.
صورة من: Muhammed Said/AA/picture alliance
الخروج من المعتقلات.. معاناة من نوع آخر
فتح أبواب السجون والمعتقلات في سوريا عقب سقوط نظام الأسد أفرجَ عن مئات آلاف المعتقلين. خرج بعضهم بعد عشرات السنوات من التعذيب، فقد البعض ذاكرته، ولا يعلم آخرون أين ذويهم وأقاربهم. يحمل هؤلاء السوريون معهم آلاماً وأزمات نفسية تحتاج إلى رعاية حثيثة للتغلب عليها.
صورة من: Asaad al-Asaad/newscon/picture alliance
أزمة الكهرباء تؤثر على القطاعات الحيوية في البلاد
أزمة الكهرباء في سوريا ما زالت مستمرة، وما زال السوريون يشهدون انقطاعاً متكرراً في التيار الكهربائي يستمر لساعات طويلة خلال اليوم. فخلال الحرب انخفض إنتاج الطاقة بنسبة 80 بالمئة، وتضرر أكثر من 70 بالمئة من محطات الطاقة وخطوط النقل، وهذا لا يعني فقط عدم توفير إنارة في المنازل والطرقات، بل يؤثر أيضاً على الخدمات الأساسية الأخرى مثل المياه والتدفئة.
صورة من: Delil Souleiman/AFP /Getty Images
السوريون يعيشون بين الألغام
ما زال الوضع الأمني في البلاد هشاً للغاية، يتمثل ذلك في استمرار حدوث أعمال عنف في بعض المناطق وغياب الانضباط، إلى جانب انتشار الألغام الأرضية، وبالرغم من جهود الفرق المختصة التي تمكنت من إزالة 2621 ذخيرة غير منفجرة تبقى أمامهم كميات كبيرة جداً من الألغام التي يقدّر عددها بحوالي 300 ألف من مخلفات الحرب غير المنفجرة.