"سوريون يسلمون إرهابيا مشبوها ماذا عنك يا بيغيدا؟"
١٠ أكتوبر ٢٠١٦
قادت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل حملة إشادة بالسوريين الذين ساعدوا في القبض على سوري فار يشتبه في إعداده لعمل إرهابي. وسائل التواصل الاجتماعي غصت بالتعليقات المشيدة بهؤلاء والساخرة من اليمين المتطرف.
إعلان
تنفس الألمان الصعداء فور وردود خبر إلقاء القبض في مدينة لايبزيغ على السوري الفار من قوات الأمن جابر البكر، الذي يشتبه في أنه كان يعد لعمل إرهابي. ومع ورود المزيد من التفاصيل حول كيفية إلقاء القبض عليه، أشيع جو يسوده الاحتفاء بمن ساعد الشرطة الألمانية على اعتقال هذا الإرهابي المفترض.
فقد أشاد العديد من المواطنون الألمان بثلاثة سوريين ساعدوا الشرطة في القبض على مواطنهم المشتبه بتخطيطه لتنفيذ اعتداء، في حين غصت مواقع التواصل الاجتماعي بالانتقادات لمناهضي اللجوء والهجرة. وقالت جوليا فريك على تويتر "السوريون يسلمون إرهابيا مشبوها. أنا أحتفل بذلك، ماذا عنك يا بيغيدا وشركائها"، في إشارة إلى حملة معاداة الإسلام والهجرة في مدينة دريسدن الشرقية.
وانتقدت مستخدمة أخرى لتويتر حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي، الذي يشن حملة عنيفة ضد طالبي اللجوء. وقال فلوريان فلايد في تغريدة: "سوري يسلم الشرطة مشتبها بضلوعه بالإرهاب مقيدا - هذه هي الحماية المدنية التي ترغب بيغيدا وحزب البديل لألمانيا في الحديث عنها مطولا".
وقال مستخدم آخر ممازحا إن "الأجانب يسرقون عمل الشرطة"، في سخرية من عبارة يستخدمها سياسيون مناهضون للهجرة. بينما قال مستخدم أخر "بيغيدا وشركاؤها يخسرون بصفر، ولاجئ يحرز هدفا".
وعقب ظهور أنباء السبت بان الشرطة تلاحق لاجئا سوريا للاشتباه بتجميعه متفجرات في شقته في بلدة كمنيتس (شرق)، انتشرت مخاوف بان يؤثر ذلك سلبا على طالبي اللجوء. فقد استقبلت ألمانيا العام الماضي 890 ألف لاجئ ما تسبب في حالة استقطاب في البلاد. كما تتزايد الشكوك بشأن المهاجرين في الولايات الشرقية الشيوعية السابقة مثل ساكسونيا.
بيد أن تلك المخاوف تضاءلت نوعا بعد أن تبين أن ثلاثة سوريين هم من سلموا المشتبه به جابر البكر إلى الشرطة بعد أن تغلبوا عليه وقيدوه في شقتهم قبل اتصالهم بالشرطة. وقادت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل حملة الإشادة بالسوريين حيث أعربت المتحدثة باسمها اولرايك ديمر عن تقديرها للسوريين الذين أبلغوا الشرطة عن مكان وجود المشتبه به.
انتقادات للشرطة لإخفائها جهود السوريين
كما وصف نائب الشرطة الفدرالية سيبستيان فيدلر ذلك بأنه "مؤشر ايجابي للغاية يظهر أن على الشخص أن لا يصنف جميع اللاجئين على أنهم مشتبه بهم". وانتقد آخرون الشرطة لعدم إشارتها الفورية إلى مساهمة المبلغين السوريين في أول تغريدة أعلنت فيها عن اعتقال المشتبه به.
وقال أحد المغردين "سوريون يسلمون سوريا إلى الشرطة. وشرطة ساكسونيا تشيد بجهودها على تويتر".
من ناحية أخرى أعرب عدد من اللاجئين السوريين عن ارتياحهم لامساك سوريين آخرين بالمشتبه به. وقال جهاد درويش (47 عاما) الذي يعيش بجوار السوريين الذين تمكنوا من تسليم البكر "السوريون ليسوا جميعا" مثل المشتبه به. وأشاد بالرجل الذي تغلب على المشتبه به وقيده وقال "إنه بطل".
مرور عام على عبارة ميركل الشهيرة "نستطيع أن ننجز ذلك"
مر عام كامل على المقولة الشهيرة للمستشارة أنغيلا ميركل "نستطيع أن ننجز ذلك" تعليقا على قدرة بلادها على إدارة أزمة اللاجئين. لكن ماهي أبرز الأحداث التي عرفتها ألمانيا بعد تلك العبارة الشهيرة. تعرف عليها عبر صور:
صورة من: picture-alliance/AP Photo/DHA
في 31 أغسطس/آب 2015 عقدت المستشارة ميركل ندوة صحفية وصرحت آنذاك بمقولتها الشهيرة "نحن نستطيع أن ننجز ذلك" تعليقا على قدرة ألمانيا على تجاوز أزمة اللاجئين. في أثناء ذلك سُمح بمرور قطارات تقل آلاف اللاجئين إلى ألمانيا قادمة من دول شرق وجنوب أوروبا.
صورة من: picture-alliance/dpa/R. Jensen
في الرابع من سبتمبر/أيلول 2015 قررت المجر وقف حركة القطارات إلى ألمانيا، لتسود فوضى عارمة في المحطة الرئيسة للقطارات بالعاصمة بودابست. ما دفع الآلاف من اللاجئين إلى مواصلة رحلتهم الشاقة إلى ألمانيا مشيا على الأقدام.
صورة من: picture-alliance/dpa/B. Roessler
في الخامس من سبتمبر/ أيلول 2015 قررت ميركل بعد اجتماع مع المستشار النمساوي فيرنر فايمان استقبال اللاجئين لتعود بعدها حركة القطارات من المجر عبر النمسا إلى ألمانيا.
صورة من: Reuters/handout/Giudo Bergmann
استقبال حار للاجئين من قبل الألمان في السادس من سبتمبر/أيلول 2015 كما تبين الصورة التي التقطت في محطة القطارات الرئيسية في ميونيخ. بعدها تداولت الصحف الألمانية مفهوما جديدا لوصف هذا الاستقبال الحار بات يعرف بـ"ثقافة الترحيب".
صورة من: Getty Images/AFP/C. Stache
في العاشر من سبتمبر/أيلول 2015 زارت المستشارة ميركل مركزا أوليا لاستقبال طالبي اللجوء في برلين وقام العديد من طالبي اللجوء بالتقاط صور سيلفي معها. تناقلتها وسائل الإعلام العالمية وأعطت، خاصة لدى السوريين، انطباعا إيجابيا عن ألمانيا كبلد متضامن ومضيف للاجئين.
صورة من: picture-alliance/dpa/B. v. Jutrczenka
استقبال اللاجئين والترحيب بهم لم يقتصر على الهيئات الحكومية، بل هبت فئات عريضة من الشعب الألماني متطوعين لإستقبال اللاجئين وتقديم مختلف المساعدات بدءا بالجوانب الصحية والإجتماعية وصولا إلى الإستقبال في البيوت.
صورة من: picture-alliance/dpa/M. Schutt
في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2015 وصف وزير العدل الألماني هايكو ماس تزايد الاعتدءات اليمينية ضد اللاجئين بـ"المخزية". آنذاك بلغت اعتداءات اليمنيين المتطرفين على مراكز اللاجئين 461 حالة.
صورة من: picture-alliance/Digitalfoto Matthias
في 31 ديسمبر/كانون الأول تعرضت عشرات النساء إلى اعتداءات جنسية في محطة القطارات الرئيسية في مدينة كولونيا، من قبل مئات من الرجال ينحدر أغلبهم من دول المغرب العربي. أثارت هذه الحادثة موجة من الغضب والاستنكار في المجتمع الألماني. كما ثار جدل واسع حول السبل القانونية لترحيل الأجانب من مرتكبي الجرائم.
صورة من: picture-alliance/dpa/M. Boehm
في 18 فبراير/شباط قام حوالي 100 متظاهر باعتراض طريق حافلة تقل طالبي لجوء إلى مركز للاجئين في مدينة كلاوسنيتز بمقاطعة ساكسن. وقام المتظاهرون آنذاك بإطلاق عبارات مناهضة للأجانب، فيما تمكنت الشرطة من التدخل وحماية الحافلة ومن فيها.
صورة من: YouTube/Thomas Geyer
في 24 فبراير/شباط 2016 صوت البرلمان الألماني لصالح حزمة القوانين الثانية الخاصة بسياسة اللجوء. وتنص هذه الإجراءات على ترحيل طالبي اللجوء ممن يملكون فرصا ضئيلة للبقاء في ألمانيا وتسهيل ترحيل المتورطين في أعمال إجرامية. المعارضة الألمانية انتقدت هذه الإجراءات واعتبرتها "خرقا لمبادئ حقوق الإنسان".
صورة من: picture-alliance/dpa/W. Kumm
في الرابع من أبريل/نيسان 2016 دخل الاتفاق الأوروبي التركي لحل أزمة اللاجئين حيز التنفيذ. وبمقتضى الاتفاق تعيد السلطات اليونانية المهاجرين الذين يصلون إلى اليونان بطرق غير شرعية من تركيا. في مقابل ذلك تعهد الأوروبيون مقابل كل سوري يتم إبعاده إلى تركيا قبول سوري آخر من المهاجرين إلى تركيا للعيش في دول الاتحاد الأوروبي.
صورة من: Getty Images/AFP/O. Kose
في 7 يوليو/تموز 2016 صادق البرلمان الألماني على قانون الإندماج الجديد والذي ينص على تسهيل دخول اللاجئين إلى سوق العمل ومنحهم فرصا أكثر للالتحاق بدورات الإندماج ودورات اللغة الألمانية. وفي صورة عدم التزام اللاجئين بهذه الإجراءات، تنخفض المساعدات الاجتماعية المخصصة لهم من قبل الدولة.
صورة من: picture-alliance/dpa/K. Nietfeld
في الثاني من سبتمبر/أيلول من هذا العام نقلت مصادر أن المستشارة ميركل اجتمعت مع برلمانيين محافظين من حزبها وقالت لهم "أهم شيء في الشهور المقبلة هو الترحيل.. الترحيل.. وأكرر الترحيل". وذلك لتهدئة المخاوف العامة المتنامية بشأن زيادة أعداد المهاجرين في خطوة تمثل تغيرا حادا في موقف ميركل.
صورة من: picture-alliance/dpa/P. Grimm
وفي الثاني من سبتمبر/أيلول من العام الماضي انتشرت صورة الطفل السوري الكردي أيلان بعد أن غرق وجرفت المياه جثته إلى الشاطئ التركي. تسببت هذه الصورة في حدوث صدمة وغضب في جميع أنحاء العالم. وتوفى شقيقه وأمه ونجا والده فقط. وعائلة أيلان من أكراد سوريا الذين فروا من الحرب الأهلية في بلادهم. إعداد: سميح عامري