من أسواق عيد الميلاد إلى الشوارع المزدحمة، تتكرر هجمات الدهس في مدن ألمانية مختلفة بدوافع متباينة، تتراوح بين الإرهاب والاضطرابات النفسية، ما يطرح تساؤلات معقدة حول الأمن والوقاية.
ميونيخ الثالث عشر من فبراير/شباط 2025. صورة من: Zhang Fan/Xinhua/picture alliance
إعلان
على مدار سنوات، جرى استخدام السيارات في ألمانيا مراراً وتكراراً كسلاح ضد أشخاص لا تربطهم أي صلة بالجناة. وعادةً لا يكون الضحايا معروفين لدى المنفذين. ولم تقتصر هذه الحوادث على الهجمات التي صنفتها السلطات على أنها "إرهابية" فحسب، إذ تنوعت الدوافع بشكل كبير.
وقبل الهجوم الأخير على فعالية "يوم كريستوفر ستريت" شارع كريستوفر، لمثليي الجنس في العاصمة الألمانية مساء أمس السبت (25 تموز/ يوليو 2026)، كانت هذه الحوادث أودت بحياة أكثر من 30 شخصاً منذ عام 2018. وفيما يلي استعراض لأبرزها:
برلين 2016.. سوق عيد الميلاد
سوق عيد الميلاد عند كنيسة الذكرى (19 ديسمبر/كانون الأول 2016) يعد هذا الهجوم هو الهجوم "الإسلاموي" الأعنف في ألمانيا حتى الآن، حيث قُتِل 12 شخصاً وأُصيب العشرات، بعضهم إصاباتهم خطيرة. وخلال المساء، قاد المنفذ التونسي أنيس العامري شاحنة مسروقة باقتحام سوق عيد الميلاد المزدحم بالزوار، بعد أن كان قد أطلق النار سابقاً على سائقها البولندي الذي صار المجني عليه رقم 13.
ونجح العامري (آنذاك 24 عاما)، وهو من أنصار تنظيم داعش الإرهابي، في الفرار في البداية، قبل أن تقتله الشرطة الإيطالية بالرصاص بعد بضعة أيام أثناء ملاحقته.
ماغديبورغ 2024.. هجوم الطبيب السعودي
في سوق عيد الميلاد بمدينة ماغديبورغ اندفع الطبيب السعودي المعروف بعدائه للإسلام، طالب عبد المحسن في 20 ديسمبر/كانون الأول 2024 بسيارة مستأجرة عالية القوة عبر ثغرة بين الحواجز الخرسانية إلى سوق عيد الميلاد المزدحم.
وأسفر الحادث عن مقتل خمس نساء وصبي في التاسعة من عمره، وإصابة المئات. وفي يونيو/ حزيران 2026، صدر حكم بالسجن مدى الحياة بحق الرجل البالغ من العمر 51 عاماً، والذي يعيش في ألمانيا منذ عام 2006 وكان يعمل طبيباً في قسم الاحتجاز الجنائي المخصص للمجرمين المصابين بأمراض نفسية.
ترير.. منطقة مشاة مكتظة
منطقة للمشاة.. وفي منتصف نهار الأول من ديسمبر/ كانون الأول 2020، قاد رجل ألماني (51 عاماً) سيارته رباعية الدفع بسرعة عالية عبر منطقة المشاة المكتظة بالمارة في وسط المدينة. وتعمد توجيه سيارته نحو أشخاص ومجموعات مختلفة بنية قتل أكبر عدد ممكن.
أسفر الحادث عن مقتل ستة أشخاص، بينهم رضيع يبلغ من العمر تسعة أسابيع، وإصابة أكثر من 20 آخرين بجروح خطيرة. ووفقاً لحكم المحكمة، كان الرجل يعاني من أوهام وهلاوس ناتجة عن الفصام الزوراني (البارانويا). وهو يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة في مستشفى للأمراض النفسية.
برلين بألمانيا، في السادس والعشرين من يوليو/ تموز 2026.صورة من: IMAGO/Wolfgang Maria Weber
لايبزيغ
وسط المدينة (4 مايو/ أيار 2026) اقتحم ألماني (33 عاماً) بسيارة بيضاء جمعاً من الناس في وسط مدينة لايبزيغ، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخرين. ويرجح المحققون أن الحادث عبارة عن عملية دهس عشوائي دون دوافع سياسية. وتم إيداع الجاني في مستشفى للأمراض النفسية.
مانهايم
وسط المدينة (3 مارس/ آذار 2025) قاد رجل ألماني (40 عاماً) سيارته لدهس المارة عمداً في وسط مدينة مانهايم؛ مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخرين. واستُبعد وجود أي خلفية دينية أو سياسية للحادث.
ميونيخ
وسط المدينة (13 فبراير/ شباط 2025) قاد الأفغاني فرهاد ن. (24 عاما) سيارته الصغيرة لاقتحام مسيرة احتجاجية نظمتها نقابة "فيردي" يشارك فيها نحو 1400 شخص. وأسفر الهجوم عن مقتل أم وابنتها الصغيرة البالغة من العمر عامين، وإصابة أكثر من 40 شخصاً آخرين. وصنف الادعاء العام الحادث باعتباره "إرهاباً إسلاموياً".
برلين
وسط المدينة (يونيو/ حزيران 2022) داهم شاب ألماني من أصل أرمني (29 عاماً) بسيارة شقيقته الكبرى مجموعة من طلاب المدارس في شارع "كورفورستن دام" في برلين. وأسفر الحادث عن مقتل معلمة وإصابة عدة أشخاص بجروح خطيرة. وأعلن الادعاء العام عدم وجود أي مؤشرات على "خلفية إرهابية" للحادث، ورجح إصابة المهاجم بمرض نفسي، وتم إيداعه في مستشفى للأمراض النفسية.
إعلان
فيتسنهاوزن
(أكتوبر/ تشرين الأول 2021) في هذه المدينة الصغيرة الواقعة بشمال ولاية هيسن، داهم رجل(31 عاماً) بسيارته مجموعة من الأطفال أمام روضة أطفال؛ مما أدى إلى وفاة طفلة في الثامنة من عمرها بالمستشفى. وخلصت المحكمة إلى أن الجاني كان يعاني من الفصام الزوراني وهلوسات الاضطهاد، وتم إيداعه في مستشفى للأمراض النفسية.
فولكمارزن
(فبراير/ شباط 2020) في كرنفال "اثنين الورود"، تعمد رجل ألماني (29 عاماً) قيادة سيارته لاقتحام موكب كرنفالي بين الجماهير. وأسفر الحادث عن إصابة ما لا يقل عن 88 شخصاً، من بينهم 26 طفلاً، بعضهم إصاباتهم خطيرة. وصدر بحق السائق حكم بالسجن مدى الحياة.
بوتروب وإيسن
(يناير/ كانون الأول 2019) بعيد رأس السنة الجديدة بوقت قصير، قاد يمني متطرف مقيم في ألمانيا سيارته مستهدفاً المحتفلين في المدينتين ظناً منه أنهم أجانب؛ مما أسفر عن إصابة 14 شخصاً. وتم إيداع المواطن الألماني في مصحة نفسية مغلقة.
مونستر
وسط المدينة (أبريل/ نيسان 2018) قاد رجل ألماني (48 عاماً) حافلة تخييم (كرفان) وداهم بها مجموعة من الأشخاص الجالسين أمام أحد المطاعم، ثم أطلق النار على نفسه بعد الحادث.
أسفر الحادث عن مقتل شخصين وإصابة 20 آخرين بجروح خطيرة. وبحسب الشرطة، كان الجاني يعاني من اضطرابات نفسية وميول انتحارية.
منذ هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر على برجي التجارة في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2001، شهدت أوروبا سلسلة من الهجمات الإرهابية ضربتها بالعمق واستهدفت عدة عواصم ومدن أوروبية باستخدام وسائل هجوم مختلفة.
صورة من: Reuters/K. Coombs
قالت خدمة الإسعاف في لندن إن 18 مصاباً نُقلوا إلى مستشفيات بعد إبلاغ شهود عن انفجار في قطار ركاب بمحطة في غرب المدينة، "ولا يُعتقد أن أيا منهم يعاني من إصابة خطيرة أو تشكل خطراً على حياته".
صورة من: Getty Images/AFP/D. Leal-Olivas
وفيما قالت الشرطة البريطانية إن اعتداء لندن نُفذ بواسطة عبوة ناسفة يدوية الصنع، دعت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى عقد اجتماع للجنة الطوارئ الأمنية "كوبرا" لمناقشة "الحادث الإرهابي" في محطة لمترو انفاق.
صورة من: Reuters/Sylvain Pennec
قتل 13 شخصا في "هجوم ارهابي" استهدف جادة لا رامبلا التي يقصدها عدد كبير من السياح في برشلونة الخميس (17 أب/أغسطس 2017)، بعد أن صدم سائق شاحنة صغيرة حشدا ما اوقع ايضا عشرات الجرحى، بحسب السلطات الاقليمية.
صورة من: Imago/E-Press Photo.com
أعلن تنظيم "داعش" مسؤوليته عن الاعتداء في برشلونة، فيما صرح رئيس وزراء إقليم كتالونيا الإسباني، كارلس بوتشدمون، أن السلطات الإسبانية ألقت القبض على اثنين من المشتبه في ارتكابهما الهجوم.
صورة من: picture-alliance/AP Photo/O. Duran
وأثار الاعتداء موجة تنديد دولية وتضامنا كبيرا مع إسبانيا التي لم تتعرض في الاعوام الاخيرة لاعتداءات مماثلة ضربت العديد من العواصم الاوروبية. وندد القصر الملكي الاسباني ورئيس الوزراء ماريانو راخوي بالاعتداء. وأعرب بابا الفاتيكان فرنسيس الأول عن مواساته لضحايا حادث الدهس الإرهابي، فيما أكد الأزهر في بيان رفضه "لكل العمليات الإجرامية التي ترتكبها التنظيمات الإرهابية في أي مكان من العالم".
صورة من: Reuters
مساء الأحد 4 يونيو/حزيران) قاد مهاجمون يشتبه بأنهم متشددون شاحنة صغيرة بسرعة كبيرة ودهسوا مارة على جسر لندن قبل أن يطعنوا آخرين في شوارع قريبة مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة نحو 50 آخرين، قبل أن تقتل الشرطة المهاجمين المفترضين الثلاثة.
صورة من: Reuters/H. McKay
تعرض حفل غنائي للمغنية الأمريكية أريانا غراندي مساء يوم الاثنين (22 أيار/ مايو 2017) في مانشستر لهجوم انتحاري صنفته الشرطة حتى الآن على أنها شُنت على "خلفية إرهابية" في بهو بالقاعة عقب انتهاء الحفلة.
صورة من: picture-alliance/ZUMA/London News Pictures/J. Goodman
أدى الهجوم إلى مقتل أكثر من 20 شخصاً، حسب إحصاءات أولية، وإلى إصابة نحو 60 شخصاً. وقالت الشرطة إن أطفالاً بين قتلى الهجوم ومن المرجح ارتفاع عدد القتلى بسبب الاصابات الخطيرة بين الجرحى.
صورة من: picture-alliance/ZUMA/London News Pictures/J. Goodman
أعلن تنظيم "داعش" مسؤوليته عن الهجوم الذي نفذه لاجئ أفغاني مسلح بفأس في إحدى قطارات ألمانيا، ليصبح رقما في القائمة الطويلة للأعمال الإرهابية التي نفذتها مجموعات وتنظيمات إسلامية إرهابية.
صورة من: picture-alliance/dpa/K. Hildenbrand
وقال "داعش" من خلال وكالته "أعماق" إن اللاجئ الأفغاني "نفذ العملية استجابة لنداءات استهداف دول التحالف" التي تقاتل "داعش".
صورة من: picture-alliance/dpa/Amak
وتبنى تنظيم "داعش" المتطرف قبلها بأيام قليلة الهجوم الذي نفذه تونسي بشاحنة دهس بواسطتها جمعاً كبيراً من الناس في مدينة نيس في جنوب فرنسا ما تسبب بمقتل 84 شخصاً وأثار صدمة في البلاد.
صورة من: picture-alliance/AP Photo/S. Goldsmith
هزت هجمات إرهابية دامية بروكسل (22 آذار/ مارس 2016)، إذ أودى انفجاران في مطارها الدولي إلى مقتل 13 شخصاً على الأقل، وانفجار آخر في إحدى محطات المترو ما دفع بعدة عواصم أوروبية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية.
صورة من: picture-alliance/AP/APTN
في شباط/فبراير 2015، فتح شاب من أصول فلسطينية النار على جلسة نقاش حول التيارات الإسلامية و حرية التعبير، تزامنا مع هجوم ثان استهدف كنيسا يهوديا.
صورة من: picture-alliance/dpa/L. Sabroe
مجلة "شارلي إبيدو" الفرنسية تعرضت في مقرها بباريس لهجوم في شهر كانون ثان/ يناير 2015 من قبل إسلاميين، ما أسفر عن مقتل 12 شخصا، كما قتل منفذا العملية لاحقا.
صورة من: M. Bureau/AFP/Getty Images
في شهر أيار/ مايو 2014 قام جهادي فرنسي عائد من سوريا بهجوم مسلح على المتحف اليهودي في العاصمة البلجيكية بروكسل، أسفر عن مقتل أربعة أشخاص.
صورة من: picture-alliance/dpa
في آذار/مارس 2011 قام الباني بقتل جنديين أمريكيين، وجرح اثنين آخرين عند فتحه النار على حافلة كانت تقل جنودا أمريكيين بمطار فرانكفورت في ألمانيا.
صورة من: AP
في كانون الأول /ديسمبر 2010 وقع انفجار في العاصمة السويدية ستوكهولم، أوقع قتيلا وجريحين، حسب مصادر أمنية رجحت بأن القتيل كان منفذ العملية.
صورة من: AFP/Getty Images/J. Nackstrand
أصدرت محكمة دوسلدورف في آذار/ مارس 2010 أحكاما بين خمس سنوات و12 سنة بحق عناصر ما عرف بـ"خلية زاورلاند"، أدينوا بالتخطيط لشن هجمات إرهابية في ألمانيا.
صورة من: picture-alliance/dpa/Uli Deck/Ronald Wittek/Federico Gambarini
تعرض الرسام الدنماركي كورت فيسترغارد لمحاولة اغتيال فاشلة عام 2010، وذلك بعد أربع سنوات من نشره رسومات للنبي محمد في صحيفة يولاند بوستن.
صورة من: AP
في عام 2006 وضعت حقيبتين مليئتين بالمتفجرات في قطارين، انطلقا من محطة قطارات مدينة كولونيا الألمانية (غرب). لحسن الحظ حال خطأ تقني دون انفجارهما.
صورة من: picture-alliance/dpa/BKA
عام 2005، قام أربعة بريطانيين من أصل باكستاني باستهداف محطات الإنفاق وأحد الباصات في العاصمة لندن، ما أسفر عن مقتل 56 شخصا وجرح ما لا يقل عن 700 شخص.
صورة من: AP
في 11 آذار/مارس 2004، قتل 191 شخصا وجرح 1500 آخرين في إنفجارات استهدفت أربعة قطارات في العاصمة الاسبانية مدريد، وتبنى الهجوم تنظيم القاعدة . اعداد: علاء جمعة/ زمن البدري