هل تعود أنغيلا ميركل للواجهة الدولية عبر الوساطة في الحرب الأوكرانية؟ اسم المستشارة السابقة يظهر مجددًا كخيار محتمل، لكن بين خبرتها الدبلوماسية الكبيرة والجدل حول إرثها في التعامل مع موسكو، يبقى دورها المحتمل محل تساؤل!
صورة من الأرشيف للرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، التي تبتسم وهي تستمع إلى بوتين خلال لقائهما في الكرملين يو 16 يناير/ كانون الثاني 2006. صورة من: Sergei Chirikov/EPA/dpa/picture-alliance
إعلان
السبت الماضي (الثامن من مايو/أيار 2026)، وبعد احتفالات "يوم النصر" على النازية في الحرب العالمية الثانية، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الحرب الأوكرانية تقترب، من وجهة نظره، من نهايتها، مؤكّدًا استعداده للدخول في مفاوضات حول ترتيبات أمنية جديدة لأوروبا.
وفي هذا السياق، طرح اسم المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر بوصفه خياره المفضل للوساطة. غير أن هذا الطرح سرعان ما واجه انتقادات حادة، إذ بدا من غير الواقعي أن يتولى شخصية معروفة بقربها من بوتين دور الوسيط بين موسكو وكييف. فهل يمكن فعلًا لصديق مقرب من الرئيس الروسي أن يحظى بثقة الأوكرانيين؟ إلى جانب ذلك، تزيد المشكلات الصحية التي يعاني منها شرودر (82 عاما) من تعقيد الأمر، فيما قالت مجلة "دير شبيغل" الألمانية إن أي دور له في هذا الإطار يُعد "مستبعداً تمامًا من قبل الحكومة الألمانية وبقية دول الاتحاد الأوروبي".
اسم ميركل يبرز كبديل محتمل
وبحسب "دير شبيغل"، أمس الإثنين 11 مايو/ أيار، برز اسم المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل كمرشحة محتملة للوساطة. وتتمتع ميركل بعدة عوامل قد تجعلها مناسبة لهذا الدور، أبرزها إجادتها للغة الروسية ومعرفتها الشخصية بكل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إضافة إلى تفرغها بعد اعتزالها العمل السياسي، كما أن حالتها الصحية جيدة وبدأت تعود مؤخرا للظهور في العلن، بعد غياب عن عدسات المصورين.
تواجه ميركل تحديات تتعلق بالمصداقية لدى بعض الدول الأوروبية. فخلال فترة حكمها، دعمت مشروع خط أنابيب "نورد ستريم 2" رغم اعتراضات بولندا ودول البلطيق. صورة من الأرشيف (8 مارس/ آذار 2008). صورة من: ALEXANDER NEMENOV/AFP/Getty Images
الاتحاد الأوروبي يرفض فرض وسيط من موسكو
وكان اقتراح بوتين بإشراك شرودر قد أعاد إلى السطح تساؤلات حول الجهة، التي ينبغي أن تقود جهود الوساطة. فقد شددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، على أن السماح لروسيا بتحديد الوسيط "ليس من الحكمة". وأكدت أن الاتحاد الأوروبي عازم على لعب دور مباشر في أي مفاوضات قادمة، بخلاف المحاولات الفاشلة السابقة بين واشنطن وموسكو وكييف.
استعداد أوروبي لدور أكبر
وفي هذا السياق، كشف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن بلاده مستعدة لتحمل مسؤوليات أكبر في المسار الدبلوماسي. ومع ذلك، يبقى الحذر سيد الموقف، حيث أشار رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن فولفغانغ إيشينغر إلى أن أي وسيط يجب أن يحظى بدعم واسع داخل الاتحاد الأوروبي، وخاصة من دول أوروبا الشرقية ودول البلطيق.
صورة من الأرشيف: كانت ميركل قد أدلت العام الماضي بتصريحات أثارت موجة من الانتقادات في دول البلطيق وبولندا، التي اعتبرت أن طرحها يتجاهل مسؤولية موسكو عن الحرب. صورة من: Alexei Nikolsky/TASS/picture alliance
أزمة ثقة تلاحق ميركل
خلال فترة حكمها التي امتدت لأكثر من 16 عاما نالت ميركل عددا من الألقاب مثل "المرأة الحديدية" و"ماما ميركل" و"المستشارة الواقعية" و"سيدة الأزمات"، بسبب إدارتها لعدد كبير من الأزمات الكبرى مثل أزمة اليورو، واللاجئين، وجائحة كورونا.
ورغم ذلك كله ورغم خبرتها السياسية الطويلة والتقدير الدولي الكبير لها، تواجه ميركل تحديات تتعلق بالمصداقية لدى بعض الدول الأوروبية. فخلال فترة حكمها، دعمت مشروع خط أنابيب "نورد ستريم 2" رغم اعتراضات بولندا ودول البلطيق. كما لعبت دورًا رئيسيًا في اتفاقيتي مينسك عامي 2014 و2015، اللتين لم تنجحا في منع الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، ما يثير شكوكًا بشأن فاعلية أي دور وساطة مستقبلي لها، بحسب ما كتبت صحيفة "بيلد الألمانية".
ميركل تحذر موسكو من استخدام نورد ستريم 2 كسلاح سياسي
02:41
This browser does not support the video element.
وكانت ميركل قد أدلت العام الماضي بتصريحات أثارت موجة من الانتقادات في دول البلطيق وبولندا. جاء ذلك عقب مقابلة لميركل مع منصة "بارتيزان" المجرية، كشفت فيها المستشارة الألمانية السابقة أنها سعت، قبيل اندلاع الحرب الأوكرانية في صيف 2021، إلى إطلاق صيغة جديدة للحوار بين الاتحاد الأوروبي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، غير أن هذه المبادرة لم تنجح بسبب معارضة تلك الدول، بحسب ما أفاد موقع "كييف بوست"، باللغة الإنجليزية، في أكتوبر /تشرين الأول الماضي. ووفقًا لصحف أوروبية، اعتبر أن طرح ميركل يغفل مسؤولية روسيا عن الحرب.
إعلان
موقف ميركل: لا طلب رسمي… ولا رفض
وتفيد "بيلد"، نقلا عن مكتب المستشارة السابقة، بأنه حتى الآن، لم تتلق ميركل أي طلب رسمي للقيام بدور الوساطة، لكنها في الوقت نفسه لم تستبعد الفكرة، ما يترك الباب مفتوحًا أمام احتمال دخولها على خط المفاوضات في حال توافرت الظروف السياسية المناسبة.
وأفادت تقارير إعلامية يوم أمس أن برلين تناقش ترشيح الرئيس فرانك-فالتر شتاينماير ليكون مفاوضاً محتملاً بين أوروبا وروسيا.
لا يزال ملف الوساطة في الحرب الأوكرانية مفتوحًا أمام عدة احتمالات، في ظل اختلاف المواقف الأوروبية بشأن الشخصيات المطروحة، وبين الجدل الدائر حول شرودر والتحفظات المرتبطة بميركل، يظل الوصول إلى وسيط يحظى بقبول دولي واسع مهمة معقدة لم تُحسم بعد.
تحرير: عبده جميل المخلافي
كلمات وداع مؤثرة من قادة العالم للمستشارة ميركل
تنهي المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل مسارها السياسي بعد 16 عامًا في المنصب. وبهذه المناسبة توجه إليها عدد كبير من قادة العالم الحاليين والسابقين بكلمات مؤثرة. في هذه الجولة المصورة نستعرض بعضها.
صورة من: Guido Bergmann/Bundesregierung/Getty Images
أشاد الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن بميركل قائلا إنها "صديقة عظيمة وصديقة شخصية له وللولايات المتحدة الأمريكية"، ووصفها بأنها امرأة "تاريخية". وخلافا لسلفه دونالد ترامب فإن علاقة ميركل ببايدن أفضل بكثير. رغم ذلك ظلت العلاقة هادئة.
صورة من: Guido Bergmann/Bundesregierung/Getty Images
وصف الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ميركل بأنها تتمتع "بروح الدعابة والبراغماتية الحكيمة"، مضيفا أنها "بوصلة أخلاقية لا هوادة فيها". ووجه أوباما الخطاب لميركل بالقول "سعيد جدا لأني أصبحت صديقا لك".
صورة من: Reuters/M. Kappeler
رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي شارل ميشيل أثنى على ميركل ووجه لها خطابا مؤثرا جاء فيه: "أنت نصب تذكاري. المجلس الأوروبي بدون أنغيلا كروما بدون الفاتيكان أو باريس بدون برج إيفل. سنفتقد حكمتك، خاصة في الأوقات الصعبة".
صورة من: Reuters/V. Mayo
رئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي السابق جان كلود يونكر هو من الشخصيات التي عملت لسنوات عن قرب مع ميركل. وجمعته بالمستشارة الألمانية عدة قمم أوروبية ودولية. ويقول عن ميركل: "أنا أقدرها كعمل فني كامل. لأنها تتكون من أجزاء كثيرة ... خلال 16 عامًا عملت الكثير على نحو صحيح ولم تقم بأي خطأ جوهري".
صورة من: Reuters/K. Pfaffenbach
يعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أقرب شريك لميركل داخل الاتحاد الأوروبي. ورغم أن ميركل لم تستجب للكثير من مطالب ماكرون لإدخال إصلاحات مالية في الاتحاد، إلا أن العلاقة بينهما لم تتأثر سلبا. وغرد ماكرن مخاطبا ميركل: "شكرًا لك عزيزتي أنغيلا على المعارك التي خضتها من أجل أوروبا".
صورة من: John Thys/AFP/dpa/picture alliance
يبقى رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون الشريك الأكثر صعوبة لميركل خصوصا بسبب دوره في إخراج بلاده من الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك فجونسون جامل ميركل خلال زيارتها الوداعية إلى لندن. وشكر المستشارة على "التزامها التاريخي، ليس فقط من أجل العلاقات الألمانية البريطانية، ولكن للدبلوماسية في جميع أنحاء العالم".
صورة من: David Rose/Daily Telegraph/empics/picture alliance
لو كان الأمر بيد توني بلير لبقيت بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. ويقول رئيس الوزراء البريطاني الأسبق عن تعامل ميركل مع مفاوضات خروج لندن من الاتحاد: "كان إنجازا رائعا أن نحافظ على التماسك في أصعب مرحلة مرت بها أوروبا".
صورة من: Gretel Ensignia/AP Photo/picture alliance
علاقة ميركل بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان لم تكن سهلة. واجهتهما مشاكل عدة في عدة مجالات منها ملف حقوق الإنسان. غير أن أردوغان امتدح ميركل ووصفها بـ "الصديقة" و "المستشارة العزيزة" وبأنها "سياسية متمرسة لديها دائما مقاربة معقولة وموجهة نحو الحل".
صورة من: OZAN KOSE/AFP
في ولايتها الأولى والثانية كانت ميركل من بين المعجبين بصعود الصين. لكن الوضع تغير في نهاية منصبها كمستشارة حيث صارت أكثر تشككًا. وودعها الرئيس الصيني شي جين بينغ بشريط فيديو وصفها فيه بـ "الصديقة القديمة للصين".
صورة من: Liu Bin/XinHua/dpa/picture alliance
تهرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تقييم ميركل. وسئل مؤخراً عما إذا كان سيفتقدها فكان رده: "كانت في السلطة لمدة 16 عامًا، وهو أمر رائع". وأضاف أنه كان بإمكانها الترشح مرة اخرى. والتقطت هذه الصورة للسياسيين عام 2007 عندما سمح بوتين بدخول كلبه رغم علمه أن ميركل تخشى الكلاب، الأمر الذي لم تظهره خلال اللقاء.
صورة من: ITAR-TASS/imago images
يقضي الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن وقت فراغه بشكل أساسي في الرسم. من بين اللوحات التي رسمها بريشته لوحة لأنغيلا ميركل التي زارته مرة في مزرعته في تكساس. وفي حديث لدويتشه فيله (DW) قال بوش الابن "أنغيلا ميركل شغلت منصبها المهم للغاية بإتقان وكرامة. لقد فعلت الأفضل لألمانيا، وهي فعلت ذلك على أساس المبادئ".