تفجر المشهد الليبي مجددا بعد كشف تفاصيل مقتل سيف الإسلام القذافي وتسليم جثمانه لقبيلته، بينما بدأت النيابة العامة التحقيق التي تبحث في ظروف مقتله داخل منزله في الزنتان على يد مجموعة مجهولة.
أعلنت النيابة العامة في طرابلس فتح تحقيق في مقتل سيف الإسلام القذافي.صورة من: Balkis Press/ABACA/picture alliance
إعلان
أعلن النائب العام الليبي الصديق الصور تسليم جثمان سيف الإسلام القذافي إلى أفراد قبيلته، حسبما نقلت قناة "ليبيا الاحرار" اليوم الأربعاء.
من جهته، أوضح عبدالله عثمان المستشار السياسي لسيف القذافي في تصريح صحفي أن مكان دفن جثمان سيف الإسلام "لم يحسم بشكل نهائي حتى الآن", مرجحا أن يدفن في مدينة "بني وليد".
وتنتمي أسرة القذافي إلى مدينة سرت وسط ليبيا والخاضعة حاليا لحكم المشير خليفة حفتر، فيما تقع مدينة بني وليد جنوب شرق طرابلس ويحظى فيها سيف الاسلام بدعم اجتماعي وسياسي.
ولم تتوفر أي معلومات فورية بشأن جنازة سيف الإسلام القذافي أو المكان الذي سيتم دفنه فيه.
وقال مارسيل سيكالدي، المحامي الفرنسي لسيف الإسلام القذافي، في تصريح إلى فرانس برس بأن موكله قُتل في منزله في الزنتان برصاص "مجموعة كوماندوز من أربعة أشخاص"، لم يتم التعرف على هويتهم بعد.
ظل سيف الإسلام متواريا عن الأنظار في الزنتان لسنوات خوفا من اغتياله بعد أن أطلقت الجماعة المسلحة سراحه عام 2017 بموجب قانون عفو.صورة من: Ben Curtis/AP Photo/picture alliance
"فتح تحقيق"
وأعلنت النيابة العامة في طرابلس فتح تحقيق في مقتل سيف الإسلام القذافي. وقال مكتب النائب العام في بيان إنه أوفد فريقا برفقة أطباء شرعيين وخبراء إلى مدينة الزنتان حيث فحصوا جثة سيف الإسلام الذي اعتُبر لفترة طويلة وريثا محتملا لوالده.
إعلان
وأوضح في البيان الذي نشر على فيسبوك "أثبت الفحص أن الضحية أصيب بجروح قاتلة جراء إطلاق أعيرة نارية"، مؤكدا بدء "إجراءات جنائية لمحاولة تحديد هوية المشتبه بهم وإقامة الدعوى القضائية ضدهم".
ظل سيف الإسلام متواريا عن الأنظار في الزنتان لسنوات خوفا من اغتياله بعد أن أطلقت الجماعة المسلحة سراحه عام 2017 بموجب قانون عفو.
وقال مصطفى الفيتوري، وهو محلل ليبي لديه صلات بدائرة سيف الإسلام المقربة، إنه اعتبارا من عام 2016 سمح له بالتواصل مع أشخاص داخل ليبيا وخارجها.
"سيستبد بها الغضب"
وفي العام 2021، قدم ترشحه للانتخابات الرئاسية حضوريا في مدينة سبها بجنوب غرب البلاد، معوّلا على دعم أنصار النظام السابق، غير أن الاستحقاق تأجل. لكن ترشحه أثار الجدل وعارضه كثيرون ممن عانوا في ظل حكم والده.
ومع تعثر العملية الانتخابية أواخر 2021 في ظل عدم التوصل إلى اتفاق حقيقي على القواعد، أصبح ترشح سيف الإسلام إحدى أبرز نقاط الخلاف.
وصدر قرار باستبعاده بسبب إدانته عام 2015، لكن عندما حاول الطعن في القرار، أغلق مقاتلون المحكمة ومنعوا الوصول إليها.
وذكر جليل حرشاوي الباحث في معهد الخدمات الملكية المتحدة في بريطانيا "بعد الإفراج عن سيف الإسلام قبل بضع سنوات، تبين أنه غير قادر على إلقاء خطابات أو إصدار بيانات عامة عبر الصحافة أو وسائل التواصل الاجتماعي... ومع ذلك ظلت أهميته الرمزية كبيرة. وقد كانت هذه المكانة الرمزية أحد العوامل الرئيسية التي حالت دون المضي في انتخابات عام 2021".
وتابع "والآن بعد مقتله، ستتراجع معنويات معظم الفصائل الموالية للقذافي وسيستبد بها الغضب. وفي الوقت نفسه، أزيلت إحدى العقبات التي كانت تعترض إجراء الانتخابات في ليبيا".
تحرير: حسن زنيند
عشر سنوات مرت على اندلاع الثورة الليبية ضد نظام الرئيس الراحل معمر القذافي. وخلال هذه السنوات لعبت بعض الشخصيات دوراً أساسياً في مراحل مختلفة للأزمة التي تشهدها البلاد منذ ذلك الحين. فمن أبرز هذه الشخصيات؟
مصطفى عبدالجليل
يعد أبرز وجوه الثورة الليبية ضد نظام معمر القذافي. كان وزيراً للعدل في حكومة القذافي بين عامي 2007 و2011. وبعد أيام من انطلاق الثورة، قدم استقالته احتجاجاً على قمع المتظاهرين، ليصبح بعدها رئيس المجلس الوطني الانتقالي الذي تأسس ليكون واجهة الثورة. واستمر عبدالجليل في منصبه حتى آب/أغسطس عام 2012 عندما تم حل المجلس الوطني الانتقالي الذي سلم السلطة إلى المؤتمر الوطني العام.
صورة من: picture alliance / dpa
محمود جبريل
يعتبر محمود جبريل من أبرز الشخصيات السياسية الليبية التي تخلت عن نظام القذافي. أنشأ حزب تحالف القوى الوطنية السياسي وقاد أول حكومة بعد الانتفاضة الشعبية في 2011. وابتعد عن الساحة السياسية عقب انتخابات 2012 وإقرار قانون يحظر على المسؤولين السابقين بنظام القذافي تقلد المناصب العامة. توفي في الخامس من أبريل/ نيسان 2020 بعد إصابته بفيروس كورونا.
صورة من: picture-alliance/dpa
عبدالحكيم بلحاج
كان أبرز قادة "معركة طرابلس" التي سيطرت فيها القوات المعارضة على العاصمة، وتولى بعدها رئاسة المجلس العسكري للمدينة، قبل أن يستقيل ويعلن تأسيس "حزب الوطن" الإسلامي. وكان بلحاج من مؤسسي تنظيم "الجماعة الليبية المقاتلة" الجهادي السلفي بعد أن عاد من أفغانستان التي كان قد هاجر إليها للمشاركة فيما يعرف بـ"الجهاد الأفغاني" ضد القوات السوفييتية.
صورة من: picture alliance/dpa
محمد يوسف المقريف
هو أول رئيس للمؤتمر الوطني العام في ليبيا الذي انتخب عضواً فيه على قائمة حزب الجبهة الوطنية. وشغل المقريف، الحائز على دكتوراه في المالية من بريطانيا، مناصب عديدة في نظام القذافي خلال السبعينيات. وفي 1980 استقال من منصب سفير ليبيا في الهند وانضم إلى المعارضة في المنفى وأسس مع منشقين آخرين الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا. قدم استقالته كرئيس للمؤتمر الوطني العام في 2013 امتثالاً لقانون العزل السياسي.
صورة من: STR/EPA/dpa/picture alliance
نوري بوسهمين
الرئيس الثاني والأخير للمؤتمر الوطني العام في ليبيا الذي سلم السلطة التشريعية لمجلس النواب الليبي عام 2014. ويعد بوسهمين أول أمازيغي يتولى منصباً سياسياً عالياً في ليبيا، وهو حائز على إجازة في الحقوق من جامعة بنغازي.
صورة من: picture-alliance/dpa
عقيلة صالح عيسى
انتخب كأول رئيس لأول مجلس نواب ليبي بعد عهد القذافي. وهو حاصل على إجازة في الحقوق، وتقلد مناصب قضائية عدة في ليبيا في عهد القذافي. كما كان عضواً في اللجنة القضائية في "المجلس الوطني الانتقالي" عام 2011. ينتمي لقبيلة العبيدات، إحدى أشهر القبائل في ليبيا.
صورة من: AFP/A. Doma
خليفة حفتر
يعد أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في المشهد الليبي بعد سقوط حكم القذافي. انشق عن نظام القذافي أواخر ثمانينيات القرن العشرين، وأقام فترة في المنفى بالولايات المتحدة ثم عاد إلى ليبيا. في سنة 2015 عينه مجلس النواب الليبي المنعقد في طبرق قائداً عاماً للجيش. تسيطر قواته "الجيش الوطني الليبي" على شرق ليبيا ويحظى بدعم مصر والإمارات ودول أخرى.
صورة من: picture-alliance/ Balkis Press
فايز السراج
انتُخب رئيساً لحكومة الوفاق الوطني –المعترف بها دولياً والتي تتخذ من طرابلس مقراً لها- في تشرين الأول/أكتوبر عام 2015. وكان قبل ذلك عضواً في مجلس النواب عن طرابلس. وهو مهندس معماري كما يحمل درجة ماجستير في إدارة الأعمال. أما سياسياً فهو عضو حزب التحالف القومي الوطني في طرابلس وعضو الهيئة التحضيرية للحوار الوطني. والده مصطفى السراج، كان سياسياً ووزيراً للاقتصاد ثم التعليم في العهد الملكي بليبيا.
صورة من: picture-alliance/dpa/Turkish Presidency
محمد المنفي
اختير المنفي (على اليسار) رئيساً للمجلس الرئاسي في ليبيا في شباط/فبراير 2021. ينحدر المنفي من إقليم برقة، وينتمي لقبيلة "المنفي" بأقصى الشرق الليبي، وهي إحدى أكبر قبائل الشرق، ومن أشهر أبنائها المعروفين "عمر المختار". شغل المنفي منصب سفير ليبيا في اليونان، قبل أن يتم طرده على خلفية اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا نهاية عام 2019.
صورة من: twitter.com/Mohamedelmonfy
عبدالحميد دبيبة
تم انتخابه رئيساً لحكومة الوحدة الوطنية الليبية في شباط/فبراير 2021. وهو رجل أعمال ينتمي إلى مدينة مصراتة، وحصل على درجة الماجستير في الهندسة من جامعة تورنتو بكندا. ويشغل دبيبة منصب رئيس مجلس إدارة الشركة الليبية للتنمية والاستثمار القابضة، وله نشاط سياسي تمثل في تشكيله تيار "ليبيا المستقبل" الذي يترأس مجلس إدارته.
صورة من: Mucahit Aydemir/AA/picture alliance
موسى الكوني
فاز بعضوية المجلس الرئاسي في شباط/فبراير 2021. ينحدر من قبائل "الطوارق" الامازيغية، وولد بمدينة غدامس جنوب غرب طرابلس. كان الكوني يشغل منصب سفير ليبيا في مالي أيام نظام العقيد الليبي معمر القذافي، قبل أن يعلن انشقاقه عن النظام على خلفية أحداث الثورة الليبية عام 2011. كما شغل الكوني منصب نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني عن الجنوب الليبي، قبل أن يتقدم باستقالته. إعداد: محي الدين حسين