صحف ألمانية: زيارة ميرتس للسعودية بين المصالح والقيم
خالد سلامة
٥ فبراير ٢٠٢٦
ركزت وسائل الإعلام الألمانية في تناولها لزيارة المستشار فريدريش ميرتس للسعودية وقطر والإمارات على الجانبين الاقتصادي والحقوقي.
عنونت صحيفة "دير شبيغل" تقريراً عن زيارة المستشار فريدريش ميرتس للسعودية بـ "المستشار لا يريد أن يكون صارماً هذه المرة".صورة من: Kay Nietfeld/dpa/picture alliance
إعلان
استهل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الأربعاء (الرابع من شباط/فبراير 2026) جولته الخليجية في المملكة العربية السعودية. وتهدف الزيارة إلى إقامة شراكات اقتصادية خاصة في قطاعي الطاقة والأسلحة، في الوقت الذي يسعى فيه الاقتصاد الأكبر والأكثر ثراء في أوروبا إلى تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة والصين.
تحت عنوان "المستشار لا يريد أن يكون صارماً هذه المرة"، تطرقت صحيفة "دير شبيغل" الألمانية للقاء المستشار الألماني فريدريش ميرتس بولي العهد السعودي محمد بن سلمان في العاصمة السعودية الرياض. وذكّرت الصحيفة بقتل الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول وتقطيع جثته، وما تبع ذلك من "نبذ" لولي العهد محمد بن سلمان من قبل المجتمع الدولي، على حد تعبيرها.
ونقلت الصحيفة عن مصادر من الوفد الألماني أن الاجتماع، الذي استمر نحو ساعتين ونصف، كان "ودي وصريح".
وكتبت الصحيفة: "هدف زيارة المستشار واضح: إنها زيارة بزنس. أسواق جديدة واستثمارات أكبر. ويرافق ميرتس وفد تجاري كبير، يضم رؤساء شركات الطاقة والبناء والدفاع".
وتناولت الصحيفة كلام ميرتس قبيل صعوده إلى الطائرة المتجهة إلى الخليج بأن "رؤية 2030" تجعل المملكة العربية السعودية "سوقاً جاذبة للصناعة الألمانية". وتوجيهه دعوة للسعوديين لمزيد من الاستثمار في بلاده.
وتساءلت الصحيفة: "هل لم تعد للقيم أي دور على الإطلاق؟" في سياسة الائتلاف الحكومي الحالي بقيادة ميرتس. ولكنها عادت وكتبت: "خلال هذه الزيارة، بدا ميرتس سياسياً لا يعتقد تماماً أنه يستطيع اختيار شركائه في العالم بحرية. فالولايات المتحدة، الشريك التجاري المقرب، تزداد عدائية تجاه أوروبا. وقد أثارت أزمة غرينلاند وتهديدات ترامب بفرض تعريفات جمركية قلق الحكومة الألمانية. والرأي السائد في مكتب المستشار هو ضرورة البحث عن بدائل".
"اختلافات في بعض القضايا كحقوق الإنسان"
خدمة "تاغسشاو" الإخبارية التابعة للقناة الألمانية الأولى العمومية ARD اقتبست من تصريح ميرتس عنوانه: "لا نضع دول الخليج تحت دائرة الشك العام".
إعلان
وكتب الموقع: "أكد رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي وجود اختلافات في بعض القضايا، كحقوق الإنسان، لكنه أكد على أهمية التعاون. ونقل عن ميرتس قوله: "قد لا يتفق شركاؤنا جميعاً في القيم والمصالح، لكنهم يدركون جميعاً حاجتنا إلى نظام قائم على الثقة في الاتفاقات والاحترام المتبادل".
كما تطرقت صحيفة "تسايت أونلاين" لموضوع حقوق الإنسان وصادرات السلاح إلى السعودية: "لا تزال صفقات الأسلحة مع السعودية مثيرة للجدل. وتتعرض هذه الدولة الإسلامية المتشددة للانتقاد لتجاهلها الممنهج لحقوق الإنسان".
سياسة خارجية "واقعية"
ووصل المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى العاصمة القطرية الدوحة، صباح اليوم الخميس (الخامس من شباط/فبراير)، وذلك في زيارة رسمية للبلاد. وتأتي زيارة المستشار الألماني إلى الدوحة في إطار جولة خليجية بدأها بالسعودية ويختتمها بزيارة الإمارات العربية المتحدة.
وعلقت صحيفة "تاس" على الجولة الخليجية: "في قضايا مثل سياسة المناخ، وكذلك في القضايا الجيوسياسية، وحقوق الإنسان، تُعتبر دول الخليج شركاءً معقدين. وقد دعت منظمة العفو الدولية، المعنية بحقوق الإنسان، فريدريش ميرتس إلى المطالبة باحترام القانون الدولي. وتنتقد منظمة العفو الدولية، من بين أمور أخرى، العدد الكبير من الإعدامات في السعودية، وتوريد الإمارات للأسلحة إلى قوات الدعم السريع السودانية".
واقتبست الصحيفة كلام المتحدث باسم السياسة الخارجية للكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي، أديس أحمدوفيتش، على قناة ntv: "في ظل الاضطرابات التي يشهدها النظام العالمي، من الصواب ′اتباع سياسة خارجية واقعية′".
تحرير: يوسف بوفيجلين
أرقام وحقائق .. هل تعاقب السعودية الشركات الألمانية؟
تراجعت صادرات ألمانيا إلى السعودية بنسبة 5 بالمئة خلال النصف الأول من 2018، وذلك بعد أنباء تحدثت عن رغبة سعودية بمعاقبة ألمانيا بسبب انتقادها لسياسات السعودية. وهذه قائمة بأهم الصادرات والواردات الألمانية السعودية.
صورة من: picture-alliance/dpa/M. Kappeler
السعودية تسحب سفيرها في برلين
تصاعدت الخلافات بين ألمانيا والسعودية قبل نحو ثمانية أشهر، بعدما انتقد وزير الخارجية الألمانية آنذاك زيغمار غابرييل السعودية وتحدث حينها عن "مغامرة" تتعلق بالسياسة الخارجية. واستدعت المملكة حينها سفيرها من برلين إلى الرياض احتجاجا على ذلك. وحتى الآن لم يتم إعادته. وذكرت أنباء في أيار/ مايو الماضي بأن السعودية تريد أن تعاقب الشركات الألمانية بسبب التوترات السياسية بين البلدين.
صورة من: picture-alliance/dpa/T. Vogler
تراجع الصادرات الألمانية إلى السعودية
أعربت أوساط اقتصادية ألمانية عن استيائها من استمرار تراجع الصادرات الألمانية إلى السعودية. وقال رئيس قسم التجارة الخارجية بغرفة التجارة والصناعة الألمانية فولكر تراير إن الصادرات الألمانية تراجعت بنسبة 5 بالمئة وانخفضت بذلك إلى نحو ثلاثة مليارات يورو خلال النصف الأول من العام الجاري. وأشار تراير إلى أن حجم الصادرات إلى السعودية بلغ 6.6 مليار يورو في 2017، وكان يبلغ 9.9 مليار يورو في عام 2015.
صورة من: picture-alliance/dpa/M. Kappeler
صناعات الدواء والعقاقير الطبية
حذرت اتحادات صناعة دواء دولية وألمانية السعودية بشأن شروط التوريد الصارمة التي طبقتها الرياض ردا على انتقادات لسياساتها. ويقول مسؤولون ألمان إن شركات مثل سيمنس هيلثينيرز وباير وبوهرنغر إنغلهايم أصبحت مستبعدة من مناقصات الرعاية الصحية العامة بالسعودية. وقال أوليفر أومز من غرفة التجارة والصناعة الألمانية بالرياض "على مدى الأشهر الستة الأخيرة تجد شركات ألمانية صعوبة في العمل في السعودية".
صورة من: picture-alliance/dpa/B. Nolte
السعودية أكبر سوق أدوية في الشرق الأوسط
حسب إحصائيات نشرتها غرفة التجارة والصناعة الألمانية في ولاية بافاريا، وصلت قيم صادرات الدواء والعقاقير الطبية إلى السعودية إلى 600 مليون يورو في عام 2017. وكانت في ارتفاع مستمر في السنوات الأخيرة. والسعودية أكبر سوق أدوية في الشرق الأوسط وإفريقيا بمبيعات بلغت 7.6 مليار دولار العام الماضي وفقا لشركة معلومات الرعاية الصحية إكفيا. وتخلو قائمة أكبر عشرة موردي أدوية إلى المملكة من باير وبوهرنغر.
صورة من: Getty Images/AFP/K. Sahib
صادرات السلاح
شهد قطاع بيع السلاح والمعدات العسكرية تراجعا كبيرا أيضا في 2018. ووافقت الحكومة الألمانية على 4 صفقات أسلحة للسعودية بقيمة 161.8 مليون يورو هذا العام. ويعود انتقاد تصدير أسلحة للسعودية بسبب حرب اليمن. وكان التحالف المسيحي بقيادة المستشارة ميركل، والحزب الاشتراكي الديمقراطي اتفقا خلال مفاوضات تشكيل الائتلاف الحاكم على إيقاف صادرات الأسلحة لكافة الدول المشاركة "على نحو مباشر" في حرب اليمن.
صورة من: Imago/teutopress
صادرات كيماوية
انخفضت قيمة المنتجات الكيماوية في عام 2017 بصورة طفيفة عن عام 2016 ووصلت إلى 604 مليون يورو، بعد أن كانت 624 مليون يورو. فيما شهدت الصادرات الكيماوية أكثر ارتفاع لها في عام 2012 ووصلت حينذاك إلى نحو 800 مليون يورو.
صورة من: Fotolia/Franz Pfluegl
معدات معالجة البيانات وأخرى إلكترونية وبصرية
ارتفعت قيم هذه الصادرات إلى السعودية عام 2017 ووصلت إلى 593 ميلون يورو بينما كانت 455 مليون يورو في 2016، حسب إحصائيات نشرتها غرفة التجارة والصناعة في ولاية بافاريا.
صورة من: picture-alliance/dpa/M. Kappeler
معدات كهربائية
انخفضت قيم صادرات الأجهزة والمنتجات الكهربائية إلى 401 مليون يورو في 2017، في حين كانت 686 مليون يورو في العام الذي سبقه. وهو أقل مبلغ لهذه الصادرات منذ عام 2011.
صورة من: picture-alliance/U. Baumgarten
صادرات زراعية
حافظت الصادرات الزراعية الألمانية على قيمها في العام الماضي مقارنة بالأعوام الماضية وبلغت 445 مليون يورو.
صورة من: picture-alliance/dpa/L. Mirgeler
السيارات وقطع غيار السيارات
استمرت هذه الصادرات في انخفاضها الحاد ووصلت عام 2017 إلى 705 مليون يورو بينما كانت قد وصلت إلى رقم قياسي في عام 2015 وبلغت آنذاك مليار و 600 مليون يورو.
صورة من: picture-alliance/dpa/B. von Jutrczenka
صناعة المكائن
قطاع صادرات المكائن الألمانية إلى السعودية هو الأكبر في مجال التجارة بين البلدين على الإطلاق. وبلغ مليار و 64 مليون يورو في عام 2017، لكنه أيضا في انخفاض في الأعوام الأخيرة، إذ كان قد وصل إلى أكثر من مليار و800 ميلون يورو في عام 2015.
صورة من: picture-alliance/dpa/R. Weihrauch
الواردات السعودية إلى ألمانيا
بلغت قيمة الواردات السعودية إلى ألمانيا 802 مليون يورو عام 2017 وبارتفاع قدره 28 بالمائة عن عام 2016، إذ بلغت فيه قيم الواردات 623 مليون يورو.
صورة من: picture-alliance/dpa/A. Burgi
النفط
أهم الواردات السعودية كانت النفط والغاز التي وصلت إلى 313 مليون يورو عام 2017. وهي في ارتفاع مقارنة بعام 2016 حيث بلغت آنذاك 200 مليون يورو، لكنها بعيدة جدا عن أرقام عامي 2012 و 2013 حيث تجاوزت مليار و 200 مليون يورو سنويا.
صورة من: picture-alliance/dpa/A. Haider
المنتجات الكيماوية
المنتجات الكيماوية كانت في المركز الثاني في قائمة الواردات السعودية في ألمانيا وبلغت قيمها 266 مليون يورو وبارتفاع وصل إلى 30 بالمائة عن عام 2016.
صورة من: picture-alliance/epa
منتجات سعودية أخرى
تستورد ألمانيا أيضا منتجات بلاستيكية ومطاطية بقيمة 22 مليون يورو، ومنتجات فحمية ومنتجات نفطية بقيمة 23 مليون يورو، ومنسوجات بـ 17 مليون يورو، ومعادن بقيمة نحو 10 ملايين يورو وقطع غيار سيارات بقيمة 8 ملايين يورو.