1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

صدمة الصورة! .. محاربة العنف ضد المرأة في غزة بـ"المكياج"

٩ مايو ٢٠١٨

بأدوات فنها البسيطة والفريدة "المكياج" تخرج آلاء أبو مصطفى إلى شوارع غزة لتسلط الضوء على ظاهرة العنف ضد المرأة من خلال تجسيد هذا العنف في صور صادمة تدفع للتفكير في هذه الظاهرة وتخلق نقاشا ووعيا اجتماعيا بضرورة محاربتها.

The Art of Make-up film in Gaza - Alaa Abu Mustaafa 20 years Artist
صورة من: Sanad Latefa

تجمع الأطفال والنساء والرجال حولها لكي يشاهدوا ماذا تفعل آلاء على وجه صديقتها ايرينا في الحي المجاور لبيتها. في البداية أعتقد الجميع أنه رسم للترفيه واللعب مع الأطفال، ولكن عندما بدأت تظهر على وجه الفتاة علامات عنف مصطنعة باستخدام المكياج. بدأ الناس رويدا رويدا يفهمون أن هذا يعبر عن العنف ضد المرأة. البعض منهم كان واقفا ينظر لها والآخر جلس يراقب انتهاء العمل وفيما بينهم دارت حوارات عن ذلك.

آلاء تحدثت عن هذا الفن لـ "DW" قائلة:" لدي حب الفن منذ الطفولة ولكن دائماً كنت أنتظر الفرصة التي تجعلني أتميز فيه، لهذا عندما رأيت المكياج السينمائي أعجبت به كثيراً وبدأت أتعرف عليه وأتعلم تفاصيله من خلال اليوتيوب، ومن ثم بدأت بتطبيقه على أرض الواقع أهمها في الشارع بين الناس". 

وبالنسبة لتفاعل الناس بالشارع مع فنها قالت:" في البداية كانت لدي رهبة من ذلك، ولكن بعد تنفيذي لأكثر من عرض في الشارع أصبح الناس ينتظرون أعمالي ويبلغوا بعضهم بوجودي بالشارع من أجل مشاهدة ما أعمل". وأكدت ان تفاعل الناس وحواراتهم معها يشجعها أكثر على الاستمرار وتطوير فنها "من أجلهم".

صورة من: Sanad Latefa

كما وتستخدم آلاء موقع التواصل الاجتماعي الانستغرام من أجل مشاركة أعمالها، حيث لديها أكثر من 24 ألف متابع. وقالت في هذا السياق:" أعتبر الانستغرام بوابتي على العالم ويتيح لي الفرصة لعرض فني لمن بغزة وخارجها وهذا ما أجده من تفاعل جميل وحرص على متابعة أعمالي أول بأول، بالإضافة إلى فنانين من دول أخرى متفاعلين جداً مع أعمالي، ولكن يبقى التفاعل الملموس على أرض الواقع له أثر كبير جدا ومشجع لي أكثر".

صدمة الصورة

كان للمواطنين في الحي استجابة كثيرة مع آلاء خلال رسمها، ففقد أقترب منها الكثير منهم ليسألها ويناقشها حول موضوع العنف ضد المرأة، وكيف يمكن التصرف في هذه المواقف ومعالجة الموضوع. 

ميادة زعرب (30عاماً) والتي بدت على وجهها علامات الغضب من هذه ظاهرة العنف ضد المرأة تقول:" الفنانة استطاعت أن توصل القضية بشكل كبير، والجميع هنا صدق أنها علامات عنف وهم شاهدوا الشكل قبل وبعد العنف. وأنا تعرضت للعنف وأتمنى أن تنتهي هذه الظاهرة لأن الفتاة لا تتحمل هذا العنف ولم تخلق له".

أياد أبو ستة (24عاماً) من الرجال الذين انزعجوا من مظهر العنف الذي جسدته الصورة حيث قال:" هناك فرق كبير بين شكل الفتاة قبل وبعد وضع المكياج وعلامات العنف. الفنانة أبدعت واستطاعت أن تفهمنا الضرر الذي يحدث للفتاة عند ضربها وتعنيفها. بعد ما شاهدت ذلك أنا ضد العنف ومع احترام المرأة وتقديرها، وأتمنى أن يفهم الرجال ذلك".

الفكرة تخلق نقاشا ووعيا مجتمعيا

لكن إلى إي حد يرتقي ما تقوم به آلاء إلى مستوى الفن وما مدى تأثيره الفعلي؟ الناقد الفني الدكتور خالد نصار، يؤكد على أن هذا الفن له تأثير ملموس، وقال لـ"DW" "طرح القضايا باستخدام أنواع الفن له دور في التأثير على الناس، والمكياج السينمائي هو نوع من الفنون التي تعالج القضايا بطريقة معينة، ويكون للناس ردة فعل واستجابة بغض النظر إن كانت استجابة سلبية او إيجابية، ولكن هذا الفن له تأثيره ويفتح أبواب النقاش حول قضية العنف ضد المرأة، فلكل شخص ردة فعل ورأي بهذا الموضوع، يظهر من خلال رؤية المكياج السينمائي الذي عبر عنها، وبالتالي نقول أن المناقشة هي استجابة وتأثير للفن على عقولهم وسلوكياتهم".

صورة من: Sanad Latefa

يذكر مركز الإحصاء الفلسطيني في آخر إحصائية له أن النساء في غزة تتعرض للعنف بنسبة تتجاوز 38% بمختلف أنواع العنف الجسدي واللفظي والمعنوي وغيره، كما وتختلف نسب تعرض النساء للعنف قبل الزواج 51 % وبعده مع اختلاف أسباب تعرضهن للعنف. وهناك نسبة 65% من النساء يفضلن السكوت على العنف وعدم الدفاع عن أنفسهن والمطالبة بحقهن.

دعم عائلي كبير لرسالة آلاء

عائلة آلاء تدعمها بشكل كبير في مواصلة فنها خاصة وانها تتعامل مع الناس في الشارع لكي تسمع الإيجابيات والسلبيات حول ما تقدمه. DW عربية التقت مع والدها موسى أبو مصطفى، الذي يشجعها دائما على ذلك، ويقول:" لم أكن أعلم أن آلاء لديها موهبة في هذا المجال، ولكن عندما فاجأتنا في يوم ما برسم جروح على يدها وكأنها تنزف دم استغربت من ذلك، واعتقدت أنها فعلا قامت بجرح نفسها، ولكن بعدما شرحت الفكرة كنت سعيد جداً بها لأنه فن جديد ووصل لنا فكرة أنه حقيقي ومثل هذا الفن اشجعها دائماً على استغلاله لطرح القضايا ومعالجتها. ولم أمانع خروجها إلى الشارع لكي تعرض هذه الأفكار وتنال تشجيع من الناس. لهذا أوفر لها الدعم المعنوي والمادي من أجل الاستمرار".

رويدا عامر – غزة

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد

تخطي إلى الجزء التالي موضوع DW الرئيسي

موضوع DW الرئيسي

تخطي إلى الجزء التالي المزيد من الموضوعات من DW