بث مباشر

صعود حزب البديل في شرق ألمانيا يثير مخاوف اللاجئين

03.09.2019

تثير نتائج الانتخابات المحلية في ولايتين ألمانيتين مخاوف لاجئين يعيشون هناك بسبب صعود اليمين الشعبوي، لدرجة أن البعض يسعى لمغادرة تلك المنطقة. ويرى مهاجرون أن الشعبويين يستغلون مشاكل الناس لتأليب الرأي العام ضد اللاجئين.

"سنحزم حقائبنا ونرحل. إذا بقينا هنا قد تسوء الأوضاع أكثر"، هكذا يقول اللاجئ السوري بلال الذي يعيش في مدينة كمنيتس الألمانية مع زوجته وأطفاله الثلاثة منذ ثلاث سنوات ونصف.
فبعد عام على الأحداث التي شهدتها مدينة كمنيتس، الواقعة في ولاية ساكسونيا، من اعتداءات ممنهجة على المهاجرين من قبل يمينيين متطرفين، حقق حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي انتصاراً في الانتخابات المحلية في كل من ولايتي ساكسونيا وبراندنبورغ، وهذا ما يثير المخاوف لدى بلال.


يقول اللاجئ السوري لـ DW عربية: "خلال أحداث كيمنتس مرت علينا أيام لم نكن نشعر فيها بالأمان وكانت تشبه أيام الحرب التي عشناها في سوريا"، ويتابع: "رغم أن حزب البديل لم يفز بالمركز الأول، إلا أننا نخاف أن يصبح الأول مستقبلاً ويتخذ قرارات متشددة جداً بحق اللاجئين".

"تخوف مما يحمله المستقبل"
وقد حصل حزب البديل في انتخابات ولاية ساكسونيا على 27.5 بالمئة من الأصوات بزيادة بلغت نسبتها 17.8 بالمئة مقارنة بالانتخابات المحلية السابقة. وحلّ ثانياً بعد حزب المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الذي يحكم الولاية منذ الوحدة الألمانية، والذي حصل على نحو 32 بالمئة من الأصوات.

وفي ولاية براندنبورغ أيضاً، والتي يحكمها الحزب الاشتراكي، الشريك في ائتلاف ميركل، حقق حزب البديل المركز الثاني بحصوله على 23.5  بالمئة من الأصوات بزيادة نحو 11 بالمئة عن الانتخابات الماضية.
ويرى اللاجئ السوري رشوان الذي يعيش في شرق ألمانيا أن عدم تحقيق حزب البديل المركز الأول في الولايتين "شيء إيجابي في الوقت الحالي"، إلا أنه يتخوّف من المستقبل. ويتابع لـ DW عربية: "هذه المرة حقق المركز الثاني، لكن من يدري؟ قد يصبح الأول في الانتخابات المقبلة، ولذلك سأنتقل إلى إحدى الولايات في غرب ألمانيا لكي أرتاح من المشاكل".
التشديد وتضييق الخناق على اللاجئين كان على رأس الوعود التي قطعها مرشحو حزب البديل أثناء الحملة الانتخابية، فقد وعد المرشح الأول لحزب البديل في ساكسونيا، يورغ أوربان، بأن يجعل الولاية "أقل جاذبية لطالبي اللجوء"، مشيراً إلى أن حزب ميركل "فشل في مسألة الترحيل".

وبحسب استطلاعات الرأي فإن مسألة الهجرة واللجوء كانت عاملا حاسماً في الانتخابات بالنسبة لـ34 بالمئة من ناخبي حزب البديل، كما بيّن موقع "تاغسشاو" الألماني.

"الشعبويون يختزلون كل المشاكل في اللجوء"
لكن العضو الأسبق في المجلس الاستشاري للأجانب في مدينة دريسدن، كامل زومايا، يرى أن المشكلة في شرق ألمانيا ليست مسألة اللجوء، ويضيف في حديث لـ DW عربية بأن "اليمين المتطرف يريد أن يختزل مشاكل ألمانيا في الهجرة واللجوء. لكن المشكلة الأساسية المتأصلة في شرق ألمانيا هي نقص التنمية والاستثمارات التي توفر فرص عمل للناس".
ويوضح زومايا، الذي عاش في دريسدن لنحو عشرين عاماً: "على مدار السنين، تم إغلاق العديد من المصانع في شرق ألمانيا، ما جعل نسبة البطالة تزداد مقارنة بالولايات الغربية، كما أن البنى التحتية غير متوفرة في كثير من المناطق في شرق ألمانيا"، ويتابع: "استغلال اليمين المتطرف لهذه الظروف جعل الناس تلقي اللوم على الأجانب في المشاكل التي تواجهها في الحياة اليومية".

"تأثير معنوي"
من جانبه يرى طارق خلو، الصحفي المتخصص بشؤون الهجرة واللجوء في تلفزيون وسط ألمانيا (MDR)، أن أوضاع اللاجئين في شرق ألمانيا تختلف من منطقة إلى أخرى. ويضيف خلو، الذي قدم لاجئاً إلى ألمانيا قبل ست سنوات، في حديث لـ DW عربية: "من يعيش في مدينة لايبزيغ مثلاً، حيث أعيش، يرى اختلافاً كبيراً مقارنة بمدينة كمنيتس التي أزورها كثيراً بحكم عملي الصحفي"، ويوضح: "لايبزيغ فيها نسبة عالية من المنفتحين على اللاجئين بخلاف كمنيتس".
03:00 دقائق
مسائية DW | 03.09.2019

حزب البديل الألماني.. ما الذي يمكن ان يحققه مستقبلا بعد النتائج التاريخية في انتخابات ساكسونيا وبراندنبورغ؟


وعن تأثير الانتخابات الأخيرة في ساكسونيا وبراندنبورغ على سياسة اللجوء والهجرة، يقول خلو: "أعتقد أن التأثير سيكون غير مباشر، ومعنوياً بشكل أكبر في الوقت الراهن". لكن الصحفي السوري لا يستبعد أن يحاول حزب البديل اتخاذ خطوات متشددة تمسّ حياة اللاجئين في بعض المناطق التي يديرها.

رسائل تطمين
وبعيد إعلان النتائج جدد المرشح الأول للحزب الديمقراطي المسيحي في ساكسونيا، ميشائيل كريتشمر، تأكيده على أنهم لن يقبلوا حزب البديل شريكاً في الائتلاف الذي سيقود الولاية.
من جانبها أثنت زعيمة الحزب الديمقراطي المسيحي أنغريت كرامب-كارينباور على مرشح حزبها في ساكسونيا بالقول: "استطاع أن ينجح ويوضح أن هناك في ساكسونيا –إلى جانب اليمنيين الشعبويين- وجهاً ودوداً ومنفتحاً متطلعاً للمستقبل".
ويشير خلو إلى أن الخلافات بين الأحزاب الأخرى هي التي تفتح المجال لحزب البديل من أجل استغلال الأوضاع في شرق ألمانيا، ويضيف: "لو قامت الأحزاب الأخرى بمشاريع جدية للتقريب بين الناس في شرق ألمانيا واللاجئين، فقد يساهم ذلك في تحسين المزاج العام تجاه اللاجئين".
ويتفق كامل زومايا مع خلو في ضرورة أن تعمل الأحزاب الأخرى على تخفيف ردود الفعل السلبية تجاه اللاجئين، ويضيف: "الحل يكون من خلال التقرب من الناس والحديث معهم عن مشاكلهم والعمل على حلها، وبذلك يتحسن المزاج العام من اللاجئين".

محيي الدين حسين
كيف تحولت مدينة كارل ماركس السابقة إلى مسرح للتطرف اليميني؟
ثالث أكبر مدن ساكسونيا

بمساحتها البالغة نحو 220 كيلومترا مربعا وعدد سكانها البالغ نحو ربع مليون نسمة، تعد مدينة كيمنتس بعد مدينتي دريسدن ولايبزيغ الشهيرتين، ثالث أكبر مدن ولاية ساكسونيا بأقصى شرق وسط ألمانيا. وكانت واحدة من أهم مدن الصناعة في ألمانيا في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.

كيف تحولت مدينة كارل ماركس السابقة إلى مسرح للتطرف اليميني؟
تغيير الاسم على طريقة السوفييت

اسمها جاء من نهر كيمنتس الذي يمر بها، وبنهاية الحرب العالمية الثانية تدمر نحو 90 في المائة من قلب المدينة. ومن عام 1953 وحتى 1990 في فترة ما عرف بـ"ألمانيا الشرقية" تحول اسمها لـ"مدينة كارل ماركس"، على غرار ما كان الاتحاد السوفيتي السابق يفعله من إعادة لتسمية المدن مثل ستالينغراد (فولغوغراد حاليا) ولينينغراد (سانت بطرسبرغ).

كيف تحولت مدينة كارل ماركس السابقة إلى مسرح للتطرف اليميني؟
مشاهد من عصر النازية

كان برلمان كيمنتس من أوئل البرلمانات، التي سيطر عليها النازيون خلال حقبتهم، ما غير الوجه الثقافي للمدينة. وجرى اضطهاد اليهود ومصادرة أملاكهم، وحرق معابدهم في "ليلة الكريستال". ومن لم يهرب منهم خارج كيمنتس تم ترحيله أو إرساله إلى مراكز الاعتقال.

كيف تحولت مدينة كارل ماركس السابقة إلى مسرح للتطرف اليميني؟
تأثير سوفيتي كبير

بعد الحرب العالمية الثانية أصبح النفوذ السوفيتي واضحا في كيمنتس سواء من الناحية العسكرية أو المالية أو التعدين أو حتى الثقافة. وفي فترة الستينات كانت هناك حركة عمران كبرى. وفي السبعينات نالت شهرة في المسرح والرياضة مثل التزلج الفني على الجليد ورياضات الدرجات والسباحة ورفع الأثقال.

كيف تحولت مدينة كارل ماركس السابقة إلى مسرح للتطرف اليميني؟
مصاعب ما بعد الوحدة

رغم آلاف الشركات التي أُنشئت في كيمنتس بعد الوحدة الألمانية منذ 1990 إلا أن ذلك لم يخف لسنوات طويلة ما يعانيه السكان من بطالة. غير أن نسبة البطالة بدأت في التحسن فوصلت إلى 13 في المائة عام 2013 لتصبح الآن أقل من 8 في المائة عام 2018.

كيف تحولت مدينة كارل ماركس السابقة إلى مسرح للتطرف اليميني؟
جريمة قتل تفسح الطريق لليمين المتطرف

مثل غيرها من مدن ولايات شرق ألمانيا وجد اليمين المتطرف نفسه في كيمنتس، رغم أن أعضاء حزب البديل الشعبوي والحزب القومي (النازيون الجدد) في برلمان المدينة هم أربعة فقط من بين 60 عضوا. غير أنه في ليلة السبت/ على الأحد (26 أغسطس/ آب 2018) ظهر اليمين المتطرف بقوة إثر مقتل رجل ألماني عمره 35 عاما، خلال احتفالات المدينة.

كيف تحولت مدينة كارل ماركس السابقة إلى مسرح للتطرف اليميني؟
الاحتشاد أمام كارل ماركس

صدر أمر باعتقال اثنين مشتبه بهما في قتله، أحدهما سوري عمره 23 عاما، والآخر عراقي عمره 22 عاما، يفترض أنهما وجها للرجل الألماني عدة طعنات. وبعدما انتشر خبر مقتله وقعت مظاهرات بعد ظهر الإثنين في قلب مدينة كيمنتس، واحتشدت مجموعات من اليمين المتطرف حول تمثال كارل ماركس.

كيف تحولت مدينة كارل ماركس السابقة إلى مسرح للتطرف اليميني؟
صراع اليمين واليسار وهجوم على أجانب

بالتزامن مع ذلك تكونت مظاهرة مضادة من قبل الأحزاب اليسارية في نفس المكان، مما حتم تدخل الشرطة لمنع وقوع الصدام. وقام أشخاص من اليمين المتطرف بمهاجمة أجانب في كيمنتس. وفي المساء بدأت المظاهرات تهدأ بعدما أسفرت عن جرح ستة أشخاص، وتقول الشرطة إن عدد المشاركين في المظاهرات جاء أكبر من توقعاتها بكثير.

كيف تحولت مدينة كارل ماركس السابقة إلى مسرح للتطرف اليميني؟
"غير قابل للانقسام"

أظهرت تلك الأحداث مدى المخاطر التي تحدق بالديمقراطية والتعددية في ألمانيا، وتحدث سياسيون ومشاهير عن قلقهم من الانقسام، وأُعلن عن تنظيم مبادرة "غير قابل للانقسام" (unteilbar#)، من أجل التظاهر في برلين في 13 أكتوبر/ تشرين الأول، ضد الإقصاء وتأييداً لمجتمع ألماني منفتح. وستكون هناك في نفس اليوم مظاهرات في عواصم أوروبية أخرى ضد النزعة القومية. إعداد: صلاح شرارة.

1
| 9
محي الدين حسين