"صفعة لطالبان" .. الاعتراف بمنتخب أفغانستان للسيدات
٣٠ أبريل ٢٠٢٦
لاعبات منتخب أفغانستان لكرة القدم يحصلن أخيراً على حق المنافسة على أرفع ألقاب كرة القدم كمنتخب وطني رسمي لبلادهن، وذلك بعد سنوات طويلة من الفرار والنضال والتدريب.
وذلك بعد قرار غير مسبوق اتخذه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في تورنتو يوم الثلاثاء، يمهد الطريق أمام الفريق الحالي لمحاولة التأهل لأولمبياد لوس أنجلوس 2028، ثم لكأس العالم وكأس آسيا مستقبلاً.
القرار يعدّ بمثابة النصر للاعبات لطالما ناضلنَ من أجل حقهنّ في اللعب والمنافسة، في الوقت الذي رفض فيه اتحاد كرة القدم الذي تُسيطر عليه حركة طالبان الاعتراف بمنتخب أفغانستان الوطني للسيدات.
قالت حارسة مرمى المنتخب الوطني الاها صفدري لـ DW: "إنه إنجاز عظيم بالنسبة لنا، لنُظهر للعالم أن النساء والفتيات الأفغانيات قادرات على تحقيق إنجازات مذهلة. إنها صفعة قوية في وجه طالبان وكل من عارضنا".
وأضافت صفدري: "نحن فقط نُظهر أننا قادرات على تحقيق أشياء مذهلة من خلال الرياضة. وبالطبع، ما زلنا نرفع أصواتنا نيابةً عن كل من لا صوت لهم في الوطن".
التجربة الأفغانية قد تلهم الآخرين
صفدري هي إحدى لاعبات فريق "أفغانستان للسيدات المتحدات" الذي شارك في بطولة صغيرة تُدعى "سلسلة فيفا توحد السيدات" في المغرب عام 2025، يتألف المنتخب من لاجئات يعشن الآن في الغالب في أستراليا وأوروبا، وقد واجهن العديد من التحديات اللوجستية والسياسية، ومن المرجح أن يُشكلن غالبية المنتخب الوطني الجديد.
ووصف رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، التعديل الذي أُقر في مجلس المنظمة بأنه "هام للغاية"، وأوضح أنه يعني أن الفيفا بات بإمكانها الآن "الموافقة على تسجيل منتخب وطني أو منتخب تمثيلي في ظروف استثنائية عندما يتعذر على الاتحاد العضو القيام بذلك".
وأضاف إنفانتينو: "هذه خطوة قوية وغير مسبوقة في عالم الرياضة. لقد استمع الفيفا إلى هؤلاء اللاعبات في إطار مسؤوليته لحماية حق كل فتاة وامرأة في ممارسة كرة القدم وتمثيل هويتها".
كما أشار إنفانتينو إلى "استراتيجية فيفا لكرة قدم السيدات في أفغانستان" التي وضعتها منظمته، وتمت الموافقة عليها في عام 2025، باعتبارها محركاً رئيسياً للتغيير.
وأوضحت أندريا فلورنس، المديرة التنفيذية لتحالف الرياضة والحقوق، أن السابقة التي أرساها هذا التعديل "تُظهر أن الهيئات المنظمة يمكنها تكييف قواعدها لحماية حقوق الإنسان عندما تفرض الظروف الاستثنائية ذلك".
ومن المرجح أن يفتح هذا الباب أمام منتخبات وطنية أخرى، لا سيما النسائية، التي تُحرم من فرصة اللعب من قبل اتحاداتها.
لحظة فارقة في أفغانستان والمنفى
كانت خالدة بوبال، قائدة منتخب أفغانستان السابقة تجلس بجوار إنفانتينو عند إعلان الخبر، وقالت: "هذا يعني الكثير. إن الوضع الذي تعيشه النساء في أفغانستان مليء بالمشاعر". وأضافت: "هذه لحظتنا، هذا وقتنا، وكرة القدم هي صوتنا ومنصتنا".
أما بالنسبة لصفدري وزميلاتها، تعدّ هذه فرصة للتطلع إلى المستقبل والبناء على الزخم وروح الفريق التي تشكّلت خلال البطولة التي أُقيمت في المغرب، والتي لم يُعترف فيها بالأفغانيات كمنتخب وطني كامل.
وأضافت صفدري: "وضعنا مختلف تماماً عن الفرق الأخرى، لكنني أشعر أن ذلك يشكّل مصدر قوة كبيرة لنا". وأضافت: "لقد تدربنا بجد، وكنا نسعى للوصول إلى هذه اللحظة، وهي تمثل أملاً جديداً لنا. إنها تُظهر صمودنا، وتؤكد أنه بالعمل الجاد يمكننا بالتأكيد تحقيق أهدافنا".
النضال مستمر حتى ترحل طالبان
مع استمرار القمع الوحشي للنساء في أفغانستان، تُدرك صفدري واللاعبات الأخريات أن المعركة لم تنتهِ هنا، وأنها مستمرة ما دامت طالبان في الحكم. ومع ذلك، لديهنّ منصة فريدة وفرصة للظهور كرياضيات، ومن خلال هذه المنصة، يحرصن على إيصال أصواتهن والتعبير عن معاناة النساء في وطنهن.
وقالت صفدري: "أول ما فكرت فيه هو والداي اللذان ما زالا في الوطن. لقد سمعا الخبر بالفعل، وهما فخوران جداً بما وصلت إليه شخصياً. إنه لشرف كبير لي أن ألعب لبلدي وأن أجعل شعبي وعائلتي ووالديّ فخورين بي".
وأضافت: "بالطبع سمعت الكثير من الكلمات الجميلة من الأصدقاء ومن الناس الذين ما زالوا في الوطن. ورأينا كيف كانوا يدعموننا عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد انتشار هذا الخبر".
ومن المقرر أن يجتمع المنتخب، الذي يتلقى دعماً وتمويلاً من (فيفا) خلال فترات التوقف الدولي، في نيوزيلندا لخوض أولى مبارياته منذ بطولة المغرب في أكتوبر الماضي.
وسيخوض الفريق مباراة ضد جزر كوك ضمن معسكر تدريبي يستمر لثمانية أيام، قبل انطلاق التصفيات الأولمبية المتوقعة لاحقاً هذا العام، يليها تصفيات كأس العالم وكأس آسيا، إضافة إلى فرص أخرى يتيحها لهم وضعهم الجديد.
وقالت صفدري: "من الرائع جداً سماع أن أفغانستان يمكنها المشاركة في تلك البطولات، وما زلت لا أصدق أنه أخيراً تم الاعتراف بنا رسمياً ويمكننا خوض التصفيات".
ومع أن الفريق بالكاد اجتمع في بلد واحد خلال السنوات الأخيرة، فلا يزال أمامه الكثير من العمل لتعويض النقص، لكن ذلك لن يكون صعباً عليهنّ خاصة وأنهن اضطررن لبناء حياة جديدة في بلدان أجنبية في سن مبكرة أثناء نضالهن من أجل حقهن في لعب كرة القدم.
أعدته للعربية: ميراي الجراح