كأس العالم 2026.. من يحصد المليارات ومن يدفع الفاتورة؟
علاء الدين موسى
١٢ يونيو ٢٠٢٦
بطولة كأس العالم 2026 لم تعُد مجرد حدث رياضي، بل أكثر بكثير من ذلك. فهي تمثل صفقات تُقدر بالمليارات بالنسبة لبعض الشركات وقطاعات بأكملها، لا سيما عبر حقوق البث التلفزيوني والرعاية. في المقابل، هناك من يدفع الثمن.
تمثل البطولة فرصة كبيرة للشركات لتحقيق إيرادات بالمليارات، لا سيما من خلال الدعاية وحقوق البث التلفزيوني والرعاية.صورة من: Matthias Koch/picture alliance
إعلان
خلال الأسابيع الخمسة المقبلة، سيتابع حوالي ستة مليارات شخص حول العالم مباريات كأس العالم لكرة القدم أمام شاشات التلفزيون، إضافة إلى ستة ملايين مشجع آخر يُتوقع حضورهم إلى الملاعب.
هذا ما يتوقعه الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا ". في الوقت ذاته، هناك توقعات اقتصادية كبيرة للشركات والمؤسسات المرتبطة بالبطولة.
إعلان
الفيفا.. المستفيد الأكبر
إلى جانب الفنادق والمطاعم وشركات الطيران ومُنتجي المعدات والمستلزمات الرياضية، يُتوقع أن يستفيد الفيفا بشكل خاص، من أعداد الجماهير الكبيرة والاهتمام الإعلامي نظرا لأنه المسؤول عن تخطيط وتنظيم كأس العالم.
في مقابلة مع قسم الشؤون المالية في القناة الألمانية الأولى، قال فلوريان بفيفل، أستاذ إدارة الأعمال الرياضية في جامعة أكاديس في مدينة باد هومبورغ، إن الاتحاد الدولي لكرة القدم ينتظر إيرادات بالمليارات، مضيفا أن "الفيفا هو الرابح الاقتصادي للبطولة".
وكان الفيفا قد أعلن عن هدفه بتحقيق إيرادات بمقدار 13 مليار دولار في الفترة الممتدة بين عامي 2023 و 2026. وهذا ما يُمثل زيادة كبيرة مقارنة بالإيرادات التي حققها الفيفا المرتبطة كأس العالم في قطر، والتي تراوحت بين سبعة وثمانية مليارات دولار، حسب الخبير الألماني.
منتخبات أكثر وإيرادات أكبر
تعود هذه الزيادة الهائلة في الإيرادات أيضا إلى أسعار التذاكر المرتفعة التي حددها " الفيفا " حيث أنه من أجل مشاهدة المباراة الأولى للولايات المتحدة من المدرجات، يتعين على المشجعين دفع أكثر من ألف دولار، أي ما يعادل 850 يورو كثمن التذكرة.
وبذلك، تتجاوز أسعار التذاكر للبطولة التي تقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا جميع المعايير السابقة. كما أن قرار الفيفا بزيادة عدد الفرق، ولأول مرة، من 32 إلى 48 فريقا، يساهم بشكل كبير في تحقيق إيرادات بمليارات الدولارات، لا سيما أن عدد مباريات البطولة ارتفع من 64 إلى 104 مباراة.
وزيادة عدد الفرق تعني بالطبع المزيد من المباريات، وهو ما يُرجح أن يؤدي أيضا إلى ارتفاع إيرادات الإعلانات وأموال الرعاة ومبيعات التذاكر. لكن هذه العناصر أو المعطيات لا تشكل النصيب الأكبر من الإيرادات، وفقا لـ بفيفل.
فعند النظر إلى مصادر الإيرادات المتعلقة بكأس العالم الأخيرة، أي في الأعوام من 2019 إلى 2022، فيتبين أن ما يزيد عن 50 في المائة من الإيرادات ناتج عن حقوق البث، وحوالي 30 في المائة من الرعاية، و10 في المائة فقط من مبيعات التذاكر، ثم يتبقى ما يزيد عن 5 في المائة من الإيرادات الأخرى، حسب الخبير الألماني.
يرى خبراء أنه في الوقت الذي يجني فيه الفيفا ومنصات البث المباشر أرباحا طائلة، تتكدس أعباء التكاليف الثقيلة على كاهل الدول المضيفة.صورة من: Paul Christian Gordon/ZUMA/IMAGO
منصات البث
بناء على ذلك، فإن مصدر الدخل الرئيسي للفيفا يكمن في حقوق البث التلفزيوني. فالقنوات التلفزيونية الدولية ومنصات البث المباشر، مثل كومكاست (Comcast) وماغنتا (MagentaTV) أو (DAZN)، تشتري من الفيفا الحق في بث مباريات كأس العالم.
وتأمل هذه الجهات أو الشركات بدورها في اجتذاب مشتركين جدد وزيادة عائدات الإعلانات. لكن، حتى الخبراء لا يعرفون بالتحديد المبالغ التي تدفعها شركات البث المباشر مقابل هذه الحقوق.
فحقوق بث نهائيات كأس العالم لا تُمنح في مزاد علني، على عكس حقوق البث في الدوري الألماني، على سبيل المثال، بل يتم التفاوض عليها سرا بين الفيفا ومقدمي الخدمات.
بيد أن مدى نجاح صفقات كأس العالم يظل بالنسبة لمقدمي الخدمات غير واضح لفترة طويلة قبل البطولة، بحسب ما ذكره فيفل الذي يرى أن نجاح هذه المراهنة قد يعتمد، حسب البلد وحزمة الحقوق، على النجاح الرياضي للمنتخب الوطني.
وأضاف أنه "كلما تقدم المنتخب في البطولة، زاد الحماس في ذلك البلد، حيث سيكون المشاهدون مهتمين بمتابعة كأس العالم أكثر فأكثر، وهو ما يؤدي بالطبع إلى مزيد من الاشتراكات".
توزيع غير متكافئ
بيد أن الآثار الاقتصادية لكأس العالم موزعة بشكل غير متكافئ. ففي حين يحقق الفيفا وبعض منصات البث المباشر أرباحا ضخمة، تقع أعباء التكاليف على عاتق الدول المضيفة والبلديات.
وغالبا ما يتم تمويل الاستثمارات في الملاعب والبنية التحتية والأمن والنقل، من الأموال العامة. وفي كثير من الأحيان، تتجاوز النفقات الإيرادات اللاحقة، بشكل كبير. لذلك، يتحدث النقاد منذ سنوات عن صفقة غير عادلة بالنسبة لدافعي الضرائب الذين سيضطرون لاحقا إلى تعويض العجز والخزينة الفارغة، بشكل غير مباشر.
إضافة إلى ذلك، فإن الدفعات والحوافز الاقتصادية التي يُعلن عنها، غالبا ما تصبح أقل أهمية عند النظر إليها عن كثب.
وفقا لتقديرات الفيفا ومنظمة التجارة العالمية، يمكن أن تساهم البطولة العالمية التي تستمر خمسة أسابيع بحوالي 17 مليار دولار في الناتج الاقتصادي للولايات المتحدة.
يُتوقع أن يستفيد الفيفا ، بشكل خاص، من أعداد الجماهير الكبيرة والاهتمام الإعلامي.صورة من: Tony Gutierrez/AP Photo/picture alliance
فوائد اقتصادية للولايات المتحدة
يقول كريستوف بروير، أستاذ إدارة الأعمال الرياضية في الجامعة الألمانية للرياضة في كولونيا، إن هذا المبلغ هامشي مقارنة بحجم الاقتصاد الأمريكي.
فحتى لو تحقق مبلغ الـ17 مليار دولار، فمن غير المرجح أن يكون له تأثير كبير وملموس، في النهاية، لا سيما عند الأخذ بعين الاعتبار أن الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة يبلغ 30 تريليون دولار، مما يعني أن حصة الـ 17 مليار دولار تساوي حوالي 0.05 في المائة فقط من هذا الرقم الضخم.
وبالتالي، من المتوقع أن تظل الفائدة الاقتصادية الإجمالية محدودة بالنسبة للبلدان المضيفة، لكن في المقابل، يمكن أن تكون بطولة كأس العالم تجارة مربحة لبعض القطاعات والشركات.
وهكذا، تكون البطولة شبيهة بالرياضة نفسها، أي هناك فائز واحد كبير، في المقابل هناك العديد من الخاسرين.
تحرير: محمد فرحان
في هذا الملف المصور يقدم الرسام الأرجنتيني جيرمان آزكل رسوما كاريكاتورية تستعيد أشهر المواقف واللقطات التي صنعت تاريخ كأس العالم، من المفاجآت المدوية إلى الطرائف التي لا تُنسى.
صورة من: Aczel / Edel Books
كان ياما كان
في عام 1930، أقيمت أول بطولة كرة قدم لكأس العالم في الأوروغواي. أغلب المشاركين كانوا من أمريكا الشمالية وأمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية. أربعت منتخبات أوروبية فحسب سافرت في قطار البطولة الدولي. في النهائيات فاز منتخب البلد المضيف على خصمه الأرجنتيني 4-2. كابتن فريق هنغاريا الظاهر في يسار الصورة هو خوزيه ناسازي، ونظيره الأرجنتيني هو مانويل فيريرا.
صورة من: Aczel/Edel Books
معجزة بيرن
أول دورة لكأس العالم بعد الحرب العالمية الثانية جرت في سويسرا عام 1954. المرشح الأوفر حظا فيها كان منتخب هنغاريا، بنجمه فيرينس بوشكاش. وقد خسر منتخب ألمانيا 8-3 أمام هنغاريا في تصفيات الربع الأول، لكنّه انتصر في النهائي على بوشكاش وجماعته بـ 3-2 ، وباتت ألمانيا بطل العالم لأول مرة. فريتس فالتر (يسار) والمدرب سيب هيربيرغر فوق أكتاف المشجعين.
صورة من: Aczel/Edel Books
فوز وحيد وهدف مثير للجدل
إنكلترا، الوطن الأم لكرة القدم، أحرزت لقب البطولة مرة واحدة فحسب عام 1966 على أرضها. فقد فاز المنتخب البريطاني على نظيره الألماني في النهائي 4-2. ولا يزال الجدل قائما حتى اليوم حول هدف ويمبلي الذي أحرزته إنكلترا في الدقيقة 101 بتوقيت صافرة النهاية. بوبي مور (حامل الكأس في الصورة) ولاعبو فريقه منحوا إنكلترا لقب البطولة الأول والأخير حتى الآن.
صورة من: Aczel/Edel Books
بيليه وشركاؤه، راقصو السامبا
عام 1970، أحرزت البرازيل بطولة العالم لكرة القدم للمرة الثالثة. لاعب القرن بيليه ( في الصورة) وزملاؤه في الفريق قهروا منتخب إيطاليا 4-1 في المباراة النهائية. البرازيليون أحرزوا 19 هدفاً خلال 6 دورات لكأس العالم. في نفس العالم انتصرت ألمانيا على الأوروغواي 1-0 وأحرزت المركز الثالث. وبُثت جميع المباريات في التلفزيون الملون لأول مرة.
صورة من: Aczel/Edel Books
ألمانيا لأول مرة
استضافت ألمانيا دورة كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها عام 1974، وشهدت وقائع جرت لأول مرة. فقد تصدى القيصر بيكنباور للعب ضد الملك كرويف، وتواجه الغرب مع الشرق للمرة الأولى، كما شهدت الدورة كأسا جديدا بعد أن احتفظت البرازيل بالكأس السابق. في المباراة النهائية، واجهت ألمانيا المضيفة هولندا، لتحرز ألمانيا الفوز2-1 وسجل هدف الحسم الأسطورة غيرد مولر.
صورة من: Aczel/Edel Books
ماردونا ويد الرب
نسخة كأس العالم 1986 التي جرت في المكسيك كانت عرضاً مكرساً لفنون نجم الأرجنتين الأسطوري دييغو مارادونا الذي خلد في ذاكرة الناس بسبب لعبه الخلاق وحيويته الخارقة، فأحرزت الأرجنتين كأس العالم للمرة الثانية. وحقق مارادونا أهدافا رائعة وأخرى مثيرة للجدل. في اللقاء مع منتخب إنكلترا، مرر مارادونا بيده أمام عدسات الكاميرات كرة لتستقر في المرمى الإنكليزي، ما وصفه ماردونا فيما بعد بـ "يد الرب".
صورة من: Aczel/Edel Books
هجوم بالبصاق
في 1990، احتفلت ألمانيا بفوزها الثالث بكأس العالم بانتصارها على الأرجنتين 1-0 في مباراة جرت بإيطاليا. وخلد في الذاكرة هجوم بالبصاق قام به اللاعب الهولندي فرانك ريكارد ( يمين الصورة) على اللاعب الألماني رودي فولر في الشوط الثاني من المباراة. وطُرد الاثنان من الملعب.
صورة من: Aczel/Edel Books
نطحة زيدان
في عام 2006، استضافت ألمانيا دورة كأس العالم، وفي المباراة النهائية، خسرت فرنسا أمام إيطاليا بضربات الجزاء. أسوأ لحظة في المباراة، كانت لحظة نطح كابتن منتخب فرنسا آنذاك زين الدين زيدان للإيطالي ماتيرازي برأسه. هذا العمل المشين كان نهاية حزينة لمسيرة زيدان الباهرة كلاعب.
صورة من: Aczel/Edel Books
وأخيرا وصل الكأس إلى إسبانيا
جرت دورة كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا، فسيطرت إسبانيا على المشهد بأسلوب "تيكي تاكا" البرشلوني الشهير، وفاز الإسبان على الهولنديين في النهائي بهدف مقابل صفر فحصلت إسبانيا على أول لقب مونديالي في تاريخها الكروي. أحرز هدف الفوز سجله اندريس إنيستا ( يحمل رقم 6 في الصورة) في الوقت الضائع. أحرزت ألمانيا المركز الثالث بفوزها على الأوروغواي 3-2.
صورة من: Aczel/Edel Books
ميسي ملك المراوغة
في بطولة كأس العالم لعام 2014 قاد اللاعب الاسطوري ليونيل ميسي منتخب الأرجنتين في الملعب وأوصله الى النهائي بمهاراته. لكنّ الفوز الحاسم جاء لألمانيا التي احرزت الكأس بفوزها على الارجنتين، بعد أن قهرت البرازيل، البلد المضيف، 7-1 في نصف النهائي.
صورة من: Aczel / Edel Books
منتخب النجوم الأربعة
جرت مباراة الختام في دورة كأس العالم 2014 أمام خمسة وسبعين ألف مشاهد في ملعب ماراكانا بريودي جانيرا في البرازيل. وأحرزت ألمانيا الكأس بفوزها على الأرجنتين 1-0 في الوقت الإضافي، لتكون بذلك أول فريق أوروبي يحرز البطولة على أرض أمريكا اللاتينية. الصورة تظهر تشكيلة المنتخب الألماني التي خاضت مباراة الختام ضد منتخب الأرجنتين.
صورة من: Aczel / Edel Books
من هو رسام الكاركاتير؟
رسام هذه الصور الكاريكاتورية هو الفنان الأرجنتيني جيرمان آزكل الذي بدأ مسيرته الفنية في مسقط رأسه مدينة بوينس آيرس، حيث عمل في مجلة الرياضة "إل غرافيكو". في سن السادسة والعشرين جاء إلى ألمانيا، حيث يعيش اليوم بمدينة ميونيخ، ويعمل في المجلة الرياضية الانكليزية FourFourTwo .شرام أحادي/ م.م