صور فضائية لـ"توأم أبو الهول" في الجيزة.. فما حقيقة ذلك؟
علاء جمعة
٢٧ مارس ٢٠٢٦
عادت أهرامات الجيزة إلى واجهة الجدل العلمي، بعد تقرير تحدث عن مؤشرات يعتقد باحث إيطالي أنها قد تقود إلى بنية ضخمة مدفونة تحت الرمال، لتمثال آخر يشبه أبو الهول. فما مدى صحة هذه الفرضية؟ وما رأي العلماء المصريين في ذلك؟
يدور الجدل مجددا بشأن وجود شقيق لأبو الهول تحت رمال الجيزرة بمصرصورة من: AlexAnton/Zoonar/picture alliance
إعلان
أثار إعلان باحث إيطالي عن احتمال وجود بنية مدفونة تحت رمال هضبة الجيزة تشبه تمثال "أبو الهول" جدلا جديدا حول ما قد تخفيه المنطقة الأثرية الأشهر في مصر. وظهرت المزاعم أولاً في حلقة من بودكاست أمريكي بعنوان "Matt Beall Limitless"، قبل أن تتناولها وسائل إعلام متعددة.
بحسب موقع GB News، قال الباحث الإيطالي فيليبو بيوندي إن فريقه يعتقد بوجود تمثال ثانٍ يشبه "أبو الهول" مدفون تحت رمال هضبة الجيزة، مستنداً إلى معطيات قال إنها ظهرت عبر رادار الأقمار الصناعية، وإلى ما اعتبره دلالة إضافية في "لوحة الحلم" الواقعة بين قدمي أبي الهول، حيث تظهر ـ وفق التقرير ـ صورتان لتمثالين لا تمثال واحد.
قراءة جديدة لنقش قديم
وبحسب ما عرضه فيليبو بيوندي يستند فريقه إلى بيانات رادار عبر الأقمار الصناعية، وإلى ما يصفه بوجود تماثل هندسي معتمثال "أبو الهول"المعروف، إضافة إلى قراءة لـ"لوحة الحلم" القائمة بين قدمي التمثال. وتذكر الحلقة، كما تورد GB News، أن الباحث تحدث عن مستوى ثقة يقارب 80 بالمئة، مع إقراره بأن أي استنتاج نهائي يحتاج إلى دراسات ميدانية وموافقات من السلطات المصرية.
وبحسب GB News، أظهرت البيانات الأولية أيضاً مؤشرات إلى ممرات وفتحات عمودية تحت الكتلة الرملية المشتبه بها.
ونقل الموقع البريطاني عن بيوندي قوله إن الفريق واثق من فرضيته بنسبة تقارب 80 في المئة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الحسم النهائي يتطلب فحوصاً ميدانية بمشاركة جيولوجيين، وأن فريقه أعد بالفعل مقترح مشروع رسمي لتقديمه إلى السلطات المصرية. كما أشار التقرير إلى أن فرضيات مشابهة طُرحت سابقاً.
إعلان
مزاعم "لا أساس لها من الصحة"
لكن عالم الآثار ووزير الآثار المصري الأسبق زاهي حواس كان قد رفضها، مؤكداً أن المنطقة خضعت لتنقيبات واسعة من دون العثور على دليل يثبت وجود تمثال ثانٍ. وأكد حواس أن ما يُنشر بشأن "أبو الهول الثاني" هو كلام كله نصب، وفقا لتصريحات خاصة لـ "الأخبار المسائي".
من جانبه أكد الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار المصرية، في تصريح لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، أنه "لا يوجد ما يسمى أبو الهول الثاني، وقال إن القصة تعود إلى "لوحة الحلم" التي وضعها الملك تحتمس الرابع بين مخالب أبو الهول لشرعنة حكمه كونه من زوجة ثانوية، حيث ادعى أن أبو الهول زاره في الحلم ووعده بالعرش مقابل إزالة الرمال عنه.
الجدل مستمر والحسم مؤجل
لكن هذه المزاعم لا تستند، حتى الآن، إلى دراسة علمية محكمة مكرسة لفكرة "أبو الهول الثاني”. فالورقة المنشورة باسم فيليبو بيوندي في مجلة Remote Sensing عام 2022 تناولت البنية الداخلية للهرم الأكبر في الجيزة باستخدام رادار الفتحة التركيبية، ولم تعرض اكتشاف تمثال ثان تحت الرمال. كما أقر الباحثان في الورقة نفسها بأن فرضيتهما تحتاج إلى تأكيد ميداني للتحقق منها.
ورغم هذا الجدل، فإن استخدام التقنيات غير المتلفة فيالجيزة ليس أمرا هامشيا. فقد سبق لمشاريع علمية موثقة أن أعلنت اكتشافات جرى التعامل معها بوصفها أكثر رسوخا علميا، بينها "الفراغ الكبير" داخل هرم خوفو في دراسة نشرتها مجلة Nature عام 2017، ثم تأكيد "ممر الواجهة الشمالية" في دراسة نشرتها Scientific Reports عام 2025. وهذا يفسر الاهتمام الواسع بأي ادعاء جديد يتعلق الجيزة، مع بقاء الفارق كبيرا بين فرضية إعلامية واكتشاف أثري مثبت.
تحرير: ع.ج.م
في قلب الجيزة قرب الأهرامات المهيبة يحتضن المتحف المصري الكبير إرثًا ثقافيًا عملاقًا من 100 ألف قطعة أثرية لواحدة من أقدم حضارات العالم، ليبقى شاهدًا على براعة المصري القديم. عدسة DW ذهبت في جولة مصورة في المتحف.
صورة من: Mahmoud Eltabakh/DW
توت عنخ آمون
ضوء خافت يسحر العين، وهواتف مرفوعة تلتقط الصور من كل مكان، وحالة من الذهول والإعجاب الشديدين على الوجوه، فيما تتردد التمتمات والتنهيدات المصحوبة بالتأمل الشديد خلال النظر على كنوز "الملك الصغير"، هكذا يبدو المشهد.
صورة من: Mahmoud Eltabakh/DW
رمسيس الثاني أعظم ملوك مصر القديمة
في البهو العظيم، يستقبل تمثال رمسيس الثاني أعظم ملوك الأسرة التاسعة عشر، زواره بعزة وشموخ وجسد عملاق يبلغ طوله 11 مترًا وبوزن 83 طنًا من الجرانيت الوردي، فيما يلتف الحضور حوله لالتقاط الصور إعجابًا.
صورة من: Mahmoud Eltabakh/DW
الملك الشاب
هُنا لا حديث يعلو على وصف "قناع الملك"، القطعة الأشهر بين كنوز الفراعنة عالمياً، فيما تكثر تساؤلات الحضور "كيف فعلوها بهذا الاتقان"، مثلما يقول الشاب الثلاثيني أحمد سيد لـ "DW"، الذي يراها لأول مرة.
صورة من: Mahmoud Eltabakh/DW
حراس لحماية الملك الصغير
تمثال الحارس مع غطاء رأس نيمس، هذا التمثال بالحجم الطبيعي للملك توت عنخ آمون هو واحد من تمثالين وقفا وجهاً لوجه أمام المدخل المغلق لغرفة دفنه. مع كل هذه الكنوز، يبقى سؤال واحد يعجز الجميع عن إجابته، "كيف امتلك الفرعون الصغير كل هذه الكنوز؟" رغم صغر سنه وقصر مدة حكمه مقارنة بغيره من الملوك.
صورة من: Mahmoud Eltabakh/DW
العصر البطلمي
يلتقط الزوار الصور أمام ملك وملكة من العصر البطلمي في المتحف الكبير، لا تُعرض آثار الفراعنة فقط، بل تُستعاد روح مصر القديمة بجميع عصورها تحت سقف واحد، حيث يروي كل حجر وتمثال بداخله قصة خالدة تُذهل كل زواره.
صورة من: Mahmoud Eltabakh/DW
بوابة الملك أمنمحات الأول
داخل القاعات الـ 11 الأخرى الرئيسية المجاورة لقاعة الملك توت عنخ آمون، تتجلى عظمة الحرفية الفنية والعسكرية والطبية والهندسية لتبقى شاهدةً على براعة مصر القديمة منذ عصر بداية الأسرات، وعصر الدولة القديمة، وعصر الانتقال الأول وصولاً إلى عصر الانتقال الثالث والعصر المتأخر حتى حلول العصران اليوناني والروماني 394 م.
صورة من: Mahmoud Eltabakh/DW
مقصورات الملك توت عنخ آمون
المقصورات الذهبية الأربع للملك فتنتصب بطول القاعة وكأنها معابد صغيرة، حيث تروي جدرانها المغطاة بالنقوش والذهب طقوس العبور إلى العالم الآخر، وهي محفورة بدقة عالية، إذ يصل سمك جدارها الواحد 3.2 سم.
صورة من: Mahmoud Eltabakh/DW
ثماثيل فرعونية
مئات التماثيل الفرعونية الصغيرة المصنوعة من الذهب والأحجار الكريمة والجرانيت داخل قاعة الملك توت عنخ آمون . توفي الملك الذهبي عن عُمر 19 عامًا سنة 1323 قبل الميلاد، ولا تزال كنوزه سرًا كبيرًا يُحير العلماء، فالقطع المتراصة داخل قاعته الجديدة بالمتحف الكبير تحكي قصصًا كثيرة عن فترة حكمه التي امتدت إلى 10 سنوات فقط.
صورة من: Mahmoud Eltabakh/DW
مركب الشمس
يعرض مركب خوفو لأول مرة، وهو سفينة ضخمة مصنوعة من خشب الأرز بطول يزيد عن 44 مترًا وعرض 6 أمتار، اكتُشفت بجانب الهرم الأكبر عام 1954، حيث يُعتقد أنها صُنعت لمرافقة الملك في رحلته الرمزية نحو الحياة الأبدية مع الإله رع قبل أكثر من 4500 عامًا، ما يجعلها أقدم مركب كامل في العالم.
صورة من: Mahmoud Eltabakh/DW
حابي
يطل تمثال "حابي" إله النيل والخير والنماء عند المصري القديم، بينما تجري المياه تحت قدميه في مشهد يربط عظمة الماضي بسحر الحاضر داخل المتحف المصري، ويأذن بدخول الزوار إلى "مركب الشمس" للملك خوفو.