تواجه حركة "اجعلوا أمريكا عظيمة مجددًا" (ماغا) انقساما عميقا عقب الضربة العسكرية الأمريكية ضد إيران. فبينما يرى معسكر أن الرئيس تصرف بحزم في مواجهة خصم قديم، يشعر آخرون بأن ترامب قد خانهم وتراجع عن وعوده الانتخابية.
قبعة حمراء تحمل شعار ماغا (اجعلوا أمريكا قوية مجددا) االداعمة لدونالد ترامب (واشنطن الثامن من مايو 2025)صورة من: The Yomiuri Shimbun/AP Images/picture alliance
إعلان
بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضرب إيران، برز داخل صفوف أنصار ترامب المنضوين داخل حركة "ماغا"، توجهان متعارضان يبدو التوفيق بينهما مستحيلا. ففريق يعتبر أن الرئيس خان إرث شعار "أمريكا أولا" بابتعاده عن مبدأ تجنب الحروب الخارجية، بينما يرى الفريق المقابل أن ضرب نظام طالما ردّد شعار "الموت لأمريكا" هو قمة الوطنية والدفاع عن المصالح القومية. وتحولت هذه الرؤى المتضاربة إلى جدال محتدم يعكس توترا غير مسبوق داخل الحركة، مما يهدد بانشقاق عميق في القاعدة الانتخابية لترامب قبيل الانتخابات التشريعية النصفية المقبلة.
وكانت النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين من أوائل من جاهروا بمعارضتهم لقرار دونالد ترامب لدخول في الحرب. غرين التي عرفت سابقا بدفاعها الشرس عن ترامب، أصبحت في الآونة الأخيرة من أبرز منتقديه. فقد علقت على منشور يتحدث عن مقتل طلاب في إيران بعبارة غاضبة "ما الذي تفعلونه بحق الجحيم؟ لم نصوت لهذا".
وأكدت أن الوعد كان واضحًا: "أمريكا أولًا وصفر حروب"، معتبرة أن ما يحدث الآن لا يمثل ما تخيله أنصار حركة ماغا. وانضمت إلى غرين أسماء أخرى بارزة من بينها الإعلامي المحافظ توكر كارلسون الذي وصف قرار الدخول في الحرب بـ"المقزز والشرير".
البيت الأبيض ـ صعوبة تسويق قرار الحرب
بذل نائب الرئيس جيه دي فانس مجهودا عظيما لتمييز التحرك العسكري ضد إيران، مقارنة مع ما يسميه الأمريكيون "الحروب الأبدية" في الشرق الأوسط. وأكد أن الإدارة تتعامل مع التهديدات بانضباط، وأن إرسال الجنود لا يتم إلا بوجود هدف واضح ومحدد بدقة. غير أن هذا التأويل لم يُنه الجدل. فالخلاف الجوهري داخل حركة ماغا يدور حول سؤال بسيط ومعقد في آنٍ واحد: ما الهدف النهائي من هذه الضربة؟
فهناك من يرى أن الضربة لا تخدم مصلحة الشعب الأمريكي، بل تُسوق بوصفها محاولة لمنح الإيرانيين الحرية. تيار يرى أن "تحرير" الشعوب الأخرى ليس من مسؤولية الولايات المتحدة. كما شدد على أن المطالبة بإجابات واضحة حول إنفاق أموال دافعي الضرائب، واحتمال التضحية بأرواح أمريكية، ليست حالة ذعر أو خيانة، بل حق مشروع. كما تزايدات أجواء التشكيك بعد التذكير بتصريح سابق لدونالد ترامب، أعقب ضربة في يونيو/ حزيران الماضي، أكد فيه أن البرنامج النووي الإيراني قد تم القضاء عليه بالكامل. فإذا كان الأمر كذلك، يتساءل المنتقدون، فكيف يمكن أن تمثل طهران الآن خطًا وشيكا يبرر عملية عسكرية جديدة؟
إعلان
معسكر التيار الواقعي المدافع عن القرار
في مقابل التيار الانعزالي داخل حركة ماغا، برز معسكر آخر يُوصف بـ"الواقعي" ويضم أنصارا متشددين في دعمهم لإسرائيل، وقد استقبل الضربة بترحيب واضح أو على الأقل بتفهم. وبهذا الشأن شن الإعلامي المحافظ مارك ليفين هجومًا لاذعا على منتقدي قرار ترامب، وسخر من تاكر كارلسون علنًا.
كما حاول أندرو كولفيت، المنتج في برنامج "تشارلي كيرك"، تقديم تفسير مفاده أن المخاوف من حصول إيران على "قنابل قذرة" أو صواريخ صينية تفوق سرعتها سرعة الصوت كانت تتصاعد تدريجيًا، ما قد يفسر تغيير الرئيس لموقفه وتحركه السريع. إلا أن هذه التبريرات لم تقنع قطاعًا واسعا من المنتقدين داخل الحركة، الذين لا يطالبون بشعارات أو تفسيرات عامة، بل بإجابات مباشرة وواضحة من الرئيس نفسه حول الأهداف والتداعيات.
تحرير: ابتسام فوزي
عام على ولاية ترامب الثانية ـ قرارات هزّت الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
تحركات قلبت موازين القوى، وتحالفات جديدة، وقرارات مفصلية اتخذها دونالد ترامب أثرت على الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خلال العام الأول من ولايته الثانية. فما هي أبرز القرارات التي أتخذها الرئيس الأمريكي الخاصة بالمنطقة؟
صورة من: John Angelillo/UPI Photo/IMAGO
خفض المساعدات الخارجية زاد من مآسي دول الحروب
أعلنت إدارة ترامب في آذار/ مارس 2025 إلغاء 83 بالمئة من برامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID). وتعتبر سوريا والأردن من أكثر الدول المتأثرة بهذا القرار، إذ تلقّى البلدان مساعدات خارجية من الولايات المتحدة تعادل 5 بالمئة و3.7 بالمئة من ناتجهما المحلي الإجمالي على التوالي بين عامي 2014 و2023. وعلى العموم سيؤثر هذا القرار على الدول التي مزقتها الحرب، وسيؤدي إلى تدهور الأوضاع الإنسانية فيها.
صورة من: Nikolas Kokovlis/NurPhoto/picture alliance
التعريفات الجمركية تُرهق الاقتصادات المحلية
في أبريل/ نيسان 2025 فرض دونالد ترامب رسوماً جمركية على معظم دول العالم، بينها دول عربية، تراوحت بين 10 بالمئة لدول الخليج ومصر، و41 بالمئة على سوريا مثلاً. ستؤثر هذه الرسوم على اقتصادات الدول بشكل سلبي، خاصة الدول ذات الاقتصادات الهشة.
صورة من: Brendan Smialowski/AFP
صفقة سلاح واتفاق استثمار بمئات المليارات مع السعودية
في 13 أيار/ مايو، وقَّع ترامب صفقة استثمار ضخمة مع المملكة العربية السعودية، تعهدت السعودية بالاستثمار في الولايات المتحدة بقيمة 600 مليار دولار أمريكي، في قطاعات عدة. كما تم الإعلان عن صفقة أسلحة، وُصفَت بأنها أكبر اتفاقية مبيعات دفاعية في التاريخ، بقيمة 142 مليار دولار، لتزويد المملكة العربية السعودية بأحدث المعدات والخدمات القتالية من أكثر من اثنتي عشرة شركة دفاعية أمريكية.
صورة من: Saudi Press Agency/SIPA/picture alliance
هدية باهظة الثمن من قطر
في 21 أيار/ مايو أعلنَت وزارة الدفاع الأمريكية قبول هدية قطر للرئيس ترامب، وهي طائرة بوينغ 8-747، تبلغ قيمتها حوالي 400 مليون دولار، وسيتم تحديثها لتصبح طائرة الرئاسة الأمريكية وفقاً للوزارة. أثار قبول الهدية غضب الديمقراطيين، معتبرين أن ذلك "فساد سافر"، في الوقت الذي دافع فيه ترامب قائلاً: "لماذا أرفض الهدية؟"، معتبرا ذلك وسيلة لتوفير أموال الضرائب.
صورة من: Roberto Schmidt/AFP/Getty Images
"مطرقة منتصف الليل" تضرب إيران
في حزيران/ يونيو، وجهت الولايات المتحدة ضربة قاسية لإيران باستهداف منشآتها النووية في منتصف ليل 22 حزيران. ضربت الولايات المتحدة منشآت فوردو ونطنز وأصفهان النووية، وتسببت بأضرار شديدة، وذلك خلال الحرب الإيرانية الإسرائيلية التي استمرت لـ 12 يوماً بدءاً من يوم 13 حزيران، عندما شنّت إسرائيل ضرباتٍ على مواقع نووية وصاروخية إيرانية، واستهدفت قيادات بارزة.
صورة من: Satellite image Maxar Technologies/AFP
اقتراح "عادل وشامل" لملف الصحراء الغربية!
في 2 أغسطس/ آب، أعلن الرئيس الأمريكية دونالد ترامب دعمه لموقف المغرب تجاه قضية الصحراء المغربية، وأيد مقترح خطة منح الصحراء الغربية حكما ذاتيا تحت سيادة المغرب، الذي اعتبره حلا دائما وعادلا لإنهاء الصراع، وهو ما أدى إلى توتر العلاقات الجزائرية-الأمريكية، إذ أعربت الجزائر، الداعمة للبوليساريو، عن أسفها من الموقف الأمريكي، وشددت على حق شعب الصحراء المغربية في تقرير مصيره.
صورة من: Ryad Kramidi/AFP/Getty Images
خطة سلام في غزة
في 29 سبتمبر/ أيلول 2025، اقترح دونالد ترامب خطة السلام الأمريكية لوقف الحرب في غزة، تتضمن 21 بنداً، وتهدف إلى تأسيس "قوة استقرار دولية" تتعاون مع إسرائيل ومصر والشرطة الفلسطينية المُدربة حديثا للمساعدة في تأمين المناطق الحدودية ونزع السلاح من القطاع، بالإضافة إلى تأسيس "مجلس السلام"، وهو هيئة حكم انتقالي لغزة سيترأسها ترامب نظرياً، على أن تستمر ولايتها حتى نهاية عام 2027.
صورة من: Ariel Schalit/AP Photo/picture alliance
إلغاء "قانون قيصر" يفتح باب الاستثمار في سوريا
انتهى عام 2025 بإلغاء ترامب "قانون قيصر" الذي فرض عقوبات على سوريا منذ عام 2019، وكان أحد أبرز أدوات الضغط التي استُخدمت للتضييق على نظام الأسد السابق ورموزه، إذ فُرضَ عليهم من خلاله عقوبات اقتصادية مشددة. إلغاء القانون شكّل نقطة تحوّل حاسمة لسوريا، لأنه يفتح الباب أمام دخول المستثمرين، وإعادة إعمار البلاد، وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
صورة من: Juma Mohammad/IMAGESLIVE/picture alliance
تصنيف ثلاثة فروع للإخوان "منظمات إرهابية"
في 13 يناير/كانون الثاني 2026 صنفت إدارة ترامب جماعة الإخوان المسلمين في كل من مصر الأردن ولبنان "منظمة إرهابية" وفرضت عقوبات عليها، في خطوة قالت إنها تستهدف الحد من أنشطة العنف المرتبطة بالجماعة.
وفيما رحبت عدة دول بالقرار الأمريكي، منها مصر والإمارات والسعودية، رفضت جماعة الإخوان في مصر هذا التصنيف الذي "لا يستند لأية أدلة قانونية يعتد بها"، متعهّدة اتّخاذ "كافة الإجراءات القانونية" ضده.