أعلنت الولايات المتحدة وصول مجموعة هجومية بحرية بقيادة حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، بعد تهديد الرئيس دونالد ترامب بالتدخل على خلفية الاحتجاجات في إيران، في حين حذّرت طهران من أنها مستعدة للرد على أي هجوم أمريكي.
أرشيف: صورة التقطت لحاملة الطائرات الأمريكية أبرهام لينكولن في المحيط الهندي (18 يناير 2012)صورة من: Eric S. Powell/ABACA/picture alliance
إعلان
أعلن الجيش الأمريكي وصول حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" ومجموعتها الضاربة إلى منطقة الشرق الأوسط، ما يعزز بشكل كبير قوته النارية في المنطقة في ظل تصاعد التوتر مع إيران. وأعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن ارتياحه في مقابلة مع موقع "أكسيوس"، لوجود "أسطول كبير للولايات المتحدة قرب إيران" لافتا إلى أن طهران مستعدة للتفاوض.
تدهور حقوقي في إيران
في الأثناء، قالت منظمة حقوقية مقرّها الولايات المتحدة الاثنين إنّها تحقّقت من مقتل حوالى ستة آلاف شخص خلال حملة قمع الاحتجاجات في إيران، محذّرة من أن الحصيلة قد تكون أعلى. وبدأت الاحتجاجات في أواخر كانون الأول/ ديسمبر الماضي على خلفية الصعوبات الاقتصادية، لكنها تحولت إلى حراك سياسي مناهض للسلطات، وعلى رأسها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
وبعدما اقتصرت بداية على تجمعات محدودة في مدن صغيرة ومتوسطة، اتسع نطاق الاحتجاجات اعتبارا من الثامن من كانون الثاني / يناير، وتحوّلت إلى أحد أبرز تحديات الجمهورية الإسلامية القائمة منذ العام 1979. واتهمت منظمات حقوقية السلطات بشنّ حملة عنف وبإطلاق النار مباشرة على المتظاهرين في ظل حجب غير مسبوق للانترنت مستمر منذ 18 يوما. ويتطلع العديد من المعارضين إلى التدخل الخارجي باعتباره وسيلة لتغيير النظام. و دعمت الولايات المتحدة وشاركت في حرب شنتها إسرائيلعلى إيران واستمرت 12 يوما في حزيران / يونيو. وبينما بدا أن ترامب قد تراجع الأسبوع الماضي عن تهديداته بالتدخل العسكري، إلا أنه لم يستبعد هذا الخيار.
إعلان
طهران تعد بالرد
من جهتها، حذّرت وزارة الخارجية الإيرانية الاثنين من "رد شامل يجرُّ الندم على أي عدوان". وأكد المتحدث باسمها إسماعيل بقائي ثقة بلاده في "قدراتها الدفاعية". وأضاف في إشارة إلى حاملة الطائرات الأمريكية، أن "وصول مثل هذه البارجة لن يؤثر على تصميم إيران وجديتها في الدفاع عن الأمة الإيرانية". وصرح مسؤول عسكري إيراني كبير للتلفزيون الرسمي بأن "حشد قوات ومعدات من خارج المنطقة (..) لن يكون بمثابة رادع بل سيزيد من ضعفهم ويحولهم إلى أهداف يسهل الوصول إليها".
وفي ساحة "انقلاب" وسط طهران، رفعت لوحة إعلانية جديدة مناهضة للولايات المتحدة، بدا أنها تُظهر حاملة طائرات أمريكية يتمّ تدميرها. وأُرفقت بعبارة كُتبت باللغة الإنكليزية تقول "إذا زرعت الريح، ستحصد العاصفة". كما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (إرنا) عن قائد البحرية شهرام إيراني قوله الاثنين إن "القوة البحرية الإيرانية ليست دفاعية فحسب، بل تعمل أيضا كمرساة للاستقرار في المنطقة". وفي لبنان، نظم حزب الله المدعوم من طهران، فعالية مؤيدة للجمهورية الإسلامية تضمنت خطابا لأمينه العام نعيم قاسم الذي حذّر من أن "الحرب على إيران هذه المرة ستشعل المنطقة". وأعلنت الإمارات العربية المتحدة، جارة إيران في الخليج والتي تستضيف قاعدة جوية أمريكية، أنها لن تسمح بشن هجمات على إيران من أراضيها.
تحرير: عماد غانم
سخط في إيران منذ عقود ... اقتصاد منهك وغضب متجدد يشعل الشارع
تشهد إيران منذ أواخر عام 2025 احتجاجات بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية قبل أن تتحول إلى حراك واسع يطالب بإصلاحات جذرية. وتعيد المظاهرات تعيد إلى الأذهان محطات تاريخية من الاحتجاجات في البلاد منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
صورة من: Michael Buholzer/KEYSTONE/picture alliance
1989 مظاهرات ضد تركيز السلطة
بعد قرابة شهر من قيام "الجمهورية الإسلامية" عام 1979، اندلعت مظاهرات قادتها النساء ضد فرض ارتداء الحجاب، وفرقتها بالضرب أو بإطلاق النار في الهواء.
فيما كانت "الثورة الإسلامية" في إيران تحتفل بمرور عشر سنوات على قيامها، عصفت بالبلاد أزمة سياسية حادة تخللتها مظاهرات عقب عزل رجل الدين حسين علي منتظري من منصب نائب مرشد الثورة الإسلامية. ويرجع عزل منتظري إلى معارضته تركيز السلطة في قبضة المرشد.
1999.. انتفاضة الطلاب
خرجت مظاهرات من جامعة طهران في يوليو / تموز 1999 بسبب إغلاق صحيفة إصلاحية تحمل اسم "سلام". كانت شرارة الاحتجاجات جامعة طهران فيما أدى قمع الشرطة للمحتجين إلى اتساع رقعة المظاهرات واستمرارها لقرابة أسبوع. واعتقلت الشرطة في حينه أكثر من ألف طالب.
صورة من: Tasnim
2003 ـ الطلاب شرارة الاحتجاجات مجددا
في عام 2003، اندلعت مظاهرات طلابية ضد قرار خصخصة عدة جامعات فيما تطورت الاحتجاجات بعد دخول قوات الأمن الحرم الجامعي لجامعة طهران لتمتد المظاهرات إلى مدن إيرانية أخرى. هتف الطلاب ضد رموز دينية وضد الرئيس أنداك محمد خاتمي.
صورة من: AP
2009 ..."الثورة الخضراء"
في عام 2009، شهدت إيران احتجاجات قادتها المعارضة التي اتهمت السلطات بتزوير الانتخابات الرئاسية لصالح فوز أحمدي نجاد بولاية ثانية. شارك في الاحتجاجات مئات آلاف الإيرانيين، رفضا للاعتراف بنتائج الانتخابات في إطار ما أُطلق عليه حراك "الثورة الخضراء".
صورة من: AP
2017 احتجاجات الأربعاء البيض
بدأت في عام 2017 موجة احتجاجات نسائية ضد الحجاب الإلزامي فيما جرى تدشين حملات إلكترونية لتشجيع النساء على ارتداء ملابس بيضاء كل يوم أربعاء في إطار ما أطلق عليه حملة "أيام الأربعاء البيض". وقامت بعض الإيرانيات بنشر صور ومقاطع مصورة بدون حجاب في الأماكن العامة.
صورة من: privat
2017... مظاهرات ضد الغلاء
في نهاية عام 2017، اندلعت في عدة مدن إيرانية احتجاجات ضد زيادة أسعار المواد الغذائية وموجة الغلاء في حينه. بدأت الاحتجاجات في مشهد ثاني أكبر مدن إيران من حيث الكثافة السكاني، لكنها انتقلت بعد ذلك إلى مدن عدة منها همدان وأصفهان وسنندج والعاصمة طهران.
صورة من: Getty Images/AFP/STR
2018 احتجاجات بلا قيادة
استمرت احتجاجات "لا للغلاء" في عام 2018 وأسفرت عن مقتل العشرات واعتقال الالاف. على خلاف مظاهرات حراك "الثورة الخضراء" عام 2009، كانت موجة احتجاجات عامي 2017 و2018 بلا قيادة ولم تكن أيضا منظمة إلى حد كبير.
صورة من: picture-alliance/AA/Stringer
2019...مظاهرات ضد رفع أسعار الوقود
في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2019، شهدت إيران موجة جديدة من الاحتجاجات ضد الإعلان المفاجئ للحكومة الإيرانية المتمثل في زيادة أسعار الوقود بنسبة 50 بالمائة على الأقل. وتسببت الاحتجاجات في سقوط قتلى وجرحى فيما جرى إضرام النار في مصارف ومتاجر.
صورة من: Mehr
2020..احتجاجات بعد إسقاط طائرة أوكرانية
في عام 2020، خرجت مظاهرات طلابية ضد الحكومة على خلفية إسقاط طائرة أوكرانية بعد دقائق على إقلاعها من مطار الخميني. وبعد أيام من نفي تورطها في إسقاط الطائرة الأوكرانية، أصدرت الحكومة الإيرانية بيانا تعترف فيه بمسؤوليتها عن الحادثة التي أسفرت عن مقتل جميع ركاب الطائرة وعددهم 176 شخصا. إعداد: محمد فرحان
صورة من: picture-alliance/dpa/NurPhoto/M. Nikoubaz
2022.. ثورة النساء
في أيلول/سبتمبر 2022، اندلعت احتجاجات عارمة في محافظات عدة إيرانية عقب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني إثر توقيفها بتهمة خرق قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء. رفع المتظاهرات والمتظاهرون شعار "المرأة، الحياة، الحرية" وسط مطالب بإنهاء القيود المفروضة على النساء منذ قيام الثورة الإسلامية.
صورة من: UGC/AFP
-20262025.. موجة احتجاجات البازار
منذ أواخر كانون الأول/ديسمبر عام 2025، تشهد إيران حركة احتجاجية شعبية بدأها أصحاب متاجر في البازار (السوق) بالعاصمة طهران احتجاجا على تدهور العملة الوطنية وتراجع القدرة الشرائية. اتسع نطاق المظاهرات إلى محافظات عديدة في البلاد مع رفع المتظاهرين شعارات سياسية مناهضة للسلطة التي يقودها المرشد الأعلى علي خامنئي.
صورة من: MEK/The Media Express/SIP/SIPA/picture alliance
تصاعد الغضف الدولي
ومع تنامي استخدام السلطات الإيرانية القوة لإنهاء مظاهرات "البازار"، يتصاعد الغضب الدولي حيال حملة القمع تسببت بمقتل الآلاف، بحسب منظمات حقوقية. تزامن ذلك مع اندلاع مظاهرات تضامنية في عواصم غربية عديدة.