1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

عراق ما بعد صدام: خمس سنوات من العنف

أجرى الحوار: عبد الرحمن عثمان ٩ أبريل ٢٠٠٨

في الذكرى الخامسة لاجتياح القوات الأمريكية لبغداد وسقوط نظام صدام ما يزال العراق بعيدا عن الاستقرار والهدوء. راديو دويتشه فيله أجرى بهذه المناسبة حوارا خاصا مع فولكر بيترس، رئيس معهد البحوث الدولية والأمنية في برلين

القوات الأمريكية في العراق بين تحديات إعادة الإعمار واتستتباب الأمنصورة من: AP Graphics

حلت يوم أمس الأربعاء 9 نيسان/ أبريل 2008 الذكرى الخامسة لسقوط العاصمة بغداد، واطاحة القوات الأمريكية بنظام الرئيس العراقي صدام حسين، بعد 35 عاماً من حكم حزب البعث للعراق بقبضة من حديد. وفي هذه الذكرى خلت العاصمة بغداد من مظاهر الاحتفالات، التي عمت بغداد قبل السنوات الخمس، التي كانت شاهدة على الكثير من أعمال العنف الطائفي والمذهبي في الشارع العراقي، والجاذبات والانقسامات السياسية بين نخبته السياسية الحاكمة. وعلى العكس من ذلك وجدت الحكومة العراقية نفسها مضطرة لفرض حظرا للتجوال تحسباً لوقوع المزيد من أعمال العنف والانفجارات، وتم نشر قوات الأمن العراقية في الشوارع الرئيسية للعاصمة بغداد. عن الوضع في عراق اليوم وفرص الاستقرار وقضية انسحاب القوات الأجنبية أجرى القسم العربي في راديو دويتشه فيله حواراً خاصاً مع البروفيسور فولكر بيترس، رئيس معهد البحوث الدولية والأمنية في برلين. وإليكم نص الحوار كاملاً:

دويتشه فيله: البروفيسور فولكر بيترس، كيف تقومون الوضع في العراق بعد خمس سنوات على سقوط نظام صدام حسين. هناك تراجع نسبي في العنف فهل يعني هذا أن الوضع يتحسن؟

فولكر بيترس: إن هذا يتوقف على المدة الزمنية. إذا ما نظرنا إلى السنوات الخمس الماضية، فالوضع ليس بالجديد. وإذا ما نظرنا إلى السنة الماضية، فبالتأكيد أننا نلمس تحسناً تدريجياً، وذلك لعدة أسباب منها إعلان جيش المهدي وقف نشاطاته المسلحة، وإنشاء ما يسمى بمجالس الصحوة. كما يعود ذلك بالتأكيد إلى نشر عدد أكبر من الجنود الأمريكان في العراق.

ولكن هل هناك إيجابيات لهذه الحرب في ذكراها الخامسة؟ الآن يحصل العراقيون على الكهرباء لمدة ساعتين يوميا. شوارع العراق كانت مليئة بالناس قبل خمس سنوات في مثل هذا اليوم واليوم هناك حضر للتجول في بغداد؟

إن كل شيء نسبي. إذا ما قارنا الوضع اليوم مع الأعمال التي أطلقت في سنة 2003، فطبعا الأمر يخيب الآمال. من المؤكد أن الحكومة الأمريكية آنذاك وعدت بأكثر مما تستطيع تنفيذه. لكن في نفس الوقت نرى أن هناك تحول اجتماعي وسياسي إلى حد معين، حيث تشهد بعض مناطق العراق تطورا حقيقيا خاصة في الشمال الكردي العراقي الذي نظمت فيه انتخابات ديمقراطية عرفت مشاركة واسعة وهذا يدل على أن أكثرية الناس تريد بالتأكيد الديمقراطية والمشاركة وليست لها مصلحة في الحرب الداخلية والدمار.

كلينتون وأوباما، مرشحا الحزب الديمقراطي، يريدان سحب القوات الأمريكية من العراق في أقرب وقت ممكن، فهل سيؤدي هذا الانسحاب إلى الاستقرار أم سيقود إلى الحرب الأهلية؟

ما نعرفه أنه هناك حاليا حرب أهلية محدودة إلى حد ما، ولكنها حرب أهلية تحت الإشراف الأمريكي إذا استطعنا أن نقول ذلك. إني أعتقد أنه من الضروري بالنسبة للأمريكيين أن يحددوا برنامجا تدريجيا للانسحاب. لا أحد يريد انسحابا فوريا للقوات الأمريكية من يوم إلى أخر أو من شهر إلى آخر لأن ذلك غير ممكن بالتأكيد، ولكننا نريد من الأطراف العراقية وحتى الإقليمية، وأعني بها الدول المجاورة للعراق، أن تتحمل مسؤوليتها بشكل حقيقي. أنا أعتقد أن ذلك لن يحدث، إلا إذا عرفوا أن الوجود الأمريكي ستكون له نهاية، وأقصد نهاية معروفة.

لكن هناك حديث في الولايات المتحدة الأمريكية عن اتفاقية بقاء طويل الأمد للقوات الأمريكية في العراق؟

صحيح أن هناك حديث يدور داخل بعض الأوساط الأمريكية، فهناك بعض الجهات في أمريكا تريد البقاء بعدد محدود من القوات لفترة طويلة. أعتقد أن هذا يتوقف في النهاية على المفاوضات بين الحكومة الأمريكية وحكومة عراقية مستقلة فعلا. حاليا توجد حكومة عراقية تحت الإشراف الأمريكي ولا تتصرف بحرية وسيادة كاملة. ولكن إذا انسحبت معظم القوات الأمريكية ولم يظل سوى عشرة آلاف أو 20 ألف للقيام بمهام تدريب وحماية الوجود المدني الأمريكي فالوضع سيتغير، إذ سيعطي الإمكانية والمسؤولية للحكومة العراقية للتفاوض مع الأمريكيين حول ما يرغب فيه الجانبين العراقي والأمريكي.

لو عدنا إلى الحرب الأهلية في العراق، ما مدى إمكانية تقسيم العراق، وكيف يمكن الحيلولة دون ذلك؟

صورة من: picture-alliance/ dpa

لا أعتقد أن تقسيم العراق سيكون حلا. طبعا هناك نظريا إمكانية انفصال الجزء الكردي عن باقي العراق، ولكن حتى القيادات الكردية ليست متحمسة لمثل هذا التطور لأنهم يعرفون أن دولة كردية ستكون معزولة عن بقية العالم. ومن مصلحة كل الأحزاب الكبيرة والقيادات في العراق بقاء العراق دولة موحدة، ولو في إطار دولة موحدة فدرالية. فنحن نعرف من ألمانيا أو من بعض الدول الأوروبية أو من كندا أن الفدرالية ليست آلة لتقسيم الدول، ولكن هي آلة لتوحيد الدول وبقاءها موحدة.

ألمانيا ودول أوروبية أخرى لم تشارك في الحرب قبل خمس سنوات، هل يا ترى على هذه الدول أن تساعد الآن على إعادة بناء العراق وماذا يمكن لدولة مثل ألمانيا أن تفعل؟

أعتقد أن ألمانيا والدول التي لم تشارك في الحرب تتحمل بالتأكيد مسؤولية مساعدة العراق في بناء نفسه. طبعا هناك مشاكل حاليا، ولا يمكننا أن ننصح الحكومة الألمانية بأن ترسل موظفين أو مساعدين مدنيين إلى مناطق خطرة، لكن هناك مناطق آمنة نسبيا في شمال العراق مثلا. فهناك عدة إمكانيات للتعاون الاقتصادي والعلمي والتعاون بين الجامعات. أعتقد أن ألمانيا وبعض الدول مثل فرنسا مقصرة نوعا ما في مسؤولياتها في مساعدة العراق.

الولايات المتحدة الأمريكية تطالب الدوال العربية بأن تتدخل أكثر في العراق وأن تساعد العراق أكثر لوقف النفوذ الإيراني، هل هذه المطالبة معقولة أم أن إيران تسيطر بشكل أو آخر على العراق ؟

إيران لا تسيطر، لكن لإيران نفوذ في داخل العراق بالتأكيد. فتقريبا كل الدول المجاورة للعراق لديها نفوذ معين داخل العراق. وصحيح أن النفوذ الإيراني أكبر من النفوذ التركي أو الأردني أو السوري أو السعودي، لكن المقاربة الأمريكية، التي وصفتها غير صحيحة. ما هو ضروري برأيّ هو مقاربة جديدة، ربما من رئيس أمريكي جديد، بمعنى أن يتشاور الأمريكيين مع كل دول الجوار العراقي فيقبلون مسألة أن كل الدول المجاورة للعراق لديها مصالح شرعية فيما يتعلق بالسلام والاستقرار في المنطقة. فطبعا كل الدول لديها نفوذ وبعض الدول لديها مصالح غير شرعية. ولكن هذا يجب أن يدفع لعقد مؤتمرات وندوات إقليمية ليس بمعنى تشكيل تحالفات جديدة كالعرب ضد الإيرانيين أو العراق ضد بقية العالم، ولكن بمعنى بناء نظام أمني إقليمي جديد.

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد

تخطي إلى الجزء التالي موضوع DW الرئيسي

موضوع DW الرئيسي

تخطي إلى الجزء التالي المزيد من الموضوعات من DW