قام مجموعة من الباحثين البريطانيين بتلخيص خمسة وعشرين دراسة صدرت منذ بداية انتشار فيروس كورونا، للوصول لنتائج تدرس فعالية الكمامات القماشية في الحد من انتشار الوباء.
وأبرزت خلاصات الدراسة التي نشرت على موقع "ذا كونفيرسايشن" الأكاديمي الأسترالي في نسخته الفرنسية، أن ارتداء الكمامة يساعد على تقليل انتشار الفيروسات التي تنتقل عن طريق إفرازات الجهاز التنفسي. فعلى الرغم من أن أقنعة النسيج قد تكون غير كاملة، فإن تعميم استخدامها يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في مكافحة انتشار فيروس كورونا.
وأوضح المقال أنه "عندما نتنفس أو نتحدث أو نسعل أو نعطس، فإننا نبعث جزيئات مختلفة الأحجام، بعضها كبير وبعضها أصغر يحتوي على الفيروس. ومن المهم معرفة أنه حتى لو كانت خيوط القماش بعيدة عن بعضها البعض، فإن سمك كل خيط يكون عمومًا أكبر من الفراغات التي تفصله عن الآخرين".
بالإضافة إلى ذلك، أكد ملخص الدراسة المنشور على موقع "ذا كونفيرسايشن "أن الجسيمات لا تتصرف مثل الحشرات القادرة على إعادة توجيه مساراتها، بل تتصرف مثل الرصاص الذي يصطدم بالحائط، مما يساهم في انحشارها داخل الثوب".
وأوضحت الدراسة أنه يمكن أن تتكون الكمامة من عدة طبقات من القماش، والتي ستشكل عوائق إضافية يجب التغلب عليها قبل أن تصل الجسيمات إلى الجانب الآخر من القناع. وقد تم تأكيد هذه المعلومة في الكثير من الدراسات والأبحاث العلمية، كما يوضح المنشور التالي على الصفحة العلمية الفرنسية "دكتور شامبو".
ما هي الأقمشة الأكثر فعالية؟
وفقًا لنتائج الدراسة التي تطرق لها موقع مجلة "سلات" الفرنسية، فإن الأقمشة الأكثر فاعلية هي القطن المنسوج بمعدل مائة خيط في البوصة على الأقل، إما قطن 100٪ أو بولي قطن، بمعدل 90 خيطًا على الأقل في البوصة، الذي يشبه نسيج مناشف الأطباق.
وأشارث الدراسة حسب ملخصها المنشور على موقع المجلة الفرنسية "سلات" أن جميع الأبحاث التي أجريت على الأقمشة متعددة الطبقات تؤكد أن الأقمشة ذات الطبقات الكثيرة أكثر حماية.
وأعطت الدراسة مثالا بقناع مكون من طبقتين مع حافة لمنع التمدد، مؤكدة أنه قادر على منع 79٪ من بكتيريا الفم من الانتشار. نفس التجربة تم إجراؤها باستخدام القناع الجراحي وأعطت نتائج بنسبة مشابهة أي 85٪، حسب موقع مجلة "سلات".
تثبت هذه النتائج المختلفة أن الأقنعة القطنية يمكن أن تمنع إفرازات الجهاز التنفسي قبل أن تصل إلى البيئة. و"مهما كان حجمه، فإن كل جسيم يبقى محتجزًا في القناع ولن يلوث الهواء أو يسقط على الأسطح التي يمكن أن يلوثها. إذا كان الكثير من الناس يرتدون أقنعة، فيمكننا توقع انخفاض احتمالية نقل الفيروس بين الناس"، تلخص الدراسة نتائجها.
ما معدل فعالية ارتداء الأقنعة القماشية؟
حسب دراستان ضمهما البحث الأكاديمي، فإنه بمعدل 50٪ من الأقنعة الفعالة بنسبة 50٪ فقط، سيكون هناك تأثير كبير على انتشار الفيروس. و إذا كانت إحدى هاتين النسبتين مرتفعة أكثر، سيكون الأمر أفضل. كما ان هناك حاجة إلى العمل على تحسين جودة الأقنعة، رغم أن الأقنعة المتوفرة حاليًا قد تساهم في تغيير مسار الوباء، خاصةً إذا كان معظمنا يرتديها.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن الأقنعة المتاحة في السوق حاليا تقلل من انتشار الفيروس، وأنه عندما تصبح إلزامية، فإن منحنى العدوى الخاص بوباء كورونا يتسطح. وسيساعد الالتزام بارتدائها إلى جانب تدابير التباعد الاجتماعي، من شأنه خفض عدد الوفيات في جميع أنحاء العالم.
م.ب/ع.ش
أصبح ارتداء الكمامات أمرا طبيعيا نشهده يومياً في دول كثيرة وخاصة في أوروبا، وبدأ التنافس على اابتكار أشكال جديدة وملفتة للنظر منها. في هذه الجولة المصورة أفكار مبدعة لبعض الفنانين الذين جعلوا من الكمامة أعمالا فنية.
صورة من: picture-alliance/Photoshot/H. Yanأصبحت الكمامات الطبية مصدر إلهام جديد لفناني الغرافيتي (الرسم على الجدران) حول العالم. نرى في الصورة شابا في السادسة عشرة من عمره يطلق على نفسه إسم S.F وهو يرسم وجها يرتدي كمامة على جدار فوق سطح بناية بمدينة أثينا اليونانية. انتشرت مثل هذه الرسمات في مدن أوروبية عديدة في الفترة الأخيرة، ومن المؤكد أن الفنان "بانكسي" سيقوم هو الآخر برسم الكمامة في عمل فني جديد.
صورة من: picture-alliance/ANEدخلت الكمامة أيضاً عالم الموضة بقوة حيث عكف مصممو الأزياء على ابتكار أشكال جذابة ومتنوعة لها. لكن ليست جميع تصاميمهم ترتقي لمعايير منظمة الصحة العالمية. نرى في الصورة عارضة أزياء بأسبوع نيويورك للموضة في فبراير/شباط، أي قبل انتشار وباء كورونا بشكله الحالي في الولايات المتحدة. وبالرغم من أن الكمامة المصنوعة من قماش الأورغانزا الرقيق التي ترتديها العارضة تبدو جذابة، إلا أنها غير فعالة ضد أي عدوى.
صورة من: Getty Images/NYFW - The Showsينطبق الأمر أيضاً على هذه الكمامة التي ترتديها عارضة أزياء أخرى بأسبوع الموضة في نيويورك. فالكمامة تبدو هنا كقطعة من "الأكسسوارات" وليست ككمامة طبية. إلا أن ارتداء أي كمامة حتى وإن كانت من القماش أفضل من عدم ارتداء كمامة على الإطلاق، وقد تشجع هذه الأشكال المبتكرة البعض ممن يملون من شكل الكمامة التقليدي الممل.
صورة من: Getty Images/NYFW - The Showsتتنافس الماركات العالمية على تصميم الكمامات المبتكرة كطريقة لإنقاذ مبيعاتها التي تراجعت بسبب أزمة كورونا. ولا يقتصر الأمر على الماركات الشهيرة فحسب، بل يحاول المصممون الشباب غير المعروفين وأصحاب الشركات الناشئة دخول المنافسة أيضاً لتحقيق الشهرة، وهو الأمر الذي يحدث حالياً في مدن ألمانية مثل برلين وكولونيا وميونيخ. بالتأكيد سنرى هذه الكمامات بالمتاحف في المستقبل كرمز على "زمن كورونا في 2020".
صورة من: Getty Images/S. Gallupالرجال أيضاً يحبون التأنق من وقت لآخر، ويمكنهم ذلك حتى في زمن كورونا. فقد قام مصنع لإنتاج ربطات العنق في برلين بعرض مجموعة حصرية من الكمامات الحريرية التي تتسق ألوانها مع ربطة عنق الرجل العصري مثلما تظهر في الصورة.
صورة من: picture-alliance/dpa/C. Koallقامت كل ولاية ألمانية بتطبيق قواعد ارتداء الكمامة بشكل مختلف في البداية، ومنذ 27 أبريل/نيسان تم توحيد هذه القواعد في كل الولايات. استغلت بعض اتحادات الأزياء التقليدية في الولايات الفرصة لصنع كمامات تحمل شعارها أو تستوحي ألوانها. في بافاريا تتميز الكمامة باللونين الأبيض والأزرق، وهما لونا علم الولاية اللذان يرمزان لعائلة "فيتلزباخ" التي ينحدر منها الملك "لودفيغ" والإمبراطورة "إليزابيث".
صورة من: picture-alliance/dpa/F. Hörhagerلا توجد حدود للإبداع فيما يتعلق بتصاميم الكمامات، ما يهم في الأمر هو قابلية الأقمشة المستخدمة للغسل. بالنسبة للتصاميم التي قد لا تكون مناسبة للغسل المستمر، من الممكن سكب الماء المغلي عليها وتركها لتبرد ثم لفها في منشفة وتصفيتها من الماء.
صورة من: picture-alliance/dpa/P. Kneffelيستطيع من يحبون التغيير ارتداء كمامة لكل مناسبة وترتيبها في جدول لأيام الأسبوع كما هو مبين في الصورة. فأيام السبت قد تكون أيام ممارسة رياضة كرة القدم للبعض، وهنا من الممكن ارتداء كمامة مزينة بأشكال كرات أو بألوان نادي الكرة المفضل.
صورة من: picture-alliance/dpa/F. Kästleمن يرى أن هذه التصاميم تشجع على ثقافة الاستهلاك المضرة للبيئة، يستطيع البحث عن كمامات طبيعية. فقط يجب مراعاة أن تغطي الكمامة الأنف والفم: فمن الممكن استخدام خيط أو شريط مطاطي خفيف لربط ورقة نبات حول الوجه مثلما فعلت هذه الطفلة الفلسطينية في قطاع غزة.
صورة من: Getty Images/AFP/M. Abedفي جميع المدن الأوروبية تظهر أعمال فنية أو إشارات ضد كورونا، مثل الدعوة للالتزام بالمنزل وتطبيق قواعد التباعد الاجتماعي. ولا يختلف الأمر في مدينة بريمن بألمانيا، حيث نرى في الصورة كمامة على التمثال الأشهر بالمدينة والمسمى بـ"موسيقيو بريمن"، وهم كلب وديك وقط وحمار من أحد قصص الأخوين غريم الشهيرة.
صورة من: picture-alliance/dpa/S. Schuldtحتى في مجال الفنون أصبحت الكمامة تظهر بشكل كبير. فنجدها على لوحات فنية وملصقات إعلانية، كما تظهر على وجوه شهيرة مثل وجه الموناليزا في رسوم كاريكاتير ساخرة. ونرى في الصورة تمثالا بمدينة كراكاو في بولندا للنحات إيغور ميتوراج، الذي قرر أن يحمي تمثاله من خطر فيروس كورونا بهذه الكمامة العملاقة.
صورة من: picture-alliance/NurPhoto/B. Zawrzel