قادة الاتحاد الأوروبي يتعهدون بدعم تعافي سوريا بعد الحرب
خالد سلامة أ ف ب، د ب أ، أ ب
٩ يناير ٢٠٢٦
أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين أن أوروبا ستفعل "ما بوسعها" من أجل دعم إعادة إعمار سوريا، وذلك بعيد لقائها الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق.
أورزولا فون دير لاين: ستقوم أوروبا بكل ما في وسعها لدعم التعافي وإعادة الإعمار في سوريا صورة من: Syrian Presidency/Anadolu Agency/IMAGO
إعلان
التقى الرئيس السوري أحمد الشرع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين والوفد المرافق، في قصر الشعب بدمشق، اليوم الجمعة (التاسع من كانون الثاني/يناير 2026).
وأدلى المسؤولان الأوروبيان بتصريحات داعمة لسوريا، التي تكافح من أجل تحقيق التعافي بعد حوالي 14 عاماً من الحرب الأهلية التي انتهت في ديسمبر/ كانون الأول 2024 بالإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، حسبما ذكرت وكالة أنباء أسوشيتد برس (أ ب).
وبحسب وكالة (أ ب)، كتبت فون دير لاين عبر منصة إكس: "بعد عقود من الخوف والصمت، بدأ السوريون رحلة طويلة نحو الأمل والتجديد. ستقوم أوروبا بكل ما في وسعها لدعم التعافي وإعادة الإعمار في سوريا".
وقالت فون دير لاين إن الاتحاد الأوروبي سيمنح سوريا نحو 620 مليون يورو (722 مليون دولار) في هذا العام والعام المقبل من أجل التعافي بعد الحرب وذلك في إطار الدعم الثنائي والمساعدات الإنسانية. وذكرت أن الاتحاد الأوروبي يريد بدء محادثات بشأن إحياء اتفاق تعاون مع سوريا وأنه سيطلق شراكة سياسية جديدة مع البلاد، بما في ذلك إجراء محادثات رفيعة المستوى في النصف الأول من العام الجاري.
وكتب كوستا عبر منصة إكس أن الوفد جاء "لإظهار دعم الاتحاد الأوروبي المستمر لسوريا"، وفقا لوكالة (أ ب). وأضاف: "ما زال الطريق طويلاً، لكنكم قطعتم الخطوات الأولى بالفعل".
ومن المقرر أن يواصل الوفد جولته بزيارة إلى لبنان، حيث أعلن الجيش أمس الخميس أنه أكمل المرحلة الأولى من خطة لنزع أسلحة الجماعات غير التابعة للدولة، بما في ذلك حزب الله.
وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني استقبل صباح اليوم وفداً من الاتحاد الأوروبي في قصر الشعب بدمشق، برئاسة رئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.
وكان الرئيس الشرع التقى يوم 24 سبتمبر/أيلول الماضي، رئيسة المفوضية الأوروبية، على هامش أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
استمرار الاشتباكات في حلب
ورفع الاتحاد الأوروبي العقوبات الاقتصادية عن سوريا في أيار/ مايو الماضي، كما زار عدة مسؤولين أوروبيين دمشق منذ سقوط الأسد. وفي آذار/ مارس، تعهد الاتحاد الأوروبي تقديم مساعدات تقرب من 2,5 مليار يورو لسوريا لعامي 2025 و2026.
إعلان
وتستمر الاشتباكات بين القوات الكردية والقوات الحكوميةفي حي الشيخ مقصود. وتبادل الطرفان منذ الثلاثاء الاتهامات بإشعال الاشتباكات التي تأتي على وقع تعثّر المفاوضات بين دمشق وقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، منذ توقيعهما اتفاقا في آذار/ مارس نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.
وقالت فون دير لاين إن العنف المتصاعد في مدينة حلب بشمال سوريا بين القوات الحكومية ومقاتلين أكراد هذا الأسبوع "مثير للقلق"، وشددت على ضرورة استمرار الحوار بين جميع الأطراف.
ويعد الاتحاد الأوروبي مانحاً مالياً رئيسياً لسوريا وقدم مساعدات، كما استضاف التكتل الأوروبي في مارس/ آذار الماضي مؤتمر بروكسل التاسع حول سوريا، وتعهد مع الدول الأعضاء بتقديم 3,4 مليار يورو لتلبية الاحتياجات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية الكبيرة داخل سوريا وفي المنطقة.
ويعد الوفد الأوروبي الذي وصل دمشق أبرز الوفود الأوروبية التي زارت سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.
تحرير: عارف جابو
حصاد "سوريا ما بعد الأسد" ... تحديات داخلية وخارجية
فتحت الإطاحة بنظام الأسدين، الأب حافظ والابن بشار، في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2024 نافذة أمل وتفاؤل، ولكن ليس من دون أعاصير.
صورة من: Louai Beshara/AFP/Getty Images
اعتداءات إسرائيلية
بعد ساعات من سقوط بشار الأسد أطلقت إسرائيل عملية "سهم باشان"، والتي ما زالت مستمرة، دمرت معظم ما تبقى من سلاح الجو والصواريخ والبحرية السوري، واحتلت أراضي جديدة في محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق منتهكة اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974. كما تذرعت إسرائيل، التي عبرت عن تشككها بسبب "جذور أحمد الشرع الجهادية"، بحماية الدروز وقصفت قلب دمشق. ولم تسفر جهود عن توقيع اتفاقيات سلام أو ترتيبات أمنية.
صورة من: Ali Haj Suleiman/Getty Images
عودة سوريا للمجتمع الدولي
كانت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، ونظيرها الفرنسي، جان نويل بارو، من أوائل زوار العاصمة السورية. وتوالت زيارات المسؤولين الأوروبيين والغربيين والعرب بمستويات رفيعة لدمشق. كما قام الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني بحراك دبلوماسي مكثف توج بخطاب الشرع في الأمم المتحدة ومن ثم زيارته الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض في نوفمبر 2025. كما زار الشرع موسكو قبل ذلك بشهر.
صورة من: Dominik Butzmann/AA/photothek/picture alliance
عقدة توحيد الفصائل والميلشيات
قبل انتهاء عام 2024 أعلنت إدارة العمليات العسكرية، وهي التي قادت الهجوم الذي أطاح بالأسد، على اتفاق فصائلها على حل نفسها ودمجها تحت مظلة وزارة الدفاع. ولكن تمسك الدروز تحت امرة شيخ عقل الطائفة حكمت الهجري واللواء الثامن التابع لأحمد العودة في درعا بسلاحهما. وبينما نجحت السلطة في حلحلة عقدة العودة، بقي الأمر مع الميلشيات الدرزية بانتظار الانفجار. كما رفضت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الاندماج.
صورة من: Rama Jarmakani/DW
"مؤتمر النصر"
في 29 كانون الثاني/يناير، أعلن أحمد الشرع حل الفصائل المسلحة بما فيها هيئة تحرير الشام التي كان يقودها والمنبثقة من تنظيم القاعدة قبل أن تقطع صلاتها به في عام 2016. كما أعلن في المؤتمر عن حل حزب البعث العربي الاشتراكي وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، وحل الجيش السوري السابق وأجهزة المخابرات والأمن، وإلغاء الدستور ووقف العمل بالقوانين الاستثنائية. كما أقر المؤتمر تعيين أحمد الشرع رئيساً انتقالياً.
صورة من: Leo Correa/AP Photo/picture alliance
صدمات طائفية في الساحل
في آذار/ مارس، شهد الساحل أعمال عنف قتل خلالها أكثر من 1400 شخص غالبيتهم من العلويين، واتهمت السلطات موالين لبشار الأسد بإشعالها عبر شن هجمات دامية على عناصرها. وخلص فريق محققين تابع للأمم المتحدة إلى أن جرائم حرب ارتُكبت على الأرجح من الطرفين. وأعلنت لجنة تحقيق حكومية تحديد هوية 298 شخصاً يُشتبه بتورطهم في عنف طال الأقلية العلوية، مشيرة إلى تحقّقها من "انتهاكات جسيمة". ووعدت بمعاقبة المسؤولين.
صورة من: Karam al-Masri/REUTERS
اتفاق 10 آذار/ مارس مع "قسد"
وقع الرئيس أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي اتفاق آذار/مارس لدمج قوات قسد، التي يشكل الأكراد عمودها الفقري وتسيطر على ثلث مساحة البلاد، في الجيش السوري، وعودة مؤسسات الدولة إلى مناطق "قسد"، إلى جانب بنود أخرى تتعلق برفض دعوات التقسيم، وتسليم حقول النفط والغاز والمعابر الحدودية لدمشق. وحددت فترة التنفيذ بما لا يتجاوز نهاية 2025، لكن تحديات وأزمة ثقة أبطأت تنفيذ الاتفاق.
صورة من: SANA/UPI Photo/Newscom/picture alliance
إعلان دستوري
أصدر الرئيس الانتقالي أحمد الشرع في 13 آذار/مارس الإعلان الدستوري لتنظيم شؤون الدولة خلال المرحلة الانتقالية، التي حددت بخمس سنوات. وقد ضم الإعلان 53 مادة موزعة على أربعة أبواب. ومنح الاعلان الدستوري الشرع سلطات شبه مطلقة في تشكيل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، رغم نصه على مبدأ "الفصل بين السلطات"، ما أثار انتقادات من منظمات حقوقية ومكونات سورية أبرزها الأكراد.
صورة من: Syrian Presidency/Handout via REUTERS
قتال دموي في السويداء
شهدت محافظة السويداء، ذات الغالبية الدرزية، في منتصف تموز/يوليو اشتباكات بين مسلحين من الدروز وآخرين من البدو، تحوّلت إلى مواجهات دامية بعد تدخل القوات الحكومية ثم مسلحين من العشائر. وفي حين أكدت دمشق أن قواتها تدخّلت لوقف الاشتباكات، يتهمها خصومها بالقتال إلى جانب البدو وارتكاب انتهاكات في حقّ الدروز. واستهدفت إسرائيل القوات الحكومية بهدف معلن هو حماية الدروز.
صورة من: Hisam Hac Omer/Anadolu/picture alliance
انتخابات برلمانية غير مباشرة
أجريت في تشرين الأول/أكتوبر عملية اختيار أعضاء مجلس الشعب للمرة الأولى منذ سقوط الأسد. وبلغ عدد مقاعد المجلس، الذي تستمر فترة ولايته 30 شهراً قابلة للتجديد، 210 مقعداً، منها ثلث يعينه رئيس الجمهورية مباشرة، فيما انتخب الثلثان الآخران عبر آلية استثنائية، تقوم بموجبها هيئات مناطقية شكلتها لجنة عيّن الشرع أعضاءها، باختيار الثلتين الباقيين. وتم تأجيل العملية في محافظات السويداء والرقة والحسكة.
صورة من: LOUAI BESHARA/AFP/Getty Images
عقوبات "قيصر" وأخواتها
منذ لقاء الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوساطة من ولي العهد السعودي في الرياض في أيار/مايو 2025، بدأت واشنطن بالرفع التدريجي للعقوبات المفروضة على سوريا، ، لكن أكثر تلك العقوبات قسوة والمعروفة بقانون قيصر لا يمكن رفعها إلا بقرار من الكونغرس، بيد أنه تم تمديد تعليق تلك العقوبات لمدة 180 يوماً. وشطبت واشنطن ودول غربية أخرى ومجلس الأمن الدولي العقوبات على الشرع ووزير داخليته.
صورة من: SANA/AFP
إعادة الإعمار
من أهم التحديات التي تواجه الحكومة إعادة الإعمار والتي قدر البنك الدولي تكاليفها بحوالي 216 مليار دولار. وتسعى الحكومة لجذب الاستثمارات وترميم البنية التحتية في بلد أنهكته الحرب وعطلت عجلات إنتاجه. وتزعّمت السعودية جهوداً لإعادة دمج سوريا في الاقتصاد العالمي ووقعت هي ودول خليجية أخرى صفقات بالمليارات مع دمشق. وبحسب الأمم المتحدة، فإن تسعة من كل عشرة سوريين تحت خط الفقر، وواحد من كل أربعة بلا عمل.