عمر سليمان هو الرئيس الفعلي ولا خلاف بينه وبين الجيش
١١ فبراير ٢٠١١
دويتشه فيله: بداية كيف تقرأ موقف الجيش المصري في هذه اللحظات؟
الدكتور أيمن سلامة: هذه لحظات مفصلية ومصيرية في تاريخ مصر الحديث لم يعتد الجيش على التعامل معها. ففي المرات السابقة التي تمكن الجيش من إخماد تمردات، سواء في يناير 1977 (انتفاضة الخبز)، أو في فبراير عام 1986 حين كبح الجيش تمرد الأمن المركزي، كانت الأمور مختلفة تماما. وكما قلت فإن الجيش المصري لم يواجه من قبل ثورة بهذا الاتساع والشمول؛ فهي ليست ثورة شعبية ومظاهرات حاشدة فحسب، بل عصيانا مدنيا شاملا. وبالرغم من ذلك فهدف الجيش واضح وهو المحافظة على الأمن والسلم الأهلي.
هناك من قرأ في بيانات الجيش المرقمة انقلابا. فالجيوش العربية لا ترقم بياناتها إلا إذا كان هناك انقلاب. فهل قام الجيش المصري بانقلاب؟
صدور بيانات مرقمة من الجيش لا تعني أنه قام بانقلاب عسكري كما حدث في يوليو عام 1952 أو في العديد من الدول العربية. ودعني أجزم لك أن هناك، وخصوصا بعد بياني رئيس الجمهورية السابق حسني مبارك ونائب الرئيس، أو رئيس الأمر الواقع عمر سليمان، تنسيقا كاملا بين المؤسسة العسكرية والمؤسسة الرئاسية في مصر.
قلت رئيس سابق؟ هل أضحى الرئيس مبارك رئيسا سابقا؟
نعم، في الواقع وعلى الأرض لم تعد توجد أية سلطة لحسني مبارك في الدولة المصرية؛ فهو فوّض كل سلطاته وصلاحياته، وبموجب الدستور، لنائبه عمر سليمان الذي هو الآن الرئيس الفعلي لمصر.
المجلس الأعلى للقوات المسلحة في حالة انعقاد دائم وبغياب مبارك وسليمان، فمن يقود الجيش المصري؟
المشير حسين طنطاوي، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع، هو من يقود الجيش المصري في هذه الظروف.
ومن يتولى منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي كان مبارك يحتفظ به؟
لم يتحدد بعد. لكن بموجب الدستور المصري الحالي القائد الأعلى هو رئيس الجمهورية وربما يتم تفويض عمر سليمان بهذه المسألة. وهذا أمر منطقي فطالما فوّض سلطات وصلاحيات رئيس الجمهورية، فهو أيضا سيكون القائد الأعلى للقوات المسلحة. ودعني أكشف لك معلومة، ربما لا يعرفها الكثيريون، وهي أن السيد عمر سليمان والمشير حسين طنطاوي من الدفعة نفسها في الكلية الحربية.
هناك معلومات تتحدث عن وجود انقسام في الجيش المصري، لذا تبدو بياناته وقراراته متأخرة وغامضة جدا.
كل البيانات التي صدرت عن مبارك وسليمان والقوات المسلحة بطيئة ومتأخرة. وهي لم تكن إلا ردود فعل بطيئة على ما يجري. فهذه المواقف لم تتواكب مع الحدث الجلل الذي تشهده مصر في هذه الأيام. فلم يسبق في التاريخ المصري الحديثأن شهدت البلاد ثورة بهذا الشمول. إنها الثورة الشعبية الحقيقية الوحيدة منذ حوالي قرن.
إذن أنت تود أن تقول إنه لا يوجد تناقض أو خلاف بين عمر سليمان وقيادة الجيش؟
لا يوجد أي خلاف أو تناقض بينهما، ومن يعود إلى بيانات الطرفين سيصل إلى هذه النتيجة.
كيف سيتعامل الجيش مع الحشود والمظاهرات الضخمة التي تعم معظم المدن المصرية؟
لا يوجد أي محلل يستطيع أن يستشرف المستقبل. لكني أستطيع أن أجزم أن الجيش سيواصل اتباع نهجه الحالي، أي سياسة النفس الطويل والحفاظ على التراث والتاريخ العسكري المشرف للقوات المسلحة المصرية. ولن يجازف الجيش بدخول أي عملية تؤثر سلبا في الثقة التي يحظى بها لدى المواطنين المصريين.
وماذا تقول لمن يطالبون الجيش بوضع يده على كل شيء في مصر؟
الجيش المصري هو المؤسسة الوحيدة النزيهة والشريفة في الدولة المصرية التي تحظى بثقة المواطن المصري. فهذا المواطن لا يثق في كل ما صدر عن مبارك أو عن سليمان من وعود بإجراء التعديلات. فمن سينفذ هذه التعديلات إذا لم يكن الجيش! البرلمان المصري أم السلطة التنفيذية التي مازالت فلول الحزب الوطني الحاكم تتحكم بكل مفاصلها؟
هؤلاء يطالبون الجيش بالإطاحة بالسلطة الحالية وتحديدا بالسيد عمر سليمان؟
هذا مستبعد في هذه اللحظات. ليست لدى الجيش مطامح أو مطامع في استلام السلطة، إلا في حالة لا نريد أن تحدث. أقصد إذا حدث حريق هائل في الدولة، عندها سيضطر الجيش للتدخل لإخماد هذا الحريق.
هل تخشى من حدوث انقسام في المؤسسة العسكرية المصرية؟
لا، لن يحدث أي انقسام في الجيش المصري مهما تطورت الأحداث.
أجرى المقابلة: أحمد حسو
مراجعة: حسن زنيند
الدكتور أيمن سلامة، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، وهو خبير استراتيجي وعسكري.