بعد عامين من التجميد، استأنف السودان عضويته في هيئة "إيغاد". بينما تؤكد مصر والإمارات أهمية دفع مسار التسوية السلمية في الحرب السودانية. ويتزامن ذلك مع تحذير أممي من تدهور الوضع الأمني في ولاية كردفان.
صورة من الأرشيف لقائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، خلال كلمة له بالقمة الاستثنائية التاسعة والثلاثين للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) في نيروبي بتاريخ 5 يوليو/ تموز 2022. صورة من: TONY KARUMBA/AFP
وقالت وزارة الخارجية السودانية في بيان نُشر اليوم الاثنين (9 فبراير/ شباط 2026) إن "حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عضوية المنظمة"، مشيرة إلى التزام "إيغاد" بسيادة السودان ووحدة أراضيه وعدم التدخل في شؤون الدول الأعضاء.
وجاء القرار عقب اجتماع عُقد في يناير/ كانون الثاني بين الأمين العام التنفيذي للمنظمة ورقنه جيبيهو ورئيس الحكومة السودانية كامل أدريس، أعقبه بيان من "إيغاد" أدان "الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع" وأكد دعم وحدة السودان ومؤسساته.
كما رحّبت المنظمة بقرار الخرطوم، واعتبرته خطوة تعزز "التضامن الإقليمي".
تورك: كارثة الفاشر كان يمكن تجنبها
وعلى الصعيد الإنساني، أعرب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك عن "قلقه البالغ" إزاء تدهور الوضع الأمني في ولاية كردفان، حيث أسفرت هجمات بطائرات مسيّرة خلال أسبوعين عن مقتل نحو تسعين مدنياً وإصابة 142 آخرين، بحسب توثيق أممي.
وخلال جلسة خاصة في مجلس حقوق الإنسان، وصف تورك الفظائع التي ارتُكبت خلال استيلاء قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر بأنها "كارثة كان يمكن تجنبها"، مذكّراً بتحذيرات سابقة تجاه مخاطر العنف الجماعي في المنطقة، ولا سيما بعد الهجوم على مخيم زمزم للنازحين.
وأكدت تقارير عدة أن معارك قوات الدعم السريع للسيطرة على الفاشر شهدت مجازر واغتصابات وعمليات خطف.
واعتبر تورك أن "مسؤولية هذه الفظائع تقع بالكامل على قوات الدعم السريع وحلفائها ومن يدعمونها،" مشددا على ضرورة "أن يبذل المجتمع الدولي جهدا أكبر". وأضاف "إذا بقينا مكتوفين نندب حظنا بينما ترتكب الجيوش والجماعات المسلحة جرائم دولية، فلا يمكن إلا أن نتوقع الأسوأ".
إعلان
الإمارات ترحب بخطة سلام أمريكية لإنهاء الحرب
وكانت دولة الإمارات العربية قد رحّبت أمس الأحد بخطة سلام شاملة مدعومة من الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في السودان. وقالت وزارة الخارجية الإماراتية إن وزير الدولة الشيخ شخبوط بن نهيان أكد التزام بلاده بدعم الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار وإرساء هدنة إنسانية غير مشروطة. كما أشار البيان إلى الالتزام "الراسخ بالعمل مع المجموعة الرباعية" التي تضم أبوظبي وواشنطن والرياض والقاهرة. وأكد أن "وقف إطلاق النار الفوري من شأنه تعزيز الجهود الرامية إلى دعم حل سياسي مدني مستدام".
والأسبوع الماضي، عبّر مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية مسعد بولس خلال مؤتمر مانحين في واشنطن عن "تفاؤل حذر" بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام أوسع، مشيراً إلى الدور الذي تلعبه دول المنطقة في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتحاربة.
لقاء إماراتي–مصري يؤكد ضرورة التسوية السلمية
وشهدت أبوظبي اجتماعاً اليوم الاثنين بين الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بحثا خلاله أهمية "التسوية السلمية" لأزمات المنطقة، بما يحافظ على وحدة الدول وتجنّب التصعيد.
صورة من الأرشيف للقاء سابق في القاهرة بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والإماراتي محمد بن زايد، القاهرة 22 مارس/ آذار 2025. صورة من: Abdulla al-Bedawi /UAE PRESIDENTIAL COURT/AFP
وتشارك مصر والإمارات، إلى جانب السعودية والولايات المتحدة، في جهود الوساطة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، رغم الاتهامات التي تطال بعض الأطراف بدعم طرف دون الآخر، وهو ما تنفيه القاهرة وأبوظبي.
هذا فيما، تستمر الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام، متسببة في نزوح نحو 14 مليون شخص، وانتشار المجاعة والأمراض، وتفاقم العنف ذي الطابع العِرقي في عدة مناطق.
تحرير: عماد غانم
الفاشر.. مركز الانتهاكات الأكثر عنفًا في النزاع السوداني
تُعد الأزمة الإنسانية في السودان من بين الأسوأ عالميًا، حيث يعاني المدنيون أوضاعًا مأساوية، وتتزايد التقارير الصادمة عن إعدامات وانتهاكات جسيمة ارتكبتها قوات الدعم السريع بعد سيطرتها على الفاشر في دارفور وبارا بكردفان.
صورة من: Muhnnad Adam/AP Photo/dpa/picture alliance
نزوح جماعي
غادر نحو 26 ألف شخص مدينة الفاشر في الأيام الأخيرة، مضطرين للفرار من القتال وسط حالة من الرعب. تنقّل المدنيون بين نقاط التفتيش المسلحة، معرضين للابتزاز، والاعتقالات التعسفية، والاحتجاز، والنهب، والمضايقات، فضلاً عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أثناء محاولتهم الوصول إلى برّ الأمان. وفقا لشهادات الوافدين إلى بلدة طويلة، الواقعة على بُعد نحو 50 كيلومترًا من الفاشر.
صورة من: Mohammed Jamal/REUTERS
قوات الدعم السريع متهمة بإعدامات وانتهاكات مروعة
أفادت تقارير بوقوع إعدامات ميدانية بحق مدنيين حاولوا الفرار، وسط مؤشرات على دوافع قبلية وراء بعض عمليات القتل، إضافة إلى استهداف أشخاص لم يعودوا يشاركون في الأعمال العدائية. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو مقلقة تُظهر عشرات الرجال العزّل يتعرضون لإطلاق النار أو جثثهم ملقاة على الأرض، بينما يظهر مقاتلو قوات الدعم السريع حولهم وهم يتهمونهم بالانتماء إلى القوات المسلحة السودانية.
صورة من: STR/AFP/Getty Images
الفاشر تتحول إلى مركز للمواجهات الأعنف في دارفور
أعلن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أن القيادة ولجنة الأمن في الفاشر قررت مغادرة المدينة بعد الدمار والقتل الممنهج الذي تعرض له المدنيون، موضحًا أنه وافق على مغادرتهم إلى مكان آمن حفاظًا على ما تبقى من الأرواح والممتلكات.
صورة من: Rapid Support Forces (RSF)/AFP
التجويع كسلاح حرب
مئات الآلاف من المدنيين ظلّوا محاصرين في هذه المدينة لأكثر من 500 يوم، حيث منعتهم قوات الدعم السريع من الوصول إلى الغذاء، ما يُعد استخدامًا للتجويع كسلاح حرب. وخلال الفترة بين 2 و4 تشرين الأول/أكتوبر، نزح نحو 770 شخصًا من المدينة إلى منطقة طويلة بسبب تزايد انعدام الأمن.
صورة من: UNICEF/Xinhua/IMAGO
انتهاكات جسيمة
قالت نقابة أطباء السودان إن نحو 177 ألف شخص ما زالوا محاصرين داخل مدينة الفاشر، معتبرة أن ما تشهده المدينة من أحداث يرقى إلى "إبادة جماعية وتطهير عرقي ممنهج وجرائم حرب مكتملة الأركان".كما حددت اللجنة "مقتل خمسة من متطوعي جمعية الهلال الأحمر السوداني في مدينة بارا شمال كردفان.
صورة من: Rapid Support Forces (RSF)/AFP
انهيار الوضع الأمني في بارا
في شمال كردفان، أفاد الناجون بتكرار أنماط مماثلة من العنف وانتهاكات حقوق الإنسان عقب سقوط مدينة بارا مؤخراً، ما أسفر عن نزوح آلاف السكان داخل الولاية. هناك قلق بالغ إزاء احتمال حصار مدينة الأبيض، التي تأوي عشرات الآلاف من النازحين داخلياً، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية في المنطقة.
صورة من: AFP/Getty Images
طويلة عانت من تفشي الكوليرا
بلدة طويلة بولاية شمال دارفور عانت من تفشي سريع للكوليرا، حيث سُجِّل أكثر من 1.180 إصابة، منها نحو300 طفل، وما لا يقل عن 20 وفاة منذ ظهور أول حالة في21 يونيو/ حزيران 2025. البلدة التي تستضيف أكثر من 500 ألف نازح فرّوا جراء النزاع العنيف منذ أبريل/ نيسان، واجهت وضعاً إنسانياً هشاً للغاية تطلب تدخلاً عاجلاً.
صورة من: Mohammed Jamal/REUTERS
الخوف من الانتهاكات الجنسية
من بين الانتهاكات الجسيمة المبلغ عنها والتي تهدد سلامة المدنيين، انتشار الاعتداءات الجنسية ضد النساء والفتيات على يد الجماعات المسلحة، سواء أثناء الهجمات أو خلال فرارهن. وكان المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام قد وثق استخدام العنف الجنسي كأسلوب من أساليب الحرب، وقد وثّق المركز 51 حادثة اعتداء جنسي ضد النساء والفتيات في محليتي وشاطئ بحرينتي وقارسيلا بوسط دارفور.
صورة من: AFP
تقديم الإسعافات لعشرات الجرحى في طويلة
ذكرت منظمة أطباء بلا حدود أن فرقها الطبية العاملة على بُعد نحو 60 كيلومترًا من الفاشر في مدينة طويلة، اساقبلت، عشرات المرضى الفارين من المدينة إلى مستشفى طويلة المكتظ. خلال ليلة 26–27 أكتوبر/تشرين الأول وصل نحو ألف شخص من الفاشر على متن شاحنات إلى مدخل المدينة، حيث أقامت الفرق نقطة صحية ميدانية لتقديم الرعاية الطارئة وإحالة الحالات الحرجة مباشرة إلى المستشفى.
صورة من: Mohammed Jamal/REUTERS
غوتيريش يشدد على حماية المدنيين
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لا يتوانى عن تجديد دعواته إلى وقف القتال فورًا في الفاشر، مع التأكيد على حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بأمان وباستمرار. كما شدد على توفير ممر آمن لأي مدنيين يريدون مغادرة المنطقة طوعًا.